مخاض التأليف في لحظة التخبط الإقليمي الحليف

قد يكون مخطئاً من يظن ان ثمة تدخل مباشر للقوى الاقليمية والدولية في مخاض تأليف الحكومة، ويخطىء من يظن أن الإعتبارات والأجندات الخارجية ليست في صلب حسابات بعض القوى اللبنانية في سياق مواقفها من عملية التأليف.

فمنذ تكليف الرئيس سعد الحريري تأليف الحكومة والعراقيل كافة توضع في وجهه باتجاهين: الاول تحجيم القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي الحليفين  المقربين من الرئيس الحريري، والثاني محاصرة الرئيس المكلف انطلاقاً من حسابات عدة، ليس اقلها خروجه من الانتخابات النيابية بكتلة نيابية اقل مما كان يُفترض أن تكون، وظهور كتلة سنية مواجهة له.

 

ولكن هي الحقيقة؟

الحقيقة انه كلما مرّ الوقت وتعاقبت الايام منذ 7 ايار الفائت، تنجلي امامنا مشهدية حبكة سياسية بنكهة “محورية ممانعتية” خُيطت بإتقان، لجر لبنان الى مواقف ومواقع لا تشبهه ولا تشبه ثوابته الوطنية.

الحقيقة انه ومنذ الانتخابات النيابية وخيوط الانقلاب السياسي تُحاك بمكيافيلية الكفوف المخملية، من اجل:

اولاً: احكام فريق حزب الله وحلفائه السيطرة على مفاصل الدولة اكثر من قبل .

ثانياً: مواكبة ما تتطلبه مصلحة المحور الاقليمي الممانع وخصوصاً ايران في معركتها الوجودية ضد العقوبات الاميركية، منذ الغاء الرئيس دونالد ترمب من طرف واحد، الاتفاق النووي وعجز الاوروبيين عن انقاذه.

ثالثاً: ادارة لبنان “بالرموت كونترول” او جهاز التحكم الإقليمي والدولي  في لحظة انتهاء الحرب السورية عسكرياً وبدء الحرب السورية الاسترايتيجة والجيو- سياسية وتقاسم الغنائم والمصالح ورسم يالطا جيدية في المنطقة من العراق الى لبنان ففلسطين، بحيث يصبح حلفاء الامس اعداء اليوم او في أحسن الأحوال غرباء اليوم،  في لحظة نرى فيها قمة رباعية تُعقد على اعلى مستوى دولي من اجل سوريا، بغياب ايران وحضور فرنسا والمانيا والرئيس بوتين.

الحقيقة ان نتائج الانتخابات النيابية بما افرزتها من توازنات موالية للمحور الاقليمي الممانع، على الرغم من الخروقات الكبرى والهامة التي سُجلت لدى القوى السيادية وفي طليعتها القوات اللبنانية، فرضت الإسراع في اقتناص اللحظة الداخلية لحلفاء ايران والنظام الأسدي، لتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب، بعدما خسرت ايران استفرادها بالورقة العراقية وخسرت استفرادها بالورقة الفلسطينية وخسرت استفرادها بالورقة السورية، فلم يعد أمامها الا لبنان… وفي لبنان حلفاء اوفياء لها .

الحقيقة أن مسار الأمور منذ نتائج الانتخابات، تُفسر ما وصلنا اليه اليوم: محاولة تحجيم واحراج لاخراج القوات اللبنانية من الحكومة، محاولة احراج لاخراج الرئيس الحريري من عملية التأليف عبر وضع عراقيل عدة امامه ومواجهته بتشكيلات مقابل تشكيلات وفيتوهات مقابل فيتوهات، وصولاً الى اعادة طرح توزير سنة 8 آذار، وهذه المرة بتدخل مباشر من حزب الله…

هي نفسها ثقافة الإنقلاب على نتائج الانتخابات وعلى المعادلات الداخلية، تماماً كما انقلبوا إبان فوز قوى 14 آذار في انتخابات 2009 وصولا الى الانقلاب على الرئيس الحريري اثناء زيارته الرئيس اوباما.

 

ما لم تقُله الافواه تفضحه الاعمال والتصرفات: ففي لحظة قبول القوات اللبنانية بالاشتراك في الحكومة ظهرت فجأة عقدة قديمة – جديدة، سنة 8 اذار.

على بعد ايام معدودة من سريان عقوبات أميركية قاسية جديدة ضد طهران، يقف المحور الموالي لإيران مُجنداً، يحاول في الربع الساعة الاخيرة تحقيق اكبر عملية التفاف على الرئيس الحريري وعلى استمرار حلفائه في الحكومة.

 

انها لحظة احكام القبضة الإقليمية على الداخل اللبناني.

فمن اجل هذه اللحظة وكي لا يترك الحكم في لبنان تدار دفته من دون رقيب او حسيب او مقاومين على طاولة مجلس الوزراء لناحية المحور المحشور.

ومن اجل ان لا يسقط لبنان كله على الاقل في فم المحور الاقليمي الممانع.

ومن اجل ان يبقى شيء من سيادة وكرامة وحرية  من يصرخ “لا”.

ومن اجل ان لا تنجح حساباتهم في احراجنا لاخراجنا وخلو ساحة الحكم لهم.

ومن اجل انقاذ “سيدر” ومساعدات المجتمع الدولي للبنان، كان قرار القوات اللبنانية المشاركة في الحكومة رغم كل شيىء  ورغم الاجحاف قرر “القوات” الصمود والمشاركة في الحكومة.

ومن اجل ذلك يجب ان يكون قرارالرئيس الحريري الصمود ثم الصمود ثم الصمود.

يريدوننا اما خارج الحكم واما ضعفاء، لا بل يريدوننا بلا حكومة مشاركة لانهم يفضلون استفرادهم بالحكم، اما نحن فأثبتنا وسنثبت لهم اننا سنبقى داخل الحكم واقوياء، لان البلد لا يحتمل مخاطرات مجانية كتلك المتمثلة بتسليم زمام الأمور لمحور ايران – الاسد، في وقت تواجه البلاد اقصى واكبر التحديات الاقتصادية والسياسية والمالية والمعيشية، وقد رأينا ما كانت عليه التجارب السابقة، يوم كان الحكم كل الحكم للنظام الامني البغيض.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل