
لاحظت الاوساط المتابعة لقضية نزار زكا الإنقسام الذي يشهده البرلمان الإيراني على خلفية استمرار اعتقاله تعسفيا في سجن إيفين، لافتة الى أن هذا الإنقسام إحدى الدلالات الى المدى الذي بلغه النقاش داخل المؤسسات الإيرانية في شأن زكا.
وأوضحت الأوساط أن نقطة التحوّل بالنسبة الى هذه القضية تحققت أولا في التصريح الذي أدلت به نائبة الرئيس شاهيندوخت مولافردي والذي أعلنت باسم الرئيس حسن روحاني وباسم الحكومة إدانة استمرار اعتقال زكا، مشيرة الى أن الحكومة لم توافق بأي حال من الأحوال، لافتة الى ان مثل هذه الحوادث تؤذي، وتعطي فكرة كيف ينظر الخارج والمستثمرون إلى أمن إيران المحلي.
وشددت الأوساط على أن هذا الإقرار الرسمي الإيراني على أرفع المستويات بالخطأ المرتكب في حق نزار أطلق دينامية على المستوى المؤسسي في طهران، تمثل أخيرا في جلسة البرلمان الإيراني التي شهدت نقاشا حاميا، قاد النائب المحافظ كريمي قدوسي، وهو عضو في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية ويعبّر عن وجهة نظر الحرس الثوري، الى اتهام السيدة مولافردي والسيدة معصومة إبتكار وهي مساعدة الرئيس لشؤون المرأة، بدعم الجواسيس، داعيا الى التحقيق في ملفاتهما لأنهما “تدافعان عن جواسيس مثل نزار زكا”.
وزعم قدوسي في جلسة البرلمان ان زكا هو “احد ضباط المخابرات والأمن الأميركي الذين قاموا بنشاطات استثنائية وكبيرة في الشرق الاوسط”، وأن “له في لبنان حضور مستمر بصفة شخص أميركي ونجح في ترسيخ جذوره هناك واستطاع التسلل الى ايران وممارسة أنشطته بمساعدة اشخاص مثل السيدة مولافردي وأجهزة أخرى”.
واعتبرت الأوساط المتابعة أن هذه الإتهامات التي ساقها نائب مقرب من الحرس، بحق لصيقين بالرئيس الإيراني واتهامهما بالتآمر وتسهيل دخول جواسيس الى ايران، إنما تدل على مدى الحرج الذي وصلت اليه الجهات التي لا تزال تعتقل نزار تعسفا وتمنع إطلاق سراحه بعد ثبوت براءته رسميا من كل التهم التي وجهت اليه.
وأشارت الأوساط الى أن هذا المستوى من الحرج دفع النائب قدوسي الى العودة الى نغمة أن نزار أميركي الجنسية لتبرير استمرار اعتقاله، وهو الامر الذي ثبت عدم صحته لمختلف المستويات الإيرانية، وتحديدا القضائية، فهو لبناني يعيش ويعمل في لبنان، ويحمل البطاقة الخضراء Green Card بحكم تردده الى واشنطن لمتابعة اعماله.
وأملت الأوساط أن يواكب لبنان الرسمي هذه الدينامية الإيرانية، إذ يبدو واضحا أن فريق الرئيس روحاني لم يعد يحتمل بقاء قضية زكا جرحا ينزف يضر بإيران وبنزار على حد سواء، وتاليا على المسؤولين اللبنانيين تزخيم اتصالاتهم للضغط في اتجاه انهاء هذه المأساة العبثية ووضع حد لمعاناة نزار وعائلته.