#adsense

هل يستفيد لبنان من الميثاق العالمي الجديد بشأن اللاجئين؟

حجم الخط

تستمرّ عودة النازحين السوريين الى بلادهم عبر المعابر الحدودية، على دفعات، عبر معبر المصنع الحدودي ضمن قافلة العودة الطوعية التي تؤمّنها المديرية العامّة للأمن العام برئاسة اللواء عبّاس ابراهيم، من مناطق مختلفة من لبنان. وكان آخرها دفعة عادت من تعلبايا وبرج حمّود، ومخيّمات عرسال، على أن تستمرّ العودة في الأسابيع المقبلة وفق لوائح تتضمّن أسماء النازحين السوريين العائدين التي تتمّ الموافقة عليها من قبل السلطات السورية. على أنّ لبنان لن يبقى وحيداً في تحقيق هذه العودة، أو الى حين البدء بتنفيذ المبادرة الروسية، فها هو المجتمع الدولي يتحرّك بعد أن وصل عدد اللاجئين والنازحين والمشرّدين في العالم الى 67 مليون في 103 دولة، من بينهم 44 مليون في دول منطقة الشرق الأوسط.

وأفادت أوساط ديبلوماسية مطّلعة على ملف النازحين بأنّ المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تعمل حالياً على إبرام صفقة جديدة تأتي لصالح اللاجئين والدول المضيفة لهم، ومن ضمنها لبنان، تُعرف باسم «الميثاق العالمي بشأن اللاجئين». ويهدف هذا الميثاق الى تحسين الإستجابة الدولية لأوضاع النازحين واللاجئين الحالية والمستقبلية، كما يسعى الى ضمان حصول هؤلاء، والأشخاص الذين يستضيفونهم على الدعم الذي يحتاجونه. ويهدف بالتالي الى توفير المساعدة للاجئين من أجل أن يُصبحوا أكثر اعتماداً على أنفسهم ولكي يتمكّنوا من المساهمة بشكل أفضل في مستقبلهم وفي مستقبل المجتمعات المضيفة لهم.

وفيما يتعلّق بلبنان، فقد أعلن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون خلال المقابلة التلفزيونية الأخيرة بمناسبة الذكرى الثانية لعهده، بأنّه يُطالب المسؤولين التابعين للأمم المتحدة والمجتمع الدولي دائماً بالتعاون مع لبنان ليس من أجل إبقاء النازحين السوريين على أرضه، بل للإستمرار في تقديم المساعدات نفسها لهم بعد عودتهم الى مناطقهم، إلاّ أنّهم لا يُوافقون على هذا الأمر قبل التوصّل الى إيجاد الحلّ الشامل للأزمة السورية. غير أنّ الميثاق الجديد الذي دعا المفوّض السامي للأمم المتحدة فيليبو غراندي منذ أيّام، الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، لدعمه كونه يضع في صميمه كرامة اللاجئين ومستضيفهم وحقوقهم وطموحاتهم، قد يُلبّي في جانب منه ما يطمح له لبنان تزامناً مع خطوة العودة الطوعية التي يقوم بها بمفرده بالتعاون مع مفوضية اللاجئين العاملة في لبنان.

وذكرت الأوساط بأنّ غراندي قد قدّم تقريره والميثاق للجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مشدّداً على ضرورة تعزيز وضع اللاجئين في العالم الذين يتعرّضون لشتّى أنواع المصاعب. كما أعلن أنّ الميثاق يُشكّل استجابة لضرورة التعاون بين المجتمع الدولي لمساعدة الدول التي تستضيف اللاجئين، سيما وأنّ نحو 60% من اللاجئين في العالم يعيشون في 10 بلدان وفي أفقر المناطق فيها، والتي تتأثّر بموجة النزوح هذه.

وأوضحت أنّ الميثاق العالمي الجديد لا يحلّ محلّ الإتفاقية الخاصة باللاجئين والتي لا يُعتبر لبنان طرفاً فيها، كونه لم يوقّع عليها، إنّما يتطرّق الى تحديد التعاون الدولي على نحو أفضل من أجل تقاسم المسؤوليات لمعالجة هذه الأزمة، بمعنى آخر توسيع قاعدة الدعم الدولية لكي لا يقتصر الدعم على الدول المانحة فقط والتي لا يتعدّى عددها الـ 20. وهذا الأمر لا تتطرّق له إتفاقية اللجوء إنّما تركّز فقط على حقوق اللاجئين وموجبات الدول، وهنا تبرز أهمية معالجة هذه الفجوة المحدّدة.

ولهذا، تتوقّع الأوساط نفسها أن يُحدث الميثاق الجديد فارقاً ملموساً فيما يتعلّق بوضع اللاجئين أو النازحين والدول المضيفة لها، خلافاً لما كان يحدث في السنوات السابقة. فما يودّ الميثاق تحقيقه هو تحفيز الدعم للاجئين والنازحين بصورة سريعة جدّاً، من الدعم المالي والسياسي، الى إعادة التوطين لكي لا تشعر البلدان المضيفة لهم بأنّها بمفردها ولا أحد يهتمّ لأمرها، أو أنّ المجتمع الدولي يهتمّ فقط باللاجئين ولا يتضامن مع الدول المضيفة لهم. وما سعى اليه الميثاق العالمي ليس فقط الإعتماد على الشراكات القائمة، إنّما أيضاً توسيع بعضاً منها وجلب شركاء جدد، لا سيما المؤسسات المالية الدولية وعلى رأسها البنك الدولي. علماً أنّ البرنامج الذي يتضمّنه الميثاق لتحقيق البنود هو مزيج من المنح والقروض بشروط ميسّرة جدّاً تأخذ في الإعتبار الفوائد التي تعود على اللاجئين والمجتمعات المضيفة. ولهذا تستطيع هذه المجتمعات الإستفادة منها من خلال استثمارها في تنمية دولها، وينظر البنك الدولي اليها من حيث الجدوى المالية والفوائد الطويلة الأجل للبلاد.

فالدول المضيفة، بحسب الميثاق الجديد، سوف تحصل على الدعم الذي تحتاجه للإستجابة لاحتياجات اللاجئين والمجتمعات المضيفة على حدّ سواء، مثل لبنان الذي تُواجه بنيته التحتية وخدماته الصحية عبئاً هائلاً نظراً لاستضافته نحو مليون نازح سوري على أراضيه، بحسب أرقام المفوضية. فضلاً عن بلدان أخرى مثل أوغندا ورواندا وإيران أو منطقة اميركا الوسطى وسواها. كما سيضمن الميثاق دعم دول مضيفة مثل لبنان، ليس فقط من المنظور الإنساني، إنّما أيضاً من منظور التعاون الإنمائي، وهذا ما يُعتبر أمراً جديداً يصبّ في صالحه.

ويأمل لبنان من خلال الميثاق الجديد، إستفادة النازحين السوريين لديه، لا سيما المرفوضين من سلطات بلادهم، ممّا يطرحه الميثاق الجديد من تأمين المزيد من أماكن إعادة التوطين وإيجاد المزيد من الطرق التي تسمح للاجئين بالإنتقال الى دولة ثالثة من خلال لمّ شمل الأسر، على سبيل المثال، أو إعطاء المنح الدراسية للطلاب، أو التأشيرات الإنسانية لكي يتمكّنوا من السفر بأمان وفق ما يسمّيه الميثاق بـ «المسارات التكميلية». ومن المتوقّع أن تشهد الدول المضيفة، مع تطبيق بنود الميثاق، تحسّناً في تعليم الأولاد من النازحين واللاجئين، وفي إمكانية حصولهم جميعاً على الخدمات الصحيّة والمزيد من فرص كسب العيش. ويأمل الميثاق رؤية طريقة مختلفة لمشاركة المجتمعات المضيفة للاجئين، على أن يحصل ذلك من خلال الإبتعاد عن سياسات إنشاء المخيمات التي لا تزال قائمة في العديد من البلدان.

وعن مدى التزام المجتمع الدولي بهذا الميثاق، الذي ليس قانوناً ملزماً، أوضحت الأوساط نفسها أنّ الجمعية العامة للأمم المتحدة سوف تعتمده قريباً. وبمجرّد حصول ذلك فإنّ جميع الدول الأعضاء الـ 193 ستكون ملتزمة به سياسياً بشكل قوي للغاية، حتى لو كان الميثاق غير ملزم قانوناً. على أنّه يأمل أن يُصار الى عدم اعتبار اللاجئين والنازحين أهدافاً أو ضحايا للأجندات السياسية الخلافية والسياسات الإقليمية والدولية.

 

المصدر:
الديار

خبر عاجل