
أحدث قرار الصين في كانون الأول من العام بالتوقف عن استيراد النفايات ما يشبه الذعر في العالم. إذ تعتبر الصين أكبر مستورد للنفايات على المستوى العالمي، وبات على العالم مواجهة ما يمكن وصفه بـ”عصر البلاستيك”.
فمنذ عام 1988 استوردت الصين نصف كمية النفايات الموجودة من البلاستيك وغيرها على سطح الكوكب، وبلغ حجم وارداتها من النفايات منذ عام 1992 إلى الآن نحو 106 ملايين طن، بقيمة تقترب من 58 مليار دولار.
وبعد الحظر الصيني فإن العالم سيحتاج إلى التخلص أو إعادة تدوير 111 مليون طن من البلاستيك المستخدم بحلول عام 2030، مما سيجبر الدول الصناعية الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، على البحث عن طرق جديدة للتعامل مع القمامة الخاصة بها، التي أرسلت أكثر من 10 ملايين طن من النفايات إلى الصين خلال العقود الثلاثة الماضية، بسب أن إرسالها إلى خارج البلاد أرخص بكثير من كلفة إعادة تدويرها.
فعملية فصل مكونات القمامة ليست بالأمر الهين، خصوصا وأن معظم النفايات تأتي من دون فصلها من المصدر وتكون مختلطة في كثير من الأحيان بمواد عضوية وبقايا أطعمة ومعادن وزجاج. ويحتاج فصل النفايات إلى موارد طاقة هائلة لتشغيل مصانع إعادة التدوير، بالإضافة إلى يد عاملة كثيفة للمساعدة في فصل الأنواع المختلفة من النفايات.
لكن الصين التي تملك ياد عاملة رخيصة وجدت في النفايات كنزا ثمينا، حيث ساهمت عمليات إعادة التدوير في دعم القطاع الصناعي الذي يستخدم البلاستيك في غالبية المنتجات. ودفع النمو الاقتصادي البلاد للتفكير في تحسين جودة الحياة عبر خفض الانبعاثات الحرارية الناتجة عن معالجة البلاستيك.
وباتت الدول الصناعية بعد القار الصيني مجبرة على التعامل مع الواقع الجديد عبر تخفيض استخدام المواد البلاستيكية، واستبدالها بمواد يسهل إعادة تدويرها.
ويؤدي تحلل النفايات دون إعادة تدويرها إلى تسرب ما تحتويه من سموم إلى مصادر المياه، سواء كانت جوفية أو سطحية، وتلوث التربة بصورة تؤثر على دورة الطعام، إلى جانب تلوث مياه الشرب. وبالتالي تمثل أخطاراً على سلامة الناس. كما ينبعث عن محارق النفايات غازات خطيرة تهدد صحة الإنسان بأمراض خطيرة، إضافة إلى التأثير المدمر على البيئة.