#adsense

زاهي بستاني

حجم الخط

هذا الاسبوع كانت الذكرى الحادية عشرة على غياب زاهي بستاني. مرّت الذكرى في ذاكرة الكرام. ففي هذا الاسبوع ذكر رئيس حزب القوات اللبنانية زاهي في مقابلة على قناة بي بي سي عربي.

فحوى الكلام أن زاهي كان صلة الوصل بين الدكتور سمير جعجع والرئيس رفيق الحريري، في مفاوضات إتفاق الطائف، الذي لعب الإثنان، جعجع والحريري، دورا حاسما في إقراره، وكان لزاهي الدور والرأي. وأيضا وطّد زاهي الثقة بين الرجلين، لمنْزلته عند الإثنين.

لا أعرف رجلا حصد هذا الإحترام بين اصدقائه وخصومه، ولكن بعيدا من الإعلام. لكأن الإعلام، بما يعتريه أحيانا من إنحدار، يحاذر ذكْر هذا الرجل، لئلا يجرح نبْله. زاهي رجل الوجدان، وكفى المحبّين شرّ الإعلام. رافق زاهي مسيرة قائدين للقوات اللبنانية. بشير وسمير. مع بشير القائد المقاوم، أسهم زاهي في صقْله سياسيا.

فالمقاومة اللبنانية هي أولا وأخيرا مشروع سياسي، وزاهي كان أحد صرّافي بشير والمقاومة في سوق القطْع السياسي. سياسة تشتري للمقاومة الأسهم، ولا تبيع المبادئ. في اللحظة التي وصل فيها بشير الى ذورة الانتصار، اي إعلان فوزه برئاسة الجمهورية، ترك الرئيس المقاوم قاعة الاجتماع ولم يتذكر إلا زاهي. استلّ قلمه وكتب له عبارة عرفان بالجميل ومحبة. رقيّ القائد المنتصر لم ينْسه دور الرجل النبيل.

هي لحظة اختصرت قيم المقاومة بقائد ورفيقه. وما كان بين بشير وزاهي، استمر بين زاهي وسمير. في المواقف الصعبة يحتاج القادة الى اصدقاء أكثرمن حاجتهم الى مستشارين. وزاهي كان صديق سمير، وما يقال أحيانا بين صديقين، لا يقال بين قائد وفريقه المقرّب. هذان الرجلان المطبوعان بالحيطة والحذر، تكاشفا الأفكار والمخاوف والأحلام.

وعلى المنوال ذاته أسهم زاهي في نسج عباءة سمير السياسية بخيطان المبادئ والترفّع. موت زاهي كاد يكسر ظهر اصدقائه. كان زاهي يغيّرنا. يكشف لنا محاسننا، أو يجبرنا على أن نكون نبلاء عندما تشدّ بنا الوقائع الى ضيق الصدر وقصر النظر.

كنا نأتي اليه لنؤكد لأنفسنا بأننا على الطريق الصحيح، وبأننا رائعون وطيبون. ومن ميزات رجال كبشير وسمير وزاهي أنك معهم وبحضرتهم تلتمع حسناتك وتستتر سيئاتك!

إحدى عشرة سنة، ولولا ذلك الزاد الذي تركه زاهي للقضية ولمحبيه، لكانت حوادث الحياة أصعب.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل