يضحك كثيرًا من يضحك أخيرًا

يعطّلون تشكيل الحكومة ويقذفون التّهم على حزب القوّات اللبنانيّة. لكأنّه لا يجتمع مع الرّئيس المكلّف يوميًّا وبشكل مكثّف، للبحث في أبرز القضايا العالقة. وما فتئوا يستنبطون العقدة تلو العقدة، ويتّهمون القوّات بتنفيذ أجندة خارجيّة. فاتهم أنّ العالم بأسره يترقّب مشاركة القوّات اللّبنانيّة في الحكومة ليستطيع أن يحكم على ضبط أي أداء متفلّت لكلّ من تسوّله نفسه بالتّطاول على كرامة الجمهوريّة.

وما يلفت في هذا السياق أنّ الرئيس ميشال عون ليس ببعيد عن أجواء المشاورات وإلّا لكانت الحكومة قد أبصرت النّور بتجاوزه. لكن كرامة القوّات من كرامة الجمهوريّة ومن كرامة الرئيس. لذلك، من غير المسموح تجاوز فخامته وإلا تسقط الجمهوريّة. لقد طالب بوزارة العدل بعدما أبدى تساهلا في إسنادها إلى القوّات، لكن ما ليس مقبولا سعي وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل إلى تحجيم القوّات في محاولة منه لعزله عن النّتائج التي حقّقها في الانتخابات النّيابيّة.

والمضحك في هذه المسألة سخرية هذا الفريق وتهكّمه من الأداء القوّاتي قائلا، إنّ “معراب مش عارفة الله وين حاطتها”. وفي ذلك محاولة إلقاء التّهمة التي تلبسه على غيره. فسعادته “مش عارف الله وين حاطّو”، كلّما طالب القوّات بمطلب يحلو بعينه بحجج واهية. حتّى أنّه ذهب لاستنباط السّجلّ الوزاري لتسجيل بعض الوزارات باسمه!!! حسابات باسيل لن تأتي على قدر بيدر الحصاد الحكومي لأنّ القوّات سينال حصّته الوازنة استنادًا إلى ما حقّقه في الانتخابات النيابيّة. فهو على الأقلّ لم يستولد كتلته، ولم يتحالف مع نقائضه لمجرّد أن يحصل على مقعد هنا أو مركز هناك.

لم يتعلّم الباسيليّون من تجارب التّاريخ بعد. لبنان يُحكَم بإرادة أبنائه وليس بتأثيرات خارجيّة من هنا مستندة إلى قرارات وعقوبات دوليّة من الناحية الأخرى. فما يتّهمون به القوّات هم أنفسهم يعملون بحسب أجندته. ارتهانهم وسعيهم لإعادة النّظام السّوري المتهالك من بوّابات مختلفة إلى الساحة اللّبنانيّة ليس أقلّ وطأةً ممّا يتّهمون القوّات به. والدهى مجاهرتهم بذلك !

–      ولو أنّهم حقيقة يغارون على مصلحة لبنان بقدر غيرتهم على مصالحهم الشّخصيّة لسهّلوا عمليّة التّشكيل لإعادة وضع لبنان الدّولة على سكّة الشّرعيّة.

–      ولو أنّهم يريدون للبنان أن يُحكَم بقدرة الدولة القادرة القويّة لكانوا فاوضوا حليفهم على سلاحه غير الشّرعي وأدخلوه في صلب تركيبة الدّولة وليس تشريعه رغمًا عن أنفها.

–      ولو أنّهم يريدون فعلًا دمل جراح الماضي لكانوا ساءلوا عبر حليفهم، وبوساطة علاقاتهم التي يعتبرونها مميّزة عن مصير الأسرى والمفقودين في السجون السوريّة.

–      ولو أنّهم يريدون للبنان النّور لما أغرقوه في ظلمة بواخرهم الفاسدة، ولكانوا سارعوا إلى دائرة المناقصات لإحضار الشركات الدولية ليبنوا بمعونتها المعامل المنتجة.

–      ولو أنّهم يريدون لبنان دولة قادرة قويّة لما نكثوا توقيعهم على اتّفاق معراب، ولكانوا التزموا بأبسط ما وقّعوا عليه لكنّا اليوم نملك أقوى حكومة.

–      ولو أنّهم يريدون لبنان الرّسالة لما نبشوا قبور الموتى وأخرجوا الجيف من تحت التّراب ليضربوا المصالحة المسيحيّة – المسيحيّة التي ابتدأت بمصالحة الجبل.

–      لو أنّهم يريدون حكومة حاكمة فعلا وقولا لما سعوا ليلا نهارًا إلى إسقاط تهمة استقالة الحريري على القوّات، وهم مدركون في قرارة أنفسهم أن لا علاقة للقوّات لا من بعيد ولا من قريب.

بكلّ أسف، لقد باتت لدينا قناعة أنّ هذا الفريق مستعدّ لفعل أيّ شيء بهدف تحجيم القوّات وتفريغ نصره الانتخابي من فحواه. فهل سينجح هذا الفريق بإعادة السيطرة الخارجيّة الاقليمية والدولية على مفاصل الحياة السياسية في لبنان بعدما حرّرتها الانتخابات النيابيّة؟ أم أنّ السّياديّين سيحافظون على ثباتهم ليضحك كثيرًا من يضحك أخيرًا؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل