#adsense

“المسيرة” ــ “القوات” قلب الحكومة

حجم الخط

كتب نجم الهاشم في افتتاحية “المسيرة” – العدد 1684

 

في خلال أيام معدودة انقلبت المعادلة من حكومة بلا “قوات”، إلى لا حكومة إلا مع “القوات”. كانت هناك محاولة للعب في الوقت الضائع لتنفيذ محاولة انقلاب سياسية على “القوات اللبنانية” من خلال تشكيل حكومة من دونها ولكن المحاولة فشلت وانقلب السحر على الساحر لتعود اللعبة إلى قواعدها بأن تشكيل الحكومة من دون “القوات” غير ممكن، وبالتالي لا بد من العودة إلى الواقع والتعاطي مع “القوات” على أساس أنها لا يمكن إلا أن تكون قلب الحكومة وفي قلب الحكومة وأن لا إمكانية للإنقلاب عليها.

 

عندما تحدث الرئيس المكلف سعد الحريري عن أن الحكومة يمكن أن تولد في مهلة أسبوع أو عشرة أيام في إطلالته التلفزيونية في 4 تشرين الأول الحالي كان ينطلق من معطيات يمكن أن تسهّل عملية التشكيل. وبدا كأن هناك ضوءًا أخضر أُعطي للوصول إلى خط النهاية انطلاقاً من سلسلة معطيات جديدة تقود في النهاية إلى إنهاء الفراغ الحكومي لعل أبرزها أن الحريري كان حصل على وعد من رئيس الجمهورية ميشال عون بأنه لن يبقى متمسكا بحقيبة وزراة العدل إذا كان هذا الأمر يُسهّل عملية التأليف من خلال حصول “القوات” على هذه الحقيبة. على هذا الأساس تلقت طالقوات” عرضاً جديداً من الرئيس الحريري كان من الممكن أن يبلغ هدفه لو لم يتراجع الرئيس عون عنه بعدما شهر الوزير جبران باسيل رئيس التيار الوطني الحر عقدة حقيبة وزارة الأشغال باعتبار أنه يمكن أن تكون البديل عن العدل.

 

بالإضافة إلى ذلك كان العمل بدأ أيضاً على مستوى معالجة العقدة الدرزية من خلال اقتراح تراجع الوزير وليد جنبلاط خطوة إلى الوراء وتقديم أسماء للحقيبة الدرزية الثالثة مقابل إعلان النائب طلال إرسلان عدم تمسكه بأن يكون وزيراً واختيار أسماء قريبة منه لتولي الوزارة، وفي النتيجة يختار الرئيس المكلف بالإتفاق مع رئيس الجمهورية الوزير الدرزي الثالث.

 

التسهيل الثالث كان من خلال عدم التمسك بتوزير سنّي من خارج تيار المستقبل وكان من الممكن أن تمشي هذه التسوية لو بقيت وزارة العدل من حصة “القوات” المكوّنة من أربعة وزراء من ضمنهم نائب رئيس الحكومة.

لذلك انطلقت موجة التفاؤل بقرب ولادة الحكومة قبل 20 تشرين الأول الحالي وانتقل الرئيس نبيه بري من الحديث عن أنه لم يعد ينقص العملية إلا أن يتم وضع الفول بالمكيول خصوصًا بعدما التزم جنبلاط بما تم الإتفاق عليه خلال زيارة قصر بعبدا ونفذ إرسلان المطلوب منه خلال زيارة إلى بيت الوسط. ولكن بدا كأن هناك قطبة مخفية وراء كل ذلك.

تلازماً مع هذه العملية السياسية لتوليد الحكومة بدأ الحديث عن الوقت الضائع في المملكة العربية السعودية بعد أزمة مقتل الصحافي جمال الخاشقجي في القنصلية السعودية في تركيا وعلى أساس أنه من الممكن تهريب تأليف الحكومة خلال هذا الوقت. ومن هنا تدرجت المحاولة على مراحل.

 

يوم الإثنين 15 تشرين الأول الحالي قيل إن الحكومة ستتشكل قبل نهاية الأسبوع بالتزامن مع القول إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان محاصر نتيجة ردود الفعل الدولية على قضية الخاشقجي.

يوم الثلاثاء تم الحديث عن فكفكة العقد الحكومية في الوقت السعودي الضائع وعن عودة الروح إلى العلاقة بين جنبلاط والرئيس عون.

يوم الأربعاء ازدادت التوقعات بقرب التشكيل مع إضافة جديدة عن أن “القواتط باتت بلا حلفاء في محاولة للإيحاء بأن التأليف سيحصل في حال لم تقبل “القوات” بما يعرض عليها ليظهر وكأن رفض إعطائها وزارة العدل التي عرضت عليها ربما كان من باب الإحراج للإخراج، وقد اعتقد البعض أن هذا الأمر بات قابلاً للتحقق على أساس أن الرئيس الحريري سيقدم التشكيلة النهائية إلى الرئيس عون وأنه إذا رفضت «القوات» سيتم حتمًا تسمية وزراء من غير “القوات” لتكتمل التشكيلة الوزارية وتصدر المراسيم اللازمة لذلك.

يوم الخميس تم التقدم أكثر على محور عزل “القوات” لتأكيد أن هناك حرب إلغاء جديدة ضدها واعتبر الساعون لتحقيق هذا الهدف أن تأليف الحكومة سيتم ولو بلا جعجع وناموا على حرير هذا الحلم الذي يراودهم.

يوم الجمعة قالوا إن الحكومة خلال يومين وإن موقف “القوات” ضعيف ولا سند لها ولن يعترض أي طرف داخلي أو خارجي على عدم وجودها في الحكومة.

يوم السبت 20 تشرين الأول في الموعد الذي كان مسلّمًا به تقريبًا لولادة حكومة من دون “القوات”، اصطدم العاملون على هذا الخط بأن الحكومة طارت وأن لا حكومة من دون “القوات” وكانوا كأنهم يعلنون فشل المحاولة الإنقلابية الحكومية.

يوم الأحد 21 تشرين الأول تعمدت العطلة باستمرار الفراغ الحكومي لتكون الصحوة يوم الإثنين على كلام منقول عن الرئيس سعد الحريري أنه لا يقبل أن يشكل حكومة من دون “القوات”، وأن واشنطن لن تعترف بحكومة من دونها، وأن العالم سعيتبر أن حكومة من هذا النوع هي حكومة “حزب الله”. ليتم تفسير كل ذلك يوم الثلاثاء بأن “القوات” تعتقل الرئيس سعد الحريري.

 

خلال كل هذه المناورات المكشوفة كان رئيس “القوات” سمير جعجع يعلن أن «القوات» زينة الحكومة مضيفا “يضحك كثيراً من يضحك أخيراً” واضعاً حداً نهائياً لمحاولة الضحك على الناس، خصوصا أن المحاولة الإنقلابية اصطدمت بما كان أعلنه أكثر من مرة سابقاً أن أي حكومة من دون “القوات” سينظر إليها العالم كله على أساس أنها حكومة تشبه حكومة غزة ولن يتعامل معها إلا على هذا الأساس، وأن ما هو مطلوب اليوم حكومة توحي بالثقة من خلال التمثيل الوازن لـ”القوات” فيها، خصوصا إذا كان المطلوب تنفيذ مقررات مؤتمر “سيدر”. وفي الواقع هذا ما كان ركز عليه الرئيس الفرنسي ماكرون في لقائه مع الرئيس عون على هامش القمة الفرنكوفونية في أرمينيا مشترطاً حضور الوزير باسيل معه وهذا ما حصل بالفعل.

 

لقد أعطت “القوات اللبنانية” المثل لكيفية إدارة الدولة في الوزارات التي كانت تتولاها منذ تشكلت حكومة العهد الأولى في كانون الأول 2016. وكان هناك اعتراف شامل بهذا الدور وبفعاليته وبأنه يصب في مصلحة قيام الجمهورية القوية ومحاربة الفساد. ولكن هذه الإيجابية تحولت إلى خشية من دور «القوات» بعد النتائج التي حققتها في الإنتخابات النيابية في 6 أيار الماضي. حيث أنه في 7 أيار كانت الإستنتاجات واضحة: إذا استمر هذا الوضع فإن “القوات” في انتخابات العام 2022 سيكون عندها أكثر من ثلاثين نائبًا. ولذلك بات وجود “القوات” في الحكومة مشكلة للبعض وبات إخراجها من الحكومة مشكلة أكبر، وربما هذا الأمر وحده هو الذي يحول دون تشكيل الحكومة طالما أن لا قدرة على إخراج “القوات” ولا على إقناع الرئيس سعد الحريري بالقفز فوق حقوقها البديهية في التمثيل الوازن داخل الحكومة، ولا على دفع “القوات” إلى الخروج الطوعي.

من هنا كان التركيز على أن تكون مشاركة “القوات” ضعيفة وغير فاعلة من أجل شل قدرتها على شل محاولات تمرير الصفقات المشبوهة، خصوصا بعد تجربة صفقة استئجار البواخر وغيرها. ليصح بعد ذلك القول إن أفضل حليف لـ”القوات” هو رأي الناس الذين سيعتبرون حتماً أن أي حكومة من دون “القوات” ستكون فاقدة للتوازن وللثقة. ولكن في النتيجة لن تخرج “القوات” من الحكومة ولن تنجح محاولات إخراجها وهي ستبقى قلب الحكومة النابض بالروح الإيجابية والشفافية والمنهجية والإستقامة.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل