موسى لـ”المسيرة”: العقد التي تؤخر تشكيل الحكومة داخلية

كتب فادي عيد في “المسيرة” – العدد 1684

الشعارات الجذّابة لا تبني وطناً

العقد التي تؤخر تشكيل الحكومة داخلية

 

أكد عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب الدكتور ميشال موسى، أن العقد التي برزت في مسار تأليف الحكومة داخلية، لافتاً إلى أن المقاربة التي تمّت في الأشهر الماضية، جعلت من التجاذب السياسي يأخذ مداه الأقصى بسبب تركيز كل طرف على حجمه داخل الحكومة. وأشار إلى أن بعض السياسيين يعتمدون الخطاب الطائفي للهروب إلى الأمام من خلال الخطابات والوعود الرنّانة. معرباً عن أسفه لأن الجميع ما زال في مفهوم المحاصصات، بينما يجب أن تكون الحكومة والوزارات لكل لبنان ولكل اللبنانيين، وليس لطرف معين أو لفئة معينة، وانتقد محاولة البعض رفع سقف الخطاب الطائفي في كل مرة تضيق به الأحوال، لأن الشعارات والوعود الجذّابة لا تبني وطناً. “النجوى ـ المسيرة” التقت النائب موسى، وكان الحوار الآتي:

 

ما زال العنوان الحكومي يحتل صدارة الإهتمامات على كل المستويات الداخلية والخارجية، فما هي انطباعاتك؟

على الرغم من التأخير والعقبات غير العصية على الحل، نتمنى أن لا تطول عملية التشكيل كثيراً، وأعتقد أن الحكومة في المخاض الأخير للولادة.

 

يقوم الرئيس نبيه بري بدور في تدوير الزوايا في الخلافات الحكومية، فما هو الدور الذي يضطلع به على هذا المستوى؟

الرئيس بري يعمل على تقريب وجهات النظر بين كل الأفرقاء السياسيين، وهو يقدّم المساعدة من أجل الوصول إلى قواسم مشتركة وحل الأزمة الحكومية، وذلك من خلال تذليل العقبات، أو ما تبقى منها. وهو مستمر في قوله “ما تقول فول تيصير بالمكيول”، مضيفا أن “الفول” موجود، وكذلك “المكيول”، والمطلوب اليوم «وضع الفول في المكيول”.

 

هل من عوامل خارجية تؤخّر التأليف برأيك؟

سمعت عدة مرات من الرئيس بري تأكيده أن ما من عقد خارجية مؤثّرة في الملف الحكومي، وأن كل العقد التي أخّرت التشكيل داخلية.

 

متى سيلتقي الرئيس بري بالرئيس المكلّف سعد الحريري؟

عندما تكتمل الصورة عند الرئيس الحريري، سيزور الرئيس بري  من أجل وضعه في آخر المستجدات، وهذا ما اتفق عليه الرئيسان بري والحريري، ولكن حتى الساعة ما من موعد بينهما، علماً أن مثل هذا النوع من المواعيد لا يتم الإعلان عنه مسبقاً.

 

الرئيس الحريري مستمر في تفاؤله، ويؤكد أن ما من شيء مستحيل؟

إن ما كان يسمى بالعقدة الدرزية قد تم تذليلها، والعقدة المسيحية، وهي الأصعب بين كل العقد، تسلك طريقها إلى الحل، وأتوقّع كما قال الرئيس المكلّف، أن ما من شيء مستحيل، وأن كل الأمور ستتم تسويتها في وقت قريب.

 

هناك من يقول أن “القوات اللبنانية” تتعرّض لـ”حرب إلغاء ثانية” في عملية التأليف وتوزيع الحقائب الوزارية، ماذا تقول؟

إن حكومة الوحدة الوطنية هي جامعة لكل الأطراف، ولا يجب إقصاء أي فريق سياسي منها، و”القوات اللبنانية” هي فريق يمتلك كتلة وازنة من 15 نائباً، والرئيس بري يشدّد على وجوب أن تشمل الحكومة كل الأطراف السياسية لكي تكون حكومة وفاق وطني. إن “القوات اللبنانية” لديها تمثيل نيابي وازن، ومن حقها أن تشارك مثل كل الأفرقاء في الحكومة.

 

لماذا تطرح 8 آذار تمثيل “سنّة المعارضة” اليوم، ولم تطرحه سابقاً؟

الموضوع ليس جديداً، لأنه عندما جرى تشكيل “التكتّل التشاوري”، كان واضحاً أن الهدف منه هو الوصول إلى نقطة محدّدة، كذلك، نلاحظ أن في خطاب نصرالله الأخير وما قبله، تحدّث عن وجوب احترام المعايير، وما يقصد فيها هو أن هناك مجموعة خارج تيار “المستقبل”، وهي ليست منضوية في حزب واحد، ولكنها، على كافة تلاوينها، تشكّل مجموعة، ومن الأفضل أن تتمثّل في الحكومة لتكون حكومة وحدة وطنية.

 

هذا هو توجّه الرئيس بري وكتلة “التنمية والتحرير”، أو من المستحسن، أو يجب تمثيل هؤلاء؟

بين “المستحسن ويجب”، أرى أنه في حال تشكيل الحكومة، فإن الرئيس بري و”التنمية والتحرير” يدعمون هذا التوجّه، وما يحصل هو تشاور بين الفرقاء وليس شرطاً تضعه 8 آذار في هذا السياق، والهدف هو حسن التمثيل وفقاً للمعايير المطروحة.

 

ألا ترى أن المواطنين باتوا يعيشون على إيقاع موجات التفاؤل والتشاؤم المتتالية بتشكيل الحكومة؟

نستطيع أن نقارب الأمور بشكل واقعي، ونستطيع أن نقاربها بشكل تفاؤلي أيضاً، ونتمنى أن لا يطول تأليف الحكومة كما حصل بالنسبة للحكومات السابقة. وأما السبب الأساسي وراء تمنياتنا هذه فهو الوضع غير الإعتيادي الذي يعيشه اللبنانيون والبلاد على كل الأصعدة الإقتصادية وغير الإقتصادية. ولذلك، يجب أن تكون المقاربة مختلفة اليوم أيضاً نتيجة هذا الوضع الدقيق، والذي يفرض دينامية غير كلاسيكية للمعالجة، ولكن الأمور اتّجهت نحو الواقع الحالي، إذ لم يكن من الممكن القيام بأفضل مما هو حاصل اليوم على صعيد الخيارات المطروحة أمام المسؤولين. وبالتالي، وبعدما انتظرنا كل هذه الأشهر، نستطيع الإنتظار لبضعة أيام. وفي تقديري، لا يجب أن تطول عملية تأليف الحكومة، لأن من مصلحة الاطراف كلها التسريع في تشكيلها، وكذلك هناك مصلحة وطنية تفترض ولادة الحكومة سريعاً، لأن الأزمات لم تعد تتحمّل المزيد من التأجيل.

 

تصادف ذكرى انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية في أواخر الشهر الجاري، فهل ستولد الحكومة قبل هذا التاريخ؟

من الممكن تحديد هذا التاريخ، ولكن لا أحد يستطيع وضع مواعيد محدّدة حول ولادة الحكومة، وربما نهاية الشهر الجاري قد تشكل موعداً ممكناً لكي تتزامن ولادة الحكومة مع ذكرى انتخاب رئيس للجمهورية.

 

ما هي العوائق الحقيقية التي منعت الولادة السريعة للحكومة، وهل هي في النصوص الدستورية والصلاحيات، أم ذهنية البعض، أو بسبب محاولة بعض الأطراف إرساء أعراف جديدة في هذه العملية؟

تردّد كثيراً في السابق أن التدخلات الخارجية هي التي سببت التأخير في تشكيل الحكومة، ولكن الرئيس بري كان ينفي على الدوام وجود تدخلات أو عقد خارجية من أي نوع تعترض تأليف الحكومة، إلى أن بات واضحاً للجميع أن ما من تدخلات خارجية، وأن العقد كلها داخلية. ولكن يبقى أن التعقيدات تختصر بطبيعة الحكومة، حيث أن كل الأطراف تشارك فيها، مما يجعل من التجاذب السياسي يأخذ مداه الأقصى، وبالتالي، فإن كل طرف يفكر فقط بحجمه في الحكومة. ومن هنا، فإن العقدة الأولى كانت في حجم التمثيل العام، والعقدة الثانية كانت في توزيع الحقائب، ذلك أنه من المؤسف أيضاً،في اللعبة السياسية اللبنانية أن الوزارات مهمة، بقدر ما هي وسيلة لتقديم الخدمات بالنسبة للقوى السياسية ومناصريها، ولكن طالما أن الحكومة جامعة، فإننا ما زلنا في سياق معادلة المحاصصات، بينما يجب أن تكون الحكومة أو الوزارات في خدمة لبنان كله، وليس لفريق واحد، أو لمناصري فريق معين فقط.

كنت أتوقّع لو أن المقاربة كانت مغايرة للواقع الحالي، حيث أن الوزير هو لكتلته وليس لكل لبنان، بينما هناك كفاءات قادرة، ولكنها ليست حزبية، ولذلك، لا تحصل على أي فرصة لخدمة لبنان. ولكن طالما أننا ما زلنا ننظر إلى الأمور من زاوية الحسابات السياسية الضيقة، فإن تأليف الحكومة يستغرق فترة طويلة. اليوم دخلت الساحة السياسية في موجة من التشنّج السياسي، وإنما من المؤسف أن طابعه طائفي يتم اللجوء إليه من قبل بعض السياسيين عندما تضيق بهم الأحوال، فيعمدون إلى الهروب إلى الأمام من خلال رفع سقف الخطاب الطائفي، والعمل على الإستقطاب من خلال الخطابات والوعود الرنّانة .

في المقابل، فإن الرأي العام والمجتمع الذي يعاني من الأزمات، يتاثّر ببعض الشعارات الجذّابة، ولكن كل هذا لا يفيد ولايبني وطناً. في السابق، عندما كانت الكتل مختلطة من كل الطوائف، كان الأداء السياسي متقدماً، ولم يكن الخطاب طائفياً أو مذهبياً.

 

هل ترى أن سبب التجاذب على الحصص هو الإنطباع بأن عمر هذه الحكومة هو أربع سنوات؟

لا أحد يستطيع تحديد عمر الحكومة، لأنه على إيقاع ما يجري في المنطقة من أحداث سياسية، وعلى إيقاع ما يجري في الداخل من تحالفات، يتم تحديد عمر الحكومة. ولكن، أتمنى استقرار الوضع العام السياسي والإقتصادي من خلال عمر الحكومة الطويل الأمد. وبالطبع، لا أحد يستطيع تحديد الآجال، لأن الحياة السياسية في لبنان لا تتمتّع بسمة الإستقرار لأن التسويات لا تدوم، والإتفاقات تتغيّر.

 

هل سيدعو الرئيس بري إلى جلسة تشريعية إن لم يتم تأليف الحكومة قريباً؟

المجلس النيابي سيجتمع مجدّداً في نهاية الشهر الجاري إذا لم تبصر الحكومة الجديدة النور، لأن أمامه الكثير من المشاريع المرتبطة بمؤتمر “سيدر 1″، وهي تأتي في سياق استكمال المشاريع التي أُقرّت سابقاً، إضافة إلى المشاريع التي تم إنجازها في اللجان النيابية، وكذلك، المشاريع المدرجة على جدول أعمال الجلسة التشريعية، بالإضافة إلى  ما تبقى من جدول الجلسة الماضية، وهي قضايا مهمة، مثل قضية المخفيين قسراً، والمفقودين، على سبيل المثال.

 

ما هو مصير “سيدر1” في حال لم تتشكّل الحكومة؟

من المؤسف أن الدول المانحة تستغرب هذا القدر من التشنّج السياسي، وتسأل عن أسباب تأخير إنجاز المحطات الدستورية في لبنان. ولذلك، المطلوب اليوم، ورأفة بالوطن وبالمواطن، أن يتم الإسراع في تأليف الحكومة من أجل الإفادة من دعم الدول المانحة.

 

كيف أصبح الوضع في مخيمات صيدا، بعد ما شهده مخيم المية والمية من جولة اشتباكات خلال الأسبوع الماضي؟

إن أسباب الخلاف هي داخلية بين القوى الموجودة في المخيم، ولذلك، فإن المعالجة يجب أن تنطلق من داخل هذه المخيمات، من خلال وضع حد لأية خلافات، والحؤول دون إنتقالها الى الشارع، وذلك، من أجل مصلحة المخيم وأهله، لا سيما وأن الإشتباكات الأخيرة أدّت إلى موجة خوف وقلق لدى سكان المخيم، مما استدعى حصول تدخلات وإتفاق على تجنيب المخيم أية إشكالات أمنية.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل