
صلّى رئيس أساقفة بيروت وليّ الحكمة المطران بولس مطر ورؤساء مدارس الحكمة في بيروت وبرازيليا- بعبدا وجديدة المتن وكليمنصو وعين الرمانة وعين سعادة الآباء كبريال تابت وجان-بول أبو غزاله وبيار أبي صالح وأنطونيو واكيم وداني افرام وشربل مسعد وروجيه سركيس، على نيّة السنة الدراسيّة الجديدة، في القدّاس الإلهي الذي ترأسه في كاتدرائيّة مار جرجس في بيروت وشارك فيه تلامذة ولجان المعلمين والأهل والقدامى وهيئات طلابيّة وكشفيّة ورياضيّة.
وبعد الإنجيل المقدس، ألقى المطران مطر عظة تحدّث فيها عن الحكمة ودورها الوطني الذي انطلق منذ العام 1875 ليكون في خدمة لبنان والعالم العربي والفرانكوفوني والأنغلوفوني، فتحدّث عن الحكمة وتاريخها في صنع مستقبل مليء بالنجاحات في لبنان والعالم وعن الحكمة، التي انتشرت فروعها في عدد من المناطق وعن الحكمة التي أعطت لبنان رؤساء للجمهوريّة وللمجلس النيابي وعلماء دين ودنيا وقادة فكر وقانون وعدل وثقافة ومجتمع، وقال: فرح كبير ، ان نلتقي بكم كلّ في بداية كلّ سنة دراسيّة وفي هذه الكنيسة الكاتدرائيّة، كنيسة أبرشيّة بيروت، أي في كنيستكم، لنشكر الله على كلّ النعم التي أعطانا إياها ونطلب إليه أن يبارك، سنتنا الجديدة لتكون سنة خير وسلام ومحبّة، يكبر فيها التلامذة، مثلما كبُر يسوع عندما كان صغيرًا بالحكمة والقامة والنعمة أمام الله والناس. فرح أن نجتمع معًا وأن نشكر الله على كلّ ما أعطانا إياه في الحكمة الآكاديميّة والمهنيّة. أنتم، أيها الأحباء سبب فخرنا. أبرشيّة بيروت عندها راعٍ، هو الذي يكلّمكم، ويطلب صلاتكم من أجلها. هو مع الكهنة الأعزاء وعددنا 150 كاهنًا، نخدم هذه الأبرشيّة في بيروت وفي مناطق حولها وعدد رعاياها 130. هي أكبر أبرشيّة مارونيّة في لبنان والعالم. وهذه الأبرشيّة أرادت منذ 150 سنة، أن تواكب الشبيبة وأن تعلّم في مدارسها وجامعاتها طلّاب وطالبات الأبرشيّة ولبنان، ليستعدّوا لخدمة كنيستهم ووطنهم وعائلاتهم أحسن خدمة، ويربوا بمعرفة الله أولًا، قبل معرفة الناس والأشياء. المؤسّس للحكمة المثّلث الرحمة المطران يوسف الدبس، أعطاها شعارًا يجب أن يبقى محفورًا في قلوبكم، وهو من الكتاب المقدّس والذي يقول: رأس الحكمة مخافة الله. أنتم في المدرسة تتعلمون أمورًا كثيرة، ما نريده ونتمنّاه أن تعرفوا الله أولًا وأن تعرفوا محبّته الكبيرة لكم ورعايتكم لحياتكم وحياة أهلكم ومعلميكم ووطنكم والعالم بأسره. الذي يعرف الله يعرف ذاته ومعنى ذاته ويعرف إخوته ويعترف بهم. لذلك رأيتم وترون، الكهنة يواكبون الآساتذة في تعليمكم الروحي والإنساني والإجتماعي. أشكرهم من صميم القلب، بدءًا الآباء الرؤساءالذين يعطين الحكمة من قلبهم وعقلهم ومواهبهم وطاقاتهم الكثير الكثير ويرفعون مدارسنا كلّ سنة إلى أعلى، كافأهم الله خيرًا على كلّ أعمالهم من أجل الحكمة والكنيسة ولبنان. ومع الأباء الرؤساء يقوم عدد من الكهنة
بخدمتكم وإرشادكم في تعليمكم الروحي. كما أن المعلمات والمعلمين، أيضًا، هم في خدمتكم لتكبروا بالعلم والفهم والإدراك. على كلّ هذه النِعَم نشكر الله معكم في هذا الصباح المبارك على سنة دراسيّة جديدة نسلّمها للربّ ولشفعاء مدارسنا، مريم أم الحكمة ومار يوسف ومار يوحنّا ومار مارون ومار الياس ومار يوحنّا مارون، لتكون سنة خير وبركة ونجاح.
وفي هذا التأمل أريد أن أسأل أين هو موقع مدارس الحكمة في العمل من أجل ملكوت الله؟ ملكوت الله زرعه المسيح في العالم. زرعه بموته مثل حبّة قمح تنزل في الأرض. هذا الملكوت الذي كلّف دم المسيح، هو ملكوت المحبّة والرحمة والأخوّة المستعادة. ملكوت الله هو ملكوت العدل والسلام والتعاون والتلاقي، ملكوت الكرامة لكّ إنسان ورفع الظلم عن المظلوم وزرع المحبّة والخير. ملكوت الله هو غير ملكوت البشر. ملكوت البشر سلطة سياسيّة، تعطي قوّة لناس يحكمون آخرين، آمل أن يكون بالعدل. ولكن ملكوت البشر إذا جفّت المحبّة من قلوب المسؤولين فيه، يتحوّل إلى جحيم، وإذا قبلنا المحبّة فيه تحوّل ملكوت الناس إلى ملكوت الله.
أنتم، أيها الأحباء، كلكم يوظفّكم المسيح في ملكوته، يعطيكم هديّةً ثمينة، هي أنتم. يعطيها لذاته، بما عندكم من حكمة وعقل وطاقات، وضعها في قلب وجسم كلّ واحد منكم، ويقول لكم: إكبروا واسمعوا كلام الله. هيئوا نفوسكم لكي تخدموا بعضكم بعضًا وتبنوا ملكوت الله في حياتكم عندما تكبرون.
وفي ختام القدّاس ألقى رؤساء المدارس كلمات شكروا فيها المطران مطر على محبّتة ودعمه المستمر للتربيّة والعلم ولتلامذة مدارس الحكمة الذين ينظر إليهم أنهم مستقبل لبنان الغد.