#adsense

«كلام كثير» للقوات في وجه محاولات اخراجها من الحكومة

حجم الخط

في معرض مراجعتها لمسار المفاوضات الجارية لتأليف الحكومة ، وجدت مصادر قيادية في «القوات اللبنانية» انها قد تكون الطرف الوحيد، الذي قدم كل التسهيلات للرئيس المكلف سعد الحريري، كما تجاوب باستمرار مع كل طروحاته من اجل الوصول الى تشكيل الحكومة في اسرع وقت ممكن، وذلك بدءاً من التهدئة من طرف واحد، عندما طلب الرئيس الحريري من الدكتور سمير جعجع ذلك لانه «لا يمكن تشكيل حكومة في مناخات متشنجة»، فعمدت «القوات» الى التهدئة رغم انها كانت في موقع الدفاع باستمرار في مواجهة الحملات التي كانت تشن عليها، من دون اغفال انها قبلت ايضاً التفاوض خارج اطار «تفاهم معراب» وليس على أساسه، علماً انه تم نسف هذا الاتفاق لاسباب باتت معروفة وهي «تحجيم « القوات اللبنانية في الحكومة العتيدة.

 

واشارت المصادر الى أن رفض الاحتكام الى أصوات الناس اي ثلث المسيحيين الذين انتخبوا «القوات» في الانتخابات النيابية الماضية، قد اعتمد في هذا السياق على الرغم من أنه يفترض تمثيل «القوات» بخمسة وزراء، واكدت انها وافقت على اربعة وزراء بعدما تمنى الحريري ذلك، كما انه كان من المفترض ان تتمثل «القوات» بحقيبة سيادية انطلاقاً من كونها الطرف المسيحي الثاني الاقوى الى جانب «التيار الوطني الحر» خصوصاً بعدما تساوى الطرفان في حجم الاصوات التفضيلية مما يقتضي توزيع المقاعد بالتساوي بينهما. واضافت انه لمجموعة اعتبارات غير مبررة وغير مفهومة اطلاقاً، قبلت «القوات» بالتخلي عن الحقيبة السيادية من اجل الحصول على حقيبة نصف سيادية مع العلم انها ومنذ اللحظة الاولى لبدء مشاورات التأليف، لم تضع أي شرط من أجل أن تتولى أي حقيبة كما انها لم تضع اي فيتو على تولي أي فريق  او أي شخص لأي حقيبة وزارية ، بل على العكس فهي وضعت مسألة التأليف لدى الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية ميشال عون، اللذين عليهما ان يوزعا الحقائب انطلاقاً من أحجام القوى السياسية على المستويين الشعبي والسياسي والوطني، وكذلك انطلاقاً من كل التسهيلات المقدمة من التهدئة الى التنازلات ولو على حساب «القوات» وبهدف تشكيل الحكومة في وقت سريع، لان المصلحة العليا تقتضي ذلك.

 

في المقابل تحدثت المصادر نفسها عن وجود فريق يعطل المفاوضات الايجابية ويسعى الى تشنيج الاجواء مع «القوات»، في كل مرة تقترب فيها المفاوضات من تحقيق أهدافها، وذلك بهدف اعادة الامور الى نقطة الانطلاق. وأكدت انها منذ البداية حملت شعار اللقاء عند نقطة وسطى، ولكن رغم ذلك توجه الاتهامات الى «القوات» بالعرقلة ويستمر الحديث عن عقدة قواتية. وأوضحت ان العقدة ليست عند «القوات» بل هناك من لا يريد أن تكون القوات في الحكومة وأن يكون لها تمثيل نيابي وسياسي وطني إذ يريد تطويق القوات وتحجيمها لإخراجها من الحكومة.

 

وحيال كل هذا المسار قالت المصادر نفسها أن القوات تراهن على حكمة وحرص الرئيسين عون والحريري على تشكيل حكومة متوازنة وطنياً لتحفظ الشراكة وتجسد التمثيل الوطني والنيابي والشعبي من أجل أن تكون حكومة فعلية بكل معنى الكلمة، لافتةً الى أنه في حال لم تأخذ الأمور هذا المسار، سيكون ل»لقوات» كلام كثير من أجل وضع النقاط على الحروف والحديث عن التعطيل الذي حصل، وستكشف خفايا وخبايا حياكة الأمور ضدها في محاولة لإحراجها من أجل إخراجها من الحكومة ولكنها في الوقت الحالي هي بإنتظار الأجوبة من الرئيس المكلف على الورقة المكتوبة التي سلمت إليه من قبل الوزير ملحم رياشي ومن مدير مكتب جعجع إيلي براغيد، وهي تحمل مجموعة أفكار وصيغ وإقتراحات حلول، تشكل مخرجاً فعلياً، حيث أن «القوات» التي لم تشترط أي شيء، هي في نفس الوقت تريد أن يكون تمثيلها وازناً يعكس صحة تمثيلها الشعبي، إذ أنه من غير المقبول أن تكون كل القوى السياسية قد حجزت حقائبها ومقاعدها ووزاراتها بإستثناء القوات وكأن هناك من يريد إعطائها الفتات. وأكدت رفضها هذا الأمر لانه يتعارض مع مفهوم الوحدة الوطنية ويناقض نتائج الإنتخابات ويتعارض مع مفهوم حكومة لا غالب ولا مغلوب، موضحةً أن «القوات» ما زالت بإنتظار أجوبة من الرئيس المكلف من أجل أن يبنى على الشيء مقتضاه.

المصدر:
الديار

خبر عاجل