فوضى الكهرباء… لبنان Off


هكذا ومن دون أي مبرر، يعيش اللبنانيون تحت رحمة من ظن لوهلة أن بإمكانه التحكم برقابهم.

من دون اي سبب يتحمل المواطن تبعات الاقتصاد المنهار في حياته اليومية ويمرر ايامه السوداء “على امل أن تُفرج”.

يترقب التشكيلة الحكومية التي ستأخذ وقتاً كافياً ووافياً. لن تولد الحكومة “سباعية”، فقد يمر الشهر التاسع حتى تبصر النور، فتكون بصحة جيدة وتصبح منتجة!

يتابع العقوبات الأميركية على إيران، ويتضرع الى الله الا يشرب الكأس في لبنان لأنه وبكل بساطة، “ثمل” من التعتير.

 

كل هذا في كفة، وإذلاله كهربائياً بكفة أخرى.

حسناً، سلّمنا جدلاً اننا نعاني من أزمة كهربائية. لم يتمكن مجلس الوزراء من إقناع المكلفين متابعة قضية الكهرباء تمرير الملف في دائرة المناقصات. لم تتمكن الكتل الموجودة داخل الحكومة من إقناع المعنيين بضرورة السير ببناء معامل لما لهذا البند من جدوى اقتصادية وكهربائية. وظلت قضية البواخر ترهق المواطن، فرست فاطمة غول وصديقتها إسراء ثلاثة أشهر قبالة معمل الزوق وظلت الكهرباء في مهب الريح… غادرتا خائبتين بعد رفض التجديد لهما، وبقيت الكهرباء في بيوت اللبنانيين خافتة، مع فارق كبير: “جونية لؤلؤة لبنان، من أكثر المدن تلوثاً في الشرق”.

منذ يومين علا الصراخ “لبنان سيغرق في العتمة”، بعد العجز الكهربائي الذي بلغ 1770 ميغاوات، فتدخل رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري من باريس لتأمين الاعتماد المالي.

بقي ان يحمل المواطن همّ الموتور… دفع مقابل تأمين كهرباء الموتور لأنه يعاني من تقنين الدولة، فأصبح يعاني من تقنين الموتورات.

أمس الثلاثاء، كان القصاص. وكأن بهم يقولون لنا: “أيها المواطنون إليكم القصاص لأنكم تطالبون بأبسط حقوق عيشكم… لا كهرباء دولة، ولا كهرباء مولدات”.

 

منطق، كثر لا يزالون حتى اليوم، غير قادرين على فهمه. بدل أن تعمل “دولتنا العلية” ليل نهار على إيجاد حل طبيعي وجذري لمصيبة الكهرباء، راحت تنظم عمل المولدات، في منهجية غير طبيعية، إذ يصبح المولد مرادفاً لكهرباء الدولة، وجزء طبيعي من المنظومة الكهربائية.

 

اشتعلت بين الطرفين على التسعيرة وتركيب العدادات، وكان المواطن “فشة الخلق” مرة جديدة.

وفي رسالة تحذيرية رفضاً لقرار وزارة الاقتصاد، قطع أصحاب المولدات الكهرباء عن عدد كبير من القرى والمدن اللبنانية بين الساعتين الخامسة والسابعة مساء، ولم تبال كهرباء لبنان للأمر، عبر إنارة المناطق وسط العتمة، إذ لا يعنيها من هذا الموضوع سوى البواخر وتنظيم عمل المولدات، فعاش الناس لحظات مهينة على “ضوء الشمعة”.

 

الكل يبتز المواطن الضائع… نعم نحن مواطنون ضائعون، مربكون، مضطرون لدفع اشتراك المولد لأننا لا نستطيع تحمّل ساعات التقنين التي تفرضها “كهرباء لبنان”.

 

نعم. نحن مواطنون ضائعون، مربكون، لأننا نعاني من وضع اقتصادي حرج و”عايشين ع القد”.

نعم. نحن مواطنون ضائعون، مربكون، لأننا نؤمن ببلدنا ومصرون على ان لا بديل لنا عنه… ولكن ذُبحنا.

نعم. نحن مواطنون ضائعون، مربكون، لأننا نريد الدولة، ولا شيء سواها.

لكن، نعم… حتى ولو كنا كل ذلك، سنستمر في مطالبتنا بحقنا، سيبقى إيماننا كبير، وسنصمد. سنصمد. سنصمد.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل