كتب فادي عيد في المسيرة العدد – 1685:
أكد النائب السابق الدكتور مصطفى علّوش، أن السباق إلى رئاسة الجمهورية، قد شكّل دائماً لبّ الأزمات السياسية في لبنان. واعتبر أنه إذا لم يحسم رئيس الجمهورية ميشال عون أمره بالتوقيع على التشكيلة الحكومية الإفتراضية بعد موقف «القوات» الإيجابي، فإن الأمور ذاهبة إلى تأجيل جديد لتشكيل الحكومة. وكشف أن «الكباش» بين الرئيس سعد الحريري و«حزب الله» ليس محصوراً بتشكيل الحكومة، بل هو مستمرّ وقائم بسبب الخلاف الذي يصل إلى حدّ العداء في مسائل عدة. واعتبر أنه ليس بمقدور الرئيس الحريري لعب دور «أم الصبي» عند كل استحقاق وطني، لأن ذلك يسمح للفريق الآخر بممارسة الإبتزاز. «النجوى ـ المسيرة» التقت النائب السابق علّوش، وكان الحوار الآتي:
كان من المنتظر أن تتشكّل الحكومة بعد موافقة «القوات اللبنانية» على المشاركة فيها، إلا أنه تم تظهير «العقدة السنّية» من قبل «حزب الله» وحلفائه، ما أدّى إلى عودة العرقلة من جديد، هل ترى أن الحزب لا يريد تشكيل الحكومة في هذه المرحلة؟
كل المؤشرات كانت تؤكد على أن «حزب الله» كان مستعجلاً لتأليف الحكومة، لأسباب تتعلّق بتأمين غطاء شرعي له في ظل الوضع المستجدّ بالنسبة للعقوبات الأميركية، وبالتالي، فلا يمكن التأكيد الآن على أسباب العرقلة المستجدة بمسألة السنّة التابعين لمشروعه. الإحتمال المحلي هو أن «حزب الله» يريد أن يحافظ على كمائنه في مواقع الخصم من خلالهم، والتأكيد لهم أنه سيدعمهم بكل الظروف. أما إذا كانت إيعازات العرقلة إقليمية، فمن المؤكد أنها ستكون إيرانية، وليس واضحاً بالنسبة لي ما السبب بذلك إن صحّ هذا الإحتمال.
ألا ترى أن تصعيد «حزب الله» يصيب رئيس الجمهورية؟
إن تصعيد «حزب الله» موجّه ضد الرئيس ميشال عون وعهده في الدرجة الأولى قبل أن يكون ضد الرئيس المكلّف، وذلك، بسبب خشيته من خسارة حلفائه الذين وجّهوا اللوم عندما شعروا بتخلّي الحزب عن مطلبهم، مع إقراره بأن الحكومة باتت في مأزق، إلا إذا وافق رئيس الجمهورية على توقيع التشكيلة الحكومية كما هي، خصوصاً وأن رئيس الجمهورية يعوّل على هذه الحكومة لانطلاقته الفاعلة، وبالتالي، فإن التأخير ينعكس سلباً عليه.
هناك من يرى أن الوضع في المملكة العربية السعودية في ضوء أزمة الخاشقجي، قد أثّر سلباً على الوضع الحكومي، بحيث أصبح بإمكان «حزب الله» فرض شروطه، ولهذا لا يريد تشكيل الحكومة؟
لا أفهم ما علاقة قضية الخاشقجي، بالرغم من خطورتها على المستوى الدولي، بقدرة «حزب الله» على فرض شروط جديدة على الرئيس سعد الحريري، في النهاية،القضية تتعلّق أيضاً بموقف رئيس الجمهورية ميشال عون، بخصوص انطلاقة عجلة الحكم، وبالتالي، فهو مسؤول عن التفاهم مع الرئيس الحريري لتشكيل الحكومة بالرغم من موقف «حزب الله».
لوّح الرئيس المكلّف سعد الحريري بالإعتذار في حال مورست عليه الضغوطات لتوزير سنّي من 8 آذار، هل سينفّذ تهديده برأيك؟
لا حاجة للرئيس الحريري للإعتذار عن التأليف، لأنه يمكن أن يعود إلى فترة انتظار أخرى حتى تقتنع الأطراف المعرقلة بأن هذه العملية غير مجدية،وتتوقف عن عملية الإبتزاز التي تمارسها عليه، في النهاية ليس بمقدوره أن يلعب لعبة «أم الصبي» عند كل استحقاق وطني، لأن ذلك يسمح للفريق الآخر بممارسة الإبتزاز.
هل نحن أمام عملية تأجيل قصيرة أم طويلة الأمد؟
في المحصلة المنطقية، إذا لم يحسم رئيس الجمهورية أمره بالتوقيع على التشكيلة الإفتراضية بعد موقف «القوات اللبنانية» الإيجابي على رغم ما تعرّضت له، فإن الأمور ذاهبة إلى تأجيل جديد لتشكيل الحكومة.
ألا ترى أن «حزب الله» كان يختبئ وراء العقدة المسيحية، ويناور في هذا الإطار لإطالة أمد التشكيل؟
الكباش بين الرئيس سعد الحريري و«حزب الله» ليس محصوراً بتشكيل الحكومة، بل هو أمر قائم ومستمر للخلاف الذي يصل إلى حد العداء في مسائل عدة، فنقاط الإلتقاء بيننا و»حزب الله» تكاد تكون منعدمة على مختلف الأمور السياسية والأمنية والإقتصادية والقضائية والمسائل الدولية والإقليمية، أما عن قضية توزير سنة قوى الثامن من آذار، فعلى الحزب أن يدرك أن الرئيس سعد الحريري لن يلين في مثل هكذا ملف.
إلى ماذا سينتهي «الكباش» المباشر اليوم بين الرئيس سعد الحريري و»حزب الله» ، وهل من دور يلعبه الرئيس نبيه بري أو رئيس الجمهورية في هذا الإطار؟
من المؤكد أن «حزب الله» ترك الأمر إلى ما بعد حلحلة العقدة المرتبطة بالإشتباك بين «القوات اللبنانية» و»التيار الوطني الحر»، لكن المسألة الآن عادت وتظهّرت بعد الإحتجاج الواضح من نواب «حزب الله» السنّة ،على عدم أخذ الحزب قضيتهم بالجدية اللازمة في الأشهر الماضية. أما بالنسبة لدوري الرئيس عون والرئيس بري، فيبدو أنهما غير راغبين في إقناع «حزب الله» بالتراجع في الوقت الحالي، كما أنهما غير قادرين على تليين موقف الرئيس الحريري.
هل من مصلحة العهد استمرار التأخير في تأليف «حكومة العهد الأولى»، وأليس هو المتضرّر الأكبر من هذا التأخير؟
المؤكد هو أن ما يحدث يؤدي حتماً إلى تآكل العهد سياسياً واقتصادياً وإنمائياً وإصلاحياً، لأن الوقت يضيق بشكل خطير وسريع، وعلى العهد أن يدرك ذلك.
هناك من يقول أن «حزب الله» يريد تشكيل الحكومة بعد صدور قرار العقوبات الأميركية، فهل هذا العامل مؤثّر إلى هذا الحدّ؟
بالنسبة للعلاقة ما بين توقيت تشكيل الحكومة والعقوبات الأميركية، فأنا لا أرى أن الإنتظار سيغيّر في خطورة الأمر على الواقع الحكومي بشكل عام، إلا إذا قرّرت الحكومة الأميركية اعتبار كل الدولة اللبنانية معنية بتلك العقوبات، بسبب وجود «حزب الله» في قلب السلطة التنفيذية، وفي هذا المجال، لا أستطيع أن أفهم الأسباب التي قد تدفع الحزب للرهان على هذه المسألة، خاصة أنه يعرف أن الحاضنة الوطنية أصبحت غير موجودة لحمايته بسبب أفعاله التي استهترت بشركائه في الوطن على مدى السنوات الماضية.
هل نعود إلى الأزمة بعد مرحلة من التفاؤل، وهل من عقد إضافية تنتظرنا في حال تمّت تسوية عقدة سنّة المعارضة؟
الآن حسبما أظن أن التشكيل عاد إلى المجهول بناءاً على ما سمعناه في اليومين الماضيين، وعلينا ترقّب موقف رئيس الجمهورية في هذا الخصوص.
أين أصبحت الإتهامات التي وُجّهت من قبل فريق 8 آذار إلى المملكة العربية السعودية بعرقلة عملية تشكيل الحكومة؟
الواضح أن اتهام السعودية بالعرقلة على مدى الأشهر الماضية بناءً على الوقائع، كان مجرّد محاولة من قبل هذا الفريق، ولا سيما «حزب الله» لذرّالرماد في العيون.
هل من دور للسباق الرئاسي في مسلسل الأزمات التي تطرح لتأخير التشكيل؟
السباق الرئاسي هو دائماً في لبّ الأزمة، كما كان على مدى الأزمات التي ضربت لبنان منذ سنة 1943 وحتى اليوم.
ما هي روزنامة عمل الحكومة العتيدة بعد تشكيلها؟
روزنامة عمل الحكومة بكل واقعية هو أولاً إدارة الأزمة المتعدّدة الأوجه، ومحاولة الإستفادة من مقرّرات مؤتمر «سيدر 1»، والعمل على التخفيف من الضرر في ظل عدم استقرار الوضع الإقليمي، وعدم وضوح الرؤيا. أما عن الإصلاح، فإنني على قناعة بأنه يحتاج إلى ثورة حقيقية قادرة على القيام بعملية تدمير إبداعي، لأنني أعتقد بكل موضوعية أن المنظومة السياسية القائمة غير قابلة للترميم.
ما هو تقييمك للعامين الماضيين من عهد الرئيس ميشال عون، وهل من إنجازات نوعية تحقّقت؟
العامان الماضيان ذهبا سدى كمعظم الأعوام السابقة في حياتنا الوطنية، وأظن أن معظم الإنجازات لم تدخل في عمق أسباب الأزمة القائمة، حيث اكتفى البعض بالإنتصارات الوهمية.
هل باستطاعة البلد تحمّل المزيد من المراوحة في ملف تشكيل الحكومة، لا سيما إقتصادياً ومالياً؟
البلد لا يتحمّل أبداً المزيد من الضغوطات الإقتصادية، ولكنني بكل موضوعية لا أظن أن إنشاء الحكومة يكفي للتخفيف من جدية الخطر القائم.
ما هي قراءتك لموقف «القوات اللبنانية» بالمشاركة في الحكومة العتيدة، على رغم كل ما تعرّضت له من إجحاف على صعيد الحقائب الوزارية؟
أظن أن قرار «القوات اللبنانية» بدخول الحكومة كان حكيماً في مواجهة الفخّ الذي نصبه لها «التيار الوطني الحر»، وبالنسبة لي، ولكوني في تيار «المستقبل»، فإن وجود «القوات» في الحكومة يُعدّ سنداً جدياً على المستوى الوطني السيادي.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]