#adsense

واكيم: لم نضغط على الحريري (مجد بو مجاهد)

حجم الخط

تتعامل “القوّات اللبنانيّة” بحذرٍ ملحوظ مع التفاؤل المبشّر بولادة الحكومة. لم تظهر نجمة الصبح الحكومية في سماء معراب حتى اللحظة. ولا تزال المطالب “القواتية” تتمحور على الوزارات الست التي أضفى عليها الشارع اللبناني صفة “الأساسية”، علماً أن مُكوّنات الطبخة السحريّة التي من شأنها أن تقود وزراء “القوات” الى السرايا من دون إحدى هذه الوزارات الأساسية، تحتاج الى مزيج متجانس من التوابل الحكومية التي لم توضع على الطاولة حتى الساعة. وتحتاج تلاوة التّعويذة الوزارية على “القوات”، الى استخدام أسماء وزارات معيّنة، اذا ما استُثنيت احدى الوزارات الست من حصّتها. وبات رائجاً في الكواليس ان ثمة قابليّة “قوّاتية” لدراسة عرض من أربع حقائب (مع التشديد على كلمة دراسة عرض)، يشمل حقائب متناغمة كالعمل والزراعة والسياحة والصناعة (على سبيل المثال). ويبقى طرح مماثل بمثابة أمثلة لمقترحات لاحقة تُرمى في فلك التأليف، ذلك أن “القوات” لا تزال تصرّ حتى اللحظة على أن تتمثل بإحدى الوزارات الست الأساسية وتنتظر نتيجة المفاوضات الأخيرة التي أجرتها على هذا الأساس.

ويقول عضو تكتّل “الجمهورية القويّة” النائب عماد واكيم لـ”النهار” إن “الزيارة التي قام بها وزير الاعلام ملحم الرياشي الى بيت الوسط ورافقه فيها مدير مكتب الدكتور سمير جعجع ايلي براغيد، أنتجت مقترحات مكتوبة من القوات تطرح حلولاً جذرية على المكوّنات السياسية”. وتَأكّد في هذا السياق أن “أحد الطروحات التي عُرضت من القوّات شملت حقيبة الاتصالات، التي هي من حصة الرئيس المكلف سعد الحريري. وتضمّن الاقتراح أن تحصل القوات على الاتصالات، على أن يفاوض الحريري رئيس الجمهورية ميشال عون ورئاسة التيار الوطني الحرّ حول منحه حقيبة بديلة منها. الطرح لا يزال قيد الدرس والنقاش والموافقة عليه تحتاج الى أكثر من مكّون”.

ويشير واكيم الى أن “الاتصالات هي من حصة رئيس الحكومة، وتالياً من حصة الطرف السني. نقبل بها، لكن لا بد من ان يقايضها الرئيس الحريري ويعطى بدلاً منها”. ويلفت الى “أننا لم نضغط على الحريري بل طرحنا أفكاراً قد تترجم حلولاً، علماً أن الرئيس المكلّف يتحمّل أكثر من اللزوم”. ويأتي التركيز على إحدى الوزارات الست من منطلق أن “القوات فازت بخمسة عشر مقعداً في البرلمان، وهناك وزارات سيادية واساسية لا بد من العمل فيها اذا كان لا بد من مشروع اصلاحي”.

تنتج عملية تفكيك الوزارات الست الأساسية المشهدية الآتية، بحسب قراءة أوساط سياسية عبر “النهار”: “القوات لم تتحمّس لوزارة التربية وكانت على تنسيق مسبق مع الحزب التقدمي الاشتراكي الذي ابدى رغبة في الاحتفاظ بها، ولم تطحش على وزارة الأشغال على أبواب المصالحة المسيحية، ولم تتشبّث بوزارة الصحة لأنها لا تريد أن تظهر في صورة المالكة الحصرية لها. سعت القوات الى تشريح وزارة الطاقة الى ثلاث وزارات (الكهرباء والمياه والنفط) بدلاً من ابتداع وزارات دولة، لكن الاقتراح لم يجد طريقه الى التطبيق. بقيت حقيبتا العدل والاتصالات، اللتان تتمحور المفاوضات عليهما في الأسبوع الأخير”.

الحديث عن حقائب أربع لـ”القوات”، لا تشمل واحدة أساسية، يساهم في النتيجة الآتية بحسب واكيم: “تقديم عرض يشمل البيئة والثقافة والرياضة مثلاً، يختلف عن عرض يتمحور على وزارات العمل والزراعة والصناعة والسياحة. يُتخذ القرار بحسب العرض المقدّم بعد أن يُدرس في التكتل وبحسب ما تقول الهيئة التنفيذيّة في الحزب. أي عرض آخر لا يتضمن الوزارات الأساسية سندرسه. لا نزال اليوم في اطار العرض الذي قُدّم والذي يتمحور على احدى الوزارات الست”. وهل تقبل “القوات” بتحدّي توليها وزارة البيئة؟ يجيب: “اننا لن نرفضها اذا كان العرض مناسباً مع وزارة أساسية، اذ لن تعود البيئة نظيفة اذا استمرت طريقة العمل الحالية في الوزارة”. يذكر أن “القوات” تبدي ايجابية حيال توليها وزارتي الشؤون الاجتماعية والثقافة ومنصب نيابة رئاسة الحكومة، ويحتاج طرحٌ مماثل الى الاتفاق على الوزارة الاساسية ليكتمل.
وهل بحثت معراب في أسماء الوزراء المرتقبين في الحكومة المقبلة؟ يقول واكيم إن “الأسماء لن تُبحث بشكل نهائي قبل تحديد الوزارات والتوزيع المذهبي للوزراء، ذلك أننا نختار الحصان المناسب والكفيّ بحسب العربة. ولا بد من توضيح صورة التمثيل المذهبي الذي له دوره في هذا الاطار”.

ولماذا لا تسير “القوات” في سكّة التفاؤل التي تشير الى ولادة حكومية قريبة؟ يقول واكيم إن “التفاؤل ناتج من تصريحات للرئيس الحريري، الذي يستند في كلّ مرّة الى أضواء خضراء أو ايجابيات يحصل عليها، وقد فعلوها معه مرات عدّة، وأعطوه ايجابيات، وقد أعطوه الضوء الأخضر في وزارة العدل ومن ثم غيروا رأيهم، علماً أنه متحمّس للمباشرة في خطته الاقتصادية وتنفيذ بنود سيدر. من هنا نحن حذرون حيال التفاؤل، وقد وضعنا مقترحات ولا نعلم ما هي الحلول التي ستطرح”. ويضيف أن “كل الأصدقاء الخارجيين من الاتحاد الاوروبي وفرنسا والمملكة العربية السعودية الذين لا غبار عليهم، حضّوا على ضرورة التأليف، وهذه الرسائل وصلت الى الرئيس عون من الرئيس ماكرون”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل