#adsense

“المسيرة” ــ تأخير نسبي أفضل من تأليف مفتوح

حجم الخط

نحن هنا – كتب رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية شارل جبور في “المسيرة” – العدد 1684

 

قالت أوساط مطلعة على مجريات تأليف الحكومة إن القاعدة الأساسية التي يتبعها الوزير جبران باسيل في تأليف الحكومة تقوم على المعادلة الآتية: التأخير لبضعة أشهر يصار إبانها إلى تحجيم من يجب تحجيمه وإخراج من يجب إخراجه يبقى أفضل بآلاف المرات من تأليف حكومة تضم أخصامه، وفق تصنيفه طبعا، ومفتوحة زمنياً، حيث ان عمرها سيكون لأربع سنوات بالحد الآدنى.

 

فالسبب الأبرز لعدم تشكيل الحكومة أن عمرها أربع سنوات، وكونها ستشرف على الانتخابات النيابية في ربيع العام 2022، وقد لا تتشكل حكومة بعد الانتخابات في حال أجريت ولم يمدد للمجلس على غرار ما هو حاصل اليوم، فيما قد تكون بحالتي الحكومة العادية او حكومة تصريف الأعمال التي تواكب الانتخابات الرئاسية في خريف العام 2022.

 

فلا يمكن تفسير التأخير في تأليفها سوى بكونها حكومة مفصلية، وهذا ما يفسِّر أيضا الحملة المركزة على “القوات اللبنانية” في محاولة لإخراجها من الحكومة، وأي متابعة لكل مسار التأليف تُظهر ان التصعيد ضدها لم يكن وليد الصدفة، إنما يدخل ضمن مخطط يرمي إلى إبقائها خارج الحكومة، إذ في كل مرة كانت تحقق المشاورات تقدما كان يخرج باسيل للهجوم على “القوات” ومن دون مبرر معيدا التشكيل إلى المربع الأول.

 

ولأن وجود “القوات” في الحكومة ضرورة من أجل التوازن الوطني وإلا عدّت الحكومة حكومة “حزب الله” يعمل على دفعها عنوة إلى المعارضة لتبرير عدم إشراكها، فلا يعقل مثلا ان تكون كل الكتل حازت على ما تريده باستثناء “القوات” التي حرمت من حقها بحقيبة سيادية وحتى نصف سيادية.

 

من يخطط لإبقاء “القوات” خارج الحكومة العتيدة يعتبر ان هدفا من هذا النوع يشكل أهمية استراتيجية للأسباب الآتية:

أولاً، محاصرتها شعبيا بإبقائها خارج دائرة الخدمات التي تُعتبر حاجة ماسة للجميع، والكلام هنا عن خدمات مشروعة وتحت سقف القانون، باعتبار ان إدارات الدولة لا تستوفي الشروط المطلوبة، والمواطن بحاجة ماسة دائمًا لمن يدعم طلبه المحق حفاظا على كرامته.

 

ثانياً، محاصرتها سياسيا بإبقائها خارج دائرة القرار والتأثير، سيما ان جزءا مهما من شعبيتها العابرة للطوائف مرده إلى دورها وأداء وزرائها في الحكومة السابقة، حيث وجد فيها الرأي العام الذي يختلف معها سياسيا قوة إصلاحية تعمل على بناء دولة تحفظ حقوقه البديهية وتحمي استمراريته في هذا البلد.

 

ثالثاً، محاصرتها وطنيا بإبقائها خارج دائرة القرار الوطني والتقاطع السياسي مع المكونات الأساسية الذي تفرضه طاولة مجلس الوزراء من خلال تقاطعات سياسية وغب الطلب وعلى القطعة، وبالتالي تتحول إلى طرف معزول وطنيا.

 

رابعاً، محاصرتها انتخابيا ونيابيا ورئاسيا بإبقائها خارج دائرة التأثير السياسي والشعبي.

 

خامساً، محاصرتها إعلاميا بإبقائها خارج دائرة المشهد الحكومي الأسبوعي باعتبار ان مجلس الوزراء هو السلطة التنفيذية الذي تدور حوله وفيه كل سياسات البلد، ويختصر الجزء الأكبر من المشهد السياسي.

 

وفي موازاة السعي لإخراج “القوات” من الحكومة لحسابات داخلية، هناك من يراهن على ثلاث تطورات خارجية ستمكنه من تعديل ميزان القوى الداخلي: استيعاب طهران للعقوبات ضدها، رسوب ترامب في الانتخابات النصفية الأميركية، وانشغال السعودية بأولوياتها وتراجع دورها الإقليمي، وهذا المنطق يفترض بما ان عدم التشكيل لم يتحقق لغاية اليوم فشهر بالزائد لن يبدل شيئا في الوضع، بل قد يكون مفيدا لمعرفة الاتجاهات الدولية والإقليمية التي بضوئها سيتحدد مصير المنطقة في المرحلة المقبلة.

 

فتشكيل الحكومة تأخر بين تصفية الحسابات الداخلية التي فشلت في تحقيق أهدافها في ظل عجزها عن استبعاد “القوات اللبنانية” عن الحكومة، وبين الرهان على التطورات الخارجية التي يصعب ترجمتها محليا وسريعا في حال صبت في الاتجاه الذي يريده هذا الفريق، الأمر الذي ما زال مستبعدا، ولكن في المقابل هناك من يجزم بان الحكومة ستولد قبل حلول الذكرى الثانية لانتخاب الرئيس ميشال عون، اي قبل 31 الجاري.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة, فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل