
افتتاحية صحيفة النهار
الصمد “يستقوي” بـ”حزب الله” ليهاجم عون وباسيل وسجال عوني قواتي متجدد في الوقت الضائع حكومياً
في غياب الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري في باريس، جمدت مفاوضات التأليف وانشغل الداخل في سجالات ابتعد عنها “حزب الله” الذي اكد موقفه من تمثيل ما يسمى “السنة المستقلين” من دون الدخول في اي ردود، خصوصا على رئيس الجمهورية، في مقابل لجوء قيادات “التيار الوطني الحر” ايضا الى تجنب اي مواقف تجاه الحزب.في المقابل تجددت السجالات ما بين “التيار” والقوات اللبنانية”.فبعد استياء من تغريدة للمرشحة القواتية الى وزارة الثقافة مي شدياق وقيام حرب الكترونية تناشد الرئيس ميشال عون عدم القبول بتوزيرها، شن رئيس “التيار” الوزير جبران باسيل هجوما من بوابة الصحة اذ افتتح مؤتمرا عن الطاقة الصحية يبدو ان وزير الصحة غسان حاصباني لم يدع اليه، او انه اثر عدم الحضور، وتحدث عن “ان القطاع الصحي في لبنان مريض.
وتحدث عن ضعف الهندسة البنيوية وغياب المراقبة، وتخصيصات غير متساوية في صناديق التأمين تؤدي الى تفاوت في مستوى التقديمات الصحية للمستفيدين من هذه الصناديق؛ وهناك فروقات جوهرية في القدرات المتاحة للوصول الى الخدمات الصحية، متعلقة بالزبائنية وباختلاف مستويات الدخل والمناطق مما يصيب الشرائح الاكثر فقرا، واختلال في منظومة موردي الخدمات الصحية، والتوزيع السياسي المجحف للخدمات والتكاليف الصحية بين المناطق، “وقد رفعنا الصوت عاليا منذ زمن لتصحيح هذا الخلل السياسي المقصود، وأملنا خيرا لتصحيحه مع الوزارة الأخيرة، الا ان تنبيهاتنا المتكررة وصراخنا داخل الجدران الاربعة لم تلق تجاوبا بسبب فعل الارضاء او الخنوع السياسي؛ وللأسف قد ضاعت الفرصة، فرصة التصحيح.كان بالهم بالكهرباء واختراع الحديث عن صفقات، بدل مواجهة الصفقات الفاضحة الحاصلة في وزارتهم”.
وقد سارع نائب رئيس الحكومة وزير الصحة الى الرد عليه عبر تويتر وفي حديث متلفز، فقال “ان الأرقام التي وضعها وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل صادرة عن مرسوم في 2016 وتحديدًا في حكومة الرئيس تمام سلام وكان مشاركًا باقراره ولم يجدول على جدول الأعمال، وتجدر الإشارة الى ان التيار الوطني الحر كان مشاركًا بـ10 وزراء في هذه الحكومة، “واتخذنا قرارا لتوزيع السقوف بطريقة علمية، ونرحب بالوزير باسيل بالدخول الى عالم البطاقة الصحية ولو متأخرًا، نحن بالمراتب الاولى بالقطاع الصحي، وما قبل الأخير في الكهرباء”.واضاف: “عام 2016 وافق باسيل ضمن الحكومة على السقوف المالية للمستشفيات وحاولنا تصحيح الاجحاف ولكن باسيل لم يتعاون”.
من جهة ثانية، وفيما دعا المجلس الاسلامي الشرعي الاعلى برئاسة مفتي الجمهورية الى عدم تعطيل تأليف الحكومة، حول النائب جهاد الصمد المشكلة السنية الى مشكلة مع الوزير باسيل، ليطلق النار بالواسطة على رئيس الجمهورية الذي لم يؤيد مطالب “السنة المستقلين” في التمثيل، فقال أن “توزير نائب سني من النواب السنة المستقلين لا يضعف مقام رئاسة الحكومة، فما يضعفه ليس نحن إنما التنازلات التي تقدم والتي يتبين ثمنها”، وشدد على أنه “مرفوض المس بصلاحيات رئيس الحكومة، ومرفوض أي صفقة تكون على حساب رئاسة الحكومة، ورئيس الحكومة ممنوع عليه أن يتنازل عن أي صلاحية من صلاحيات مقام رئاسة الحكومة وصلاحيات أهل السنة والجماعة”.كما حذر من أن “حصول كتلة لبنان القوي على 11 وزيرا في الحكومة، صفقة لن تمر”.عندما يصبح الوزير جبران باسيل عنده 11 وزيرا في الحكومة سوف يصبح بمقدوره تعطيل مجلس الوزراء وقت ما يشاء، وسيصبح بمقدوره فرط الحكومة وقت ما يشاء، وهذه الصلاحية محصورة بيد رئيس الحكومة.
******************************************
افتتاحية صحيفة العربي الجديد
لبنان: المشنوق يسوّق نفسه بديلاً للحريري في رئاسة الحكومة
عندما شكّل رئيس الوزراء اللبناني السابق تمام سلام حكومته عام 2014، وضع “حزب الله” أكثر من فيتو على أسماء طرحها تيار “المستقبل” برئاسة سعد الحريري لتولي حقيبة وزارة الداخلية التي كانت من حصة التيار.وحده اسم نهاد المشنوق من فريق “المستقبل” نجح في نيل رضى الحزب، فكانت له هذه الوزارة السيادية.وصل المشنوق إلى الداخلية عام 2014، بعد أن نجح في اللعب على التناقضات اللبنانية الداخلية والإقليمية، فكان نقطة التلاقي التي يريدها الجميع في مرحلة حساسة، كانت تنبئ باحتمالات خطيرة على الداخلي اللبناني.وحافظ المشنوق على منصبه عندما شكل زعيم تيار المستقبل، سعد الحريري، حكومته في 2016.
اليوم يوضب المشنوق حقائبه بعدما بات خروجه من وزارة الداخلية محسوماً، إثر قرار زعيم تيار المستقبل، رئيس الحكومة المكلف، سعد الحريري فصل النيابة عن الوزارة، وهو القرار الذي فخّخ العلاقة مع المشنوق، على الرغم من أن مصادر سياسية رفيعة تؤكد لـ”العربي الجديد” أن الحريري أبلغ المشنوق قبل الانتخابات النيابية الأخيرة في مايو/ أيار الماضي، أنه سيفصل بين هذه المواقع، مخيّراً إياه بين أن يكون نائباً عن بيروت، أو وزيراً.إلا أن المشنوق اختار النيابة، خصوصاً أنه كان يمنّي النفس بنتيجة كبيرة في الانتخابات تعيده بقوة إلى الوزارة أو حتى إلى ما هو أهم منها.وعقب صدور نتيجة الانتخابات وفوزه بنتيجة ضعيفة، أدرك المشنوق أن خروجه من الداخلية بات محسوماً، وأتت فكرة رئاسة الحكومة، التي يقال إنها لم تفارق ابن العائلة الصحافية العريقة في بيروت.
ومنذ انتهاء الانتخابات الأخيرة، انكفأ المشنوق.طيلة أشهر من عملية تأليف الحكومة، بقي على هدوئه، حتى عندما اشتدت المعركة، وبدأت تأخذ منحى يتعلق بالحديث عن صلاحيات الرؤساء، والدستور.لكنه قرر قبل أيام العودة إلى الأضواء، تاركاً أكثر من علامة استفهام، خصوصاً عن التوقيت المتزامن مع أزمة عدم تأليف الحكومة، وعرقلة “حزب الله” لجهود الحريري قبل ربع الساعة الأخير الفاصل، عبر افتعال أزمة تمثيل النواب السنّة المحسوبين على قوى “8 آذار”.
انتهز المشنوق الفرصة.تقول مصادر “العربي الجديد” إن المشنوق تبلّغ من “حزب الله” رسمياً، خلال الاتصالات واللقاءات الدورية بينهما، إصراره على تمثيل النواب السنّة الذين يطلق عليهم صفة “المستقلين”، قبل أن يبادر المشنوق لاحقاً بعد تعرقل تشكيل الحكومة إلى طرح اسمه كرئيس للحكومة، فقوبل بالإيجاب، خصوصاً أن “حزب الله” ينظر إلى المشنوق نظرة إيجابية، نتيجة التجربة معه خلال توليه وزارة الداخلية، لكن بشرط التسويق لنفسه وخصوصاً سنّياً، حتى لو تطلب الأمر هجوماً على الحزب.مع العلم أن العلاقة بين المشنوق و”حزب الله” ترسخت خلال فترة وجود الأول في وزارة الداخلية.وربما مشهد حضور مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في “حزب الله” وفيق صفا أحد الاجتماعات الأمنية في وزارة الداخلية كان كافياً للدلالة على الخط السياسي الذي اختاره المشنوق لنفسه، الذي يمكن وصفه بأنه “لعب على حبال السياسة اللبنانية”.كما سلّف المشنوق الحزب أكثر من موقف وخطوة، لعل أهمها تسليم بلدة الطفيل الحدودية له، في مرحلة دقيقة شهدت معارك طاحنة بين النظام السوري و”حزب الله” من جهة، وبين المجموعات المسلحة من جهة ثانية.ولم ينقطع التنسيق يوماً بين المشنوق و”حزب الله”، حتى في المراحل التي شهدت تصعيداً كلامياً من قِبله ضد الحزب، وتطلّبت شد العصب الطائفي، تماماً مثلما حصل في الانتخابات النيابية الأخيرة، التي خرج منها المشنوق بانتصار هزيل.
تفسر المعلومات عن طرح المشنوق اسمه كرئيس للحكومة سر عودته فجأة، وتصريحاته عالية السقف، التي بلغت حد المزايدة على الحريري سنّياً وسعودياً، بما أنه يدرك أن “حزب الله” ليس في وارد التنازل حكومياً، تماماً مثل الحريري الذي بات محشوراً سياسياً وشعبياً بعد تراكم علامات الاستفهام حول التنازلات التي يقدّمها للحزب، على الرغم من أن المشنوق شخصياً كان عراب سياسة “ربط النزاع”، وفتح صفحة جديدة.
انطلاقاً من هذا الواقع، تضع المصادر مواقف المشنوق الأخيرة في خانة المزايدات على الحريري لحشره، على الرغم من أنه يدرك أن وصوله إلى كرسي رئاسة الحكومة، لا يمكن إلا أن يمر عبر الحريري، تماماً كما حصل عندما وصل إلى وزارة الداخلية، أو بتعبير آخر أن يكون نقطة تلاقٍ تعبّد الطريق له.وبناءً عليه يبدو مفهوماً الحديث أخيراً في أكثر من وسيلة إعلامية وصحافية عن أدوار المشنوق بوصفه حاجة وضرورة سنّياً وحريرياً.
يملك المشنوق أكثر من ورقة رابحة.لا شك أنه من بين الأسماء التي حجزت لنفسها موقعاً.أولى أوراق القوة كما بات معلوماً علاقته بـ”حزب الله”، وثانيها علاقته بآل الحريري من الأب رفيق الحريري إلى نجله سعد، على الرغم من مرورها أكثر من مرة بأزمات.وثالثها نجاحه في بناء علاقات إقليمية صلبة مع أكثر من دولة، وخصوصاً مصر التي تربطه بها علاقة قوية منذ أيام “النضال العروبي”، مروراً بالسعودية التي بدا واضحاً أنه سلّفها أكثر من موقف في الأيام الأخيرة في قضية مقتل جمال خاشقجي، متجاوزاً حتى سقف الحريري، ومستنداً إلى علاقته القوية بأكثر من شخصية سعودية، يبدو أنها مهدت طريقه إلى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وصولاً حتى إلى النظام السوري، بما أن المشنوق معروف بصداقاته بأكثر من شخصية لبنانية محسوبة على هذا النظام.
كل هذه العوامل يحاول المشنوق توظيفها راهناً، ليبقى أمام تحدي القدرة على تسويق نفسه لبنانياً، وتحديداً ضمن طائفته، ولعلها المهمة التي قد تكون الأصعب، خصوصاً في ظل وجود شبه إجماع وطني على الحريري، وتحديداً من قِبل رئيس الجمهورية ميشال عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري.أما سنّياً فيحاول المشنوق، إلى جانب رفع التصريحات عالية النبرة، توظيف عدة شغل يتقنها جيداً بوصفه صحافياً سابقاً مخضرماً، مستنداً إلى النهج ذاته الذي اتّبعه عندما كان في فريق رفيق الحريري يدير شؤون الإعلام والصحافة.وعليه يبدو مفهوماً انتشار مقالات تشيد به وبدوره، والتي يرسل عبرها رسائل سياسية إلى من يعنيه الأمر، وخصوصاً الحريري.
وإلى أدوات الترويج التي يعتمدها المشنوق، برز في الأيام الأخيرة في وسائل التواصل الاجتماعي هاشتاغ #المشنوق_ضمير_السنة، لكن المدقق في هذا الهاشتاغ يلاحظ وفق ما يؤكد أكثر من خبير في هذه المواقع، أنها انطلقت عبر حسابات وهمية، بتغريدة واحدة تضمّنت تعبير “معك” في الثانية ذاتها، وهي خاصية تتيحها بعض التطبيقات الهاتفية الحديثة، قبل أن يتلقف كثيرون هذا الهاشتاغ، ويستخدموه ضد المشنوق.
على الرغم من ذلك يدرك المشنوق أن مشروع زعامته انتهى في الانتخابات الأخيرة بعدما جاء كآخر مرشح فائز من الطائفة السنّية على لائحة “المستقبل” في بيروت.وما لم يفلح في تحقيقه وهو على رأس إحدى أهم الوزارات الخدماتية، لا يبدو أنه سيكون سهلاً لدى خروجه منها.لكن يبدو أن طريق السراي الحكومي وحده ما يمكن أن يعيد المشنوق بقوة إلى الساحة السياسية، خصوصاً أنها ليست المرة الأولى التي يحاول فيها الوصول إلى منصب رئاسة الحكومة.
سابقاً، وتحديداً في عام 2011، طرح المشنوق نفسه، بحسب معلومات “العربي الجديد”، رئيساً لحكومة توافقية، غداة استقالة نواب “8 آذار” من حكومة سعد الحريري الأولى، وخصوصاً لدى “حزب الله” والنظام السوري، لكن ظروف المرحلة تلك لم تسفعه، قبل أن يرسو الخيار على نجيب ميقاتي.وبعد حكومة ميقاتي، طرح المشنوق أيضاً نفسه رئيساً لحكومة انتقالية لإجراء الانتخابات، لدى أوساط سنّية محلية وإقليمية، إلا أن الخيار رسا على تمام سلام، قبل أن يحاول اليوم مرة ثالثة أخيراً.
أما في تيار “المستقبل”، فينظر كثيرون إلى المشنوق على أنه مشروع مشابه لوزير العدل السابق، أشرف ريفي، لكنه يستخدم أدوات مختلفة، لعل أهمها البقاء إلى جانب “المستقبل”، وتكرار الحديث عن وقوفه إلى جانب الحريري، في أكثر من مرحلة حساسة، مثل مرحلة احتجاز الحريري في السعودية (نوفمبر/ تشرين الثاني 2017).بعد هذه المرحلة شهدت العلاقة بين الحريري والمشنوق انفجاراً واضحاً.ما كان يروج له المشنوق على أنه وقوف إلى جانب الحريري، كان الأخير يعبّر في مجالسه الخاصة عن عكسه، وسط أحاديث تشير إلى دور سلبي أداه المشنوق في هذه المرحلة.
كبرت كرة الثلج بين الحريري والمشنوق.علامات الاستفهام التي يرسمها من في تيار “المستقبل” اليوم كثيرة، لا تبدأ من محاولة المشنوق بناء زعامة له في بيروت، مستغلاً موقعه في “المستقبل”، وكونه إحدى أبرز الشخصيات البيروتية المحسوبة على هذا التيار، ولا تنتهي عند ما يعتبره كثيرون في “المستقبل” محاولة استغلال نفوذه في وزارة الداخلية لتقديم خدمات تصب في صالحه وليس في صالح التيار الذي يمثل.
يدرك المشنوق أنه ليس شخصية محبوبة على الصعيد الشعبي.حاول خلال فترة وجوده في الداخلية أن يثبّت أقدامه في بيروت، وأن يبني زعامة جديدة، مستغلاً حالة الفراغ السياسي على صعيد الزعامات في المدينة.ووفق ذلك رسخ علاقته بالطبقة التقليدية في المدينة التي تربطها بالدولة عموماً مصالح أساسية، بالإضافة إلى التمدد في اتحاد العائلات البيروتية الذي أسسه يوماً رفيق الحريري.لكن نتائج الانتخابات الأخيرة أتت كما لم يشته المشنوق.خرج بعدها ليحمّل “المستقبل” والحريريالمسؤولية، متحدثاً عن أنه غُدر به، وأنه طُعن، على الرغم من أن مصادر رفيعة تؤكد لـ”العربي الجديد” أن الحريري واجه صعوبة في التسويق للمشنوق على مستوى الكوادر الحزبية، وكذلك على مستوى القواعد الشعبية.انتهت الانتخابات، ابتعد نهاد المشنوق عمن “غدر به”، ولم يحضر اجتماعات “المستقبل”، وخرج ليتحدث عن استقلاليته، وعن أنه ليس محسوباً على التيار، بل متحالفاً معه.
اليوم، تواجه طموحات المشنوق للوصول إلى رئاسة الحكومة كثيراً من الصعوبات، من التمسك الداخلي بسعد الحريري، وصولاً إلى موقف بعض القوى الدولية.لكن الأكيد أن المشنوق نجح في اللعب على التناقضات إلى الحد الأقصى، وهو نجاح قد يحمله إلى رئاسة الحكومة، أو قد يخرجه نهائياً من الحياة السياسية.
******************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
سنّة 8 آذار: فوجئنا بموقف عون من توزيرنا
المستقبل: حان دور حزب الله ليعطيَ الرئيس
دخلت حركة الاتصالات والتفاوض دائرة الجمود، مع تأزم العقدة السنية التي حالت في الساعات الأخيرة من دون تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة.على ما قالت لـ “الحياة” مصادر مواكبة للتأليف، وأشارت إلى أن التعثر الذي فرمل اندفاعة عملية التشكيل في موضوع سنة 8 آذار لا يبدو مرشحاً لأي حلحلة في المدى المنظور، أقله في انتظار عودة الرئيس المكلف سعد الحريري من زيارته الخاصة إلى باريس، والذي يتمسك بعدم توزيرهم، ملوّحاً بالاعتذار عن التشكيل في حال حصل ذلك، وأيضاً موقف رئيس الجمهورية ميشال عون الداعم له ورفضه إعطاءهم مقعداً وزارياً من حصته.
وفي هذا الإطار شدد الرئيس السابق للحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة أمام وفد من منسقية “تيار المستقبل” في صيدا على أن ما يسمى “العقدة السنية هي مشكلة مفتعلة لإعاقة التشكيل”.وكان تأكيد مشترك “لأهمية الإسراع في تشكيل الحكومة لمواجهة التحديات الداخلية في ما يتعلق بالوضع الاقتصادي والنقدي، ومعالجة القضايا المعيشية الملحة وتثبيت حضور الدولة ومؤسساتها”.
وأشار النائب نقولا نحاس إلى أن “العقدة السنية طرحت سابقاً وليست عقدة مستجدة”، لافتة إلى أنه “عندما طرح هذا الموضوع، الجهات المسؤولة عن التأليف لم تأخذه على محمل الجد، واعتقدوا أن هذه العقدة ليس لديها الوزن الكافي لتعقيد لتشكيل”.
ورأى نحاس أن “أحد الأسباب التي تدفع حزب الله للمطالبة بإعطاء حقيبة وزارية للنواب السنة المستقلين، هي أنه لديه حلفاء يحاول إعطاءهم حيثية سياسية مستقلة، ونحن داخلون بمخاض صعب في المنطقة مع العقوبات المفروضة على إيران، وهناك أيضاً احتمال إن الحزب لا يريد أن يكون الثلث المعطل بيد الرئيس والتيار الوطني الحر”.
ولفت إلى أن “القصة الأساسية اليوم هي أن هذا الموضوع لم يؤخذ بحقيقته والكل استسهلوه”، معتبراً أن “حزب الله حتماً يريد حكومة له فيها الوزن الأكبر، والكرة اليوم لدى الجميع لأن الحزب يجب أن يسهل ورئيس الحكومة المكلف، يجب أن يستنبط الحلول التي لا يمكن أن لا تكون موجودة والرئيس ميشال عون يجب أن يتفهم”.وشدد على أن “لا بديل عن الرئيس الحريري في هذه المرحلة والكل مدعو إلى إيجاد الحل للعقدة السنية”.
وأكد عضو كتلة “المستقبل” النائب نزيه نجم أن “كلام رئيس الجمهورية في ظهوره الإعلامي الأخير كان واضحاً وضوح الشمس حول “العقدة السنية”.ولفت إلى أن “البلد في حاجة إلى اقتصاد جيد وتأمين الكهرباء والمياه والاستقرار وكل مستلزمات الحياة الكريمة ومحاربة الفساد، بدل محاربة بعضنا بعضاً”.وأوضح أن “ما طلبته الأحزاب الأخرى من رئيس الحكومة المكلف تم تنفيذه، وما استطاع تقديمه على حساب طائفته وحساب تيار “المستقبل” قام به، وكل شيء اليوم موضوع على طاولة الرئيس عون الذي لن يتأخر في توقيع مراسيم الحكومة، وهذا الموضوع سنتخطاه في الأيام المقبلة”.
واعتبر أن “هذه المرة، حان دور “حزب الله” أن يعطي الرئيس”، مشيراً إلى أن “العقدة السنية” ليست كبيرة لأن السنّة ممثلون في الحكومة”.وقال “الرئيس عون لديه وزير سني لن يعدّل باسمه والحريري لديه 5 وزراء سنّة يمثلون كل المناطق السنية في لبنان”.وأكد أن “بيت الوسط مفتوح لكل الناس، والنواب السنّة المستقلون لم يطلبوا موعداً للقاء الرئيس الحريري”، مشيراً إلى أن “حوار هؤلاء النواب يجب أن يكون مع الرئيس عون”.
وغرد عضو تكتل “لبنان القوي” النائب فريد البستاني، قائلاً: “إن تشكيل الحكومة أولوية وتأخير الولادة لا يخدم المصلحة الوطنية لا سيما وأن هنالك استحقاقات خطيرة لا تطمئن لبنان والمنطقة”.وقال: “المطلوب من الجميع وعي خطورة المرحلة وضرورة المساهمة في تذليل آخر عقبة لتسهيل التشكيل وإعلان حكومة الوحدة الوطنية”.
وتحفظ عضو “التكتل الوطني” النائب فريد الخازن عن المعيار الواحد، معتبراً أن “فلسفة النسبية في أي نظام ديموقراطي هي لحماية الأقليات السياسية أو المذهبية أو الطائفية أو العرقية”.وقال: “لرئيس عون هو المسؤول الأول والرئيس المكلف بالدرجة الثانية والقوى السياسية بالدرجة الثالثة، ولا يمكن رمي التهم على فريق معين”.
وقال النائب وليد سكرية (من النواب السنة الـ6): ” تم توزيع الوزراء في الحكومة العتيدة على أساس مذهبي، فلماذا تيار المستقبل يريد أن يلغي السنة؟ نحن على موقفنا ومن لديه الحل فليحل العقدة”.
وأضاف: “نحن الآن موجودون ونطالب بتمثيلنا بالحكومة، فهذا حقنا، وان تشكلت الحكومة من دوننا فسنحجب عنها الثقة وسنعارض، فالناس انتخبونا بإرادتهم، وهؤلاء الناخبون هم لبنانيون من الطائفة السنية، وبالتالي فمن حقهم ان نمثلهم”.وأشار إلى أن “موقف رئيس الجمهورية فاجأ سنة 8 آذار، ولكن لم يطلبوا من فخامته أي موعد، باعتبار أن حقهم شرعي والانتخابات أنتجت هذا الواقع”.
وفي المقابل قال الأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري النائب أسامة سعد حول نأيه عن إبداء رأيه تجاه العقدة السنية: “لم أبد أي رأي تجاه العقدة المسيحية، والدرزية، والآن لن أبدي أي موقف في شأن ما يسمى العقدة السنية، ذلك لأنني لا أوافق على المسار الذي مضت فيه عملية تأليف الحكومة، والسبب يعود لكون هذا المسار خاضعاً لتجاذبات طائفية ومذهبية، بعيدة كل البعد من أي مضمون سياسي أو وطني أو اجتماعي”، ولفت إلى أن “كل العقد التي برزت خلال مسيرة تأليف الحكومة عبرت عن صراعات حول المكاسب والمغانم لكل طرف من الأطراف.هذا المسار لا يمكن أن يوصل البلد إلا لمنزلقات خطيرة لأنه بعيد عن المجال الوطني العام”، مؤكداً أن “تركيبة الحكومات المتعاقبة وسلوكها السياسي لم يساهما في معالجة قضايا البلد”.
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الجيش اليمني يتوغل في صعدة… وتقدم متسارع بالحديدة خسائر وتراجع للانقلابيين في جبهات القتال اليمنية
توغلت قوات الجيش اليمني 40 كيلومتراً في معقل الميليشيات الحوثية بمنطقة مران في صعدة شمال اليمن، في الوقت الذي اقتحمت فيه قوات الجيش جامعة الحديدة الواقعة جنوب المحافظة، ومعسكر الدفاع الجوي (شرقاً) وذلك في اليوم الثاني على التوالي منذ إعلان العملية العسكرية الحديثة في الحديدة.
ووسط تقهقر ميليشيات الحوثي الانقلابية في مختلف جبهات القتال في اليمن بمعاركها مع الجيش الوطني وغارات مقاتلات تحالف دعم الشرعية، بقيادة السعودية، أصبحت المعارك على أشدها في محافظة صعدة، حيث شنت قوات الجيش الوطني عمليات عسكرية واسعة النطاق في خمس مديريات بصعدة، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية في البيضاء (وسط اليمن)، وتحديداً في منطقة الملاجم وذي ناعم، فضلاً عن الجوف، شمالاً، التي سقط فيها أمس (السبت)، عدد من ميليشيات الحوثي الانقلابية بين قتيل وجريح في معارك وقصف مدفعي شدتها جبهة حام.
– الحديدة: معارك متسارعة
أصبحت قوات الجيش الوطني تطرق أبواب المدينة من المنفذ الشرقي للمدينة بعد تحريرها جامعة الحديدة، الواقعة في الأحياء الجنوبية للمدينة. وأكدت ألوية العمالقة أن “الجيش الوطني سيطر على قوص النصر، بوابة مدينة الحديدة، بعد تنفيذها عملية عسكرية واسعة بقيادة القائد العام لجبهة الساحل الغربي القائد أبو زرعة المحرمي”.
وقالت القوات في بيان لها: “انطلقت ألوية العمالقة من كيلو عشرة بكل بسالة مخترقة صفوف الميليشيات الحوثية بقوة كبيرة بعد أن دارت معارك عنيفة بين ألوية العمالقة وميليشيات الحوثي على امتداد كيلو 10 وكيلو 16 وصولاً إلى قوص النصر الذي يعد بوابة مدينة الحديدة، وأصبحت ألوية العمالقة على مقربة من جامعة الحديدة والتي تتجه المعارك صوبها”، لافتة إلى أن “ميليشيات الحوثي ورغم استعدادها للتصدي للعملية العسكرية إلا أنها تكبدت خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد”.
وأكدت “العمالقة” أنها “أسرت العشرات من مقاتلي ميليشيات الحوثي بينما هربت فلول من الميليشيات باتجاه أحياء مدينة الحديدة، فيما تواصل قوات العمالقة عمليتها العسكرية في مدينة الحديدة لتحريرها من ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران”.
وفي تصريح لـ”الشرق الأوسط” تحدثت مصادر في المقاومة الشعبية بأن “المعارك اشتدت حدتها في الجبهة الشرقية للمدينة وأن قوات الجيش الوطني كبدت الميليشيات الانقلابية الخسائر البشرية الكبيرة، والذين معظمهم من صغار السن الذين زجت بهم إلى حربها الخاسرة، فيما سلم عدد من الانقلابيين أنفسهم لقوات الجيش الوطني من ألوية العمالقة”.
وأكدت أن “الجبهة الجنوبية في مدينة الحديدة، شهدت هي الأخرى معارك متقطعة خصوصاً بعد وصول قوات الجيش الوطني إلى محيط الجامعة من الجهة الغربية والجنوبية وتوقفها في تلك المناطق، نتيجة زراعة ميليشيات الانقلاب الألغام الكثيفة حول جامعة الحديدة وجميع الطرق المؤدية إليها وكذا في الساحل الكورنيش ومناطق الربصا وتطوير تهامة”.
وذكرت المصادر ذاتها أن “ميليشيات الحوثي نشرت قناصيها فوق أسطح المباني المرتفعة والفنادق الواقعة في الأحياء الجنوبية في المدينة، مع دفع بتعزيزات عسكرية للانقلابيين، وإجبار مواليها في محافظات ريمة وحجة والمحويت وعدد من مديريات إقليم تهامة على فتح التجنيد الإجباري”.
وقالت إن “مقاتلات تحالف دعم الشرعية ساندت قوات الجيش الوطني في معاركه في الحديدة من خلال شن الغارات على تعزيزات ومواقع عسكرية للانقلابيين بما فيها المناطق المتاخمة لمثلث كيلو 16 الطريق الرابط بين صنعاء والحديدة، كونه المنفذ الشرقي لمدينة الحديدة الساحلية، وغارات مماثلة خلف مطاحن البحر الأحمر وأطراف مدينة الصالح ومدينة 7 يوليو”.
– صعدة: خمس جبهات
حققت قوات الجيش الوطني تقدماً ميدانياً جديداً صوب مركز مديرية كتاف، شمال شرق، في إطار العملية العسكرية واسعة النطاق التي انطلقت، أول من أمس (الجمعة)، لاستكمال تحرير المديرية من ميليشيات الحوثي الانقلابية، حيث نفّذت قوات الجيش الوطني في محور صعدة عملية عسكرية كبيرة تستهدف من خلالها التقدم إلى أكثر من خمس مديريات في المحافظة، وتقرر حسم المعركة مع الميليشات الانقلابية في معقلها الرئيس.
كما يأتي تقدم قوات الجيش الوطني بمديرية كتاف ضمن العملية العسكرية الواسعة “قطع رأس الأفعى” لاستكمال تحرير المحافظة من ميليشيات الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران.
وقالت مصادر ميدانية، نقل عنها موقع الجيش الوطني الإلكتروني “سبتمبر.نت” أن “قوات الجيش تتقدم في هذه الأثناء من 11 محوراً في صعدة وبمشاركة أكثر من عشرة ألوية عسكرية”، وأن “هذه العملية التي تقودها ألوية العروبة ويشارك فيها لواء العاصفة ولواء القوات الخاصة ومكافحة الإرهاب تعد الأولى من نوعها في صعدة من بداية المعارك فيها”.
وذكرت المصادر أن “العملية تشمل حيدان ومران وشداء والظاهر والملاحيط وضحيان، حيث تتولى ألوية العروبة بقيادة العميد عبد الكريم السدعي تغطية تسعة محاور، بينما يغطي لواء العاصفة ولواء القوات الخاصة محورين آخرين”، مؤكدة أن “المعارك على أشدها وسط تقدم قوات الجيش الوطني مسنوداً بقوات ومقاتلات التحالف العربي، فيما تشهد صفوف الميليشيا انهيارات متسارعة وفرار المئات من عناصرها المقاتلة تحت نيران قوات الجيش الوطني”، وأن المعارك “خلّفت عشرات القتلى والجرحى في صفوف الميليشيات الانقلابية ودمرت عدداً كبيراً من العتاد القتالي لها”.
وصباح السبت، حققت قوات الجيش الوطني تقدماً ميدانياً، بإسناد من تحالف دعم الشرعية، صوب مركز مديرية كتاف. وقال قائد اللواء 84 مشاة العميد رداد الهاشمي، إن “قوات الجيش الوطني شنت هجوماً واسع النطاق على مواقع وتحصينات ميليشيات الحوثي الانقلابية في مديرية كتاف بإسناد مباشر من طيران التحالف العربي تمكنت خلاله من تحرير مرتفعات وسلاسل جبلية باتجاه مركز المديرية”، طبقاً لما نقل عنه مركز إعلام الجيش.
وأكد العميد رداد الهاشمي أن “قوات الجيش الوطني تمكنت من تحرير عدد من المرتفعات والسلاسل الجبلية، ومنها تحرير سلسلة جبال ومرتفعات إنمار وتباب الحمراء والسفينة في وادي آل بوجبارة بمديرية كتاف، وسط انهيار واسع في صفوف الميليشيات”، وأن “المعارك أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من عناصر ميليشيات الحوثي الانقلابية، إلى جانب تدمير عدد من العربات والآليات القتالية بفعل ضربات الجيش وغارات طيران التحالف العربي”.
بدوره، قال قائد لواء العروبة العميد عبد الكريم عوبل السدعي، إن “قوات الجيش الوطني المرابطة في جبهة الملاحيظ تقدمت أكثر من 40 كيلومتراً باتجاه قمة جبل مران، وتجاوزت أكثر من 20 قرية بوديانها وجبالها وسهولها، ورفعت علم الجمهورية في كل قمة جبل وصلت إليها”.
وأوضح أن “قوات الجيش الوطني ستحاور ميليشيات الحوثي الانقلابية بطريقتها الخاصة على الأرض”، وأن “طلائع الجيش الوطني أصبحت الآن مطلة على مثلث مران أبرز مواقع الميليشيات في وادي خلب”.
– الجوف: مقتل 8 حوثيين
صدت قوات الجيش الوطني هجوماً عنيفاً لميليشيات الحوثي الانقلابية في جبهتي حام والمصلوب، غرب الجوف. ونقل المركز الإعلامي للجيش الوطني عن قائد عمليات اللواء 122 مشاة العقيد محمد درهم، تأكيده أن “الجيش الوطني في جبهة حام الأعلى بمديرية المتون، أفشل محاولة تسلل لمجموعة من ميليشيات الحوثي الانقلابية إلى مواقع للجيش في جبل الوروري”.
وقال درهم إن “الجيش أفشل المحاولة وتم قتل 8 من عناصر الميليشيات وجرح آخرين فيما لاذ مَن تبقى منهم بالفرار”، وأن “مدفعية الجيش الوطني استهدفت مواقع وتجمعات وآليات لميليشيات الحوثي الانقلابية في جبهة حام الأعلى بالمتون وأسفر القصف عن سقوط قتلى وجرحى من الميليشيات وتدمير آليات قتالية تابعة لهم”.
– البيضاء: الملاجم مفتاح المحافظة
بالانتقال إلى محافظة البيضاء (وسط اليمن) وبينما تواصل قوات الجيش الوطني تقدمها في معاركها ضد الانقلابيين وتكللت العملية بتحرير سلسلة جبال دير التي سوف تمكّن قوات الجيش في جبهة الملاجم من الالتحام بجبهة قانية، أكد قائد محور بيحان قائد اللواء 26 مشاة اللواء الركن مفرح بحيبح، أن “استعادة السيطرة على جبل دير الاستراتيجي في مديرية الملاجم بمحافظة البيضاء يعد بمثابة فتح بوابة العبور تحرير ما تبقى من المحافظة ودحر الميليشيا الحوثية منها” في إشارة إلى أنها مفتاح التحرير الكامل، طبقاً لما نقل عنه موقع الجيش الوطني، الذي نقل عن اللواء بحيبح قوله: إن “ميليشيات الحوثي تلقت هزيمة ساحقة في سلسلة جبال دير التي تتوسط مديريات نعمان وقانية والملاجم”.
وأضاف بحيبح أن “قوات الجيش الوطني أطلقت عملية عسكرية واسعة مسنودة بقوات التحالف تهدف إلى تحرير البيضاء بشكل كامل”، معتبراً أن “استعادة السيطرة وتحرير مفرق عفار ومن ثم الطريق الدولي وصولاً إلى مديرية السوادية التي تبعد عن جبل دير بنحو 20 كيلومتراً، باتت مسألة وقت”.
ويعد تحرير محافظة البيضاء التي تتوسط خمس محافظات وتشترك معها بمناطق محاددة، له أهمية استراتيجية كبيرة في التقدم الميداني نحو محافظة ذمار وصنعاء تحديداً، وقطع خطوط إمداد الميليشيا الانقلابية إلى كثير من الجبهات.