
صحيح أن موسم تشكيل الحكومة طال كثيراً، لكنه ليس أطول موسم.
الكل يُصرّح بأنه قدّم تنازلات كبيرة لتأليف الحكومة ويحاول رمي تهمة التعطيل على القوات اللبنانية، ظناً منه أن الشمس غائبة والناس عمياء!!
قبل أن تبدأ عملية التأليف، بدأ كل فريق يضع عينه على الحقائب التي يريد. منهم من جاهر بأنه يريد هذه الحقائب، ومنهم من تمسك بما لديه، ومنهم من مدّ يده على حقائب غيره في الوقت الذي تمسك بحقائبه، وتبقى المصيبة الكبرى في ذاك الذي يريد أن يأخذ أكبر عدد من الوزراء مع أكبر عدد ممكن من الحقائب الدسمة.
في الوقت ذاته، لم يتمسك القوات بأي وزارة من الوزارات التي معه، ولم يضع شروطاً على إستلام وزارات أخرى، ولم يعترض على حصص الآخرين، ولم يضع أي فيتو على أي حقيبة…
يا جماعة، إنها قلة حياء غير مسبوقة في السياسة اللبنانية… والله عيب!
إذا كنتم تريدون الإحتفاظ بما لديكم، ليكن هذا سارياً وليشمل الجميع، وإذا كنتم تريدون المداورة، فلتشمل أيضاً جميع الوزارات…
الهدف الأول من كل ما يجري تحجيم القوات اللبنانية بعد القفزة النوعية الذي حققها في عدد نوابه والعدد الكبير من الأصوات الذي ناله، وهو ما لم يهضمه البعض حتى اليوم، ويظن أنه بتحجيم القوات حكومياً سيؤثر على حجمه شعبياً.
أما الهدف الثاني والأهم، فهو الخوف الى حد الهستيريا من إستلام القوات لبعض الوزارات التي تحوم حولها الشبهات الكثيرة بالصفقات والسمسرات وهدر المال العام والفشل الذريع في تحسين أدائها وتنظيم عملها. إضافة الى الهم الكبير من كشف المستور في أقبيتها، هناك خوف آخر وأكبر من إحتمال نجاح القوات في إدارة تلك الوزارات بطريقة علمية وناجحة تحول الوزارات الفاشلة في عملها وعبؤها الكبير على الدولة وخزينتها، الى مؤسسات ناجحة ومنتجة ومساهمة في المالية العامة.
محقون في أن يأكلكم الهم وهذا كابوس عليكم، لكن ما تفعلونه اليوم، ستكون نتائجه قاتلة عليكم في المستقبل القريب، وسيلفظكم الناس في أول مناسبة سانحة.