عندما استسلمت صحفية أمام “قواتي”

 

بالفعل اشتقت… أحن لذلك القلم الذي يتابع الأخبار، لذلك الشغف بنقل الحدث، أشتاق لحماس كان يدفعني لملاحقة الحقيقة.

أشعر بالخجل أن أكتب فيقرأ اباؤنا، أولئك الذين قضوا أعمارهم لتأمين حاضر ومستقبل يليقان بنا، لآتي أنا فأخبرهم عن وضع لا ينذر إلا بمستقبل باهت، متعب، مريض.

أي حقيقة سأخبر ذلك الستيني الذي قارب على التقاعد ولا ضمان يحميه ولا قوانين تحفظ “شيبة” أيامه؟ أي أخبار سأنقل الى موظف قضى حياته يسدد من راتبه المتواضع فاتورة كهرباء، والكهرباء عينها أكبر مصدر للهدر وانطفاء النور؟

بما أبشّر تلك التي ربّت وتعبت وعانت سنوات طويلة لترى ابنها يحمل أعلى الشهادات، فما وجدته إلا طبيباً، مهندساً، محامياً، صحفياً…عاطلاً عن العمل؟ ما عساي أقول لأولئك الذين آمنوا بسياسيين ومشاريع كاذبة، وزيارات فوفاشية تمثيلية انتهت مع وصولهم الى البرلمان؟

كيف أواجه أطفالاً أصابهم السرطان الخبيث، والايام في وطنهم تزيد سرطانهم سرطانات! بأية حرية أكتب الى صحفيين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي الذين تمتد يد القمع اليهم تحت مسمى “هاجمت فلانا”؟

من أين أستقي الجرأة لأخبر الشعب المتعب الذي يكفيه ما فيه، أن النفايات ستعود لاجتياح بيوته، وتعدم هواءه وصغاره؟

أم أحدّثهم عن واجهة لبنان، مطار رفيق الحريري الدولي، والفساد المنتشر، والمحسوبيات، وتناتش الحصص؟

التفت إليه وإذ بوجهه متجهما، وعينيه غاضبتين، انتفض صارخاً: “امنعي اليأس من الوصول الى داخلك، امسكي قلمك وقولي الحقيقة مهما كانت صعبة. لو فكرنا مثلك يوما، لما كنا هنا اليوم، اي جيل عاطفي ضعيف أنتم، أي جيل يكترث لنوع حقيبة وزارية وبين يديه تاريخ من الحروب التي ألغتنا فقمعناها ووقفنا من جديد؟ كيف تيأسون وأنتم تزورون سمير جعجع وترونه بالإيمان مزوداً، هو الذي قضى حياته يواجه محاولاتهم اليائسة لعزلنا وتطويقنا، أي عزل وتطويق وتغيير هوية لبنان الذي تدافعين عنه؟

إن تخليتم أنتم عن قضايا الكهرباء والمياه والنفايات، من سيرفع الصوت؟ من سيُعلم هذا الشعب بحاله؟ كيف تتخلون عن أدواركم بهذه البساطة؟ استيقظي وانقلي رسالتي…”.

هو قواتيُ عتيق عايش الحرب والسلم، وأنا صحفية في مقتبل العمر، أخذت منه عبرة مدى الحياة. هو لا يزال يناضل، وأنا وأنتم لا يمكننا احتراما لتاريخنا الا النضال والنضال والنضال، لأن القوات والنضال ولبنان أخوة بالروح.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل