Site icon Lebanese Forces Official Website

أنا والحكيم وتلك الصحافية

لو كنت صحافية من خارج حزب القوات اللبنانية لكنت سألتك كالتالي: لماذا سمير جعجع حامل السلّم بالعرض؟ لمَ لا تمشي مع الريح فترتاح وتريّح الاخرين؟ لماذا تصر على مقاومة المخرز وانت محاط بهذا الكم من الخصوم الذين يكنّ بعضهم العداء تجاهك؟ ارتح يا رجل، ادخل في منظومة الفساد، افعل ما يفعله الآخرون، استفد وليستفد ناسك معك. هيك هيك ما في شي رح يتغيّر؟ لماذا المثالية التي تقارب الطوباوية في وطن هواؤه وحياته الفساد والفوضى، وبعض كثير من ناسه هم عملاء للخارج، لأجل من تقاوم بعد؟!

 

لو كنت سمير جعجع لأجبت تلك الصحافية التي ليست أنا، وقبل الاجابة، لكنت غضبت من داخلي وقلت في قرارة نفسي “أفعلنا كل ما فعلناه على مر السنين لتأتي صحافية مماثلة وتنصحني بالاستسلام؟! هذه صحافية اما فاسدة، او هي سطحية ليست صاحبة قضية ولا تعرف معنى كلمة النضال لأنها بالتأكيد لم تعشه يوماً”!! افففف جواب قاس.
الحمد لله أنى لست تلك الصحافية ولن أكونها يوما، لأتعرّض لحكم من هذا النوع من حكيم بهذا الطراز، لكني صحافية تعلّمت النضال والقضية وقيم المقاومة، في بيت القوات اللبنانية، ومن سمير جعجع بالذات.

 

طيب، لو أراد سمير جعجع ان يجيب عن تلك الاسئلة ما كان ليقول؟ نظراً لشفافية الرجل، اكيد يتوقع الجميع الاجابات مسبقاً. لكن ما قد لا يتوقعه كثر واعتقد انه سيكون جواب الحكيم، اراه يستقيم في قعدته، يسرح في نظره الى بعيد ما، لم يتمكن احد حتى الان من معرفة اسراره او حتى حدوده، ولَنَظر الى الصحافية المفترضة التي ليست انا، وأجابها ورأسه يتأرجح على وقع ضربات الكرامة فيه، “عيب انك تسألي سمير جعجع هيك سؤال.
هيدي اهانة لنضالي ولمقاومتي ولنضال الشباب ولشهدائنا واهاليهم. لو كنتِ ليوم واحد قوات لبنانية، كنتِ عرفتِ سلفاً اننا مش مجرد حزب، نحنا شعلة متنقلة، ناس منذورين لبلادنا. نحنا يوم رهبان ويوم فلاحين ويوم نجّارين ويوم مفكرين. عنا تياب للسلم وبدلات للحرب. نحنا كل الناس البسطا بالمحبة وحياتن شعلة عنفوان بتتنقل من ايد لأيد، وبكل ايد في معول وقلم وكتاب وابرة وخيط ومبخرة وكاميرا وبارودة وقت اللزوم.

 

لو كنتِ ليوم قوات لبنانية، او سمير جعجع بالذات، لكنتِ تعلمتِ ان الوطن ليس ارضاً تقدم لنا الحياة على طبق الذهب، بل قد تكون احياناً جهنماً بحد ذاتها وعلينا ان نجعلها جنّة على صورة النعمة التي وهبنا اياها الرب، وعلينا الا نكفر بالنعمة، وان نتحمّل نار الوطن كما نفرح لمواسمها وافراحها وابتساماتها.
لو كنتِ سمير جعجع والقوات اللبنانية، لكنتِ حملتِ بدلة شهيد وجعلتها ايقونة الأيام لان الدماء المتيبسة على الزيتي الباهت، هي زهرة ياسمين، اذا شممتها لعرفتِ انه عطرك انتِ لا يزال عابقاً لان صاحب البدلة شهيد لأجل عطر الحياة، ولا عطر فيها من دون الكرامة”.
وهنا، افترض انه سيصمت، سينظر الي الصحافية التي ليست انا وسيقول لها كمن اكتشف ان كل ما قاله راح هباء، “آسف مضطر ان اتوقف عن الكلام، انا لا اصرخ في بريّة حيث لا صدى لصوتي، انا اصرخ في ضمير وطن وعليه ان يسمعني، وان لم يفعل الان سيفعل عاجلا ام آجلا، وهو بدأ يسمعني ويسمع رجالنا ونساءنا وشهداءنا. وعندما يسلك الصوت الى امثالك غير المؤمنين ببلادهم، اعرف حينذاك ان الستة والستون عاماً التي امضيتها هي ليست عمري، ولا احتفل بها لوحدي، هي عمر وطن، وعمر الاوطان تقاس بالحب الذي يهرق لأجلها، وها انا لا أزال اعيش عمري بقلب قلب الحب لأجل لبنان”…

 

تخجل الصحافية الاخرى من حالها وتنكفئ بين اوراقها، اما انا، الصحافية في القوات اللبنانية، اتوجّه، مكللة الفخر، واقبّل الرجل على الجبين العالي واخبره ان جبيني يشبهه لأنه استاذي…العمر كلو حكيم.

Exit mobile version