
يستمر استحقاق تشكيل الحكومة العتيدة خاضعًا لمواعيد واستحقاقات وأحداث إقليمية ودولية، بحيث يحفل الشهر الجاري بكثير من المحطات التي ستكون لها تردّداتها على الساحة الداخلية بشكل عام، وعلى ملف تشكيل الحكومة بشكل خاص. فاليوم ستفرض حزمة من العقوبات الأميركية التي وصفتها مصادر نيابية متابعة بـ“الأكثر تشدّدًا” ضد طهران، وبعد يومين ستجري الانتخابات النصفية الأميركية لمجلسي النواب والشيوخ، مع ما تحمله هذه الانتخابات من تداعيات محتملة على مستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وعلى النصف الثاني من ولايته الرئاسية، وذلك في ظل اقتراب الأرقام بين الديموقراطيين والجمهوريين.
أما على صعيد الوضع الداخلي، فتترقّب الأطراف المحلية ترجمة هذه المواعيد في الروزنامة السياسية التي يحتلّ فيها ملف تشكيل الحكومة المرتبة الأولى، فيما تبقى كل الملفات الأخرى معلّقة على إيقاع مخاض ولادة الحكومة، الذي قد يستمر لأسبوعين وفق معلومات متقاطعة من أوساط سياسية على تماس مع الوساطة الجارية بسرية تامة، وعلى نار هادئة، بين القيادات الأساسية التي ترسم تفاصيل المشهد الحكومي المقبل.
لكن المعلومات، تشير إلى مفاجآت مرتقبة اعتبارًا من اليوم، قد تدفع إلى انسحاب “لحظة التباين الحكومي” على عناوين أخرى، خصوصًا إذا ما دخلت المنطقة مرحلة احتدام كبير بسبب التشدّد الأميركي ضد إيران و”حزب الله”، مع العلم أن استثناء ثمانية دول من قرار العقوبات الأميركية ضد طهران، قد فتح أكثر من مجال لتوقّع عدم جدوى هذه العقوبات، ولا سيما أن الاتحاد الأوروبي كان قد رفضها بقوة بالأمس.
لذلك، فإن الترقّب يبقى سمة المرحلة، في ضوء تعليق الإتفاق السياسي على تشكيل الحكومة اليوم قبل الغد، ذلك أن المعلومات تؤكد أن الانطلاقة الفعلية في العمل الحكومي تبقى مرتبطة بالسياسات الخارجية المتّبعة دوليًا وإقليميًا، جراء ترجمة المجتمع الدولي، كما العواصم الخليجية لتعهّداتها في سياق مؤتمر “سيدر1”، الذي سيسمح بوضع ورشة العمل الحكومي على السكّة الصحيحة. ولذا، فإن الربط ما بين التطورات الخارجية وانعكاساتها على المواعيد الداخلية بات حتميًا بنظر الأوساط السياسية نفسها، والتي تعتبر أن موعد التسوية قد بات قريبًا بالنسبة للساحات المشتعلة في المنطقة من سوريا مرورًا بالعراق إلى اليمن كما الأراضي الفلسطينية، حيث بلغ التصعيد الذروة، ثم بدأ مرحلة الانحسار بعد بدء التسويات، وذلك بالتوازي في سوريا والعراق في مرحلة أولية.
وتفترض هذه العناوين، بحسب الأوساط السياسية عينها، حالة طوارئ من أجل مواجهة التحديات الإقليمية، ذلك أن ارتفاع منسوب الأزمات، خصوصًا على مستوى العلاقات السياسية والتحالفات على الساحة الداخلية، ينذر بضعف القدرة على مقاربة ما يجري إعداده من تسويات في المطابخ الدولية، ولا سيما أن القضية الفلسطينية، وهي القضية الأم في قضايا المنطقة، تشكّل عنوانًا بالغ الأهمية مفروضًا على الأطراف اللبنانية بجميع تلاوينها، لأن أي صفقات، على غرار صفقة القرن، ستنعكس أعباءًا وأخطارًا على لبنان، لن يكون خطر التوطين سوى تفصيل فيها.
وتضع هذه الأوساط المعلومات المتداولة حول الأفق الغامض للواقع اللبناني فيما لو استمرّ تأخير تشكيل الحكومة، في مجال التحذيرات الدولية، وبشكل خاص الفرنسية، من أجل تنبيه كل القيادات إلى ضرورة تمرير المرحلة الإقليمية من خلال حكومة “وحدة وطنية”، تعمل على تحصين الساحة الداخلية اللبنانية، وعزلها عن الصراع الأميركي – الإيراني.