
افتتاحية صحيفة النهار
العدّ العكسي لـ”القرار” أمام نهاياته
عكست صورة الاستنفار السياسي الذي شهده “بيت الوسط ” منذ ما قبل ظهر أمس وامتداداً حتى ساعات الليل، بلوغ أزمة تأليف الحكومة مشارف النهايات المفترضة، أقله من حيث اعتزام الرئيس المكلف سعد الحريري حسم الامور في أقرب وقت وتحديداً في عطلة نهاية الاسبوع الجاري. ومع ذلك فان مساحة غير ضئيلة من الغموض ظلت تفصل بين هذا الاتجاه الى بت التشكيلة الحكومية النهائية وتوقيت وضع اللمسات النهائية عليها بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا، باعتبار ان المفاوضات والنقاشات وتبادل الاقتراحات وحركة الاتصالات التي لم تتوقف لم تصل بعد الى الخاتمة السعيدة بما يبقي الاعصاب والانظار مشدودة خلال الساعات المقبلة في انتظار ما تحمله الجهود المتواصلة للحريري من نتائج ومتغيرات.
ومعلوم ان الحركة المتصاعدة تتخذ بعداً دقيقاً نظراً الى تعميم انطباعات ومعطيات عن اعتبار 31 تشرين الاول بمثابة موعد حاسم نهائي ومهلة حث ضمنية لاعلان الحكومة الجديدة بالتزامن مع الذكرى الثانية لانتخاب الرئيس عون أو قبلها، من دون بروز ضمانات كافية بعد حتى الساعات الاخيرة ان الولادة باتت مضمونة تماماً ضمن هذه المهلة حصراً. والواضح ان كل الحركة الجارية منذ البارحة تركزت على نقطة محورية تتمثل في سعي الحريري الى ايجاد مخرج لوزارة وازنة اساسية ترضي “القوات اللبنانية” ضمن المقاعد الوزراية الاربعة التي ستنالها في “حكومة التوافق الوطني” التي أبلغ الحريري كل الافرقاء ولا سيما منهم “القوات” في الساعات الاخيرة مجدداً اصراره عليها وتاليا اصراره على ان تكون “القوات” ضمن الحكومة وعدم قبوله باي احتمال لخروجها منها. وفي ظل هذا العنوان العريض قالت مصادر بارزة معنية بالحركة السياسية الناشطة الجارية لـ”النهار” ليل أمس إن الحريري استنفد تقريباً كل المسار التفاوضي، كما ان كل المشاورات والحوارات والاتصالات ادت ما كانت تسعى اليه للوصول الى استكمال التشكيلة الحكومية وتوزيع حصصها وحقائبها وبات الامر الآن في العد العكسي لتوقيت القرار النهائي الحاسم الذي سيتعين على الرئيس المكلف اتخاذه بوضع هذه التشكيلة النهائية وطلب اسقاط اسماء الوزراء على الحقائب ومن ثم التوجه الى قصر بعبدا للتشاور مع رئيس الجمهورية في التشكيلة بما يمهد لاعلان الولادة الحكومية.
والواقع ان الحركة الكثيفة في “بيت الوسط ” تصاعدت مساء امس منبئة ببلوغ عملية طرح الاقتراحات المتصلة بانهاء موضوع تمثيل “القوات” المربع الاخير. وكان الحريري التقى تباعاً وزير المال علي حسن خليل والنائب وائل ابو فاعور موفدا من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وقت كان الوزيروالنائب السابق غازي العريضي زار رئيس مجلس النواب نبيه بري موفدا من جنبلاط. ثم التقى الحريري مساء الوزير يوسف فنيانوس وبعده الوزير ملحم الرياشي في حضور الوزير غطاس خوري الذي كان التقى سابقا الرياشي في مكتبه في وزارة الاعلام. وذكر ان لقاء اخر سيعقده الحريري مع الوزير جبران باسيل الذي عاد مساء من زيارة لبولونيا. وبينما اكتفى أبو فاعور بالتصريح بعد زيارته الحريري “أن اللقاء كان تشاوريا في ما يتعلق بتشكيل الحكومة”، علمت “النهار” ان اجواء المشاورات الجارية بدت في اجواء النهايات الحتمية لاتخاذ الحريري قراره بعد ان ينهي التفاوض مع “القوات” في الساعات المقبلة في شأن الحقائب الاربع التي ستنالها، علما ان معلومات تحدثت أمس عن محاولات جارية لتحقيق خرق سريع على صعيد معالجة عقدة تمثيل “القوات” انطلاقا من تشديد الحريري على أولوية تشكيل حكومة تضم الجميع واستبعاد أي احتمال لتشكيلة أمر واقع. وافادت المعلومات ان الحريري يعمل للخروج بهندسة متوازنة للحكومة وليس في وارد تركيبة أمر واقع وثمة أبواب قد تكون مفتوحة تسمح بحصول “القوات” على حقيبة وازنة عمل الرئيس المكلف طوال الساعات الاخيرة بتكتم لبلورتها كمخرج مقبول واستمر يعمل ليلاً على بلورة هذا المخرج.
وقالت مصادر مواكبة للاتصالات إن حقيبتي التربية والصناعة قد ثبتتا في حصة الحزب التقدمي الاشتراكي، كما ثبتت الزراعة في حصة حركة “أمل” بما يعني ان البحث في حقائب “القوات” يتناول حقائب اخرى غير هذه. واسترعى الانتباه في هذا السياق نفي الاوساط القريبة من الفريق الرئاسي و”التيار الوطني الحر” ان يكون حصل طرح يتصل باعطاء الرئيس الحريري حقيبة العدل مقابل اعطاء الاخير حقيبة الاتصالات لـ”القوات”. وأضافت ان رئيس الجمهورية متمسك بحقيبة العدل ولم يطرح هذا الاقتراح معه أساساً. كما علمت “النهار” ان الرئيس الحريري ليس أساساً في وارد أي تنازل عن حقيبة الاتصالات التي هي من حصته.
مشاريع الدعم والحكومة
في غضون ذلك، برز موقف للقائم بأعمال سفارة المملكة العربية السعودية الوزير المفوض وليد البخاري الذي تمنى “تشكيل الحكومة خلال الأيام المقبلة بشكل وازن “، معلناً أن “المملكة تسعى للبدء بالمشاريع التي من خلالها نستطيع دعم هذا البلد واستقراره وازدهاره ” مشيراً إلى أن كل المؤشرات الإقتصادية تجعل من لبنان بلدا معافى. وجاء ذلك خلال جولة قام بها البخاري وسفير دولة الإمارات العربية المتحدة حمد بن سعيد الشامسي امس على منطقة الشوف واختتمت في منزل رئيس مؤسسة العرفان الشيخ علي زين الدين في بلدة الخريبة في حضور شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، ورئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، ورئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب تيمور جنبلاط بعدما زارا مسجد الأمير شكيب ارسلان في المختارة لتأدية صلاة الجمعة بمشاركة الوزير مروان حمادة، والنائب أبو فاعور.
وقد شدد البخاري على “العلاقة التاريخية التي تربط المملكة العربية السعودية بطائفة الموّحدين الدروز في جبل لبنان” وقال “إن المملكة تسعى دائماً إلى الحفاظ على أمن واستقرار لبنان، وبلا شك نتمنى تشكيل الحكومة التي يعبّر عنها دولة الرئيس سعد الحريري وبحسب توقعاته خلال الأيام المقبلة. نتمنى للبنان الوصول إلى تشكيل الحكومة بشكل وازن كما تسعى المملكة للبدء بالمشاريع التي من خلالها نستطيع دعم هذا البلد، والمملكة دعمته من خلال ثلاثة مؤتمرات روما 2 وبروكسيل وسيدر، واعتقد أنه آن الأوان لتشكيل الحكومة بشكل وازن كي تبدأ الدول الداعمة والصديقة للبنان بتنفيذ المشاريع التي تكفل الحفاظ على اقتصاد وازدهار البلد”. وذكر ان “ثمة لجنة مشتركة لبنانية سعودية تعنى بالدعم والتعاون المشتركين، وسمعت عن المؤشرات الإقتصادية وقد تحدث عنها حاكم مصرف لبنان، نتمنى بعد التشكيل بدء الدعم للاقتصاد اللبناني، وإن شاء الله هو معافى وسيشهد في الاشهر القادمة دعما من جميع الدول الصديقة التي وعدت بتقديم الدعم للاقتصاد”.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت: عون: 48 ساعة.. برِّي: تفاؤل متزايد.. الحــريري: آن الأوان.. و»سنّة 8 آذار»: ننتظر
بدأ دخان التأليف يميل جدياً الى البياض، هذا ما يستخلص من أجواء الاتصالات الجارية على الخط الحكومي، على أن تكتمل الصورة في الساعات المقبلة، بحيث اذا ما استمر مناخ التفاؤل ثابتاً على هذا المنحى، تبدأ مرحلة إسقاط الأسماء على الوزارات، لِيَلي ذلك تصاعد الدخان الابيض إيذاناً بولادة الحكومة يوم غد. إلّا انّ بعض زوايا الاتصالات الجارية ما زالت تُبدي الخشية من شياطين اللحظة الأخيرة، وتؤكد أنّ الحكومة دخلت في مخاض جديد. في غضون ذلك قال البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي المشارك في أعمال سينودس الأساقفة في الفاتيكان «إن لبنان يتميّز منذ نشأته، عن بلدان المنطقة، بأنّ الولاء له قائم على مبدأ المواطنة. لكننا نشهد اليوم انحرافاً نحو الولاء الى الدين والطائفة والمذهب والحزب و»الزعيم» على حساب الوطن. هكذا ظهر في السنتين ونصف السنة من الفراغ الرئاسي، وحالياً من عدم تأليف الحكومة منذ خمسة أشهر، والبلاد على شفير الهاوية الإقتصادية والمعيشية والمالية والاجتماعية ونزيف الهجرة مميت، وتعاظم الدين العام مخيف». وينتظر ان يختتم السينودس أعماله غداً بقداس احتفالي يترأسه البابا فرنسيس في ساحة بازيليك القديس بطرس في الفاتيكان.
حراك الساعات الماضية كان مكثفاً؛ المقرّات الرئاسية بَدت مستنفرة بكل طاقاتها، والسقف الذي تتحرّك تحته المشاورات المعلنة أو تلك التي تجري داخل الغرف، له عنوان وحيد هو حسم الاستحقاق الحكومي قبل دخول الذكرى الثانية لانتخاب الرئيس ميشال عون. ولم يعد هناك ما يبرّر التأخير والغرق في المراوحة وتضييع المزيد من الوقت، خصوصاً انّ التحديات والاستحقاقات الداهمة تطرق الباب اللبناني من كل الاتجاهات.
عون: 48 ساعة
واذا كانت أجواء القصر الجمهوري تتحدث عن منسوب عال من التفاؤل بقرب تَسلّم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تشكيلة الحكومة الجديدة من الرئيس المكلف سعد الحريري خلال الساعات المقبلة، وهو أمر لمسه زوّار رئيس الجمهورية أمس، وتحديداً الوفد الالماني التي زاره أمس وتيقّنَ من أنّ لديه أجواء تفاؤلية مشجّعة بأنّ الحكومة ستولد خلال 48 ساعة.
الّا أنها في الوقت نفسه تترقّب بحذر نتائج الجهود التي يبذلها الرئيس المكلف لتذليل ما تبقّى من عقد في آخر الطريق. وبحسب معلومات «الجمهورية» فإنّ نقاش الساعات الاخيرة دار حول نقاط التعقيد الاساسية، وفي مقدمها نوعية تمثيل «القوات اللبنانية»، وسط تأكيد رئاسي بحسم حقيبة العدل من حصة رئيس الجمهورية، وعدم القبول بإسناد 4 حقائب لـ«القوات»، والاصرار على 3 حقائب الى جانب نائب رئيس الحكومة وبلا حقيبة. وبالتالي، لم يدخل هذا النقاش الى مدار الحلحلة، بحيث لم يعثر بعد على حقيبة موازية للعدل تقبل بها «القوات».
مقايضة
وتفيد المعلومات بأنّ محاولات صعبة يقوم بها الرئيس المكلف لتدوير زوايا هذه العقدة، عبر اعتماد صيغة المقابلة وتبادل حقائب بين بعض القوى السياسية، وهو أمر بَدا في غاية الصعوبة خصوصاً انّ الحقائب الاساسية، والتي تعتبر مهمة، باتت محسومة للعديد من القوى، وبالتالي هي متمسّكة بها، فلا «التيار الوطني الحر» في وارد التنازل عن اي حقيبة جرى تثبيتها له، وتحديداً وزارة الطاقة التي لم تخف «القوات اللبنانية» انّ عينها عليها، وكذلك الامر بالنسبة الى الثنائي الشيعي الذي لم تسند له سوى حقيبتين أساسيتين هما المال والصحة، وكان صَلباً في رفض انتزاع حقيبة الصحة منه، على رغم كل ما قيل عن تحفظات دولية، وتحديداً أميركية، على جعل حقيبة الصحة من حصة «حزب الله». أما سائر حقائب الثنائي فهي أقرب الى الحقائب الثانوية، ومع ذلك رَضي بها من باب تسريع التأليف.
وفي هذا السياق، فشلت فكرة أن يتخلى «الحزب التقدمي الاشتراكي» عن حقيبة التربية مقابل حصوله على حقيبة أخرى، تردّد أنها العمل، والرفض المتجدّد لهذا الأمر أعلنه الوزير السابق غازي العريضي من عين التينة، بقوله: لا إمكانية للتخلّي عن وزارة التربية، بحيث لو حصل ذلك لا يبقى شيء للطائفة الدرزية. وزارة التربية ثابتة، ووليد جنبلاط قدّم كل التسهيلات». والفشل نفسه تَبدّى في محاولة انتزاع حقيبة الاشغال من تيار «المردة»، مع إصرار التيار عليها، مدعوماً من قبل الحلفاء وتحديداً «حزب الله» ورئيس مجلس النواب نبيه بري، فيما الحديث داخل مطبخ التأليف يدور حول مخرج ما زال قيد الدرس، ويقوم على مقايضة قد يبادر إليها الرئيس المكلف لواحدة من الحقائب المسندة الى تيار «المستقبل» لصالح «القوات» تعتبر بديلة لحقيبة العدل أو موازية لها.
سنّة «8 آذار»
وعلى الرغم من جو التفاؤل المتزايد، لم تبرز بالأمس أي إشارة حول تذليل عقدة تمثيل سنّة 8 آذار، وبحسب مصادر واسعة الاطلاع انّ الامور لم تحسم بعد في هذا الجانب، مشيرة الى انّ الرئيس المكلف يرفض هذا الامر جملة وتفصيلاً ولا يقبل ابداً بتوزير أحدهم على حساب تيار «المستقبل». كما انه في الوقت ذاته لم يبرز عن رئيس الجمهورية ما يوحي أنه قبل بتوزير أحد «النواب السنّة المستقلين» من ضمن الحصة الرئاسية. وقالت مصادر هؤلاء النواب لـ»الجمهورية» إنهم لم يتلقّوا اي تأكيد حول إشراكهم في الحكومة حتى الآن.
الحريري: لن أنتظر
والواضح في حركة الاتصالات أمس، هو زحمة اللقاءات التي اجراها الرئيس المكلف، الذي أبلغ زواره انّ تشكيلة الحكومة الجديدة باتت في مرحلة وضع اللمسات الاخيرة عليها، وولادتها باتت وشيكة جداً. وهذه الصورة وقف عليها النائب وائل ابو فاعور موفداً رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، وكذلك لمسَ هذه الاجواء وزير المال علي حسن خليل، الذي زار الحريري موفداً من بري. فيما كانت حصة «القوات» مدار بحث متجدد مساء أمس في لقاء عقده الحريري مع وزير الاعلام ملحم الرياشي.
وقالت مصادر مواكبة لحركة الاتصالات لـ«الجمهورية»: كل الامكانيات المتوافرة تم استطلاعها من قبل الرئيس المكلف مع الاطراف المعنية، وخصوصاً «القوات اللبنانية»، والتشكيلة تنتظر الافراج عن الأسماء في الساعات المقبلة. البحث حالياً مُنصَبّ على تحديد سلة «القوات» على أساس ٣ حقائب ونائب رئيس الحكومة. والابرز في هذه الحركة انّ الرئيس المكلف أبلغ كل المعنيين بأنه آن أوان تشكيل الحكومة، ولن يدخل في مزيد من التأخير، ولن ينتظر اكثر من ذلك وسيتقدّم بتشكيلته لرئيس الجمهورية في الساعات المقبلة.
بري: الأحد
وما لفتَ في الساعات الماضية، انّ منسوب التفاؤل سجّل ارتفاعاً ملحوظاً في عين التينة خلافاً للفترات السابقة، حيث عكس الرئيس بري أجواء مشجعة. وقال أمام زواره: الامور تتقدم بشكل جدي، ويمكن القول انّ الاجواء اليوم اكثر تفاؤلاً واكثر ايجابية. واذا ما استمر الامر على هذا المنحى، فإنّ الحكومة قد تولد يوم الاحد بحسب ما تَكَوّن لدينا من معلومات ومعطيات خلال الساعات الماضية، وتبعاً لنتائج الاتصالات التي تجري على غير صعيد.
ورداً على سؤال، قال بري: خلال تشكيل الحكومات السابقة سبق لي ان قدّمت تضحيات في سبيل التعجيل بتأليفها، وفي الحكومة التي يجري تشكيلها قدّمتُ ايضاً تضحية من اجل التسريع وذلك بمبادرتنا الى القبول بـ3 وزراء لكتلة التنمية والتحرير، علماً انّ حركة «أمل» لديها كتلة من 17 وزيراً، واذا ما اعتمدنا المعيار التي يعتمد مع بعض القوى السياسية، فالحركة يجب ان تحصل على 5 وزراء وليس 3 وزراء، من البداية قبلنا بـ3 وزراء من باب التعجيل في تشكيل الحكومة، ولكن مع الأسف تأخر التأليف 5 أشهر.
ولفتَ بري الانتباه الى انّ البلد بعد تأليف الحكومة يفترض ان يدخل في ورشة عمل واسعة وجدية، إن على الصعيد الحكومي والشروع الى مواجهة التحديات والضرورات، وفي مقدمها ايجاد المعالجات الاقتصادية، او على صعيد المجلس النيابي الذي سيواكب الحكومة في هذه المهمة.
وأشار الى انّ العمل المجلسي بعد تأليف الحكومة، سينصَبّ بداية في اتجاه التحضير لجلسة المناقشة العامة للبيان الوزاري ومنح الحكومة الثقة، علماً أن لا مشكلة ابداً في البيان الوزاري الذي سيكون مبنيّاً على أساس البيان الوزاري لحكومة تصريف الاعمال الحالية. وبالتالي، اذا ما تشكّلت الحكومة كما هو متوقع، وجرى الاسراع في البيان الوزاري، فإنّ جلسة الثقة ستعقد بعد ايام قليلة، على أن تليها فوراً جلسة تشريعية. وقد بادرتُ منذ الآن الى توزيع جدول اعمالها على النواب، اما اذا تأخروا في تأليف الحكومة، فسابادر فوراً الى الدعوة الى جلسة تشريعية في ظل حكومة تصريف الاعمال.
مصادر «التيار»
الى ذلك، دعت مصادر «التيار الوطني الحر»، عبر «الجمهورية»، الى التعاون مع الرئيس المكلف للإفراج عن الحكومة، مؤكدة انّ «التيار» قدّم كل التسهيلات الممكنة وقام بما هو مطلوب منه»، داعية الاطراف التي لم تحسم أمرها بعد، الى أن تُنهي هذا المسار، حيث انّ البلاد بحاجة لاستقرار في مؤسسات الدولة يتيح لنا مقاربة الملفات والتحديات الداهمة من دون مزيد من التأخير».
مصادر القوات لـ«الجمهورية»
في هذا الوقت، قالت مصادر القوات اللبنانية لـ«الجمهورية»: لا نزال لغاية اللحظة في انتظار نتائج الاتصالات المكثفة التي يجريها الرئيس المكلف، في محاولة لهندسة الحكومة على نحو ينال فيه كل مكوّن وزاري حقّه.
واعتبرت «انّ كل محاولات الضغط التي يمارسها البعض إعلامياً، من خلال وضع أفكار ورَمي أخبار معينة للتأثير على مسار التأليف، لن تتحقق. وهي محاولات قديمة – جديدة باءَ فَشلها، وإذا كانت هناك فرصة للخروج من أزمة التأليف فهذه الفرصة متاحة في كل لحظة، وهي متاحة اليوم أكثر من اي وقت مضى شرط ان لا تكون هذه الفرصة مناورة.
وقالت المصادر: انّ المطلوب هو الكَف عن المناورات والذهاب باتجاه تأليف حكومة تجسّد الشراكة والتمثيل الصحيح والمتوازن، وتكون حكومة شراكة وطنية إسماً على مسمّى، وشراكة فعلية، لا أن يكون الهدف منها إحراج بعض القوى لإخراجها. لذلك، نحن بانتظار مساعي الرئيس الحريري، وعندما ينتهي منها سيضعنا في الصورة. فنحن على تشاور معه، والتواصل بيننا قائم. لكن لغاية اللحظة لا يمكن الحديث عن خرق في هذا المكان، ومن يتحمّل مسؤولية التعطيل ليس «القوات» بل الطرف الذي يريد تشكيل الحكومة بشروطه، وهو يتهم كل من لا يسير بهذه الشروط بأنه يعرقل، فيما القاعدة هي ليس وضع شروط من قبل فريق، بل تأليف حكومة وفق المعايير الوطنية والتمثيلية النيابية الي يضعها الرئيس المكلف.
ولفتت الى «انّ الكلام عن تنازلات قدّمها الفريق الآخر ليس في محله، فـ«القوات» لا تنتظر هدايا أو تنازلات من أحد، المطلوب طبعاً تسهيلات من أجل المصلحة الوطنية، وليس المطلوب وضع سقوف عالية وغير واقعية ولا تَمتّ الى الحقيقة بصِلة، ومن ثم القول إننا تنازلنا. المطلوب تشكيل حكومة متوازنة، والرئيس المكلف أبلغنا رسمياً انه لن يشكّل أي حكومة غير متوازنة ولا تتوافر فيها عناصر الشراكة الوطنية والتوازن الوطني.
«المية ومية»
من جهة ثانية، يثير التوتير المتجدد في مخيم المية ومية، بين بعض المنظمات الفلسطينية، الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام حول الغاية من افتعاله وتوقيته في هذه اللحظة!!
والبارز حول هذا الأمر، هو الاتصال الذي تلقّاه رئيس الجمهورية، أمس، من المسؤول في حركة حماس إسماعيل هنية، حيث جرى البحث في الأوضاع داخل مخيم المية ومية، وسبل معالجة الاشتباكات، والحفاظ على استقرار المخيمات. وتمّ الاتفاق على «أنّ ما يجري في المخيم يجب أن يتوقّف بأسرع وقت، وهو لا يخدم القضية الفلسطينية». فيما دخل «حزب الله» على خط التهدئة، عبر لقاءات مع وفدَي حركتي «فتح» و«أنصار الله»، تمّ خلالها الاتفاق على وقف إطلاق النار الّا انّ الوضع على الارض ظل على توتره، وتتخلله اشتباكات متقطعة في المخيم.
وهذا الوضع حرّك اتصالات في غير اتجاه لبناني او فلسطيني، خصوصاً أنّ استمراره وتفاقمه ينذر بمخاطر ومضاعفات ليس على المخيم فحسب بل على جواره، مع إبداء بعض المراجع السياسية خشيتها من وجود يد خفية تحاول العبث بالساحة اللبنانية، ومن احتمال تَمدّد شرارة الاشتباك الى مخيمات أخرى، وهو أمر أكدت مصادر أمنية لبنانية على مواجهته ومَنع تمدده، مُذكّرة بقرار الجيش بأنه لن يألو جهداً في اتخاذ الاجراءات الرادعة لضبط الاوضاع الامنية، حتى ولَو بالقوة.
****************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
تعزيز العقوبات الأميركية على «حزب الله».. وعين المصارف على «النظام التطبيقي»
مشاورات التأليف تتسارع.. والـ«ويك أند» يغربل الصيغ
كل المؤشرات والمشاورات التي تتالت خلال الساعات الأخيرة توحي بأنّ «طبخة» التأليف باتت موضوعة على صفيح ساخن لإنضاج التشكيلة المنشودة بعد وضع اللمسات التوافقية النهائية عليها. فـ«بيت الوسط» بدا بالأمس أشبه بـ«خلية نحل» تشاورية يقودها رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري في كل الاتجاهات مع مختلف القوى السياسية الرئيسية، وهذه المشاورات «المُعلن منها وغير المعلن» يعمل من خلالها الرئيس المكلّف على تذليل آخر العقبات التي تحول دون ولادة الحكومة الائتلافية العتيدة، حسبما أكدت مصادر مطلعة لـ«المستقبل» متوقعةً أن «تشكل خطوط التشاور المفتوحة بين “بيت الوسط” و”قصر بعبدا” و”عين التينة” محور اتصالات رئاسية متسارعة خلال الساعات المقبلة، على أن يشهد هذا الـ”ويك أند”عملية غربلة لصيغ التأليف تمهيداً لتحديد الاتجاهات النهائية لها».
وكان الرئيس المكلّف قد عقد سلسلة لقاءات مكوكية أمس مع ممثلي القوى السياسية الرئيسية المعنية بمشاورات التأليف، بحيث استقبل كلاً من الوزراء علي حسن خليل ووائل أبو فاعور وملحم الرياشي، بالإضافة إلى توافر معلومات ليلاً عن اجتماعه برئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل فور عودته من بولونيا. وبالتوازي، يحتل ملف تشكيل الحكومة مركز الصدارة في اهتمامات رئيس الجمهورية ميشال عون الذي يُبقي على قنوات تواصله مفتوحة مع رئيس الحكومة المكلّف إلى أن يحين اللقاء الموعود ويحمل الحريري تشكيلته الحكومية إلى بعبدا لإطلاع عون عليها، حسبما تشير مصادر مطلعة على أجواء بعبدا لـ«المستقبل» معربةً عن ترقب نتائج التواصل المستمر بين الرئيس المكلّف و«القوات اللبنانية» وجميع الأفرقاء توصلاً إلى صيغة تتضمن اتفاقاً توافقياً على خارطة توزيع الحقائب الوزارية ليصار بعدها إلى إسقاط كل طرف من الأطراف أسماء وزرائه عليها.
العقوبات.. والمصارف
في الغضون، برز أمس توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على قانون العقوبات الجديد على «حزب الله» بهدف زيادة «عزلة الحزب عن النظام المالي الدولي» وفق بيان صادر عن البيت الأبيض. ومن شأن القانون الجديد (ص 7) أن يجعل قنوات التمويل لـ«حزب الله» أكثر تعقيداً من خلال ملاحقة الأفراد والشركات الأجنبية التي تقدم طوعاً الدعم المالي أو المادي أو التكنولوجي للشركات التابعة للحزب، بحيث يستهدف المنظمات الاجتماعية والمالية التي يتحكم فيها «حزب الله» مثل بيت المال، جمعية دعم المقاومة الإسلامية، جهاد البناء، إدارة العلاقات الخارجية في «حزب الله»، تلفزيون المنار، إذاعة النور، ومجموعة الإعلام اللبنانية.
وبينما آثرت مصادر مصرفية لبنانية التريث في التعليق على تطبيقات هذا القانون الأميركي الجديد «بانتظار ما سيصدر من وزارة الخزانة الأميركية»، أوضح المحامي بول مرقص الموجود في الولايات المتحدة من أجل متابعة هذا الموضوع في اتصال مع «المستقبل» أنّ «القانون الجديد هو نسخة مُطوّرة عن القانون الصادر في العام 2015، ولا يحمل في طياته أدوات تنفيذية جديدة بقدر ما يحمل رسالة متجددة عن عزم الإدارة الأميركية ككل على العقوبات عند الاقتضاء»، لافتاً الانتباه إلى أنّه من المنتظر صدور النظام التطبيقي لهذا القانون «وهو الأهم والمتوقع في الأشهر الستة الأولى من العام المقبل، كون المصارف والمؤسسات المالية لا تطبق القانون بل نظامه التطبيقي على غرار ذاك الصادر في نيسان 2015 في القانون الأول والذي أدرج نحو 100 اسم في لائحة العقوبات الأميركية»، وكشف مرقص في هذا الإطار أنّ «هناك في واشنطن اليوم رزمة قوانين قيد الدرس في مجلسي الكونغرس تتعلق بحزب الله وإيران وبالتعاملات المالية تصب كلها في إطار التضييق المالي على الحزب»، مع تأكيده في الوقت عينه على أنّ «المصارف اللبنانية رائدة في المنطقة وتقوم بجهود كافية بتعليمات من مصرف لبنان وبتوجيهات من جمعية المصارف».
****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
مساعٍ مكثفة للجم اشتباكات مخيم المية ومية: هنية يتصل بعون و «حزب الله» يجمع الطرفين المتقاتلين
أكثر من اتفاق على وقف النار بين حركتي «فتح» و «أنصار الله» تم التوصل إليها منذ ليل أول من أمس وحتى بعد ظهر أمس، في مخيم المية ومية للاجئين الفلسطينيين، إلا أن معظمها لم يصمد أمام الاشتباكات المتواصلة التي ما لبثت أن تحولت متقطعة بين الطرفين المسلحين في المخيم المذعور ومحيطه اللبناني القلق. وأدت هذه الاشتباكات إلى سقوط 3 قتلى، 2 لـ «فتح» وواحد من «أنصار الله» وأصيب عنصران من الجيش اللبناني بجروح علماً أن الجيش لم يتدخل في الاشتباكات وهو يقف على مداخل المخيم وليس في نقاط متقدمة.
والاتصالات من أجل لجم هذه الاشتباكات التي اندلعت بعد 10 أيام على وقفها أول مرة، سجلت مستوى غير مسبوق من التدخلات، بدءاً برئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون، الذي تلقى اتصالاً هاتفياً من رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، واتصل برئيس المجلس النيابي نبيه بري، وتدخل «حزب الله» من خلال استضافة اجتماع للطرفين المتصادمين.
وعبر هنية في بيان صادر عنه بعد الاتصال بعون عن «حرص الفلسطينيين في لبنان، على العلاقة الأخوية الفلسطينية- اللبنانية، وضرورة تطويرها»، مؤكداً أن «أمن لبنان أولوية فلسطينية وهو ما ترجمه الفلسطينيون عملياً من خلال تحييد مخيماتهم عن الأحداث الجارية في المنطقة، وعدم السماح بأن تكون منطلقاً لأي عمل يضر بلبنان وأمنه».
وشدد على أن «أمن المخيمات وجوارها يحظى بتوافق فلسطيني»، واتفق الجانبان على «أن ما يجري في مخيم المية ومية يجب أن يتوقف بأسرع وقت، وهو لا يخدم القضية الفلسطينية».
وقال مصدر قيادي فلسطيني مطلع لـ «الحياة» إن هنية أبلغ الرئيس عون ما معناه «أننا لم نعتد على موافقة لبنان على تغليب طرف في المخيمات على حساب أطراف أخرى». وقال المصدر: «إن تدخل «حزب الله» على رغم خلافه مع الأمين العام لـ «أنصار الله» جمال سليمان مرده إلى أن لا مصلحة للحزب في انكسار هذا الطرف الفلسطيني الذي يرعاه منذ ما قبل تسعينات القرن الماضي ويمد مسلحيه بالرواتب وغيرها». وكان الخلاف بين «حزب الله» وبين سليمان «تطور إلى عدم ثقة من الحزب به»، وفق المصدر، الذي قال: «إن نجلي سليمان تدخلا في سورية والعراق، أحدهما فجر نفسه، والثاني استعاده «حزب الله» من سورية قبل أن يفجر نفسه وسلمه إلى والده».
وأعرب المصدر الفلسطيني عن اعتقاده بأن «مهما حصل من اتفاقات لوقف النار فإن أمن المخيم سيبقى على فوهة بركان، فسليمان غير قادر على السيطرة على مخيم المية ومية والمعالجة تكون بخروجه من المخيم، وقد يكون الأمر باستبعاده عن الأمانة العامة لـ «أنصار الله» واستبدال نائبه ماهر عويد الذي يثق به «حزب الله» ويعتبره شخصاً أكثر عقلانية به». ويشير المصدر إلى أن الحزب سبق أن طلب من سليمان تسليم مطلوب إلى الجيش اللبناني، إلا أن هذا المطلوب وجد مشنوقاً وادعى سليمان أنه انتحر وسلمه ميتاً إلى السلطات اللبنانية.
وكان اجتماع موسع استضافه مقر المجلس السياسي لـ «حزب الله» في ضاحية بيروت الجنوبية لوفدين من «فتح» و «أنصار الله» بإشراف مسؤول العلاقات الفلسطينية في الحزب حسن حب الله وحضور معاونه الشيخ عطالله حمود ومسؤول منطقة صيدا الشيخ زيد ضاهر، وحضر عن «فتح» أمين سر منظمة التحرير وحركة «فتح» في لبنان اللواء فتحي أبو العردات، وقائد قوات الأمن الوطني الفلسطيني اللواء صبحي أبو عرب، واللواء منذر حمزة، واللواء منير المقدح، واللواء حسين فياض والعميدان ماهر شبايطة وناصر أسعد. وعن «أنصار الله» حضر عويد ومسؤول العلاقات السياسية إبراهيم الجشي، وأحمد خليل.
وأعلن «حزب الله» عن التوصل إلى اتفاق يقضي بـ «تثبيت وقف إطلاق النار وإزالة المظاهر المسلحة فوراً، وتأكيد الالتزام ببنود ورقة العمل الفلسطيني المشترك القاضية بتسليم أي مطلوب أو متهم أو مخل بأمن المخيمات إلى الأجهزة الأمنية اللبنانية ورفع الغطاء عنهم، والعمل على إعادة الحياة في مخيم المية ومية إلى طبيعتها في شكل تدريجي تمهيداً لعودة الأهالي إلى منازلهم وأرزاقهم. وجرى الاتفاق على آلية تنفيذية للبنود بين الحركتين».
وأكد حب الله حصول «التوافق على تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في مخيم المية ومية«، عارضاً البنود التي تم التوصل إليها»، مشدداً على ضرورة «تسليم الفاعلين أو ممن يشتبه بهم إلى الدولة اللبنانية تأكيداً للالتزام بميثاق العمل المشترك الذي وقع من قبل جميع الفصائل الفلسطينية في لبنان».
وأمل حب الله بـ «أن تكون هناك مرحلة جديدة في مخيم المية ومية وسائر المخيمات»، منبهاً ممن «يصطادون بالماء العكر ويحاولون تخريب العيش بالمخيمات لإسقاط حق العودة وعلى الفلسطينيين أن يعوا بشكل جيد الأخطار التي تواجهنا».
وشكر أبو العردات بعد الاجتماع «حزب الله» على استضافة اللقاء معتبراً أن «أهلنا في المخيمات والجوار هم من يتحملون النتائج المدمرة وهذا الدم الفلسطيني الذي يراق في غير موقعه، ونتمنى أن يراق في مواجهة عدونا الأوحد العدو الإسرائيلي». وشدد على التزام «فتح» بـ «تثبيت وقف إطلاق النار حقناً للدماء وسحب المسلحين من الشوارع وعودة الأمور إلى طبيعتها في شكل تدريجي، لأننا نعلم أن هناك شهداء سقطوا وجرحى والواقع الموجود هو واقع انفعال، والأمر يحتاج إلى جهود مضاعفة، وحتى نحفظ حقوق الناس يجب تثبيت العمل بالوثيقة التي وقعت برعاية الرئيس بري، وهذا اللقاء اليوم بضمانة «حزب الله»، ونحن نريد رعاية وضمانة».
وأكد عويد، بعد الاجتماع الالتزام بـ «وقف إطلاق النار وسحب المسلحين من الشوارع تدريجاً حتى تعود الحياة إلى طبيعتها». كما شكر «كل نواب وعلماء صيدا الذين ساهموا في الخطوة الإيجابية لوقف إطلاق النار في الاجتماع الذي عقد في مقر حركة «أمل» في حارة صيدا«.
وفيما انتقل وفد «فتح» إلى السفارة الفلسطينية في بيروت لمتابعة الاجتماعات، تجدد إطلاق النار والقذائف في المخيم. وقال مصدر فلسطيني متابع لمسار الاشتباكات إن شقيق قتيل من آل عيسى الذي سقط في الاشتباك الأول لم يعجبه التوصل إلى وقف للنار من دون محاسبة فأطلق قذيفة صاروخية ورد عليه «أنصار الله».
وأعلنت قيادة الجيش اللبناني في بيان عن سقوط قذيفة صاروخية قرب أحد مراكز الجيش حول مخيم المية ومية، ما أدى إلى إصابة عسكريين اثنين بجروح طفيفة، نقلا على أثرها إلى المستشفى للمعالجة.
وأشادت قيادة الجيش في بيانها بـ «الجهود المبذولة لوقف الاشتباكات»، داعية الطرفين الفلسطينيين إلى «التقيد بوقف إطلاق النار لما فيه مصلحة أبناء المخيم».
****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
التشكيلة بالحقائب والأسماء إلى بعبدا اليوم
بخاري من الجبل يكشف عن عمق العلاقة مع الدروز: ننتظر الحكومة لإطلاق المشاريع
بندان على جبهة المشاورات، التي نشطت ليل امس:
1- إنقاذ مشروع حكومة الوحدة الوطنية، باعتبارها حكمة وفاق، لا تستبعد أحداً.
2- وهذا الانقاذ يكون بإيجاد مخرج لمأزق تمثيل «القوات اللبنانية» بعدما أصرّ الرئيس ميشال عون على ان تكون حقيبة العدل من حصته، وفقاً لمطالعة سياسية وقانونية وحتى دستورية، وفقاً لقراءات البعض وإعلان النائب السابق غازي العريضي من عين التينة، انه لو أعطيت التربية «للقوات» فماذا يبقى للدروز؟
على ان حركة المشاورات التي أجراها الرئيس المكلف سعد الحريري، وشملت موفد الرئيس نبيه برّي الوزير علي حسن خليل، وموفد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط النائب وائل أبو فاعور، وموفد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الوزير ملحم رياشي.. فضلاً عن الخط المفتوح مع بعبدا والتيار الوطني الحر الذي يرأسه الوزير جبران باسيل الذي يفترض ان يكون بحث أو سيبحث في الصيغة الأخيرة لحل عقدة «القوات» مع الرئيس الحريري..
وكشفت مصادر ذات صلة لـ«اللواء» بأن «الطبخة استوت»، وما بقي «رتوشات» أخيرة، تسبق زيارة الرئيس المكلف إلى بعبدا، والتي يمكن ان تكون اليوم أو غداً على أبعد تقدير..
مرحلة دقيقة
وإذا كان من الصعب التنبؤ بإعلان صدور مراسيم تأليف الحكومة العتيدة، تبعاً للتجارب السابقة والعديدة، حيث كادت «اللقمة تصل إلى الفم»، بحسب تعبير الامثال الشعبية، قبل ان تتعقد الأمور ثانية، فإن حركة المشاورات الماراتونية التي أجراها الرئيس المكلف مع ممثلي الفرقاء المعنيين، ليل أمس، تؤشر إلى ان أمور التشكيل بلغت مرحلة مفصلية ودقيقة جداً، يمكن ان تؤدي إلى حلحلة ما على صعيد معالجة عقدة تمثيل «القوات اللبنانية»، وبالتالي إخراج الأزمة الحكومية من عنق الزجاجة، في خلال اليومين المقبلين.
لكن أوساط الرئيس المكلف، على الرغم من تفاؤلها ما تزال تتكتم على الطروحات الأخيرة المقدمة للقوات، والجواب عليها، ما أعطى انطباعاً لدى المراقبين بأن الأمور لم تتبلور بعد، خصوصاً وأنه لم تتوفر معطيات تُشير إلى ان الرئيس الحريري سيحمل التشكيلة النهائية إلى قصر بعبدا، اليوم أو غداً، وبالتالي ان تمر الذكرى الثانية لانتخاب الرئيس ميشال عون التي تصادف الأربعاء المقبل من دون حكومة كاملة المواصفات الدستورية.
الا ان الأوساط نفسها، أكدت ان الفرصة ما تزال متاحة، وان الحريري سيستفيد من الزخم العربي والدعم الذي أعطي له خلال زيارته الأخيرة للمملكة العربية السعودية، فضلاً عن التفويض الدولي له والداعم لتأليف الحكومة، من أجل إيجاد الحلول التي تعوق ولادة الحكومة.
دعم سعودي مباشر
وقد تجلى هذا الدعم السعودي، بشكل واضح وعلني أمس، على لسان القائم بأعمال سفارة المملكة العربية السعودية في بيروت الوزير المفوض وليد بخاري، عندما تمنى، خلال جولة له في الشوف على مؤسسات تربوية وصحية، بصحبة سفير دولة الإمارات العربية المتحدة حمد الشامسي، تشكيل الحكومة خلال الأيام القادمة، بشكل وازن، معلناً ان المملكة تسعى للبدء بالمشاريع التي من خلالها تستطيع دعم هذا البلد واستقراره وازدهاره، مشيراً إلى ان كل المؤشرات الاقتصادية تجعل من لبنان بلداً معافى.
وإذ شدّد على «العلاقة التاريخية التي تربط المملكة بطائفة الموحدين الدروز في جبل لبنان، انطلاقاً من العلاقة القديمة مع الزعيم كمال جنبلاط وصولاً إلى وليد جنبلاط، أكّد ان المملكة تسعى دائماً للحفاظ على أمن واستقرار لبنان، وهي تتمنى تشكيل الحكومة التي يعبر عنها الرئيس سعد الحريري وبحسب توقعاته خلال الأيام القادمة، معرباً عن اعتقاده بأنه آن أوان تشكيل الحكومة بشكل وازن كي تبدأ الدول الداعمة والصديقة للبنان البدء بتنفيذ المشاريع التي تكفل الحفاظ على اقتصاد وازدهار البلد».
وكانت جولة بخاري والشامسي في الشوف شملت المؤسسة الصحية للطائفة الدرزية في عين وزين ومؤسسة العرفان التوحيدية في السمقانية ومسجد الأمير شكيب أرسلان في المختارة، واختتمت في منزل رئيس مؤسسة العرفان الشيخ علي زين الدين في بلدة الخريبة في حضور شيخ العقل نعيم حسن، ورئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط، والوزير مروان حمادة والنائب أبو فاعور، حيث كانت للشيخ زين الدين كلمة كشف فيها ان الملك سلمان بن عبد العزيز قال لجنبلاط ان «الدروز من عشيرتي»، وقال: «نحن هنا صمّام الأمان، ومن حافظ على الجبل قوياً لن نسمح لأحد مسه»، وشدّد على «تضامن الدروز بشكل كامل مع ما تتعرض له المملكة من ضغوط سياسية».
ثم قدم للسفير الشامسي والوزير المفوض بخاري هديتين عبارة عن سيفين قديمين.
مروحة لقاءات
إلى ذلك، لاحظت المصادر المتابعة لعملية التأليف ان مروحة الاتصالات واللقاءات التي جرت أمس في «بيت الوسط» شملت كلاً من المعاون السياسي للرئيس نبيه برّي الوزير علي حسن خليل، وعضو «اللقاء الديمقراطي» النائب وائل أبو فاعور، والوزير القواتي في حكومة تصريف الأعمال ملحم رياشي، بعد لقاء عقده الأخير في مكتبه في وزارة الإعلام مع الوزير الدكتور غطاس خوري موفداً من الرئيس الحريري، في حين تحدثت معلومات لم تؤكدها مصادر «بيت الوسط» عن زيارة ثانية قام بها وزير «المردة» يوسف فنيانوس بعيداً عن الإعلام.
ولفتت هذه المصادر إلى ان هذه الحركة والأطراف التي شملتها، تؤشر إلى ان الحريري قد يكون يعمل على طرح صيغة حل ترضي «القوات» تقضي باسناد حقيبة الاشغال لها بدلاً من العدلية، التي يتمسك بها الرئيس عون، في مقابل تنازل «المردة» عنها بمساعدة من الرئيس برّي، الا ان مصادر «المردة» نفت ان يكون الحريري قد طرح عليها التخلي عن هذه الحقيبة، في حين وصفت مصادر «بيت الوسط» ما يُحكى في شأن «الأشغال» «بالتفنيصة»، وقالت ان طرح ان تنازل الحريري عن حقيبة الاتصالات لمصلحة «القوات» في مقابل ان يأخذ العدل من الرئيس عون غير وارد.
على ان اللافت ان أياً من الوزيرين خليل أو ريشي لم يدليا بأي تصريح بعد لقاء الحريير، في حين اكتفى النائب أبو فاعور بالقول ان «اللقاء كان تشاورياً في ما يتعلق بتشكيل الحكومة».
وعندما سئل عن موعد الانفراج، اجاب: «على الطريق».
لكن الوزير السابق غازي العريضي الذي زار عين التينة أمس، قال بعد لقائه الرئيس برّي، رداً على سؤال عن إمكانية التخلي عن حقيبة التربية؟: «لا شيء يبقى للطائفة الدرزية إذا قدمناها، وزارة التربية ثابتة، ووليد جنبلاط قدم كل التسهيلات».
مهمة ليست سهلة
وعكس تكتم هذه الأطراف، عمّا يجري من مداولات وطروحات، انطباعاً بأن مهمة الرئيس المكلف ليست سهلة على ما يبدو، فكل طرف يتمسك بالوزارات التي آلت اليه: «المردة» بالاشغال، والحزب الاشتراكي بالتربية، وتيار المستقبل بالاتصالات، و«التيار الوطني الحر» بالطاقة، كما ان الوزارات السيادية تبدو حتى الساعة على حالها، علماً ان ذهاب احداها إلى «القوات» كفيل بحل المشكلة بدقائق.
ونقلت مصادر مطلعة على موقف الرئيس عون انه قدم كل ما لديه لتأليف الحكومة ولم يعد لديه ما يقدمه، لافتة إلى أن وزارة العدل حسمت من حصة الرئيس، وكذلك وزارة الدفاع، في حين قالت مصادر مقربة من «التيار الحر» ان ليس لديه أي عرض جديد أو حقيبة من الممكن ان يتنازل عنها، ودعت «القوات» إلى القبول بالعرض المتاح لها وهو حقيبة العمل، مشددة في الوقت نفسه على ان ما من فريق يريد ان يخرج «القوات» من التشكيلة الحكومية، وان ما قيل عن لسان النائب آلان عون عندما دعا إلى التفتيش عن فريق مسيحي آخر يتمثل في الحكومة، مما اغضب «القوات» لم يكن دقيقاً، وان كان قد جاء بمثابة «الشعرة التي قصمت ظهر البعير».
واوضحت مصادر مواكبة لعملية تأليف الحكومة لـ«اللواء» ان لا عودة الى الوراء في ما خص الحقائب الوزارية السيادية وان المطروح اليوم معالجة عقدة القوات من خلال منحها حقيبة موازية لحقيبة العدل التي كانت تطالب بها.
وافادت المصادر ان الموضوع هو بيد رئيس الحكومه المكلف، وقالت المصادر مجدداً ان ما من مهلة دستورية لانجاز التشكيلة وان ما يتردد عن رغبة بولادة الحكومة قبل بدء ولاية رئاسية جديدة لم يشر اليها رئيس الجمهورية انما كان يكرر تأكيده ضرورة الاسراع بتشكيل الحكومة.
واذ اعلنت ان القوات رفضت ان تتولى حقيبة العمل اشارت ان هناك مقترحات يعمل عليها، ولفتت الى انه حين يصبح لدى الحريري صيغة بتوزيع الحقائب يعرضها على الرئيس عون ليصار الى اسقاط الأسماء على الحقائب مع العلم ان ما من احد من الأطراف رفع اسماء. واوضحت ان ما يريده العهد هو قيام الحكومة بأسرع وقت وان المساعي متواصلة لذلك والتواصل بين بعبدا وبيت الوسط يتم بشكل غير مباشر.
القوات
وكانت مصادر «القوات» أبلغت «اللواء» قبل زيارة الرياشي إلى «بيت الوسط» ليلاً، بأنه ليس هناك من جديد بانتظار ان يتم ابلاغها من قبل الرئيس الحريري بأي معطى جديد أو أجوبة على سلّة الأفكار التي طرحتها مع العلم، بحسب ما تقول ان الرئيس المكلف يقوم باجراء كل الاتصالات اللازمة من اجل الوصول الى حكومة شراكة حقيقية ووحدة وطنية، وتعتبر ان كل الذي منع التأليف في الفترة الماضية سببه الرئيسي سعي البعض لتشكيل حكومة امر واقع او اكثرية، وهذا ما يرفضه الرئيس المكلف جملة وتفصيلا، وتلفت الى سعي الرئيس الحريري المستمر من اجل الوصول الى حكومة وحدة وطنية، وكشفت هذه المصادر الى ان الاتصالات بين القوات والرئيس الحريري مستمرة، وهو يقوم بدوره بالاتصالات اللازمة مع الاطراف المعنية من اجل هندسة الحكومة بشكل متوازن، وبشكل يجسد تمثيل كل الاطراف بعيدا عن محاولات التحجيم او تشكيل حكومة «غالب او مغلوب»، لذلك تؤكد المصادر استمرارها بانتظار اجابات الرئيس الحريري من اجل ولادة حكومة متوازنة، خصوصا ان الرئيس المكلف ليس في الوارد على الاطلاق ولادة حكومة «غالب او مغلوب».
تمثيل السنة المستقلين
وفيما ما زال الرئيس المكلف يحاول اقناع «القوات اللبنانية» بحقيبة العمل الى جانب ثلاث وزارات اخرى ومن دون نتيجة حتى الان برغم اجواء التفاؤل المسيطرة في بيت الوسط، بقيت مسألة تمثيل أحد أعضاء «اللقاء التشاوري للنواب السنة المستقلين» في الحكومة الجديدة موضع بحث ونقاش بين الاعضاء انفسهم وبينهم وبين بعض الحلفاء، من دون التوصل الى نتيجة حاسمة حتى الان، بانتظار موقف رئيس الجمهورية من الصيغة النهائية التي سيقدمها له الرئيس المكلف سعد الحريري، وما اذا كان سيصر على تمثيل احد النواب الستة: عبدالرحيم مراد وفيصل كرامي وجهاد الصمد واسامة سعد وعدنان طرابلسي وفؤاد مخزومي، باعتبار ان النواب السنة الباقين من خارج «تيار المستقبل» منضوون في كتل نيابية مثل الرئيس نجيب ميقاتي والنائب قاسم هاشم والنائب الوليد سكرية.
وقال النائب مراد لـ»اللواء»: ان موضوع تمثيل احدنا لم يحسم بعد بانتظار موقف وتحرك الحلفاء، وتمثيلنا ليس منّة أو حسنة من احد وهو حق لنا اسوة بباقي الكتل التي تمثل حيثية شعبية معينة، ونحن نتابع الموضوع مع الرئيس بري ومع الاخوة في «حزب الله» وسواهما من حلفاء.
وعن المخرج المطلوب لحل هذه المسألة العالقة؟ قال مراد: علمنا ان الرئيس عون سأل الرئيس المكلف عندما قدم له الصيغة الاولى للحكومة عن تمثيل النواب السنة المستقلين، وهذا يعني انه مصر على تمثيلنا، ولا ندري كيف سيكون الموقف عندما يتقدم الحريري بالصيغة النهائية لحكومته.
التزام بتوصيات «سيدر»
في غضون ذلك، جال وفد برلماني فرنسي من الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ الفرنسيين برئاسة رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية مارييل دو سارنيز ورئيس لجنة الخارجية والدفاع في مجلس الشيوخ كريستيان كامبون، جاء الى لبنان في زيارة استطلاعية وللتعبير عن تضامن البرلمانيين الفرنسيين مع لبنان ودعمهم له في المجالات كافة، على الرئيسين ميشال عون ونبيه بري ولجنة الشؤون الخارجية والمغتربين النيابية.
وأكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ان «لبنان ملتزم توصيات مؤتمر «سيدر» بالتزامن مع تطبيق خطة النهوض الاقتصادية التي أقرتها الحكومة المستقيلة لتعزيز قطاعات الانتاج في البلاد».
واوضح الرئيس عون للوفد ان «لبنان الذي قدم منذ العام 2011 وحتى الان، الرعاية الكاملة للنازحين السوريين، ما الحق تداعيات سلبية على اقتصاده وامنه وبنيته الاجتماعية، يدعم اليوم مسيرة العودة الامنة لهؤلاء النازحين الى بلادهم، لا سيما بعد توقف القتال في عدد كبير من المناطق السورية، وتنظيم مصالحات على مختلف الاصعدة.
وجدد الرئيس عون التأكيد على ان «لبنان لا يمكنه ان ينتظر تحقيق الحل السياسي في سوريا لتتم عودة النازحين».
وردا على سؤال، اكد الرئيس عون للوفد البرلماني الفرنسي ان «القرار اللبناني مستقل وسيد وهذا ما ادركه المجتمع الدولي، لا سيما من خلال المواقف التي صدرت عن رأس الدولة في المحافل الاقليمية والدولية، ولن يقبل لبنان اي مساس بسيادته واستقلاله وقراره الحر، وكما نحترم استقلالية كل دولة، فاننا نريدها ان تحترم استقلاليتنا».
****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
بري لـ «الديار» : التفاؤل أكثر من المرات السابقة وجلسة تشريعية بعد الثقة
عون لسفير غربي : الأجواء إيجابية والحكومة خلال 48 ساعة
الحريري جوجلة مكثفة قبل وضع اللمسات الأخيرة اليوم
محمد بلوط
ارتفعت نسبة التفاؤل في الساعات الماضية مما يرجح ولادة الحكومة غدا الأحد وفق المعلومات التي توافرت من مراجع عليا.
وتقول المعلومات ان المفاوضات التي تكثفت في الايام الأخيرة بعد عودة الرئيس المكلف سعد الحريري من السعودية دخلت في الربع ساعة الأخير، وان تأليف الحكومة سيكون في عطلة الاسبوع الحالي، يليها انجاز واقرار البيان الوزاري في فترة قصيرة للانطلاق في ورشة عمل حكومية ومجلسية غير عادية.
وتضيف هذه المعلومات ان الحريري بعد عودته من الرياض ابلغ من التقاهم في اطار البحث في التشكيلة الحكومية انه يتجه الى حسم الأمر قبل مطلع الاسبوع المقبل، ملمحاً الى نيته الصعود الى قصر بعبدا غداً لطرح التشكيلة النهائية على رئيس الجمهورية.
وفي قصر بعبدا قال الرئيس عون امام احد السفراء الغربيين ان الاجواء جيدة وايجابية لتأليف الحكومة، متوقعا حصول ذلك في الثماني والاربعين ساعة المقبلة.
اما في عين التينة فقد اكد الرئيس بري لـ«الديار» وفق الوقائع والاتصالات التي جرت في الساعات الماضية ان الاجواء ايجابية، وانه يستطيع القول انها اكثر تفاؤلاً من كل المرات السابقة، واذا ما استمرت الامور على هذا المنحى فانه ينتظر ولادة الحكومة غداً.
واشار الى ان هذا التفاؤل مبني على المعلومات والوقائع التي وقف عليها أمس خصوصاً في ضوء ما نقل اليه معاونه السياسي الوزير علي حسن خليل بعد اكثر من لقاء مع الرئيس الحريري، ومن المرجح ان يزور الحريري بري اليوم.
وفي حركة ناشطة عشية حسم الخيارات قبل وضع اللمسات الاخيرة على التشكيلة الحكومية عقد الرئيس الحريري مساء امس لقاءات متتالية مع الوزيرين ملحم رياشي ويوسف فنيانوس والنائب وائل ابو فاعور بعد ان كان التقى الوزير خليل نهاراً.
وفي المعلومات ان هذه الجوجلة الأخيرة تأتي قبل ان يضع الحريري في الساعات المقبلة اللمسات الاخيرة على التشكيلة النهائية قبل عرضها على الرئيس عون. وبالاضافة الى هذه العناصر المتصلة بنتائج الاتصالات التي سجلت في الايام القليلة الماضية فان المعلومات المتوافرة ايضاً تفيد بأن الرئيس الحريري عاد بزخم قوي من السعودية يؤشر الى انه اخذ الضوء الاخضر واطلاق يده خصوصاً تجاه بعض حلفائه لحسم التشكيلة الحكومية.
وسمع زواره منه كلاماً يعزز هذه المعلومات بتأكيده انه عازم على حسم موضوع الحكومة قبل نهاية هذا الاسبوع ومطلع الاسبوع المقبل، وان جولة المفاوضات المكثفة التي اجراها واستمرت مساء أمس يجب ان تنتهي الى التشكيلة النهائية.
وحسب المعلومات ايضاً فان الحريري تبلغ من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان انه محرر من اي قيد في عملية تأليف الحكومة.
وقال احد الذين التقوا رئيس الحكومة المكلف ان الحريري العائد من السعودية اليوم غير الحريري قبل زيارته الاخيرة لها، وهو حريص على مشاركة الجميع في الحكومة لا سيما «القوات اللبنانية» لكنه سيتعامل بموضوعية في توزيع الحقائب ولا يستطيع ان يتجاهل الواقع والوقائع.
اما رئيس الجمهورية فانه مقتنع بأنه قدم كل ما يمكن ان يسهل ولادة الحكومة بسرعة ومنها تنازله عن موقع نائب رئيس الحكومة. ويؤكد زواره ايضاً انه مطمئن الى مسار الامور اليوم والتعاون مع الرئيس المكلف لتحقيق الولادة قريباً جداً.
وبدا واضحاً ان هناك تكتماً شديداً حول التشكيلة التي باتت شبه جاهزة والتي تستند الى توافق سابق يتعلق بتوزيع الحصص الوزارية، اما بالنسبة للحقائب فان هناك نوعاً من الضبابية بقيت تحيط بالحقائب التي ستعطى للقوات اللبنانية التي كانت اشارت الى انها تنتظر رد الرئيس الحريري على ما طرحته قبل ان يزوره الوزير ملحم رياشي مساء.
ووفقاً للمعلومات التي توافرت فان وزارة الاشغال تكرست للمردة، ووزارة التربية للحزب التقدمي الاشتراكي بينما توزعت الوزارات السيادية والاساسية الاخرى على الثنائي الشيعي وتيار المستقبل ورئيس الجمهورية والتيار الوطني الحرّ. بمعنى ان الرئيس الحريري بقي متمسكاً بالداخلية والاتصالات، واحتفظ رئيس الجمهورية بوزارتي الدفاع والعدل الى جانب وزارتين اخريين. اما التيار الوطني الحر فاحتفظ بالخارجية والطاقة.
ووفقاً لهذا التوزيع فان القوات ستحصل على نائب رئىس الحكومة وثلاث حقائب اخرى هي الشؤون الاجتماعية والعمل والثقافة او حقيبة اخرى.
ومن المعروف ان الثنائي الشيعي حصل على وزارة المال التي سيحتفظ بها الوزير خليل، ووزارة الصحة التي ستكون من حصة حزب الله ويتردد انها ستكون من نصيب بقاعي.
وحول التسهيلات التي قدمها للتعجيل في تشكيل الحكومة اجاب الرئيس بري: سبق وضحينا في تشكيل حكومات سابقة، وفي هذه الحكومة قدمنا التضحية ايضا من خلال الاكتفاء بثلاثة وزراء ككتلة التنمية والتحرير التي تضم 17 نائبا، مع العلم ان حصتها وفق القاعدة التي اعتمدت يجب ان تكون 5 وزراء. ومع ذلك وافقنا من البداية على ثلاثة وزراء من باب الحرص على تسهيل وتسريع تشكيل الحكومة.
واذا كان تيار المردة قد تمكن من الاحتفاظ بحقيبة الاشغال الا ان المفاوضات والاتصالات استمرت حتى مساء امس لابقاء يوسف فنيانوس ليتولى هذه الوزارة، بينما كان التيار الوطني الحر معترضا على ذلك.
وتقول المعلومات ان مصير توزير احد نواب السنّة المستقلين غير المنضوين او المحسوبين على المستقبل بقي ضبابيا، خصوصا ان الرئيس الحريري مصر علي عدم توزيرهم او على الاقل رفض اعطائهم وزيرا من حصته.
وحول هذا الموضوع قال الرئيس بري امس «لقد قلت رأيي بشكل واضح ولكنني لم اتبلغ حتى الان أي شيء في هذا الخصوص».
وعلم ايضا ان حزب الله ابلغ تكتل نواب السنّة المستقلين مؤخرا انه يدعم موقفهم الذي اعلنوه بعد اجتماعهم الاخير لجهة مشاركتهم في الحكومة.
وقالت مصادر مطلعة ان معالجة هذا الامر او حلّه يمكن ان يكون عن طريق اشراكهم في الحكومة من ضمن حصة رئىس الجمهورية الذي لم يعط بعد اي اشارة في هذا الصدد.
والمعلوم ان الرئيس الحريري سيسمي 4 وزراء سنّة وعقيلة الوزير السابق محمد الصفدي فيوليت خيرالله الصفدي (ارثوذكس).
اما بالنسبة للارمن فيتجه الرأي الى اعطاء حزب الطاشناق وزيرا واحدا على ان تسمي القوات اللبنانية الوزير الارمني الثاني. وتردد انه في حال لم تسم هذا الوزير فإن هناك اتجاها لتوزير حبيب فرام المقرب من رئىس الجمهورية والتيار.
ووفقا للاجواء التي سجلت حتى مساء امس فإن الامور تسير بشكل ايجابي، واذا ما تألفت الحكومة في اليومين المقبلين وجرى الاسراع في اقرار البيان الوزاري كما هو متوقع فإن جلسة المناقشة والثقة ستعقد قريبا. ويعتزم الرئىس بري بعد انتهائها فتح جلسة تشريعية خصوصا ان جدول اعمالها كان قد اقر في اجتماع هيئة مكتب المجلس ووزع امس على النواب.
وعلم ان من بين بنود الجدول الذي يتضمن اكثر من 25 مشروع واقتراح قانون، مشروعين لتطوير مرفأ طرابلس من البنك الاسلامي للتنمية، وعدداً من مشاريع القوانين لدعم القطاع الصحي والمستشفيات وفتح اعتماد اضافي لمواجهة النقص في الدواء، وعدداً من اقتراحات القوانين المتعلقة ببعض القطاعات والقضايا الانمائىة والاجتماعية.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الحريري لن يشكل حكومة أمر واقع والتأليف على مشارف الحلحلة
على نار المفاوضات الشاقة والمهل الضاغطة والاستحقاقات الداهمة، يتقلب مسار تشكيل الحكومة في شهره السادس، فيما يبدو استنادا الى المواقف الرئاسية انه بات على مشارف حلحلة ينتظر ان تبدأ معالمها بالاتضاح خلال اليومين المقبلين. ويقول مواكبون للاتصالات الجارية إن «ماكيت» التشكيلة الحكومية وضعت على نار خفيفة بعدما خرقت زيارتان لكل من الوزير علي حسن خليل الى بيت الوسط والوزير السابق غازي العريضي الى عين التينة الجمود في عملية التأليف في انتظار خرق جدي متوقع على جبهة معراب يفترض ان يفتح ابواب بعبدا امام الرئيس المكلف سعد الحريري لتسليم رئيس الجمهورية تشكيلة نهائية يرضى عنها ويوقع مراسيمها فيحتفل بذكرى انتخابه الثانية مع حكومة «كاملة الاوصاف» دستوريا.
الاربع حقائب للقوات
واذ يؤكد هؤلاء ان الحريري يعالج على طريقته آخر العقد المتمثلة بمطالب معراب التمثيلية في حكومته الثالثة، استنادا الى الاقتراحات التي تضمنتها ورقة المطالب التي تسلمها اخيرا، تشير الى ان من بينها اقتراح هو الاكثر قابلية للتطبيق ويقضي بإسناد اربع حقائب للقوات، في اعقاب تراجع الرئيس عون عن إعطائها وزارة العدل، وسط اصرار شديد يبديه الحريري على مشاركة الحزب في حكومته.
هل من سبل مفتوحة
وفي السياق، بدت مصادر الرئيس المكلف امس متفائلة، خلافا لاجواء حزب الله الباقية على عدم تفاؤلها فقالت إن هناك سبلاً قد تكون مفتوحة لحصول القوات على حقيبة وازنة، مؤكدة العمل بـ»تكتم» على إنجاح هذا الموضوع. وقد أكدت أن المحاولات مستمرة من أجل تحقيق خرق على صعيد هذه العقدة وان الأولوية لدى الحريري هي لهذه المحاولات وليس لتقديم تشكيلة أمر واقع.
على حالها
الا ان المهمة ليست سهلة على ما يبدو. فكل طرف يتمسك بالوزارات التي آلت اليه. «المردة» بالاشغال، «التقدمي الاشتراكي» بالتربية، «تيار المستقبل» بالاتصالات، و»التيار الوطني الحر» بالطاقة. كما ان الوزارات السيادية تبدو حتى الساعة، على حالها، علما ان ذهاب إحداها الى القوات، كفيل بحل المشكلة بدقائق.
لا عرض جديدا
وقد نقلت مصادر مطلعة على موقف الرئيس عون امس، انه قدم كل ما لديه لتأليف الحكومة ولم يعد لديه ما يقدمه، لافتة الى ان وزارة العدل حسمت من حصة الرئيس وكذلك وزارة الدفاع. من جهة أخرى، اعلنت مصادر مقربة من التيار الوطني الحر، أن ليس لديه أي عرض جديد أو أي حقيبة من الممكن ان يتنازل عنها، داعية القوات الى القبول بالعرض المقدم، ومشددة في الوقت ذاته على أن ما من فريق يريد أن يخرج القوات من التشكيلة الحكومية.
«تفنيصة»
وتحدثت معطيات صحافية عن ان «الحريري قد يكون يعمل على طرح إسناد الاشغال للقوات وتنازل المردة عنها بمساعدة من رئيس المجلس نبيه بري»، الا ان مصادر المردة نفت ان يكون الحريري طرح عليها التخلي عن الحقيبة. ووصفت مصادر الحريري ما يحكى في شأن «الأشغال» بـ»التفنيصة». في الموازاة، قالت مصادر مطلعة على التشكيل ان طرح ان يسند الحريري الاتصالات الى القوات ويأخذ العدل من الرئيس عون غير وارد.
وسجلت زيارة قام بها وزير المال الى بيت الوسط حيث استقبله الرئيس المكلف. كما زار العريضي عين التينة. وردا على سؤال عن امكانية التخلي عن حقيبة التربية، قال «لا يبقى شيء للطائفة الدرزية الكريمة اذا قدّمناها، ووزارة التربية ثابتة ووليد جنبلاط قدّم كل التسهيلات».
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
لبنان يحاول تدارك انعكاس العقوبات الأميركية الجديدة على «حزب الله»
تحذيرات من أن يطال تأثيرها بلديات في الجنوب والبقاع وبيروت
لا ينحصر القلق من العقوبات الأميركية الجديدة، التي فرضتها الإدارة الأميركية على «حزب الله»، بقيادة الحزب فقط، بل يطال الدولة اللبنانية ككل خوفاً من ارتدادات سلبية على المصارف والاقتصاد الذي يعاني أصلاً من أزمة كبيرة، نتيجة تأخير تشكيل الحكومة، ما يمنع لبنان من الاستفادة من المشاريع التي تم إقرارها في مؤتمر «سيدر» في شهر أبريل (نيسان) الماضي.
وأكد بيان صادر عن وزارة الخارجية الأميركية، أن القانون الذي أقره الكونغرس ووقعه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في الساعات الماضية، «يعزل» ما يسمى «حزب الله» عن النظام المالي العالمي بصورة تفوق أي وقت مضى، وفقاً لما أوردته شبكة «سي إن إن» الإخبارية.
ولا يستبعد خبراء اقتصاديون أن تطال العقوبات الأميركية الجديدة الاقتصاد والمصارف اللبنانية في حال عدم تدارك الأمور. واعتبر رئيس منظمة «جوستيسيا» الحقوقية الدكتور بول مرقص، الذي يتابع تفاصيل هذا القانون عن كثب من واشنطن، أن القانون الجديد أشبه بنسخة مطورة عن قانون العام 2015، لافتاً إلى أنه لا يحمل بطياته أدوات تنفيذية جديدة بقدر ما يحمل رسالة متجددة عن عزم الإدارة الأميركية فرض المزيد من العقوبات عند الاقتضاء. وقال مرقص لـ««الشرق الأوسط»، «بغض النظر عن الموقف السياسي من هذا القانون، فالمفترض استدراك عواقبه على المصارف اللبنانية لجهة حماية تعاملاتها مع المصارف الدولية المراسلة حتى لا تندفع باتجاه قطع التعامل مع الساحة المصرفية اللبنانية أو التخفيف منه».
وشدد مرقص على أن «المصارف الدولية المراسلة تأخذ هذا القانون على محمل الجد، باعتبارها لا تطبقه حصراً بتعاملاتها بالدولار الأميركي، بل بكل العملات المتداولة حول العالم»، لافتاً إلى أن «القانون الجديد يلحظ تعديلاً بالمهل المناطة بالإدارة الأميركية للعودة إلى الكونغرس بنتائج تنفيذه، ما من شأنه أن يعطي زخماً أكبر لعملية التنفيذ». وأضاف: «إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما لم تزخّم موضوع العقوبات ولم تمتثل للمهل الموضوعة في القانون السابق، لكن هذه الإدارة من المرجح أن تفعل»، مشيراً إلى أنه «يجب عدم التقليل من حجم عواقب هذا القانون، لكن في الوقت عينه عدم المبالغة فيه وإرساء حالة ذعر».
وقال ترمب إن العقوبات الجديدة على «حزب الله» تهدف إلى حرمان الحزب من الحصول على موارد لتمويل نشاطاته، متوعداً بإجراءات إضافية، علماً بأن العقوبات على الحزب تتزامن مع استعداد واشنطن لتطبيق حزمة جديدة من العقوبات على طهران، وتستهدف مبيعات النفط الإيراني وقطاع البنوك. وتندرج كل هذه العقوبات في إطار سياسة واشنطن الجديدة للضغط على إيران لـ«الكف عن التدخل في حربي سوريا واليمن في إطار سياسة خارجية لدعم حلفائها في المنطقة»، وفق تعبير الرئيس الأميركي.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية، فرضت في مايو (أيار) الماضي، عقوبات جديدة على أعضاء من القيادة العليا في «حزب الله»، بينهم أمينه العام حسن نصر الله ونائبه نعيم قاسم، إضافة إلى أفراد لهم صلة بالحزب. إلا أنه وبحسب علي الأمين المعارض الشيعي البارز لـ«حزب الله»، فإن مخاطر العقوبات الجديدة مرتبطة بتنفيذ واشنطن للقانون بحذافيره، باعتبار أن ذلك يسمح بأن تطال العقوبات جهات متعاونة مع الحزب، وإن لم يكن بإطار تعاون مشبوه، وهنا نتحدث عن قوى سياسية كما عن أفراد.
وقال الأمين لـ«الشرق الأوسط»، «هناك عشرات البلديات في الجنوب والبقاع، وحتى في بيروت، يرأسها عناصر وأشخاص ينتمون للحزب، ما من شأنه أن يؤدي إلى إرباك كبير في حال طبق القانون بحرفيته»، لافتاً إلى أن «السؤال الأساسي المطروح هو ما إذا كان هذا القانون سيكون حصراً سيفاً مسلطاً تحاول من خلاله واشنطن فرض شروط معينة في المرحلة السياسية الراهنة، أم أن التوجه هو لتطبيقه بحذافيره».
ويعتبر الكاتب والمحلل السياسي، المتخصص بشؤون «حزب الله»، قاسم قصير، أن الحزب، كما إيران، تمكنا في الفترة الماضية من امتصاص أي تأثيرات أو تداعيات لكل هذه العقوبات، خصوصاً بعد تعاون الأوروبيين والروس والصينيين مع طهران في هذا المجال، لافتاً إلى أن الظروف الدولية والإقليمية لا تساعد ترمب في هذا المجال. وقال قصير لـ«الشرق الأوسط»: «(حزب الله)، ومنذ تأسيسه، لا علاقة له بالنظام المالي العالمي، وقد تمكن من إنشاء نظام مالي خاص به، ما يجعل أي عقوبات جديدة محدودة التأثير».
تأليف الحكومة في المرحلة الأخيرة… والحريري يعمل لمنح «القوات» حقيبة وازنة
بيروت: نذير رضا
دخلت عملية تشكيل الحكومة اللبنانية المربع الأخير بعد تفعيل الاتصالات والمشاورات لحلحلة العقد الباقية، وأهمها تلك المرتبطة بعقدة منح حزب «القوات اللبنانية» حقيبة وازنة، وسط تكتم على صيغة الحل الأخيرة التي يعمل الرئيس المكلف سعد الحريري على تفكيكها، والتأكيد بالمقابل على أنه «لا تعقيدات»، وأن الحراك «قائم على قدم وساق، ويحرز تقدماً، وأن الأمور تصل إلى المرحلة الأخيرة».
ومن المنتظر أن يزور الحريري رئيس مجلس النواب نبيه بري في الساعات المقبلة، في إطار التحرك الذي فعله أول من أمس، بحسب ما قالته مصادر مواكبة لـ«الشرق الأوسط»، بموازاة تأكيد مصادر الرئيس بري لـ«الشرق الأوسط» أن الأمور «تبدو أكثر نضوجاً من أي فترة سابقة»، مشددة: «إننا لا نبالغ إذا قلنا إننا دخلنا إلى المربع الأخير» في عملية التأليف، في وقت أبدى فيه الوفد البرلماني الفرنسي الذي زار بري عصر أمس ارتياحه «للأخبار المتعلقة بقرب تأليف الحكومة»، مؤكداً «حماس واستعداد الحكومة الفرنسية لترجمة نتائج مؤتمر (سيدر 1)».
وبات محسوماً أن حقيبة «التربية» ستكون من حصة «الاشتراكي» الذي لن يتخلى عنها، كما أن حقيبة الأشغال ستكون من حصة «تيار المردة» الذي يرأسه الوزير الأسبق سليمان فرنجية، فيما البحث يجري عن حقيبة وازنة لـ«القوات» من خارج الحقيبتين المذكورتين، في حال أثمرت الاتصالات الأخيرة عن منح حقيبة وازنة لـ«القوات». ونقلت قناة «إل بي سي» عن مصادر الحريري قولها إن هناك «سبلاً قد تكون مفتوحة لحصول (القوات) على حقيبة وازنة»، مشيرة إلى «أننا نعمل بتكتم على إنجاح هذا الموضوع».
وفي السياق نفسه، نُقل عن مصادر مطلعة على موقف الرئيس ميشال عون أن رئيس الجمهورية قدم كل ما لديه لتأليف الحكومة، ولم يعد لديه ما يقدمه، لافتة إلى أن وزارة العدل حُسِمت من حصة الرئيس، وكذلك وزارة الدفاع.
وتحيط السرية بالمفاوضات الأخيرة التي تتجاذب بين عدة مقترحات، لم يُكشف عنها، وقد تكون غير محصورة بالمقترحات التي تم التداول فيها في الأسابيع الماضية. وبانتظار ما ستؤول إليه اللقاءات المتوقعة بين رئيس الحكومة المكلف وموفد رئيس حزب «القوات»، الوزير ملحم الرياشي، ولقاء آخر مع موفد جنبلاط، النائب وائل أبو فاعور، تجزم «القوات» بأنه «لا جديد حتى الساعة»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «إننا بانتظار أجوبة لم نتلقاها بعد».
وقالت المصادر: «آخر عرض رسمي تلقيناه كان يتضمن وزارة العدل، قبل أن يعود ويتمسك بها رئيس الجمهورية»، لافتة إلى أن «رزمة الأفكار التي قدمت من قبلنا للرئيس المكلف لا أجوبة عليها بعد، ومن الواضح أنه يجري الاتصالات اللازمة من أجل أن تكون إجاباته عملية، خصوصاً أن الكرة ليست في ملعبه، وهو يضع كل ثقله من أجل ولادة حكومة متوازنة، ويرفض أي حكومة لا تجسد التوازن المطلوب». وأشارت إلى أن «القوات» لا تزال تنتظر أجوبة «يعمل الرئيس المكلف اتصالات مكوكية من أجل تأمينها».
وواكب بري أمس حيوية الاتصالات بحراك من جهته، حيث أوفد وزير المال علي حسن خليل إلى الرئيس المكلف، قبل أن يستقبل الوزير الأسبق غازي العريضي موفداً من جنبلاط. وأكد العريضي أن «المطلوب تشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن، والوزارات كلها مهمة». وإذ أسف لحصول أخطاء كثيرة، قال: «الآن، أصبحنا في وقت حساس جداً، وعلينا أن نعرف كيف نأخذ الخطوات بشجاعة، وهذا ما أقدم عليه وليد بك، في ما يخص الحزب التقدمي الاشتراكي واللقاء الديمقراطي، والتمثيل في الحكومة».
وفي غضون ذلك، أكد أمين عام تيار «المستقبل»، أحمد الحريري: «إننا مع الرئيس المكلف سعد الحريري في تفاؤله لتأمين ولادة الحكومة في أقرب فرصة». وفي معرض رده على المطالب بتمثيل النواب المستقلين السنة، قال: «العقدة المخترعة، بما يسمى العقدة السنّية، لا وجود لها، مع تأكيدنا على حق الجميع بالمطالبة بالتمثيل، لكن من دون التذاكي على الناس، لأن النواب السنة الستة الذين يطالبون بوزارة، أربعة منهم منخرطون في كتل نيابية ممثلة في الحكومة، وليس الهدف من مطالبتهم إلا وضع العصي في دواليب التأليف».