على ندرة الخبر الجديد، مهما كانت قيمته، بسبب الجمود القاتل الذي يخيّم، ليس على نشاط تشكيل الحكومة فحسب – بل ايضاً على الخطاب السياسي الجاد الذي يمكن ان يوصل رسالة جادة الى اللبنانيين، بعيداً من الاتهامات وتحميل المسؤوليات عشوائياً، تسرّب من لقاء رؤساء الحكومة السابقين، مع الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة سعد الحريري، أن الرؤساء الثلاثة فؤاد السنيورة، تمام سلام، ونجيب ميقاتي، رفضوا رفضاً تامّاً، أن يلجأ الحريري الى الاعتذار عن عدم تشكيل الحكومة، لأن رئاسة الحكومة هي المستهدفة – وفق رأيهم – وليس الرئيس المكلّف، كما عرف ايضاً ان حزب القوات اللبنانية، أبلغ المعنيين بأمر التشكيل، مباشرة او بالواسطة، ان الحزب لم يعد عنده ما يقدّمه، بعدما استنفد جميع التسهيلات، ومطلبهم النهائي الذي لا كلام بعده، ابلغوه الى الرئيس الحريري، ما يعني ان كرة تشكيل الحكومة هي الآن في ملعب حزب الله بالنسبة الى توزير سنّي حليف لقوى 8 آذار، وفي ملعب التيار الوطني الحر، الذي عمل على تقاسم الحقائب الدسمة، الأساسية والرئيسية، مع جميع الكتل النيابية، باستثناء حزب القوات اللبنانية، وهذا الواقع – تقول مصادر القوات اللبنانية – هو الذي يحكم مَن هي الجهة التي تعرقل التشكيل حقيقة، وليس مجرّد اتهامات لذرّ الرماد في العيون.
هذه العقد المستجدّة، لا تشدّ في الواقع على عنق تشكيل الحكومة، بقدر ما تشدّ على عنق المواطنين، الذين يعيشون الفاقة، والفقر، والخوف، والمرض، واليأس من امكانية بزوغ غدٍ لهم ولأولادهم وأحفادهم، من دون أن يأبه أحد لهم.
* * * * *
كنت استمع منذ يومين الى اذاعة محلّية طرحت على مستمعيها سؤالاً محدّداً «هل تثق بأن المستقبل يحمل تغييراً ايجابياً»؟
في الحقيقة اذهلتني اجوبة الناس، واذهلني اليأس و«القرف» والصراحة التي وصلت عند نسبة غير قليلة من المستمعين، الى الاعلان عن تخلّيهم عن جنسيتهم، والهجرة الى بلد يفتح لهم ابوابه.
قديماً كان الحكّام والولاة «يتدروشون» وينزلون الى الطرقات والبيوت لسماع آراء الناس بالحكم وبالمسؤولين، بعيداً عن البطانة والحاشية والمتزلّفين، فلماذا لا يتمثل حكامنا ومسؤولونا بهم وينزلون من أبراج روما الى الارض، بدلاً من المواكب المموّهة المستفزّة التي تسحق الناس وتذلّهم.
بالله عليكم.. تدروشوا وانزلوا، واسمعوا العجائب والغرائب!!
