“ليش يا جعجع”؟

منذ نشأته يتعرض حزب القوات اللبنانية لشتى انواع الظلم والإقصاء حتى باتت الحروب الإلغائية تلازمه في جميع ميادين السياسة التشريعية منها والتنفيذية. ومن واكب وتابع الطريقة التي يتعاطى بها رئيس الحزب سمير جعجع، يدرك تماما ان هذا الرجل لم ينسحب يومًا من ساحات المواجهة ان كان في الحرب أو في السلم.

يوازي قرار جعجع المشاركة في الحكومة بذلك الذي اتخذه العام 1990 بتسليم سلاح “القوات” نظرا للخيارات التي كانت مطروحة آنذاك، وقرر الانخراط في عملية بناء الدولة. منذ تلك اللحظة وجعجع يؤمن ألا بديل عن الدولة ومؤسساتها، ومرحلة بناؤها تتطلب الوجود في الداخل.

لم يتبدل الوضع أو يختلف كثيراً عن تلك الحقبة، خرج النظام السوري وغاب جيشه، لكن بعض من في الداخل لا يزال يمارس الضغوط ذاتها على “القوات” المؤمن بالدولة القوية التي تشكل خطراً كبيرا على الفاسدين أصحاب الصفقات المشبوهة، وترك الساحة الحكومية بلا حرّاس يجعل من الذئاب المحدقة تفترس إدارات الدولة.

واجه “القوات” كل محاولات الإحراج لإخراجه، منها الانتخابات النيابية الأخيرة عندما اقفلت بوجهه ابواب التحالفات، فظن بعض الحالمين بأنهم سينالون منه ويضعفونه لكن جرت الرياح بما لا تشتهيه سفن الحالمين، فخابت آمالهم وحصد “القوات” 15 نائبا.

يعود سبب انتصار القوات في الانتخابات النيابية إلى الاداء في الحكومة وهذا امر يدركه جعجع تماما، كما يدرك أن الخروج من الحكومة والجلوس في صفوف المعارضة بعيدا عن مقاعد السلطة التنفيذية لن يحقق الأهداف المنشودة خصوصا بما يخص محاربة الفساد، وتقديم المشاريع وتحديث القوانين.

يُعتبر “القوات” من أنشط الأحزاب المتمثلة في الحكومة من حيث نوعية العمل، والشفافية التي اعطت ثمارها وانتزعت اعترافا من الخصوم قبل الحلفاء بغض النظر عن الحقائب ونوعية الوزارات، فالتلميذ المجتهد اينما حل يكون ناجحا إن كان في مدرسة خاصة أو رسمية لأن الهدف هو النجاح.

يفضل جميع ممن يؤيدون “القوات” ويناصرون قضيته الحصول على حقيبة سيادية أو وزارة من النوع “الثقيل” لكن هدف “القوات” لم يكن يوما المناصب، باعتبارها مجرد وسيلة لتنفيذ الاهداف أيا كانت الحقيبة، ويكفي شرفًا أن يكون “القوات” في الحكومة ليضفي عليها طابع السيادة والثقة.

راهنوا على خروجنا ليتفردوا بالقرارات، حجبوا عنا الوزارات، مُنعنا من العدل خوفا من محاسبة فسادهم لكننا نعدهم بان الآتي أعظم، وحربنا على الفساد ستكون أكثر شراسة، وسنكون لهم بالمرصاد كما دائمًا فاستعدوا للمواجهة.

ولمن يسأل “ليش يا جعجع”، نقول: نعم نحن أم الصبي، والأم هي أعظم ما في الوجود وما من أم تتخلى عن ابنها، ولن نتخلى عن الدولة أو نخلي الساحة للمرتشين، وإذا كانت حجتهم الدائمة بأن القوات عرقل مشاريعهم المشبوهة، فهذا خير دليل على صوابية “قرار الحكيم”… وغدا نلقاهم في الحكومة.

خبر عاجل