
افتتاحية صحيفة النهار
“حزب الله” يصعّد بعد المرونة “القواتية”!
اذا كان الموقف الذي اتخذته “القوات اللبنانية ” بتأكيد مشاركتها في الحكومة الجديدة على أساس العرض الاخير الذي قدمه اليها الرئيس المكلف سعد الحريري فاجأ البعض ولم يفاجئ البعض الآخر، فانه يصح القول إن موقف معراب سرعان ما كشف قصدا ام عفوا الموقف المفاجئ الذي اختبأ وراء “العقدة المسيحية ” وهو موقف “حزب الله”.
والواقع ان مجريات الامور كما سارت بوتيرة سريعة بعد ظهر أمس رسمت لوحة غامضة وملبدة فجأة بعدما كان يفترض ان تعلن مراسيم الولادة الحكومية بين مساء البارحة وظهر اليوم في قصر بعبدا. لكن تراجعاً حاداً في المسار النهائي لاستكمال اجراءات تأليف الحكومة طرأ عقب المؤتمر الصحافي الذي عقده رئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع بعد ترؤسه الاجتماع الاستثنائي لـ”كتلة الجمهورية القوية” الذي اتخذ فيه القرار النهائي بالمشاركة في الحكومة، برز مع “الفيتو” الذي وضعه “حزب الله” على استكمال الولادة الحكومية كلا تحت شرط تسمية الرئيس المكلف وزيراً من حصته من نواب “سنة المعارضة” او سنّة 8 آذار. واتخذ موقف الحزب بعداً خطيراً من زاويتين: الاولى من حيث توقيته بعد زوال آخر عقدة أمام اعلان الحكومة بفعل الموقف “القواتي” الايجابي، والثانية من حيث ربط مشاركة الحزب نفسه بهذا الشرط اذ قرن موقفه بالامتناع عن تسليم اسماء الوزراء الثلاثة لـ”حزب الله” في الحكومة الى الرئيس الحريري ما لم يحصل على قبول الحريري بتسمية وزير من “اللقاء التشاوري”.
ولعل التطور الابرز الذي استدرجه موقف الحزب تمثل في صعود كباش مباشر بينه وبين الرئيس الحريري للمرة الاولى بهذا الشكل منذ تكليف الاخير قبل خمسة أشهر وخمسة أيام، الامر الذي يمكن ان يرتب تداعيات مفاجئة يفترض ان يظهر مداها وحجمها وما اذا كانت ستؤدي الى تأخير طارئ اضافي للولادة الحكومية أياماً أو أكثر. ذلك ان الرئيس الحريري الذي رفض الشرط الذي نقل اليه من الحزب عبر وسطاء، كان رده المباشر عليه انه لا يعتبر نفسه معنياً بترجمة مطلب الحزب و”اذا كان هناك اصرار عليه فلا مشكلة لديه هو وليسموا أحداً غيري”، ملمحاً على نحو مباشر الى البعد الاوسع الذي اتخذه الكباش بينه وبين الحزب. وقالت الاوساط الوثيقة الصلة بـ”بيت الوسط” لـ”النهار” إن نواب “اللقاء التشاوري” شاركوا خلال الاستشارات افرادياً كل مع كتلة نيابية من كتل 8 آذار، فكيف يحق لهم الان بتمثيل وزاري ؟ وماذا لو شكل نواب آخرون من طوائف أخرى اطاراً مماثلاً فهل يفصلون عن كتلهم لتوزيرهم ؟ وأكدت الاوساط ان الحريري لن يقبل بأن يوضع أمام أمر واقع او ان يملي عليه احد توزيعة حكومية تشكل افتئاتا من دوره وموقعه وصلاحياته. وأوضحت ان الحريري يعتبر انه قدم الكثير من التنازلات اقله تنازله عن المطالبة بالحصول على حقائب كرئيس للوزراء ولن يخضع تاليا للابتزاز. واذ يتوقع ان يلتقي الرئيس المكلف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اليوم فان اللقاء قد لا يشكل اشارة حاسمة الى حل العقدة الطارئة، خصوصاً انه لم يتأكد بعدما اذا كان الرئيس عون مستعداً لاعطاء المقعد السني من حصته الوزراية لاحد نواب “اللقاء التشاوري”. وأشيعت ليلاً اجواء وصلت اصداؤها الى بيت الوسط مفادها ان “حزب الله” يتمسك بمواقف متصلبة حيال تمثيل سنة 8 آذار وانه يطرح اسماً من اثنين لتوزير احدهما هما النائبان فيصل كرامي وعبد الرحيم مراد.
وابلغت مصادر مواكبة “النهار” مساء ان عقدة تمثيل نواب سنة 8 آذار لا تزال في الواجهة حيث تصدرت المشهد بعد طي صفحة مشاركة ” القوات اللبنانية” في الحكومة. وقالت أن أحداً يقلل شأن العقدة السنية في ظل إصرار الرئيس الحريري على عدم تمثيل هذه المجموعة النيابية ولا سيما من حصته.وحذرت من ان هذه الازمة قد تطيح كل الجهود التي بذلت حتى الآن في بناء هيكل الحكومة
وثمة مساع كثيفة بذلت بعد ظهر أمس بين الحريري و”حزب الله” تناولت هذا الموضوع ولم يكن الوزير يوسف فنيانوس بعيدا منها.
“القوات” والمشاركة
وكانت معراب استقطبت الانظار أمس في ظل ترقب القرار الذي اتخذته “القوات اللبنانية ” بالمشاركة في الحكومة بعدما لاحت امكانات خروجها منها اعتراضاً على عدم نيلها حقيبة سيادية أو خدماتية أساسية ضمن الحصة الوزارية الاخيرة التي عرضها عليها الرئيس المكلف والتي تضم : نائب رئيس الوزراء وحقائب العمل والشؤون الاجتماعية والثقافة. والواقع ان الموقف بالمشاركة في الحكومة على أساس هذا العرض والذي أعلنه رئيس الحزب سمير جعجع آثار اصداء واسعة متناقضة لكنه أبرز الاهمية التي اكتسبتها “القوات” في تقرير وجهة مصير الحكومة. ذلك ان قرار المشاركة بدا من الناحية العملية تنازلا وقبولا بما كانت ترفضه “القوات” لجهة عدم اعطائها حقيبة وازنة على الاقل اسوة بكتل تماثلها في الحجم، وهو الامر الذي أقر به جعجع من خلال اجرائه مقارنة تفصيلية بين ما حصلت عليه الكتل وما حصلت عليه كتلة “القوات”. ولكن من الناحية السياسية البعيدة المدى او “الاستراتيجية” لفتت الاوساط المعنية المؤيدة لقرار المشاركة في الحكومة الى ان رئيس “القوات” أسقط أمس ما يرقى الى مستوى مخطط كان يهدف منذ ما بعد الانتخابات النيابية وطوال اشهر المفاوضات لتأليف الحكومة الى احراج “القوات” تمهيداً لاخراجها من الحكومة وازالة معادلة التوزان الاخيرة التي يمكن ان توفرها بمشاركتها الى جانب “كتلة المستقبل” والكتلة الجنبلاطية في الحكومة، الامر الذي دفع جعجع الى اتخاذ القرار الصعب على رغم ما أقر به من ظلامة في توزيع الحقائب وعدم اعطاء كتلته ما يعتبره حقاً لها.
وقال جعجع في مؤتمره الصحافي إن “تكتل الجمهورية القوية قرر الدخول في الحكومة العتيدة تبعا للعرض الأخير الذي تلقاه من أجل أن يكمّل من الداخل تحقيق أهدافه التي من أجلها ترشح للإنتخابات النيابية، كما من أجلها وجد واستشهد واعتقل وعانى كل ما عاناه”. وقال: “لا يريدون القوات قوية في الحكومة بسبب ممارساتها وتصرفاتها في الحكومة السابقة حيث تمكنت من توقيف صفقات أهمها الكهرباء واليوم يحاولون رد الضربة ضربتين”، مشيراً الى ان “تعطيل الحكومة والتحكم بحصصها ليسا انتصاراً بل الانتصار يكون في حكم الشعب والانتخابات”. وأعتبر ان “ليست هناك وزارات حقيرة بل هناك أناس حقيرون ويوما ما قال تشرشل “حيثما أكون أنا جالسا يكون رأس الطاولة”. وشدد جعجع على ان “هناك تظلماً كبيراً حصل بحق “تكتل الجمهوريّة القويّة” و”القوّات اللبنانيّة”، فالتأخير الذي حصل في تأليف الحكومة لمدّة خمسة أشهر والجزء الأكبر منه كان من أجل الوصول إلى تحجيم “القوّات اللبنانيّة” قدر الإمكان في حال لم يتمكنوا من إخراجها من الحكومة وقد وضع ضغط كبير على الرئيس المكلف خصوصاً من ناحية تمرير الوقت والتعطيل إلى أن اضطروا الى طرح ما طرح علينا”.
وغرد رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط مساء عبر “تويتر”: “كم مكلف وعبثي الوقت الضائع الذي يطل علينا في آخر وقت في مسألة تشكيل الحكومة، ولا يدرك البعض قيمة واهمية التسوية في الوقت المناسب من أجل صالح الوطن، وكلما تأخرنا كلما زادت الخسائر وما من أحد يستطيع ان يعوض “.
وزراء جدد
وزار الوزير ملحم الرياشي الرئيس الحريري مساء وسلمه لائحة اسماء وزراء “القوات”، مع المذاهب والحقائب، كما وزعتها قيادة الحزب، وقال ان “الرئيس الحريري اتصل بالحكيم وشكره على جهوده والتسهيلات الجمة التي قدمها، والتي وصفها دولته بالتضحيات، من أجل تسهيل ولادة الحكومة لمصلحة لبنان، في هذا الظرف الصعب الذي نعيش فيه”. وبات معلوما ان وزراء “القوات” في الحكومة الجديدة هم غسان حاصباني (ارثوذكسي) نائباً لرئيس الوزراء وريشار قيومجيان (ارمن كاثوليك) وزيراً للشؤون الاجتماعية وكميل شاكر أبو سليمان ( ماروني) وزيرا للعمل ومي شدياق (مارونية) وزيرة للثقافة.
في المقابل، وبينما كانت قيادتا الثنائي الشيعي “أمل ” و”حزب الله” تتكتمان على اسماء وزرائهما، كان مقربون من عين التينة وحارة حريك يبلغون المستوزرين الجدد أن امر توزيرهم قد حسم وهم:
علي خليل – مالية.
حسن اللقيس – زراعة.
مليحة الصدر – بيئة.
محمود قماطي – وزير دولة.
محمد فنيش – شباب ورياضة.
جمال الطقش – صحة عامة.
**********************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت: تعثرت الولادة… فإلى الإثنين المقبل .. «حزب الله»: لن نسلّم أسماء مرشحينا
وصلت اللقمة الحكومية الى الفم، وكاد الجنين، الذي طال انتظاره لخمسة أشهر، يبصر النور، الّا انّ ورقة “سنّة 8 آذار” عطّلت المخاض، وخفّضت منسوب الأمل في ولادة قريبة للحكومة الى أدنى مستوياته. وأشاعت مناخاً نَعى إمكان بلوغ الحل خلال الاسبوع الحالي، وقذفت الولادة أسبوعاً حتى الاثنين المقبل.
الملف الحكومي كان في الساعات الماضية مُصاباً بنوع من عدم التوازن؛ مواقف علنية ضَخّت إيجابيات بأنّ الحكومة اقتربت من لحظة الولادة، وواقع قاتم خلف الجدران يؤكد انّ الحكومة دخلت مثلّث صراع جديد حول تمثيل “السنّة” بزواياه الثلاث: رئيس الجمهورية ميشال عون، الرئيس المكلف سعد الحريري و”حزب الله”. وفي محاذاة هذا الاشتباك، أعاد رئيس المجلس النيابي نبيه بري تَموضع موقفه وانتقل من التفاؤل بولادة وشيكة للحكومة الى الترقّب الحَذِر لعلّ التطورات تأتي بما يسرّ.
لعل النتيجة الاولى لبروز هذه العقدة، تَبدّت في عدم توجّه الرئيس المكلف الى القصر الجمهوري، وفق ما كان مُتفقاً عليه بين المستويات الرئاسية، التي كانت أجواؤها تعدّ العدة لـ”اثنين الحسم” كموعد نهائي لولادة الحكومة.
إتصالات مكثفة
والجديد في الأمر هو الاصرار الذي عبّر عنه “حزب الله”، على تمثيل “سنّة 8 آذار” بوزير في الحكومة، على اعتبار انّ هؤلاء يشكلون كتلة وازنة ويمثّلون شريحة كبرى، ولهم حيثياتهم التي أكدتها الانتخابات النيابية، وبالتالي لا يجوز القفز فوقها او تجاهلها.
وعلمت “الجمهورية” انّ عقدة تمثيل “سنّة 8 آذار” فرضت حركة اتصالات مكثفة في الساعات الماضية، توزّعت بين القصر الجمهوري وعين التينة وبيت الوسط وقيادة “حزب الله، الّا انها لم تتمخّض عن نتائج تؤشّر الى حلحلة هذه العقدة، خصوصاً أنّ الاطراف المعنية بهذه العقدة لم تتراجع عن تصلبها.
أفكار
وبحسب المعلومات فإنّ جملة أفكار تمّ تداولها على اكثر من خط لتذليل هذه العقدة، ومن ضمنها فكرة ان يتخلى رئيس الجمهورية عن الوزير السنّي من الحصة الرئاسية لصالح توزير أحد النواب السنّة الستة، وتحديداً النائب فيصل كرامي، وفُهم من الاجواء المحيطة بهذه الفكرة انّ “حزب الله” يؤيّدها، فضلاً عن انه قد تمّ النقاش حولها بين الرئاسة الاولى والحزب، الّا انه لم يصدر عن الرئاسة الأولى ما يؤشّر الى تجاوب من قبل رئيس الجمهورية مع هذه الفكرة، على الرغم من انه يؤكد على حق هؤلاء (سنّة 8 آذار) بالتمثيل في الحكومة، ولكن بمعزل عن الحصة الرئاسية.
وكشفت مصادر المعلومات عن فكرة ثانية تم طرحها، وتقوم على ان تتم مقايضة وزير شيعي من “حزب الله” بوزير سني، لرئيس الجمهورية او لرئيس الحكومة، لكن لا يبدو انها قابلة للتطبيق بسبب تمسّك الحزب بحصته الوزارية الشيعية الثلاثية. فيما طرحت فكرة مماثلة، دفنت فوراً، وتقوم على أن يقوم الرئيس بري بالتضحية لتأليف الحكومة على غرار ما فعل مع حكومات سابقة، وهو أمر قابلته أوساط الرئيس بري باستهجان كبير، مع تأكيدها بضرورة تمثيل “سنة 8 آذار”، والرئيس بري سبق له في اليوم الأول لاستشارات التأليف أن نصح الرئيس المكلف بالاقدام على خطوة نوعية بأن تشمل حكومته واحداً من هؤلاء النواب السنّة.
“حزب الله”
وأكدت مصادر مواكبة لهذه المسألة لـ”الجمهورية” انّ الحزب أبلغ موقفه هذا الى الرئيس المكلف بشكل مباشر، الّا انّ المصادر لم تنفِ او تؤكد انّ المعاون السياسي للامين العام لـ”حزب الله” الحاج حسين خليل هو الذي تولى نَقل موقف الحزب الى الرئيس الحريري.
والواضح، بحسب المعلومات، انّ “حزب الله” يعتبر انّ كرة تمثيل سنّة 8 آذار هي في ملعب الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري.
وتفيد أجواء “حزب الله” بأنّ موقفه حاسم لناحية تمثيل سنة 8 آذار في الحكومة، وهو سبق له ان قطع عهداً لهؤلاء في اللحظة الاولى لبدء استشارات التأليف، بأنه لن يترك حلفاءه، فضلاً عن انّ الامين العام للحزب السيّد حسن نصرالله، كان واضحاً في خطبه الأخيرة بأنّ الحكومة التي تحمل عنوان الوحدة الوطنية ينبغي ان تضم الجميع، بمَن فيهم “سنّة 8 آذار”، وذلك أسوة بغيرهم من القوى السياسية التي تمّ الوقوف على خاطرها لأشهر طويلة، ومنح بعضها ولأشهر طويلة حق “الفيتو” واختيار العدد التي تريده من الوزراء وكذلك الامر بالنسبة الى الحقائب، والمقصود هنا “القوات اللبنانية”.
وقالت مصادر الحزب لـ”الجمهورية”: لن نتخلى عن حلفائنا ولن نسلّم أسماء مرشحينا للحكومة اذا لم يتمثل “سنة 8 آذار” داخلها، لا بل لا حكومة من دونهم. نافية بشكل قاطع ان يكون الحزب قد طرح حل هذه العقدة من حصته، لا مباشرة ولا مواربة.
وعن سبب تمسّكها فجأة بهذا الامر بعدما تم حل العقدة القواتية وإعلان مواقف عالية السقف!! قالت: نحن من البداية ومن أول الطريق أبلغنا الرئيسين عون والحريري ضرورة تمثيلهم، وتركنا هذا الامر للرئيس المكلف، اذ لا يجوز على من نال نسبة 40% من أصوات السنّة، ان يُهمَل ويبقى خارج الحكومة، وان يتم احتكار التمثيل السني بتيار المستقبل. لكن لم يؤخذ بموقفنا على محمل الجد. امّا الآن وقد أزيلت عقدة “القوات”، آن الاوان لحل العقد الاخرى، وليس صحيحاً انّ العقدة القواتية كانت الوحيدة. وبالتالي لا كلام آخر لدينا، ومن بيده الحل فليبادر اليه.
كتلة مفتعلة
على انّ تمثيل اي من نواب “سنة 8 آذار” لا يبدو ان له مكاناً في حسبان الرئيس المكلف، الذي يرفض حتى مجرّد البحث في الفكرة وعلى حساب تيار المستقبل الذي جددت مصادره التأكيد أمس، بأننا لسنا معنيين بالحديث عن توزير سنّة 8 آذار.
وبحسب ما اكد الحريري للمستويات الرئاسية والسياسية ان إمكانية تمثيل هؤلاء مستحيلة، لسبب بسيط انهم عبارة عن مجموعة نواب تم ادراجهم ضمن كتلة مفتعلة، فيما هم موزعون بين نائب ينتمي الى كتلة الرئيس نبيه بري، ونائب ينتمي الى كتلة “حزب الله”، ونائبين ينتميان الى كتلة المردة، وبالتالي لا يمكن الركون الى هذا الافتعال.
وقالت مصادر مواكبة لحركة الاتصالات الاخيرة: انه اذا كان الحريري يرفض ان يوَزّر أحد من حساب تيار المستقبل، فإنه قد لا يمانع في توزيرهم، إنما من حساب غيره، سواء من حصة رئيس الجمهورية، او من حصة “حزب الله”. وبالتالي، كرة توزيرهم ليست في ملعبه. إنما السؤال يبقى كيف سيتم هذا التوزير طالما ان رئيس الجمهورية لن يتخلى عن سنّي من الحصة الرئاسية، وان “حزب الله” يرفض المقايضة بوزير شيعي من حصته؟
الحريري: لا
ولفتت المصادر الى انّ رفض الحريري لتوزير “سنة 8 آذار” من حصته هو رفض مبرر، إذ انّ ذلك ينطوي في مكان ما على محاولة إدخاله ضعيفاً الى الحكومة. وبالتالي، هو لا يمكن ان يقبل بذلك مهما طال الوقت، خصوصاً انّ تَخلّيه عن وزير سني، لا يُبقي له الّا الفتات في حكومة يراهن عليها لتشكّل انطلاقة نوعية له. وبالتالي، هو امام خيار وحيد هو الانتظار.
مرجع سياسي لـ”الجمهورية”:
وتبعاً لذلك، قال مرجع سياسي لـ”الجمهورية” انه ما يزال يأمل في ان تسلك الامور، وفي وقت قريب، مسارها نحو التأليف على رغم كل الصخب الذي يحيط ما تسمّى العقدة السنية، الّا انه يعبّر عن خشية جدية من انه اذا ما استعصت هذه العقدة ولم يتم التوصل الى مخرج حولها اليوم قبل الغد، فإن الامور قد تتعقد اكثر وتنحى نحو أزمة كبيرة اكثر خطورة وطويلة الأمد، في وقت ينوء البلد تحت ثقل أزمات خانقة ليس أقلها الازمة الاقتصادية التي تتفاقم على مدار الساعة.
جعجع
الى ذلك، حسمت “القوات اللبنانية” موقفها وقررت المشاركة في الحكومة، على رغم عدم رضاها على الحصة الوزارية التي نالتها؛ نائب رئيس الحكومة، وسَمّت لهذا المنصب نائب رئيس الحكومة الحالي غسان حاصباني، وزارة الثقافة وسَمّت لها مي شدياق، وزارة العمل وسمّت لها كميل ابو سليمان، والشؤون الاجتماعية وسمّت لها ريشار قيومجيان. وتمّ إبلاغ الاسماء الى الرئيس المكلف عبر وزير الاعلام ملحم الرياشي الذي سيكون خارج الحكومة.
وتولى رئيس حزب “القوات” سمير جعجع الاعلان عن قرار المشاركة في الحكومة، بعد اجتماع لتكتل “الجمهورية القوية” في معراب ظهر أمس، حيث قال: القوات تعرّضت لظلم كبير في الحصة التي نالتها، والتأخير الذي حصل كان لتحجيم القوات او إخراجها”. وتابع: “لا يريدون القوات قوية في الحكومة بسبب ممارساتها وتصرفاتها في الحكومة السابقة، حيث تمكنت من توقيف صفقات أهمها الكهرباء، واليوم يحاولون رد الضربة ضربتين”، مشيراً الى انّ “تعطيل الحكومة والتحكم بحصصها ليسا انتصاراً بل الانتصار يكون في حكم الشعب والانتخابات”.
وأردف جعجع “الحل الاسهل لنا كان البقاء خارج الحكومة نظراً الى الظلم الذي تعرّضنا له، لكنّ الحصص لم تكن يوماً هدفنا، وقد تركّز بحثُنا اليوم حول الموقع الذي سنكون فيه مفيدين أكثر، وتبيّن لنا انّ داخل الحكومة سنكون مفيدين أكثر، وعليه، اتخذنا قرار الدخول الى الحكومة لاكمال مشروعنا”. وختم قائلاً “ليست هناك وزارات حقيرة، هناك أناس حقيرون. ويوماً ما قال تشرشل “حيثما أكون جالساً يكون رأس الطاولة”.
“التيار” يرحّب
وفي أعقاب القرار القواتي، رحّب “التيار الوطني الحر” بالقرار، متمنياً ان يكون في سياق تمتين الوحدة على مستوياتها كافة، وفي سياق النية الجدية للمساهمة في إنتاجية الحكومة والعمل الايجابي. وينظر التيار بسرور الى مقارنة رئيس القوات أعداد الكتل النيابية وحقائبها بعضها ببعض، وهو ما يؤكد صوابية موقف التيار باعتماد معيار أحجام الكتل النيابية لتمثيل الاطراف السياسية في الحكومة. ويذكّر انه ساهم منذ البدء بتلبية أحد طلبات “القوات” المُتخطّية لهذا المعيار بحجم كتلتها الوزارية التي وصلت لـ4، وهو يعتبر مساهمته هذه تأتي في سياق دور التيار التقليدي المتكرّر في مجال مساعدة “اخوته” من دون المَسّ بحقّه، مهما بلغ الخلاف السياسي. أما ايّ جَردة حساب أخرى في عملية تأليف الحكومة، فيأتي دورها بعد انتهاء التشكيل اذا لزم الأمر”.
مصادر القوات لـ”الجمهورية”
وأدرجت مصادر “القوات” الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الحريري وجعجع، خلال استقبال الرئيس المكلف لوزير الاعلام في بيت الوسط أمس، “في سياق التعاون والتنسيق المستمر بين الطرفين، حيث أظهرت “القوات” في كل مراحل التأليف أنها على تعاون تام مع الرئيس المكلف، كذلك أظهرت دعم الحريري لمطالب القوات ودورها”.
وقالت: نحن نتفهّم انه كان يفترض ربما ان يكون الوضع مختلفاً عمّا وصل اليه، لكن كل ما يهمّ “القوات” هو ان تكون على افضل تنسيق مع المرجعيات السياسية، وتحديداً مع رئيس الحكومة، وأن تأخذ الامور المنحى المطلوب الذي عادت وأخذته في نهاية المطاف.
وأشارت المصادر الى انّ الحريري شكر لجعجع “تسهيله وتعاونه الدائم”، وبدوره شكر جعجع للرئيس المكلف “سهره على تأليف حكومة متوازنة”.
ورفضت المصادر “الكلام عن انّ حل العقدة القواتية انتظر 5 أشهر، فلا ضير في الانتظار أيام لحل العقدة السنية”. وقالت: “هذا كلام غير صحيح لا من قريب ولا من بعيد، لأنّ العقدة السنية كانت موجودة اصلاً منذ 5 اشهر، لكن واضح انّ البعض كان يتلطى بالعقدة المسيحية لأسباب وخلفيات ستتوضّح في اليومين المقبلين، وكان يدرك رفض الرئيس المكلف توزير سني من خارج “المستقبل”، وكذلك يدرك موقف رئيس الجمهورية هذا الامر، فالعقدة قائمة من اللحظة الاولى وهذا البعض “نام” على الموضوع وطَرحه فجأة مجدداً بالشكل الذي يطرحه فيه لأهداف وخلفيات واضحة، وكأنّ هناك من لا يريد تشكيل حكومة لأهداف واعتبارات أخرى. في مطلق الاحوال لا نستطيع ان نحكم اليوم قبل ان نرى مسار الامور. فالمسألة مطروحة من اللحظة الاولى، ولكن أصحابها كانوا يريدون، عن سابق تصور وتصميم، التَلطّي خلف العقدة المسيحية لإطالة أمد التأليف. فالعقدة المسيحية سببها الاساسي هي في رفض طرف إعطاء “القوات” حجمها التمثيلي، وإصراه على أن تتمثّل بـ 3 وزراء بلا نيابة رئاسة الوزراء. وعندما أقرّ بحقها البديهي حلّت العقدة المسيحية بالشكل الذي رأيناه، وكل كلام عن هدايا وتنازل لا يمتّ الى الحقيقة بصِلة، فالقوات أخذت حقها الطبيعي والبديهي ولا تنتظر هدايا من أحد، وكل كلام آخر غير صحيح لا من قريب ولا من بعيد”.
**********************************
افتتاحية صحيفة الحياة
لبنان: الحكومة رهينة لشرط «حزب الله» تمثيل سنّة 8 آذار رغم رفض الحريري
نشطت الاتصالات أمس لتذليل عقدة «الأمتار الأخيرة» في السباق نحو تأليف الحكومة اللبنانية، بعدما أعلن حزب «القوات اللبنانية» قبوله المشاركة فيها على رغم اعتراضه على الحقائب التي أسندت إليه في تشكيلتها الأخيرة. إذ اشترط «حزب الله» تمثيل النواب السنّة من حلفائه في قوى 8 آذار وإلا لن يسلم أسماء وزرائه الثلاثة إلى الرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري إذا لم يضمن ذلك (راجع ص5).
وفيما يَحُول امتناع الحزب عن تسمية ممثليه في الحكومة دون صدور مراسيم التأليف التي يوقعها الحريري بالاشتراك مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، لأنه يرفع التحدي في وجه كل منهما بإصدار المراسيم من دون وزرائه، فإن الحريري ظل على موقفه المعترض على أن يُفرض عليه وزير سني معارض له. إذ يعتبر «تيار المستقبل» أن هذه الخطوة تمثل تسليماً منه باختراق ساحته.
وكرر مصدر منغمس في اتصالات الساعات الأخيرة لتذليل العُقد ما سبق للحريري أن أبلغه لفرقاء بأن «ابحثوا عن غيري لتأليف الحكومة في هذه الحال»، في وقت أكدت مصادر «حزب الله» أن لا حكومة من دون سنّة 8 آذار.
وعلمت «الحياة» من المصدر ذاته أنه مع علم «حزب الله» بموقف الحريري، فإنه «لم يبلغه إلا قبل ساعات شرطه الجديد بأنه لن يسلم أسماء وزرائه، أي أنه تقصد انتهاء عقدة تمثيل «القوات» بقبوله بالحقائب التي أسندت إليه»، بعد التجاذب والشروط التي وضعها الرئيس عون و «التيار الوطني الحر» على مطلبه الحصول على حقيبة مهمة، آخرها العدل التي حجِبت عنه بعد أن حصل الحريري على موافقة رئيس الجمهورية عليها.
وأعلن رئيس «القوات» سمير جعجع بعد اجتماع لـ «تكتل الجمهورية القوية» الذي يضم 15 نائباً، موافقته على حقائب الشؤون الاجتماعية، والعمل والثقافة، إضافة إلى نيابة رئاسة الحكومة من دون حقيبة. وقال جعجع غامزاً من قناة عون و «التيار الوطني الحر»، إن «أسهل الحلول كان البقاء خارج الحكومة إذا أردنا التصرف انطلاقاً من الظلم الكبير الحاصل بحق «القوات» مقارنة ببقية الكتل، لكن الحقائب والحصص لم تكن هدفنا في أي يوم ، وهناك من يحاول تصوير إعطاء «القوات» هذه الحقائب فقط على أنه انتصار كبير، إلا أنها هزيمة كبيرة له، باعتبار أن الانتصارات تتحقق في الانتخابات إما النيابية وإما الطالبية، فالمحكمة هي الشعب وليس أن يتحكم بعضهم بقلم الإمضاء على تأليف الحكومة أو بتعطيل تشكيلها من أجل أن يخرج علينا ليقول إنه بطل وتمكن من تحصيل كل الحقائب التي حصلها فيما «القوات» ضعفاء ولم يتمكنوا من تحصيل أي شيء». وأضاف: «لا حقائب حقيرة وإنما هناك أناس حقيرون». وأوفد جعجع مساء أمس الوزير ملحم الرياشي إلى الحريري وسلمه أسماء الوزراء الأربعة الذين سيمثلون «القوات».
أما بالنسبة إلى شرط «حزب الله» تمثيل حلفائه من النواب السنّة بوزير، فإن مصادر سياسية أشارت إلى أنه قد يؤجل ولادة الحكومة مدة جديدة قد تطول إذا لم تنجح الجهود في ثني الحزب عن رفضه تسليم أسماء وزرائه. وذكرت مصادر مطلعة أن هناك مراهنة على جهود يمكن أن يبذلها فرقاء على صلة وثيقة بـ «حزب الله» من أجل تعديل موقفه، منهم رئيس تيار «المردة» الوزير السابق سليمان فرنجية، ورئيس البرلمان نبيه بري، علماً أن الأخير لم يضع شروطاً على الحريري حين التقاه السبت الماضي، مع أنه من مؤيدي تمثيل النواب السنّة الستة المعارضين لـ «المستقبل». كما أن هناك رهاناً على أن يلعب الرئيس عون دوراً مع «حزب الله» لتعديل موقفه، خصوصاً أنه كان أبلغ الحريري أنه لن يوافق على تسمية الوزير السني المنتمي إلى فريق 8 آذار من حصته، بعدما كان الحريري تخلى عن أحد الوزراء السنّة الستة في الحكومة لعون، على أن يسمي هو وزيراً مسيحياً بدلاً منه.
وسألت مصادر عما إذا كان عون يقبل إصدار مراسيم تأليف الحكومة الثلاثينية ناقصة بحيث تعاد تسمية وزراء الحزب لاحقاً. لكن مصادر مطلعة استبعدت هذا الخيار الذي اتبِع في العراق.
**********************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
الحريري غير معني بتمثيل «سنّة 8 آذار».. وإلا «فتشوا عن غيري»
الحكومة جاهزة.. بانتظار «حزب الله»
مع لحظة انتهاء المؤتمر الصحافي لرئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في معراب معلناً فيه موافقة الحزب على المشاركة في الحكومة العتيدة وفق العرض المقدّم إليه من قبل رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، انتهت عملياً أمس آخر عُقد التأليف وباتت الحكومة جاهزة لدخول عتبة «المراسيم» وصولاً إلى إعداد مسودة البيان الوزاري والمضي قدماً نحو «ساحة النجمة» لنيل الثقة البرلمانية. لكن وما أن بادر جعجع إلى القبول بحقائب «القوات»، وما أن غادر موفده «بيت الوسط» بعد تسليم الحريري أسماء «الوزراء القواتيين» الأربعة، حتى سارع «حزب الله» إلى إطلاق العنان لمصادره والمقربين منه لكي يسربوا موقفه الرافض لتسليم الرئيس المكلف أي اسم ينوي الحزب توزيره قبل ضمان توزير أحد نواب «سنّة 8 آذار»، فعادت الحكومة العتيدة لتواجه عقبة مفتعلة وضعت العصي في دواليبها وقطعت «طريق بعبدا» أمام إعلان ولادتها.. إلى حين.
وإذ يبدو «هذا الحين» غير بعيد في ظل تقاطع المعلومات والمعطيات المتفائلة بإيجاد حل سريع لعقبة «سُنّة حزب الله» المُعيقة للتأليف، وهو ما عبّر عنه الرئيس المكلّف نفسه مساءً بالإعراب خلال حفل عشاء أقامه على شرفه رجل الأعمال الياس ضومط عن الأمل «بأن نكون قد حللنا كل الأمور التي تعيق تشكيل الحكومة خلال الأيام المقبلة»، برز بالتوازي موقف حازم غير قابل للمساومة والتنازل للحريري خلال الساعات الأخيرة نقلت فيه مصادر مُقربة من «بيت الوسط» عنه رفضه القاطع للاقتطاع من حجم تمثيل كتلة «المستقبل» في الحكومة الجديدة لصالح تمثيل «سنّة حزب الله»، مشدداً في هذا المجال على كونه غير معني بهذا التمثيل «وإلا فتشوا عن غيري» لرئاسة الحكومة.
في الغضون، وبينما تشهد دوائر قصر بعبدا حركة نشطة، لا سيما على مستوى مديريات الرئاسة والإعلام والمراسم والصيانة استعداداً لقرب ولادة حكومة الوحدة الوطنية، أكدت مصادر مواكبة لملف التشكيل في القصر الجمهوري لـ«المستقبل» أنّ ملف التأليف دخل راهناً في دائرة «تثبيت المواقع والحقائب عبر القنوات المفتوحة بين بعبدا وبيت الوسط». أما في ما يتعلق بمسألة توزير سُني من خارج «تيار المستقبل»، فأكدت المصادر أنّ هذه المسألة لا تزال مدار بحث، وأردفت مضيفة: «صحيح أن رئيس الجمهورية ميشال عون سيكون من ضمن حصته وزير سني، لكن هذا الوزير سيكون مقابل توزير الرئيس الحريري وزيراً مسيحياً، وبالتالي ليس بالضرورة أن يختار الرئيس عون اسم وزيره السنّي من النواب السُنّة المعارضين للحريري، بل سيكون هذا الأمر مدار بحث مع الرئيس المكلّف لأن الحكومة ستتشكل مراسيمها بإرادتيّ كل من الرئيسين».
بالعودة إلى الموقف «القواتي»، وبُعيد إعلان جعجع إثر ترؤسه ظهراً اجتماعاً استثنائياً لتكتل «الجمهورية القوية» قرار المشاركة في الحكومة الجديدة، استقبل رئيس الحكومة المكلّف مساءً في «بيت الوسط» الوزير ملحم الرياشي موفداً من جعجع وسلّم الحريري لائحة بأسماء وزراء «القوات» وفق المذاهب والحقائب المقررة، وأفادت المصادر الإعلامية «القواتية» أنّ الوزراء القواتيين المقترحين الأربعة هم: نائب رئيس الحكومة الحالي وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال غسان حاصباني، الدكتورة مي شدياق، المحامي كميل شاكر أبو سليمان والدكتور ريشار شاهان قيومجيان.
وتقديراً لموقفه، أجرى الحريري اتصالاً هاتفياً بجعجع شكره خلاله على جهوده والتسهيلات والتضحيات التي قدّمها من أجل تسهيل ولادة الحكومة لمصلحة لبنان في ظل الظرف الصعب الذي يمر به البلد.
**********************************
افتتاحية صحيفة اللواء
الحريري في بعبدا اليوم: التغلّب على العقدة السنية المُفتَعَلة
عون وبري: الحلّ عند الرئيس المكلّف.. وجعجع يُحرِج خصومه: قَبِلْنَا بالتحجيم
تعقيد أم عقدة؟
سؤال يجري البحث عن أجوبة له، بعد جواب «القوات اللبنانية» ايجاباً، على المشاركة في الحكومة، على خلفية عرض الرئيس المكلف سعد الحريري بحيث توضحت حقائبها، وسمت وزراءها، وأزاحت عن كاهلها تبعات اللامشاركة، والكلفة التي ستنجم عن الخيار السلبي، فاتحة الباب، امام جولة صغيرة أو كبيرة، من التعقيدات تتمثل بمطالبة «حزب الله» بقوة بتمثيل سنة 8 آذار حلفاء الحزب، بوزير على الأقل، في الحكومة الثلاثينية، من حصة الرئيس الحريري..
الاحتكام إلى منطق المواقف يوحي بأزمة تتعلق بتمثيل لقاء «النواب السنة المستقلين»، تكشفت عبر الأضلاع التالية:
1- الرئيس المكلف يتحدث عن إمكانية معالجة العقدة، ولكن كيف؟ ليس من حصة تيّار المستقبل فمن يريد ان يكون لهؤلاء تمثيل، فلتكن من حصة من يريد توزيرهم، والرئيس المكلف ليس معنياً بهم، ولن يقدم أي تنازل.
وخلاف ذلك مرفوض ولا لبس في موقف الرئيس المكلف فهو لا يُشكّل حكومة تحت مطالب من هذا النوع..
ووصفت أوساط بيت الوسط كتلة «جمع نواب واربح وزارة» بأنها محاولة ابتزاز في اللحظات الأخيرة، وهي محاولات محكومة بالفشل، فهؤلاء النواب ينضوون في كتل بالاساس ممثلة في الحكومة، بالاشارة إلى كتلتي الوفاء للمقاومة والتنمية والتحرير..
2- الرئيس برّي يرفض ان يتمثل «السنة المستقلين» من حصة الشيعة.
3- حزب الله، المعني مباشرة بالموضوع أكثر من سواه، يعتبر ان «المشكلين للحكومة يعقدون على أنفسهم المهمة»، والتمثل للسنة المستقلين حق، وهم أي الحزب يقفون إلى جانب النواب السنة، وعلى الرئيس المكلف احترام المعايير، ولا بأس بأيام قليلة لإيجاد حل لعقدة تمثيل «السنة المستقلين»..
4- النائب فيصل كرامي قال: مرتاحون لموقف رئيس الجمهورية، الذي يُشدّد على وحدة المعايير في تشكيل الحكومة..
على ان كلام الرئيس الحريري في حفل عشاء أقامه على شرفه رجل الأعمال الياس ضومط مساء أمس أوحى ان المشكلة الطارئة قيد المعالجة، معرباً عن أمله ان نكون حللنا كل الأمور التي تعيق تشكيل الحكومة خلال الأيام القليلة المقبلة.
ولم يستبعد مصدر مطلع ان يزور الرئيس المكلف قصر بعبدا اليوم، في محاولة تسبق كلمة الرئيس عون لمناسبة مرور سنتين على انتخابه رئيساً للجمهورية، والبحث في سبل التغلب على «العقدة السنية المفتعلة».
وكشف المصدر ان للعقدة وجهاً آخر غير المعلن، إذ ان رئيس الجمهورية يُصرّ على تمثيل فادي عسلي، عن أحد المقاعد السنية من حصته، الأمر الذي يفترض ان يتمثل مسيحي من حصة الرئيس الحريري، وذلك بمعزل عن تمثيل سني آخر من سنة 8 آذار، فيصبح التمثيل السني مقتصراً على أربعة وزراء (الرئيس الحريري وثلاثة آخرين معه من حصته)، وهذا من شأنه ان يُشكّل خللاً، لجهة الكتلة الوزارية التي يتعين عليها مناقشة القرارات، وهذا يرتبط على نحو أو آخر بالثلث المعطل، والقرارات المصيرية المقبلة.
التشكيلة
ولكن ماذا عن التشكيلة؟
المعلومات تحدثت عن ان أسماء السنة المحسومين حتى الآن هم:
1- الرئيس الحريري، رئيس غرفة الصناعة والتجارة محمّد شقير (للاتصالات) وفادي عسلي (من حصة رئيس الجمهورية) للاقتصاد محل الوزير في حكومة تصريف الاعمال رائد خوري.
اما شيعياً فالثابت الوحيد وزير المال علي حسن خليل.
في حين تحدثت مصادر عن توزير حسن اللقيس لوزارة الزراعة والسيدة مليحة موسى الصدر وزيرة بيئة.
ولكتلة حزب الله: الدكتور جمال الطقش لحقيبة الصحة، ومحمد فنيش للشباب والرياضة ومحمود قماطي وزير دولة.
درزياً، يُسمّي النائب السابق وليد جنبلاط الوزيرين وائل أبو فاعور للتربية، والنائب اكرم شهيب، على ان يسمي الرئيس عون الدرزي الثالث.
مسيحياً، يحتفظ الوزير باسيل بوزارة غير الخارجية، وقد يبقى الوزير سليم جريصاتي في العدل، فضلاً توزير كريمة الرئيس ميراي عون الهاشم..
وكانت القوات أعلنت أسماء وزرائها: غسّان حاصباني (يحتفظ بمنصبه نائباً لرئيس مجلس الوزراء)، والأسماء الثلاثة الأخرى هي: مي شدياق (للثقافة)، والعمل والشؤون الاجتماعية كميل أبو سليمان ووزير أرمني كاثوليك هو ريشار قيومجيان بالإضافة إلى وزير تسميه المردة.
الصباح رباح
على أي حال، المراسيم الاجرائية لقبول استقالة الحكومة وإعلان الحكومة الجديدة باتت في حوزة المدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور انطوان شقير، ولكن «الصباح رياح» بحسب مصدر مسؤول في رئاسة الجمهورية، وهذا يعني ان القرار «بالافراج» عن الحكومة العتيدة، بات في عهدة الرئيسين عون وسعد الحريري اللذين ظلا أمس على تواصل هاتفي، ولكن من دون ان يرشح شيء عمّا إذا كانت «طبخة» الحكومة قد «نضجت» لاعلانها، أو ان الأمور ما زالت رهن العقدة الجديدة – القديمة، التي تولدت «بسحر ساحر» سواء لتعطيل الولادة، أو لفرض شروط جديدة على التأليف.
على ان الإشارة تقضي ان الانتظار كان طويلاً بالنسبة للصحافيين في قصر بعبدا الذين حضروا من أجل اللقاء المرتقب بين الرئيسين، خصوصاً بعدما أعلنت «القوات اللبنانية» قرارها الذي كان متوقعاً بنسبة كبيرة، بالمشاركة في الحكومة، عبر حصة من أربعة وزراء، هم نائب رئيس الحكومة بلا حقيبة، وبحقائب الشؤون الاجتماعية والعمل والثقافة، وبعدما كلف رئيس «القوات» سمير جعجع الوزير ملحم رياشي نقل أسماء الوزراء الأربعة إلى الرئيس المكلف، إلا أن أي معلومات لم ترشح عن موعد اللقاء بين الرئيسين، ما عدا معلومات مقتضبة عن إمكانية حصول لقاء، ولكن للتشاور بعرض تثبيت الحقائب واسقاطها على الأسماء، من دون توقع صدور المراسيم، مع ان قاعة مجلس الوزراء اخضعت للتجهيز اللازم، الأمر الذي افسح للتكهنات بأن وراء الأكمة ما ورائها، ما يعني ان الأمور اصطدمت مجدداً بعقدة تمثيل سنة الثامن من آذار أو سنة المعارضة، خصوصاً بعدما أعلن «حزب الله» ان لا حكومة من دون حلفائه السنة.
وعاد السؤال مرّة جديدة: هل ستبصر الحكومة النور خلال الساعات المقبلة، أم تعود إلى المربع الأوّل، بفعل عقدة تمثيل سنة المعارضة؟ مع العلم ان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» الناب محمّد رعد أعلن شخصياً من المجلس الاقتصادي – الاجتماعي أمس، ان الحكومة أصبحت في المربع الأخير.
الا أن وكالة «رويترز» نقلت عن مسؤول كبير في «حزب الله» قوله: ان لا حكومة إذا لم يكن سنة المعارضة ممثلين فيها، في حين أشار مصدر آخر في الحزب إلى ان ما ذكرته إحدى الصحف أمس ان الحزب لن يسلم أسماء وزرائه إذا لم يمثل حلفاؤه السنة صحيح، معتبراً ان من انتظر «القوات أشهراً يستطيع الانتظار اياماً».
عودة إلى التريث
وفي تقدير مصادر سياسية متابعة، ان هذا التصعيد المفاجئ من قبل «حزب الله» حتم على الرئيس المكلف التريث بعض الوقت، وهو ما ألمح إليه ليل أمس، حيث أمل، خلال حفل العشاء الذي أقامه رجل الأعمال إلياس ضومط في منزله في الأشرفية، ان «نكون قد حللنا كل الأمور التي تعيق تشكيل الحكومة خلال الأيام المقبلة، بعد كل هذا الوقت الذي انتظرناه».
ولم يشأ الرئيس الحريري ان يضيف أي موقف أو تعليق، الا ان أوساط «بيت الوسط» أوضحت ان الرئيس الحريري «غير معني بتمثيل سنة المعارضة، اما إذا كان هناك إصرار فليكن، ولكن فليسموا غير الحريري لتأليف الحكومة».
واعتبر مصدر قيادي بارز في تيّار «المستقبل» لـ«اللواء» ان الموضوع مرتبط بموقف رئيس الجمهورية من التشكيلة التي سيقدمها الرئيس الحريري له بالموافقة عليها من دون تمثيل نواب سنة الثامن من آذار ام رفضه لها، لان القضية في النهاية مرتبطة بتوقيع الرئيس عون، لأن رفضه التوقيع يعني اننا امام تأجيل جديد ينتظر ولادة الحكومة وسنعود من جديد الى سياسة «عض الاصابع» خصوصا مع اقتراب موعد فرض العقوبات على ايران و«حزب الله» المتأزم وضعه اصلا على المستوى المالي، ومن المتوقع ان يزداد تأزما.
ويرى المصدر ان الامر مرتبط بردة فعل رئيس الجمهورية، لذلك فإن الرئيس الحريري سينتظر موقف الرئيس عون من الموضوع والمرتبط بطبيعة الحال بموقف «حزب الله»، خصوصا اذا اراد رئيس الجمهورية الوقوف على خاطر الحزب على الارجح فلن يكون هناك حكومة.
السنة المستقلون عند بري
إلى ذلك، أفادت معلومات ان مسألة تمثيل النواب السنة المستقلين من خارج «المستقبل» ستحضر اليوم في اللقاء الذي سيجمعهم مع الرئيس نبيه برّي في عين التينة، وقد تجد طريقها إلى الحل عبر ايكال تسمية الوزير السني السادس للرئيس عون، بعدما نفى مصدر قيادي في «حزب الله» لـ«اللواء» ما تردد عن أن الحزب تنازل عن وزير شيعي لمصلحة توزير احد النواب السنة المستقلين. وقال المصدر: نحن متمسكون بتسمية ثلاثة وزراء حزبيين وان كنا ندعم تسمية وزير من النواب السنة المستقلين بعدما حصلوا على اربعين في المائة من اصوات الناخبين. والوزير السني يجب ان يكون من الحصة السنية لا من الحصة الشيعية والا ستختل المعادلة السياسية، ونحن لا نرضي شخصا لنعطيه حقيبة من حصتنا بل من الحصة السنية وقد رفض الرئيس الحريري هذا الامر. والحل بيد رئيس الجمهورية وهو يختار من يريد.
وذكرت معلومات مؤكدة ان السني المطروح من حصة الرئيس قد يكون من النواب المستقلين او الدكتور عبد الرحمن البزري كونه لا يشكل اعتراضا عند «حزب الله» وهو ترشح للانتخابات النيابية في دائرة صيدا- جزين على لائحة «التيار الوطني الحر»، كما انه سبق وكان عضواً في «اللقاء الوطني» الذي اسسه النائب عبد الرحيم مراد. وقد ترضى به الكتلة السنية المستقلة، خاصة انه سيكون وزير دولة.
لكن بعض المصادر المتابعة للاتصالات تساءلت عمّا إذا كان الرئيس الحريري يقبل بوزير من صيدا أو خارج كتلة «المستقبل»، ودعت إلى متابعة لقاء الحريري بالرئيس عون، حيث سيستعرضان الأسماء التي أسقطت على الحقائب.
وفي هذا السياق، قالت مصادر رسمية لـ«اللواء» انه من غير الوارد ان يسمي الرئيس عون وزيراً سنياً يُشكّل استفزازاً أو احراجاً للرئيس المكلف، ومن أجل ذلك، فإنه سيتفاهم معه على الوزيرالسني السادس.
وأوضحت انه لدى الرئيس عون سني من ضمن حصته، الا انه من دون اسم، وقالت ان الحل الذي يقوم على اعطاء الرئيس عون سنة المعارضة من حصته لا يزال مطروحا ولكن ما من احد فاتح الرئيس عون به وهو لا يزال في اطار الافكار وقد يجري التشاور به مع الحريري.
حل عقدة «القوات»
في هذا الوقت، حسمت «القوات اللبنانية» إيجاباً موقفها من المشاركة في الحكومة، بإعلان رئيسها بعد اجتماع لتكتل «الجمهورية القوية» في معراب ظهراً، ان الحزب قرّر الدخول في الحكومة، رغم الظلم الكبير الذي تعرّضت له في الحصة التي نالتها، ومحاولات التحجيم أو اخراجها.
واعتبر جعجع ان تعطيل الحكومة والتحكم بحصصها ليس انتصاراً بل الانتصار يكون في حكم الشعب والانتخابات، موضحاً انه تبين ان وجود القوات داخل الحكومة سيكون مفيداً أكثر، وختم غامزاً من قناة «التيار الحر»: «ليس هناك وزرات حقيرة بل هناك اناس حقيرون»، مستعيداً قولاً لونستون تشرشل قال فيه: «حيثما أكون جالساً يكون رأس الطاولة».
وكشفت مصادر ان النقاش حول رفض العرض الذي قدمه الرئيس الحريري أو قبوله استغرق ساعتين، وانقسم النواب الحاضرون بين مؤيد للخروج من الحكومة أو البقاء فيها، لكن الأغلبية كانت لمصلحة المشاركة في الحكومة، وهكذا كان.
وقالت مصادرمسؤولة في القوات لـ»اللواء» ردا على سؤال عما اذا كان القرار بالمشاركة وفق الحصة المقررة مريحا ومقبولا: اننا مرتاحون للحل الذي تم التوصل اليه، وسندخل الحكومة بكل قناعة لذلك سارعنا الى ابلاغ الرئيس المكلف باسماء الوزراء الذين صاروا ملكه ولا يحق لنا التصريح عن اسمائهم.
وعن الاداء المرتقب «للقوات» في الحكومة الجديدة؟ قالت المصادر: بعد ان تتشكل لكل حادث حديث، لكننا من حيث المبدأ حريصون على مواصلة دورنا السياسي وممارسة النهج نفسه الاصلاحي والاداري والسيادي وارساء التوازن.
**********************************
افتتاحية صحيفة الديار
الحريري يصطدم «بفيتو» حزب الله : لا سنة معارضة… لا حكومة
جعجع يتهم باسيل وخذلان سعودي يجبره على المشاركة
ابراهيم ناصرالدين
ما ظن رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري انه مناورة اكتشف انه حقيقة، «ما في تمثيل للمعارضين السنة المستقلين، ما في حكومة»، جملة تختصر موقف حزب الله الذي تبلغه «بيت الوسط» قبل اسبوع وليس بالامس، كما حاول البعض الايحاء، فهذه العقدة لم تستجد بعد حل «العقدة» «القواتية»، وانما كانت قد حضرت بقوة في الاتصالات المكوكية بين الحريري ومستشار الامين العام لحزب الله الحاج حسين خليل، الذي ابلغ الرئيس المكلف قبل يومين ان الموضوع جدي للغاية وليس مجرد «رفع عتب» من قبل الحزب امام حلفائه، لكن الحريري اصر على موقفه دون ان يبادر حتى الى عرض المشكلة على الرئيس ميشال عون لايجاد «مخرج» مناسب لها… وفي غمرة مفاوضات اللحظات الأخيرة المستمرة، لم يصعد الرئيس الحريري بالامس الى القصر الجمهوري، واكتفى باتصال هاتفي مع الرئيس، حيث يفترض ان يحصل اللقاء المنتظر اليوم، لايجاد تسوية «معقولة» لهذه العقدة التي يمكن حلها من حصة عون، اما رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع الذي خسر «معركته» بسبب خذلان حلفائه، والتغيير المفاجئ في السعودية، فقد اغتنم فرصة مؤتمره الصحافي للاعلان عن المشاركة في الحكومة على «مضض»، ليشن هجوما «لاذعا» على التيار الوطني الحر والوزير جبران باسيل من دون ان يسميه، عبر قوله انه لا» يوجد حقائب حقيرة اونما اناس حقيرون» بما يؤشر إلى أن معركة مفتوحة في المرحلة المقبلة بين قطبي «تفاهم معراب» الذي بات بحكم الساقط بعد نعيه من قبل الطرفين… وبرأي اوساط وزارية في 8 آذار، فان الحكومة التي ستشكل حكما بعد ساعات او ايام بعد الحصول على «ضوء اخضر» من حزب الله فهي حكما تعكس التوازنات الاقليمية المستجدة، وبجردة حساب بسيطة يملك الحزب مع حلفائه 17 وزيرا، فيما الفريق المحسوب على «السعودية» لم تتجاوز حصته 13 وزيرا، ويمكن من الان التأكيد ان «ولادة» الحكومة اللبنانية، وفقا للمعادلة الحالية ستكون خسارة جديدة للمملكة بعدما حصل الامر نفسه في العراق.
«العقدة السنية»
فيما يصر الرئيس المكلف سعد الحريري على رفض منح «السنة المستقلين» اي حقيبة وزارية من حصته، باتت الكرة في «ملعب» رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الذي اكدت اوساطه ان احدا لم يفاتحه بهذه «العقدة» وينتظر زيارة الحريري الى بعبدا لايجاد مخرج مناسب لها.. وتجزم اوساط «بيت الوسط» بأن الحل لن يكون من «كيس» الرئيس المكلف المصر على التأكيد بأنه اذا ما اراد احد ان يفرض عليه هذا الامر «فليفتشوا عن غيره» وهو لن يشكل الحكومة… في المقابل ترفض مصادر قيادية في حزب الله كل ما يحكى عن رغبة الفريق السياسي الذي يمثله الحزب في «التعطيل»، لان المشكلة تكمن عند الرئيس المكلف الذي لم يأخذ وقوف الحزب مع حلفائه على محمل الجد، وكان يعتبر ان المطالبة بحقهم في التمثيل مجرد «رفع عتب» او «مناورة» الى ان وصل الان الى «ساعة الحقيقة»، وهو وحده المسؤول عن حل هذه «العقدة»، وتقع عليه مسؤولية التفاوض مع رئيس الجمهورية ميشال عون، واذا كان قد عطل البلد خمسة اشهر للتفاوض على حصة للقوات اللبنانية، فلا ضير من تأخير «الولادة «الحكومية ساعات او بضعة ايام في سبيل حصول الجميع على حقوقهم المشروعة… واكدت تلك الاوساط ان مسألة تبادل الحقائب لصالح توزير سني من «المستقلين» من حصة «الثنائي الشيعي» غير مطروحة على الاطلاق، لان هذه «التخريجة» لا تراعي الهدف الرئيسي من تمثيل هؤلاء باعتبارهم يمثلون 40 بالمئة من الشارع السني، ولذلك لا يمكن ان يكون لهم الا وزير «اصيل» يمثل حيثيته الطائفية، وليس وزير «بمنة» من احد.
وفي هذا الاطار، بدأت بعض الاطراف تطرح افكارا لايجاد حلول وسطية ومنها طرح توزير النائب السابق عبد الرحمن البزري من حصة الرئيس عون، كونه كان احد حلفاء التيار الوطني في الانتخابات وهو شخصية مقبولة لدى «المعارضة السنية»، لكن هذا الطرح اصطدم بعقبتين، الاولى اشكالية قبول الحريري بوجود نائب ووزير من صيدا من خارج تيار المستقبل، والثاني رفض النواب السنة لطرح يتجاوز تمثيلهم النيابي من خلال اختيار شخصية لم تنجح في الانتخابات.
لماذا شاركت «القوات»؟
اما لماذا قررت القوات اللبنانية المشاركة في الحكومة، فتشير اوساط نيابية متابعة للاتصالات على خط «معراب» بيت الوسط» ان القرار القواتي الايجابي كان «مرا» لان «الحكيم» شعر في الايام القليلة الماضية انه محاصر من قبل حلفائه المفترضين قبل «خصومه» وهو تبلغ من الرئيس المكلف سعد الحريري انه «مهما كان جوابه على العرض «النهائي» الذي قدم له، فهو سيمضي في تشكيل الحكومة لان «ظهره» بات الى «الحائط» ولم يعد يملك ترف التأجيل او الاستمرار في «التعطيل» لسببين رئيسيين الاول حصوله على «رضى» سعودي واضح عن الحصة السياسية التي تم حجزها للقوات اللبنانية حيث تبلغ خلال زيارته الاخيرة بأن الرياض غير معنية بنوعية الحقائب المسندة الى «معراب» وانما يهمها التوازن السياسي في الحكومة، وقد ابلغها رئيس الحكومة المكلف انه لم يعد قادرا على زيادة حصتها التي وافقت «القوات» عليها بعد ان وصلت في مفاوضاتها مع رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر الى «حائط مسدود»، وازاء ذلك حصل على «ضوء اخضر» سعودي بالمضي في التأليف… اما السبب الثاني فيرتبط «بالضغط» الفرنسي الذي مارسه الرئيس ايمانويل ماكرون والذي لوح بانتهاء مفاعيل مؤتمر «سيدر» اذا لم يتم تشكيل الحكومة سريعا..
تدخل سعودي ؟
وفي هذا الاطار، علمت تلك الاوساط، ان رئيس القوات اللبنانية استمهل الرئيس الحريري قبل ثلاثة ايام عندما استلم العرض الحكومي، قبل اعطائه الجواب النهائي، وبعد التواصل مع القيادة السعودية تم وضعه في اجواء مشابهة لما ابلغه به الرئيس المكلف، مع التمني بعدم اتخاذ قرار سلبي يؤدي الى الخروج من الحكومة لان هذه الخطوة ستفسر بانها خسارة سياسية للمملكة وليس «للقوات»، وبناء عليه تم اتخاذ القرار بالمشاركة، وقبل ابلغ «الحكيم» الحريري بقراره منذ يومين واستمهله بعض الوقت لتمريره داخل الاطر الحزبية، وهكذا حصلت التخريجة التي اعلن عنها بالامس.
«غضب قواتي»
ووفقا لاوساط وزارية معنية بهذا الملف، فان «عتب» «معراب» لا يطال النائب السابق وليد جنبلاط الذي ذهب الى «تسوية» منفردة للتمثيل الدرزي مع رئيس الجمهورية، ما ادى الى اضعاف موقفها، لانها ومنذ بداية التفاوض لم تكن تعول على «صلابة» موقفه او تضامنه معها، وهو لم يوافق اساسا على «معادلة» نكون معا في الحكومة او لا نكون، وكان حريصا على تنسيق «شكلي» لا جوهري، لكن «العتب» في هذا السياق هو على رئيس الحكومة المكلف الذي لم «يقاتل» حتى آخر نفس لحماية مطالب «القوات» بل كانت له اثار سلبية في بعض المراحل خصوصا عندما اوقع «القوات» في «فخ» وزارة العدل وسبب لها خسارة معنوية لم يكن لها اي معنى عندما قدم لها عرضا «مفخخا» لم يدافع عنه بعد تراجع رئيس الجمهورية عن تخليه عن «الحقيبة»..
الحريري لم ينسَ؟
ووفقا لاستنتاج تلك الاوساط، يبدو ان الرئيس الحريري لم ينس موقف «القوات» عندما تم احتجازه في السعودية، وهو تحلل من «المصالحة» التي تم فرضها عليه من قبل المملكة مع «معراب»، عندما سنحت له الفرصة، وهو بعدما نجح في استعادة «حظوته» في السعودية على خلفية حاجة الامير محمد بن سلمان لوجوده هناك بسبب الضغوط الهائلة على المملكة في قضية اغتيال الصحافي جمال خاشقجي، اتخذ القرار «بالتخفف» من «الاوزان الثقيلة» التي فرضت عليه خلال الفترة الماضية، في ظل رغبته الجامحة في الحفاظ على التسوية الرئاسية مع الرئيس ميشال عون..
لماذا هاجم جعجع باسيل؟
اما «الغضب» «القواتي» من التيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل فوجد ترجمته العملية من خلال وصف «الحكيم» لوزير الخارجية «بالرجل الحقير»، وهو تعبير لا تخفي مصادر تكتل «الجمهورية القوية» انه يتناسب فعلا وقولا مع تصرفات باسيل الذي اظهرا «حقدا» دفينا على القوات اللبنانية لا يتناسب ابدا مع التضحيات التي قدمت من قبلها..ولفتت الى ان العمل السياسي لم يشهد على هكذا مستوى من «الانحطاط» الاخلاقي في التنصل من المواثيق، والاتفاقات، «فالرجال» «الرجال» تكفي «كلمة» منهم او «وعد» ليبنى عليها تفاهمات، لكن التجربة «المقيتة» مع الوزير غير مسبوقة في تاريخ العمل السياسي، فقد استغل التيار الوطني الحر «القوات» لايصال العماد عون الى قصر بعبدا «وانقلب» على «تفاهم معراب» وعمل منذ سنتين على محاصرتها في كل شيء، وكان يأمل حتى ظهر امس بان تخرج من الحكومة، ولذلك كان القرار بالمشاركة، اما الهدف الاستراتيجي الذي يشكل اولوية في سياسة «القوات» خلال السنوات المقبلة، فسيكون حتما الوقوف في مواجهة طموحاته الرئاسية، وهنا سنرى من « سيضحك اخيرا»..
مؤتمر جعجع
وكان جعجع، اعلن بعد اجتماع «تكتل الجمهورية القوية» على مدى ساعتين، اتخاذ القرار بالدخول الى الحكومة، وقال: «اتخذنا قرارا بالدخول الى الحكومة لنكمل من داخلها تحقيق اهدافنا التي من أجلها ترشحنا الى الانتخابات النيابية». واشار الى ان «التأخير كان بهدف تحجيم القوات اللبنانية او اخراجها من الحكومة». وقال: «لماذا لا يريدون القوات في الحكومة، السبب الرئيس هو عرقلة القوات لبعض الصفقات» ومنها بواخر الكهرباء وقال: «أخذنا القرار بالدخول الى الحكومة من أجل تحقيق الأهداف التي ترشحنا من خلالها في الانتخابات النيابية». واكد ان «ليس هناك من أعمال حقيرة او حقائب حقيرة بل أناس حقيرون»، وقال: «حيثما أكون سأكون رأس الطاولة».
«امتصاص» «غضب» «القوات»
وفيما وصفت مصادر في «تكتل لبنان القوي» كلام جعجع بانه «شعبوي» ويعكس حالة من «هيستيريا» الفشل السياسي في تحقيق مطالب «القوات» غير المحقة، صدر عن اللجنة المركزية للإعلام في «التيار الوطني الحر» بيان حاول امتصاص «الغضب» القواتي وجاء فيه «يرحب التيار الوطني الحر بقرار القوات بالمشاركة في حكومة الوحدة الوطنية ويذكّر التيار انه ساهم منذ البدء بتلبية احد طلبات القوات المتخطية لهذا المعيار بحجم كتلتها الوزارية التي وصلت لاربعة، اما اي جردة حساب اخرى في عملية تأليف الحكومة فيأتي دورها بعد انتهاء التشكيل اذا لزم الأمر».
الاسماء المطروحة للتوزير
فيما يبقي رئيس الحكومة سعد الحريري «غموضا» تاما على اسماء حصته الوزارية، مع تكتم شديد حول هويّة الشخصيّة التي ستتولّى وزارة الداخليّة والبلديات. سلم الوزير ملحم رياشي الحريري اسماء وزراء القوات اللبنانية، وهم وفق المعلومات غسان حاصباني، نائبا لرئيس الحكومة، ريشار قيومجيان (أرمن كاثوليك) سيتولى حقيبة وزارة الشؤون الاجتماعية، مي شدياق (مارونيّة) ستتولى وزارة الثقافة وكميل أبو سليمان (ماروني) سيتولى وزارة العمل.
اما حصة تكتل «لبنان القوي» فسيبقى رئيسه جبران باسيل على رأس وزارة الخارجية. مع الإبقاء على الوزير أفيديس كيدانيان في وزارة السياحة وثمة توجه لاسناد وزارة الطاقة لندى البستاني التي شغلت منصب مستشارة الوزير سيزار أبي خليل، بينما لم تُحسَم بعد أسماء وزراء الإقتصاد والتنمية الإدارية ووزارة الدولة.
وبالنسبة إلى حصّة رئيس الجمهورية ميشال عون فإن الثابت حتى الان ان يتولى النائب الياس بوصعب وزارة الدفاع خلفا للوزير يعقوب الصراف، ومن المرجح ان يبقى الوزير بيار رفول وزيرا لشؤون رئاسة الجهورية، اما وزارة العدل فلا تزال اسهم الوزير سليم جريصاتي مرتفعة مع احتمال ان يتولاها أمين سر تكتل «لبنان القوي» ابراهيم كنعان. أما وزارة الدولة لشؤون مكافحة الفساد فمن المرجح ان يكلف بها احد الوزراء في «السنة المستقلين» اذا ما تم التفاهم مع الرئيس الحريري على حل هذه «العقدة».
وعلى الصعيد الدرزي، من المرجح ان يتولى النائب وائل أبو فاعور حقيبة التربية، في حين سيستلم النائب أكرم شهيّب وزارة الصناعة، الا اذا حصل تبديل في الحقائب في اللحظات الاخيرة، على أن يكون الوزير الدرزي الثالث من اختيار رئيس الجمهورية ميشال عون من الاسماء التي رفعها النائب طلال أرسلان.
وفيما لم يعلن حزب الله رسميا اسماء وزرائه «المعلقة» تسميتهم على موافقة الحريري على تمثيل «سنة» المعارضة، فمن المرجح ان تسند وزارة الصحة للنائب السابق جمال الطقش، اما حقيبة الشباب والرياضة فمن المرجح ان يتولاها نائب رئيس المجلس السياسي محمود قماطي، في حين سيكون الوزير محمد فنيش وزير دولة لشؤون مجلس النواب.
والمحسوم عند حركة امل هو بقاء الوزير علي حسن خليل في وزارة المال، اما حقيبة الزراعة فليست محسومة بعد على الرغم من تردد اسم حسن اللقيس وكذلك وزارة البيئة…
**********************************
افتتاحية صحيفة الشرق
جعجع يحلّ و”حزب الله” يعقّد
جعجع: قررنا الدخول في الحكومة لنكمل تحقيق أهدافنا
يريدون إخراج «القوات» وتحجيمها و«كيفما كانت فستكون قوية»
أعلن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن تكتل «الجمهورية القوية قرر الدخول في الحكومة العتيدة تبعا للعرض الأخير الذي تلقاه من أجل أن نكمل من الداخل تحقيق أهدافنا التي من أجلها ترشحنا إلى الإنتخابات النيابية، كما من أجلها وجدنا واستشهدنا واعتقلنا وعانينا كل ما عانيناه». وقال: «أسهل الحلول كان بالنسبة لنا هو البقاء خارج الحكومة إذا ما أردنا التصرف انطلاقا من التظلم الكبير الحاصل في حق القوات مقارنة مع باقي الكتل، ولكن الحقائب والحصص لم تكن هدفنا في أي يوم من الأيام».
أضاف: «هناك من يحاول تصوير مسألة إعطاء القوات هذه الحقائب فقط على أنه انتصار كبير إلا أنها هزيمة كبيرة له باعتبار أن الإنتصارات تتحقق في الإنتخابات إما النيابية أو الطالبية، فالمحكمة هي الشعب وليس أن يتحكم البعض بقلم الإمضاء على تأليف الحكومة أو بتعطيل تشكيلها من أجل أن يخرج علينا في النهاية ليقول إنه بطل وتمكن من تحصيل كل الحقائب التي حصلها فيما القوات ضعفاء ولم يتمكنوا من تحصيل أي شيء».
هذه المواقف أطلقها جعجع عقب ترؤسه الاجتماع الطارىء لتكتل «الجمهورية القوية» في معراب، لمناقشة آخر تطورات تأليف الحكومة واتخاذ الموقف المناسب منها، في حضور وزراء «القوات» في حكومة تصريف الاعمال ونواب التكتل الحاليين والسابقين، واستهل كلامه بالقول: «ان البلاد تعيش من دون حكومة خلال الخمسة أشهر الأخيرة وبالتالي لم تعد تحتمل المقدمات، منذ ثلاثة أيام تسلمنا العرض الأخير في ما يتعلق بمشاركتنا في الحكومة وهو كناية عن 4 وزراء بينهم نائب رئيس حكومة، وزير عمل، وزير شؤون إجتماعية ووزير ثقافة، فانكبينا على دراسة هذا العرض».
وقارن بين عرض «القوات» والعروضات الأخرى التي أعطيت لبقية الكتل النيابية، وقال: «سأتناول في مقارنتي كتلا لأصدقاء لنا نتمنى لهم كل الخير باعتبار ان نجاحهم هو نجاح لنا سينعكس إيجابا علينا جميعا، ولكن على الرغم من كل ذلك يجب أن تكون الحسبة صحيحة حتى بين الإخوة. من هذا المنطلق سأستعرض العروض الأخرى لمعرفة الفرق بينها وبين عرض القوات، فكتلة الرئيس بري، مع تقديرنا الكبير له، مؤلفة من 17 نائبا ويمكننا اعتبارها تقريبا بنفس حجم تكتل الجمهورية القوية المؤلف من 15 نائبا، إلا أن هذه الكتلة قد حظيت بوزارة المال ووزارة الزراعة ومن الممكن أن تحصل على حقائب أخرى، والجميع يدرك مدى حجم وزارة المال لوحدها».
أضاف: «أنتقل إلى كتلة حزب الله المؤلفة من 13 نائبا فيما تكتل الجمهورية القوية يضم 15 نائبا، إلا أن هذه الكتلة قد حظيت بوزير صحة ووزير آخر ومن الممكن أن تحظى أيضا بوزير آخر، بينما كتلة المستقبل الذي يعرف الجميع مدى قربنا منها إلا أنها مؤلفة من 20 نائبا وحظيت برئيس حكومة، وزير داخلية، وزير اتصالات بالإضافة إلى وزارة أو وزارتين أخريين».
وتابع: «أما تكتل لبنان القوي الذي هو تكتل العهد وهو كناية عن نواب التيار الوطني الحر بالإضافة إلى عدد من النواب المستقلين المحسوبين على العهد، فمؤلف من 29 نائبا، ونحن نعترف طبعا بخلاف ما يحاول البعض تسويقه عن أننا لا نجيد الحساب إلا أن المشكلة في أن الآخرين لا يجيدون الحساب وهم لديهم «مغيطة» يستعملونها في حسابهم وإسمها حصة الرئيس ويقومون بمغطها متى يشاؤون وبالقدر الذي يشاؤونه، إلا أن في الحساب يجب ألا يكون هناك وجود «لمغيط،» فهذه الكتلة مؤلفة من 29 نائبا وأعتبر أنها ضعف حجم تكتل الجمهورية القوية ولكن الضغف فقط وليست أكبر بعشر مرات وبالتالي فهي حظيت بوزارة الدفاع، وزارة الخارجية، وزارة الطاقة والمياه، وزارة العدل وحقيبتين أو ثلاثة إضافية».
وأردف: «تكتل اللقاء الديموقراطي المؤلف من 9 نواب فقد حظي بوزارة التربية، وزارة الصناعة. وأخيرا أصل إلى تيار المردة الذي يدرك الجميع أن العلاقات أصبحت طبيعية معه وستترجم هذه العلاقة بشكل كبير جدا في الأسابيع المقبلة فـ3 نواب حظوا بوزارة الأشغال».
أضاف: «يريدون إخراج القوات من الحكومة أو تمثيلها بحجم صغير إلا أن الحجم يعطيه الإنسان، فنحن نعلم كم مر من رؤساء جمهورية على لبنان ولم تكن دائما رئاسة الجمهورية بنفس التأثير والحجم، وكم مر أيضا من رؤساء حكومة ولم تكن هذه الرئاسة متشابهة من حيث الحجم والوزن، وهذا ما يؤكد أن الإنسان هو الذي يملأ المركز الذي يشغره وليس العكس، لذلك كيفما كانت القوات في الحكومة فستكون قوية. ويعملون بشكل دؤوب من أجل تحجيم القوات وسبب ذلك هو اداؤها وتصرفاتها وممارساتها في الحكومة السابقة التي تمكنت من إيقاف بعض الصفقات على الأقل وأهمها كان صفقة الكهرباء، ونحن لا ندعي أننا أوقفنا كل الصفقات في الدولة، ولقد حان الوقت اليوم من أجل أن يردوا لنا الضربة ضربتين من خلال تمثيلنا في الحكومة الحالية».
وتابع: «هناك من يحاول تصوير مسألة إعطاء القوات هذه الحقائب على أنها إنتصار كبير إلا أنها هزيمة كبيرة له باعتبار أن الإنتصارات تتحقق في الإنتخابات إما النيابية أو الطالبية، فالمحكمة هي الشعب وليس أن يتحكم البعض بقلم التوقيع على تأليف الحكومة أو بتعطيل تشكيلها من أجل أن يخرج علينا في النهاية ليقول إنه بطل وتمكن من تحصيل كل الحقائب التي حصلها، فيما القوات ضعفاء ولم يتمكنوا من تحصيل أي شيء على خلفية أن قلم التوقيع ليس بحوزتنا، ولو كان كذلك لكان الجميع أدرك ما هي حصة كل فريق ولكننا قبل كل شيء لم نأخذ عددا كبيرا من الحقائب بل كنا عملنا على صحة التمثيل وليس استفراد الأفرقاء لأننا نملك التوقيع والعمل على التعطيل من أجل الضغط على الجميع ومن بينهم رئيس الحكومة، ومن أجل أن يقول الجميع في النهاية لا حول ولا قوة إلا بالله. أما بالنسبة لنا فنحن لا نعمل سوى تبعا لقناعاتنا وبالشكل الذي يجب أن يتم العمل من خلاله».
وقال: «ناقشنا العرض في الحلقات الحزبية العديدة التي التأمت للتداول وصولا إلى انعقاد تكتل الجمهورية القوية اليوم (أمس) على مدى ساعتين وتم التباحث في العرض من كل جوانبه. ان أسهل الحلول بالنسبة لنا هو البقاء خارج الحكومة إذا ما أردنا التصرف انطلاقا من التظلم الحاصل بحق القوات مقارنة مع باقي الكتل، ولكن بكل صراحة الحقائب والحصص لم تكن هدفنا في أي يوم من الأيام وقد مرت مراحل عديدة حيث كنا خارج الحكومة وهذا ليس بالأمر الغريب علينا، ولم نكن فقط خارج الحكومات وإنما وصولا إلى المعتقلات أيضا، ولكن السؤال الأساسي الذي طرح علينا وقامت عليه كل مناقشاتنا هو: أين نكون أفيد وأمينين للصوت الشعبي الذي كان مدويا لصالحنا إن كان في الإنتخابات النيابية منذ أشهر أو الآن في الإنتخابات الطالبية النقابية التي تجري؟ لذا وجدنا أن وجودنا داخل الحكومة أجدى بكثير وتجربة وزرائنا الناجحة جدا في الحكومة السابقة ماثلة أمامنا».
أضاف: «بعد المناقشة التي جرت اليوم في تكتل الجمهورية القوية اتخذنا القرار بالدخول إلى الحكومة من أجل أن نكمل من الداخل تحقيق أهدافنا التي من أجلها ترشحنا إلى الإنتخابات النيابية، كما من أجلها وجدنا واستشهدنا واعتقلنا وعانينا كل ما عانيناه».
واستشهد جعجع ختاما بمثل فرنسي «ليس هناك من أعمال حقيرة وإنما هناك أناس حقيرون». لذا أريد أن أستعمل هذا المثل بتصرف لأقول ليس هناك من حقائب وزارية حقيرة وإنما هناك أناس حقيرون.
الحكومة اليوم… ماذا يريد «حزب الله»
من تضخيم العقدة السنية؟
في لبنان، الكثير من المعلومات حول الوضع الحكومي والولادة الوشيكة. فموجة التفاؤل التي سادت في الساعات الاخيرة عززها امس تفكيك اللغم «القواتي» وإعلان رئيس الحزب سمير جعجع قرار دخول الحكومة رغم الظلم الكبير اللاحق بالحزب، في انتظار معطيات عملية يفترض ان تظهر من بعبدا عبر «مصادقة» رسمية من المرجعين الأساسيين المعنيين بتأليف الحكومة، رئيس الجمهورية والرئيس المكلف سعد الحريري. واسهم التصلب في توزير «سنّة المعارضة» التي ارتفعت الى اعلى مستوياتها امس «لغاية في نفس يعقوب» لا تبتغي التشكيل السريع، او محاولة لتحسين شروط مشاركة بعض القوى من خلال إشراك المكون السني من حصة الحريري عبر ممارسة الضغط عليه في اللحظات الاخيرة، وحفظا لماء وجه «الثنائي» امام الحلفاء، على قاعدة قمنا بأقصى الممكن لكن ما باليد حيلة»، فلا مكان لها في تشكيلة الحريري اساسا ولن يكون على ما تفيد اوساط بيت الوسط، مؤكدة ان مع تجاوز العقدة القواتية التي اعترضت التأليف طويلاً، يفترض ان تصبح رحلة اخراج الحكومة الى النور في مرحلتها النهائية، فيتسلم الرئيس الحريري الاسماء من القوى السياسية لاسقاطها على الحقائب ويرفع صيغته الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ليزفّ النبأ السار الى اللبنانيين اثر توقيع مراسيم التشكيل اليوم على الارجح. اما بعبدا فلا تنظر الى «اشكالية تمثيل السنّة على انها عقدة كما ابلغت اوساطها بل نقطة عالقة سيصار الى تذليلها في لقاء الرئيسين.
8 آذار والعقدة السنية
ومع اتضاح الصورة نهائيا على الضفة القواتية، توجّهت الانظار الى عقدة تمثيل سنّة 8 آذار في الحكومة. وفي السياق، اشارت معلومات صحافية الى ان الثنائية الشيعية تتمسك بتمثيل النواب السنة المستقلين لافتة الى»ترقّب حذر» لما ستؤول اليه الاتصالات الاخيرة. وسط هذه الاجواء، وأفيد أن العقدة السنيّة حُلّت بإعطاء مقعد شيعيّ من حصّة «حزب الله» لرئيس الجمهورية وتوزير سنيّ من حصة الحزب، قبل ان يقول مصدر في 8 آذار ان «لا مبادلة بين المقاعد الشيعية الثلاثة المحسوبة لحزبيين من حزب الله». اما مصادر بيت الوسط فقالت رداً على سؤال عن أنّ «حزب الله» سيرفض حكومة من دون توزير السنّة المستقلّين: «إذا هيك بدّن ومصرّين فليتحمّلوا المسؤولية».
ماذا يريد حزب الله؟
وعليه، يصبح السؤال مشروعا عما اذا كان الهدف من رفع النبرة هذا، هو رمي العصي في دواليب التشكيل ومنع الرئيس الحريري من انجاز مهمته. وهل المطلوب أكل العنب ام قتل الناطور؟
فحتى صيغة الحل «الوسطية» هذه التي «لا تُميت الديب ولا تفني الغنم»، والقادرة على معالجة مشكلة التمثيل السني من دون إحراج الرئيس الحريري، يبدو، حتى الساعة، أنها ستواجه بالرفض… وإن كانت الحال كذلك، تتابع المصادر، واذا أصر الرئيس الحريري على رفضه التنازل أو «الانكسار» امام سنّة 8 آذار، وبقي هؤلاء على موقفهم، فذلك سيعني ان مسار التأليف سيدخل مدار التعطيل والتعثر مجددا.
لكن هذا الواقع، يقود الى استناج اوسع، مفاده ان ثمة رغبة لدى بعض الاطراف بعدم إبصار الحكومة النور في الوقت الراهن. ففي المرة الاولى التي اقترب فيها التشكيل من خواتيمه، تأزّم المشهد فجأة، برفض إسناد العدل الى القوات وبعودة الحديث عن توزير سنة 8 آذار من قِبل حزب الله.
واليوم، يتشدد الاخير في هذا المطلب مجددا، حيث تفيد معطيات صحافية بتمسّك شديد يبديه الثنائي الشيعي بتمثيلهم في مجلس الوزراء العتيد.
فهل الهدف من تحريك ورقة سنّة المعارضة – العاجزين عن التأثير في اللعبة السياسية لولا دعم «حزب الله» لهم – دائما بحسب المصادر، هو إبقاء المراوحة السلبية الوزارية مستمرة حتى تبلور ظروف اقليمية جديدة او لدفع الرئيس المكلف مثلا الى الاعتكاف، أم سيتم ايجاد «تسوية» لمسألة تمثيلهم وتولد الحكومة؟ الساعات القليلة المقبلة حاسمة على هذا الخط، وستحمل الإجابة عن هذه التساؤلات، تختم المصادر.
**********************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الحكومة اللبنانية تتجه للتشكيل و«القوات» تشارك رغم «الغبن»
«حزب الله» يرفض تسليم أسمائه بانتظار حل عقدة «سنة 8 آذار»
بيروت: كارولين عاكوم
خرج تشكيل الحكومة اللبنانية من نفق الاستعصاء باتجاه قرب التأليف بعد اتخاذ حزب «القوات اللبنانية» قرار المشاركة بها وبالتالي القبول بالعرض الأخير المقدم له، فيما تتجه الأنظار إلى المخرج الذي سيعتمد في حلّ مسألة تمثيل «سنة 8 آذار» الذي يتمسّك حزب الله بتوزير نائب منهم.
وأجمعت مصادر كل من رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري، أن العقد الحكومية ذلّلت، وبات العمل على وضع اللمسات الأخيرة قبل اللقاء المتوقع اليوم في قصر بعبدا ليسلّم الحريري تشكيلته النهائية إلى عون بعد أن يكون قد أنهى إسقاط الأسماء التي تسلّمها من الأفرقاء على الحقائب الوزارية.
من جهته، أشار رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى انفراجة وشيكة في المفاوضات الجارية لتشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة. وقال ردا على سؤال عن الحكومة: «مبدئيا من المفروض يحصل شيء ما اليوم»، (أمس).
وكما كان متوقعا، التقى بعد الظهر، وزير الإعلام ملحم رياشي الرئيس المكلف، مسلّما إياه لائحة بأسماء وزراء «القوات» ومعلنا أن الحريري شكر جعجع في اتصال هاتفي على جهوده لتسهيل الحكومة.
وفيما بدا لافتا ما نقلته قناة «lbc» عن «حزب الله» لجهة تمسكه بتمثيل «سنة 8 آذار» وقوله بأن «الحزب لن يسلّم أسماء وزرائه ما لم يُمثّل حلفاؤه السنة، ومن انتظر القوات خمسة أشهر يستطيع الانتظار أياما»، تؤكد مصادر مطّلعة على المشاورات أن «العقدة السنية» ستحل في لقاء رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، ملمحة إلى إمكانية تجاوزها بما يمنع كسر الحريري ويرضي حزب الله. وأوضحت لـ«الشرق الأوسط» أنه إذا لم يتم التوصّل إلى حلّ قد تصبح عقدة، مشددة على أنه «سيكون بالتأكيد مخرج للموضوع يتفاهم عليه الحريري وعون خلال لقائهما المرتقب».
في المقابل، ترفض مصادر قيادية في «تيار المستقبل» وصف تمثيل سنة 8 آذار بـ«العقدة». وتكرّر ما سبق أن قاله للحريري، معتبرا أنه لا وجود للعقدة من الأساس. وتقول في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الموضوع لم يطرح إلا في الإعلام، وبالتالي القول إن البعض يتمسّك به أو يرفض التنازل عن تمثيل «سنة 8 آذار» ليس إلا من باب المزايدات»، وأضافت المصادر: «ومن يريد أن يرضيهم فليعطهم من حصته وليس من حصّة الرئيس المكلّف».
وكان جعجع قد أعلن أن تكتل «الجمهورية القوية قرر الدخول في الحكومة العتيدة تبعا للعرض الأخير الذي تلقاه من أجل أن نكمل من الداخل تحقيق أهدافنا التي من أجلها ترشحنا إلى الانتخابات النيابية».
وأوضح في مؤتمر صحافي: «منذ ثلاثة أيام تسلمنا العرض الأخير فيما يتعلق بمشاركتنا في الحكومة، وهو كناية عن 4 وزراء بينهم نائب رئيس حكومة، وزير عمل، وزير شؤون اجتماعية، ووزير ثقافة، فانكببنا على دراسة هذا العرض».
وأضاف معدّدا حصص الكتل الأخرى مقارنة مع حصة «القوات»: «أسهل الحلول كان بالنسبة لنا هو البقاء خارج الحكومة إذا ما أردنا التصرف انطلاقا من التظلم الكبير الحاصل بحق القوات مقارنة مع باقي الكتل، ولكن الحقائب والحصص لم تكن هدفنا في أي يوم من الأيام».
وفيما بدا واضحا انتقادا لرئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، قال جعجع: «هناك من يحاول تصوير مسألة إعطاء القوات هذه الحقائب فقط على أنه انتصار كبير، إلا أنها هزيمة كبيرة له باعتبار أن الانتصارات تتحقق في الانتخابات إما النيابية أو الطالبية، فالمحكمة هي الشعب وليس أن يتحكم البعض بقلم الإمضاء على تأليف الحكومة أو بتعطيل تشكيلها من أجل أن يخرج علينا في النهاية ليقول إنه بطل وتمكن من تحصيل كل الحقائب التي حصلها فيما القوات ضعفاء ولم يتمكنوا من تحصيل أي شيء».
وختم كلامه مستعينا بمثلين الأول فرنسي والثاني إنجليزي لما قال إنه لضرورات البحث لا غير، الأول يقول «ليس هناك من أعمال حقيرة وإنما هناك أناس حقيرون. لذا أريد أن أستعمل هذا المثل بتصرف لأقول ليس هناك من حقائب وزارية حقيرة وإنما هناك أناس حقيرون». أما المثال الثاني: «في يوم من الأيام سألوا وينستون تشرشل: لماذا تجلس إلى آخر الطاولة وليس إلى رأسها، فردّ: في المكان الذي أجلس إليه أنا يكون رأس الطاولة».
وردّ التيار الوطني الحر في بيان صادر عن اللجنة المركزية للإعلام على جعجع، مرحّبا بقرار «القوات» المشاركة في الحكومة، ومتمنيا أن يكون هذا القرار «في سياق تمتين الوحدة على مستوياتها كافة وفي سياق النية الجدية للمساهمة في إنتاجية الحكومة والعمل الإيجابي».
واعتبر «التيار» أن مقارنة جعجع لأعداد الكتل النيابية وحقائبها تؤكد صوابيته باعتماد معيار أحجام الكتل النيابية لتمثيل الأطراف السياسية في الحكومة.
ولفت إلى أنه «ساهم منذ البدء بتلبية أحد طلبات القوات المتخطية لهذا المعيار بحجم كتلتها الوزارية التي وصلت لأربعة، وهو يعتبر مساهمته هذه تأتي في سياق دور التيار التقليدي المتكرّر في مجال مساعدة «إخوته» دون المسّ بحقّه، مهما بلغ الخلاف السياسي. أما أي جردة حساب أخرى في عملية تأليف الحكومة فيأتي دورها بعد انتهاء التشكيل إذا لزم الأمر».
هذا وقالت معلومات غير رسمية إن وزراء «القوات اللبنانيّة» الذين سمّاهم رئيس الحزب سمير جعجع هم: نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني، وريشار قيومجيان (أرمن كاثوليك) الذي سيتولّى حقيبة وزارة الشؤون الاجتماعيّة، ومي شدياق (مارونيّة) التي ستتولّى وزارة الثقافة، وكميل أبو سليمان (ماروني) الذي سيتولّى وزارة العمل.