#adsense

حكومة ستي

حجم الخط

 

هل استسلم المقاومون في لبنان؟ بمعنى آخر، عن جدّ ماتت 14 آذار؟!

الحديث طبعاً من وحي عرقلة تشكيل الحكومة، والوحي هنا حميم يأخذك الى غير مكان، الى الضيعة تحديداً حيث كانت ستي تشقى اياماً وشهوراً لتشكيل “حكومتها” قبل افول تشرين. ولم يكن تشرين يرحل على زغل، ابداً، كان دائماً معززاً مكرّماً خاطره مجبوراً حائزاً على مستحقاته كافة.

حكومة ستي كانت مؤلفة من وزارات قليلة لكنها وازنة وكلها كلها سيادية بامتياز، لم يكن عندها فتات حكومة او ما شابه، اذ ان قوام حكومتها كانت من قوام مواسم الصيف تحضيراً للشتاء القاسي المتربّص على باب برد الايام الاتية.

قوام حكومة ستي كانت وزارة الوزارات اي دود القز وموسم الحرير، الفاصوليا ام قليبانة وعونة الجيران لإنجاز بنودها كافة، قطاف الرمان اللفّاني، موسم الزيتون المتعب الصعب وتطوّع الضيعة لمساعدتها، وصولا الى أصفى زيت بقاعي لا مثيل له.

 

ولعل اطيب وزارات ستي هي تلك التي كان يتهافت عليها الابناء، وجدي خصوصاً، موسم كركة العرق وتلك السهرات العابقة بالدردشات والحكايا وذاك العرق البلدي الاصيل المتوثب على سهرات الشتاء الدافئة، وسردالة القورما في عتم اوضة المؤونة واختها سردالة اللبنة المكعزلة!

 

كانت “وزارات” دسمة وازنة عادلة لا حرمان فيها لاحد، وتشكّل توازناً طبيعيا للبيت واهله على مدار السنة. أنرسل عبر بريد الغيم طلب استغاثة لستي لتحقق لنا المعجزة، طالما حكومة لبنان واقفة على العدل غير العادل والظلم غالبا والاستخفاف عمدا بحضور وقوة أحد الاطراف دائما، ام لعلنا صرنا نحتاج الى ثورة ما، صراخ اقوى ما للوصول الى حقوقنا بمؤونة الكرامة المستهدفة غالبا؟!

 

اثبتت الايام والتجارب ان على قدر اهل العزم تأتي العزائم ولو بحدها الادنى. يردد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع دائماً انه في سنين نضاله لم يتّكل يوماً على دولة او على قوة عظمى انما على ايمانه المطلق بقوة التغيير اذا كان العناد والايمان هما سلاح الرئيس. فعندما صمم الحكيم على اسقاط الاتفاق الثلاثي فعلها، جابه الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد بذاته ومن دون اية مساعدة او مساندة اجنبية كما يحاول البعض الإيحاء.

 

عندما ترشّح لرئاسة الجمهورية لم يكن على تنسيق مسبق مع اي دولة عربية او اجنبية كما يحلو لكثر ان يقولوا عنه، ترشّح بقوته الذاتية بغض النظر ما اذا كان يعلم مسبقا ان وصوله في تلك اللحظة كان مستحيلا، لكنه فعلها للاثبات ان اللحظات اللبنانية الخالصة ممكن ان تتحقق.

 

لن تفهم ستي ما قصدت من كل هذا الكلام، فأجندتها لم تمتلئ يوماً الا بعبارات البركة والمواسم وخيرات الارض وتعب الجباه المزينة بكفية الفلاح وعرقه، لكن لستي حكمة لم انسها يوما “ليكي ستي بتعلمي الولاد الكرم بيطلعوا رجال شبعانين بيطعموا الفقير، بتعلميهن ع القلة بيسرقولك البيض من القن”!

 

حلو هالحكي، والقن مشرّع ستي ومين ما بدو بيمد ايدو عليه لان الشبعانين صاروا قلّة، ومن يدافع عن “القن” يُتهم بالخيانة وانه هو نفسه قلّة لا قيمة ولا صوت له، في حين صوت “القلة” المزعومة يملأ الديار بحضوره وصخب انجازاته وشفافيته وخيراته. ومع ذلك نخبرك ستي، اننا نقاوم، نواجه المخرز، “العمل السياسي أصعب كتير بعد من الحرب” يقول سمير جعجع.

 

وها نحن في السياسة نواجه مستحيلات ومستحيلات احيانا، وحتى اللحظة لم نصنع الا لحظاتنا اللبنانية الصرفة، في الانتخابات النيابية ومصالحة معراب والانتخابات الرئاسية رغم كل شيء… رغم كل شيء نقاوم، هذه هي الايام ستي. ونعدك ان حكومتنا ووزاراتنا لن تقل خيرا وبركة عن حكومتك العامرة بخيرات الضيعة، لكن لم اعرف حتى اللحظة ستي من كان وزيرا للغلّة انتِ ام جدي؟!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل