
افتتاحية صحيفة النهار
“مافيا” أصحاب المولّدات تأسر اللبنانيّين
لم يكن الحدث سياسياً أمس، بل كهربائياً، بعدما حول أصحاب المولدات الخاصة أنفسهم “مافيا” حقيقية بجعل المواطنين رهينة صراعهم مع الدولة برفضهم عملية تنظيم عملهم التي لجأت اليها وزارة الاقتصاد منذ مدة، وفشلت الى اليوم في تطبيق قرارها بتركيب عدادات للمواطنين واعتماد تسعيرة رسمية تصدرها وزارة الطاقة شهرياً وفق تبدل أسعار النفط صعوداً أو هبوطاً.
ونفذ بعض اصحاب المولدات قراراً انتقامياً من المواطنين، فقطعوا التيار الكهربائي مدة ساعتين من الخامسة عصراً الى السابعة مساء، كوسيلة ضغط، جعلوا اللبنانيين خلالها وسيلة ابتزاز، للضغط على الوزارات المعنية، وحجتهم في ذلك استدعاؤهم الى التحقيق لدى الأجهزة الأمنية بعدما رفضوا تركيب العدادات ورفضوا أيضاً اعتماد التسعيرة الرسمية.
وعقد عدد من هؤلاء مؤتمراً صحافياً أمس، تلوا فيه بياناً مما جاء فيه: “بعد أشهر من محاولات استيعاب القرارات التعسفية لوزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال رائد خوري، وبعد المحاولات الحثيثة من قبلنا لعدم إيصال الضرر الى المواطنين، نتيجة الكيدية المتعمدة في ما يخص قرار تركيب العدادات ومستتبعاته، حيث آثرنا ان نكون “أم الصبي” وأن نأخذ الامور على عاتقنا، وبعد مناشدتنا لدولتنا الكريمة من اعلى الهرم، حتى آخر مسؤول في الدولة، التدخل لاستيعاب المشاكل وايجاد الحلول ولكن من دون جدوى، وجدنا انفسنا فجأة امام التطاول على كرامتنا وتشويه متعمد لسمعتنا وإمعان في شيطنتنا. وكان آخر ما كان، اقتياد عشرات أصحاب المولدات الى التحقيق لدى المباحث الجنائية وجهاز أمن الدولة بعد إحالة المحاضر المسطرة بحقهم على القضاء المختص، حيث مورست بوجههم شتى أنواع الاهانات واستجوابهم لساعات، كل ذلك بحجة مخالفة قرار الوزارة، وكأنهم مجرمون أو لصوص أو تجار مخدرات أو أمراء حرب”.
في المقابل، أكد وزير الاقتصاد رائد خوري ان الوزارة لن تتراجع عن قرارها، وانها ترفض ابتزاز الناس. وقال إن القضاء والنيابات العامة ستواصل عملها لضبط المخالفين، وإن الأجهزة الأمنية ستواصل عملها بتوجيه من القضاء، لفرض تنفيذ القانون. ورفض ما يقوله أصحاب المولدات من انهم يتعرضون للخسارة، لأن السعر الذي حدّدته وزارة الطاقة مدروس، لكنه دعاهم الى تناسي الماضي الذي كانوا يربحون فيه أموالاً طائلة على حساب المواطنين. وأوضح ان القرار الجديد يحد من أرباحهم ولا يعرضهم لخسارة. وتوعد من جديد بتحويل المولدات الى ادارة البلديات. ونصح أصحاب المولدات بعدم الدخول في تصعيد “لأنه سيؤدي الى اشكال كبير كلنا في غنى عنه”.
“تصريف أعمال الضرورة” وسط انسداد الحل
وصرح وزير العدل سليم جريصاتي لـ”النهار” بان التمرد على اجراءات ادارية هو جرم معاقب عليه في قانون العقوبات وبالتالي سوف يكون للنيابات العامة المختصة موقف بالنسبة الى التمرد على قرارات وزارتي الاقتصاد والطاقة، وأيضاً بسبب قطع خدمة عامة يقدمها قطاع أمر واقع وغير منظم قانونا.
وعلمت “النهار” ان القرارات العقابية بحق أصحاب المولدات ستظل طي الكتمان وانه لا تراخي في هذا المجال.
وأضاف جريصاتي: وزارة العدل معنية بالاعتراضات التي يمكن أن يقدمها اصحاب المولدات لدى القضاة المنفردين الجزائيين على محاضر الضبط التي تنظّمها بحقهم وزارة الاقتصاد. وقد تم التعميم على القضاة للتشدد بتطبيق هذه المحاضر. أي بمعنى آخر ألا يعطوا أسباباً تخفيفة. كما أن الوزارة معنية بعمل النيابات العامة، وقد طلبنا في هذا الاطار أيضاً من النيابة العامة التمييزية التشدد في الموضوع.
هذا هو دور وزارة العدل حتى اليوم. أما اذا تطورت الأمور أكثر، فإن وزارتي الاقتصاد والطاقة ستطلبان من وزارة العدل رأياً أو موقفاً أو تطبيق قانون المصادرة أو ما شابه، ولكن حتى الآن لم تردني أي مراسلة الا في موضوع التشدد بشأن محاضر الضبط. ولست في موقع الافصاح عن القرارات التي يمكن أن تتخذها هاتان الوزارتان.
لا أريد أن استبق الامور، ولا أريد أن أكون في موقف تأجيج الصراع، كما انني لا أريد أن انضم الى جوقة التهديد. عموماً هذا القطاع غير منظم بقانون. ولكنه قطاع يؤدي خدمة عامة وتالياً عند امتناعه عن تأديتها لدقيقة واحدة أو الدخول في معركة لي الذراع مع الدولة، يعتبر متمرداً على القرارات الادارية. وهذا التوصيف يستدعي تحركا في حينه من وزارة العدل عندما تضع يدها على الملف. ولكن حاليا الملف ليس لدى وزارة العدل.
وقد أبدى الناس استياءهم من التصرف غير المسؤول، فعمد مواطنون الى تكسير ملحقات مولد في زوق مصبح، كما قطع مواطنون الكورنيش البحري في الميناء (طرابلس) واحرقوا اطارات.
****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
مواقف عون الأخيرة «اعطاء باب للحل»: لا يتفاوض مع أحد … والحريري لا يناور
مع غياب حركة الاتصالات التي باتت شبه مجمدة، لا يبدو في الأفق ما يشي بأي مخرج للأزمة الحكومية في لبنان، وفق مصادر مواكبة لمسار عملية التأليف لــ «الحياة»، مؤكدة أن «ثمة معطيات توحي بأن عقدة نواب سنة 8 آذار التي استجدت الأسبوع الماضي مع إعلان «حزب الله» تمسكه بتوزير أحدهم، لا حل قريباً لها، في انتظار عودة الرئيس المكلف سعد الحريري من الخارج واستئناف مشاوراته. وفي هذا السياق، أشارت مصادر مقربة من قصر بعبدا إلى أن «المشكلة ليست عند رئيس الجمهورية ميشال عون، بل بين مواقف الرئيس المكلف و «حزب الله». وقد تكون مواقف الرئيس عون في سبيل إعطاء باب للحل». وأكدت المصادر أن موقف رئيس الحكومة الذي أبلغه إلى رئيس الجمهورية خلال زيارته الأخيرة قصر بعبدا لا يزال ذاته، والموضوع الذي تم التداول به من أن الرئيس عون ذاهب إلى خلاف مع «حزب الله» غير صحيح». رئيس الجمهورية -يقول المصدر- «لديه وجهة نظر بالنسبة إلى العقدة السنية، و «حزب الله» عنده موقف، وهذا لا يعني وجود خلاف».
وزاد: «ما كان أعلنه الرئيس عون يؤخذ في الاعتبار، لأن لديه معطيات تعبّر عن أن هناك أموراً عكس ما يشاع». وأكد المصدر أن «رئيس الجمهورية لا يتفاوض مع أحد في هذا الموضوع، ولكن هناك اشخاصاً يزورونه ويقترحون حلولاً، وهو حريص على وجود حكومة، وحريص على ألا يكون أحد خاسراً، ويعرف في المقابل مدى ضغط الوضع الاقتصادي، والأمور الضاغطة الأخرى، ويعرف ما هي العقد التي لا تسهّل تشكيل الحكومة».
وتابع المصدر: «الرئيس المكلف عبّر عن مواقفه، ولا يناور، ورئيس الجمهورية يعمل على تسهيل التأليف، وهذا لا يعني أي خلاف استراتيجي ووطني بين الرئيس عون و «حزب الله»، وإنما تباين في وجهات النظر في الموضوع السياسي، وأن «حزب الله» حريص على الوقوف إلى جانب حلفائه، كما أنه قال إن لا بديل من الرئيس الحريري وهو متمسك به».
وفيما تبقى العقدة السنية هي الوحيدة المتبقية لولادة الحكومة، فإن مصدراً قيادياً في «تيار المستقبل» نفى ما نسب إلى أوساطه من أن «توزير سنّة 8 آذار يصبح ممكناً في حال انسحاب هؤلاء النواب من الكتل التي شاركوا معها في الاستشارات». وأكد المصدر «أن الرئيس الحريري ليس معنياً بكل ما يُطرح في بازارات التوزير، وان موقفه من هذه المسألة لا يخضع للمساومة تحت أي ظرف من الظروف».
«لبنان وحكومته رهينة»
وفي المواقف، اعتبر عضو كتلة «الجمهورية القوية« النائب وهبي قاطيشا، أن «حزب الله يأخذ لبنان وحكومته رهينة من خلال استحداث العقد الحكومية وفق أجندة إقليمية مرتبطة بإيران والعقوبات عليها، وخوض حرب عالمية على كل الجبهات باسم طهران«، ولفت إلى أن «رئيس الجمهورية كان غاضباً في إطلالته الأخيرة من حزب الله»، مستبعداً في الوقت عينه «إفراج الحزب عن الحكومة في حال تنازل الرئيس عون من حصته لتوزير أحد النواب السنة«.
«لن نقبل بوسطي أو غيره»
وفي المقابل، اعتبر عضو «اللقاء التشاوري» النائب قاسم هاشم، أن «السؤال الأساس الذي يطرح نفسه اليوم هو ما إذا كان المعنيون بتشكيل الحكومة يريدون حقيقة حكومة وحدة وطنية كما رددوا مراراً وتكراراً منذ ما قبل تكليف الرئيس سعد الحريري«، مذكراً بأن «رئيس الجمهورية أكد لحظة انتهاء الانتخابات وبدء الاستشارات النيابية كما في الأول من آب (أغسطس) رفض سياسة الاستئثار واحتكار التمثيل، ووجوب أن تكون كل المجموعات السياسية والطائفية ممثلة في الحكومة الجديدة تبعاً لنتائج الانتخابات التي جرت لأول مرة على أساس قانون يعتمد النسبية«.
وأكد هاشم رفض «اللقاء التشاوري» التمثل في الحكومة إلا بأحد أعضائه، مشدداً على «رفض حل الوزير الوسطي أو غيره».
وأكد عضو اللقاء ذاته النائب جهاد الصمد، أن «الحل للعقدة السنية هو عند من يضع «الفيتو».
أما الوزير والنائب السابق غازي العريضي، فقال بعد لقائه الرئيس تمام سلام: «إننا مقبلون في البلاد على تطورات سياسية كبيرة، وآمل بأن نجد كباراً مثل تمام سلام قادرين على التعاطي معها بالتعاون والتفاهم بين مختلف القوى السياسية. الوضع دقيق جداً في البلد ويحتاج إلى الكثير من التبصر والهدوء والدقة في التعاطي».
وعن قرب تشكيل الحكومة قال: «لا أستطيع أن أقول ذلك بفعل تجربة كان من المتوقع بل من المنتظر والمتفق عليه بين القوى السياسية أن تصدر الحكومة منذ أسبوعين تقريباً، وحددت مواعيد وبدأ تحضير المراسيم ولم يحصل هذا الأمر. ثمة أسباب موضوعية وواقعية أدت إلى ما أدت إليه، وارتُكبت كما قلت منذ فترة في لقاء مع الرئيس نبيه بري، أخطاء في الأشهر السابقة لعملية تشكيل الحكومة نحن الآن ندفع ثمنها، بالإضافة إلى تعقيدات سياسية كبيرة في الخارج وفي الداخل وثمة تلازم كامل بين الأمرين».
وقال النائب السابق محمد الصفدي: «وسط ما تشهده المنطقة والعالم من تطورات وشد للحبال، ووسط العقوبات وما سيترتب عليها من انعكاسات، خصوصا في لبنان،لا بد للجميع من القفز فوق العقد وتشكيل الحكومة متخطين كل الاجندات الأخرى».
****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت “الجمهورية”: إقتراح بتفويض عون تسمية وسطي والحـــريري ينتظر الأسماء
غابت الاتصالات والمشاورات على جبهة التأليف الحكومي أمس، ما رفع من منسوب التشاؤم بتأخّر ولادة الحكومة العتيدة أكثر فأكثر، الى درجة انّ بعض المراجع بدأ يهمس أنّ إنجاز الاستحقاق الحكومي قد يتأخر أشهراً، وأقله حتى نهاية السنة الجارية. فلم يسجّل أمس طرح أي فكرة جديدة أو إضافية تساعد على تحريك ملف التأليف في وقت تقاذف المعنيون كرة الاتهام بالعرقلة، الرئيس المكلف سعد الحريري الموجود في باريس وحلفاؤه يؤكدون انهم ينتظرون أسماء وزراء «حزب الله» وحلفائه لينتقل الحريري على الفور الى الاجتماع مع رئيس الجمهورية ميشال عون في حضور رئيس مجلس النواب نبيه بري لإصدار مراسيم تأليف الحكومة، فيما «الحزب» وحلفاؤه يعتبرون انّ الكرة هي في ملعب الحريري الذي عليه أن يعتمد معايير موحدة في التأليف بما يشمل النواب السنّة الستة المستقلين، فيما هو يرفض تمثيل هؤلاء من ضمن الحصة الوزارية للطائفة السنية المكونة من 6 وزراء. وعلى وقع التعقيد الذي يؤخّر تأليف الحكومة تتواصل الاصوات المحذرة من دخول البلاد في أزمة اقتصادية ومالية مستطيرة، بفعل ما على الدولة من استحقاقات مالية تتعلق بخدمة الدين وسواها سيحين أوانها بين نهاية السنة الجارية ومطلع السنة الجديدة.
شهدت الساحة السياسية أمس ما يشبه الاعتكاف الجماعي عن التعاطي في شؤون التأليف الحكومي، حيث لم يطرح المعنيون به وسواهم من الاوساط السياسية أي فكرة جديدة من شأنها تحريك عجلة المشاورات لاكتساح المعوقات التي تمنع ولادة الحكومة. في الوقت الذي بَدا انّ الرئيس المكلف لن يعود قبل الاربعاء المقبل في ضوء ما تردد من انّ كل مواعيده في «بيت الوسط» وخارجه قد ألغيت حتى ذلك الاربعاء.
لم تختلف الأجواء في قصر بعبدا عن تلك السائدة في بقية المقار فليس هناك جديد ملموس، وحركة الإتصالات التي بوشرت على مستوى بعض الوسطاء ما زالت في بداياتها وهناك من بَدأ نقل الأجواء وتبادل الآراء من دون تحقيق أي خرق، وأظهرت المواقف الأولية تمسّك الجميع بمواقفهم المعلنة.
ورئيس الجمهورية ايضاً على موقفه من منطلق انه «لا يفاوض مع أحد» وكل ما في الأمر انّ بعض «الوسطاء – الزوّار» يقدّمون الحلول، وهو «متشدّد في موقفه بهدف توفير باب للحل المنشود الذي يرضي الجميع».
وفي معلومات «الجمهورية» انّ احد الوسطاء يعمل على تسويق اقتراح حل يقضي بأن يتم التوافق على تفويض رئيس الجمهورية تسمية شخصية سنية ترضي الطرفين، ولكن البحث في هذا الاقتراح ما زال في بداياته، وانّ رئيس الجمهورية شجّع هذا الوسيط على الاستمرار في مساعيه في هذا الاتجاه، مؤكداً أنه «لن يوفّر أي مبادرة يمكن ان يقوم بها او اي جهد يبذل لحل هذه المشكلة في أسرع وقت ممكن».
«المستقبل»
في غضون ذلك رفضت مصادر الحريري التعليق على السيناريوهات التي ينسجها الاعلام حول اسباب عدم عودته من باريس بعد، وقالت لـ«الجمهورية»: «موقفنا واضح، الرئيس المكلف أنجز مهمته، والتشكيلة الوزارية أصبحت جاهزة، لكن ما يحول دون إعلان الحكومة هو عدم تسليم أسماء بعض الوزراء بعد، والرئيس الحريري في انتظار ان يتسلّمها لكي يتوجّه فوراً الى القصر الجمهوري وإعلان ولادة الحكومة، فليتفضّلوا وليسلّموا الاسماء الناقصة، ونقطة عالسطر». وجدّدت المصادر تأكيدها رفض الحريري القاطع توزير سنّة 8 آذار في حكومته، وشددت على ان «لا نقاش في أي موضوع آخر».
وكان مصدر قيادي في تيار «المستقبل» نفى نفياً قاطعاً ما نسبه البعض الى أوساط في «التيار» بأنّ توزير سنّة 8 آذار يصبح ممكناً في حال انسحاب هؤلاء النواب من الكتل التي شاركوا معها في الاستشارات. وأكد انّ الحريري «ليس معنياً بكل ما يطرح في بازارات التوزير»، وأنّ موقفه من هذه المسألة «لا يخضع للمساومة تحت أي ظرفٍ من الظروف».
وكان تلفزيون «المستقبل» قد اعتبر في نشرته الاخبارية مساء امس انّ «حزب الله» يعاقب اللبنانيين بالعقدة التي اخترعها بحجّة تمثيل ما يسمّى سنّة الثامن من آذار، ويؤخّر تأليف الحكومة التي باتت ولادتُها ضرورية أكثر من أي وقت مضى، لمواجهة التحديات الاقتصادية والمالية والمعيشية الضاغطة، وليس آخرها الكهرباء التي استدعت إتصالات مكثّفة أجراها الرئيس المكلف سعد الحريري مع الجانب الجزائري لإفراغ الفيول في معامل الكهرباء، حتى لا يَغرق لبنان في العتمة».
ونقل التلفزيون عن مصادر مواكبة لعملية التأليف «أن لا جديد في قضية العقدة المستجدة غير ما يتم من تحركات موازية، وأنّ الامور ما زالت على حالها. وأوضحت هذه المصادر أنّ كل ما ينشر عن صيغ واقتراحات تتعلق بالنواب السنّة في فريق الثامن من آذار، لا تمتّ إلى الواقع بصلة وهي مجرد مادة للاستهلاك السياسي والاعلامي».
بكركي
ودخلت بكركي على خطّ الوساطة العملية لتأليف الحكومة، إذ استقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي المفتي الجعفري الممتاز الشيخ احمد قبلان، وعرض معه للوضع الحكومي وحمّله رسالة الى «حزب الله» من أجل المساعدة على إزالة العقبات التي تعترض التأليف.
وأكدت مصادر بكركي لـ«الجمهورية» أنّ البطريرك ترجم خلال لقائه قبلان ما قاله في بعبدا عندما التقى عون من «أنّهم تحجّجوا بالعقدة المسيحية، لكنّ الحقيقة أنّ الجميع يعرف من يعرقل».
واوضحت انّ «الراعي انتقل الى الخطوات العمليّة بعدما تحدّث عن العقدة، وقد قال للمفتي قبلان إنّ الوضع الإقتصادي لم يعد يحتمل، والبلاد غارقة في الديون والناس تأنّ من الوجع، وليس من خيار أمامنا إلّا تأليف الحكومة».
وأضافت المصادر: «لقد كان هناك تناغم بين الراعي وقبلان، فالبطريرك أكّد ان كل الأمور كانت تسير جيّداً بعد حل عقدة تمثيل «القوات»، ليتبيّن أنّ هناك ما يسمّى العقدة السنيّة، وذلك بدعم «حزب الله» وتمسّك بعدم تأليف حكومة من دونهم. لذلك، فإنّ العراقيل التي توضع يجب ان تحلّ، وعلى «حزب الله» المساعدة في إيجاد الحلول، فعرض قبلان القيام بدور وحمل رسالة من الراعي الى الحزب ونقل كلام الراعي حرفياً».
وشدّدت المصادر على أنّ «الراعي لا يريد كسر كلمة رئيس الجمهورية، خصوصاً انّ عون صرّح خلال لقائه الإعلامي مساء الأربعاء الماضي أين تكمن العقدة، وعلى «حزب الله» ان لا يشكّل عاملاً معرقلاً لعمل رئيس الجمهوريّة ورئيس الحكومة المكلّف، وإلا فإنّ تأخير التأليف سيؤدّي الى تسريع الإنهيار».
وأكدت «أنّ بكركي تدعم موقف عون والحريري، ويجب على الجميع، وبمَن فيهم «حزب الله»، أن يَعي مسؤولياته لأنّ الجميع شركاء في إنقاذ الوطن».
عودة
وحضر هَمّ التأليف في بعبدا خلال زيارة متروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة الذي قال بعد لقائه عون: «عبّرنا عن ألمنا لِما آلت اليه الامور والتعثّر المستمر في تأليف الحكومة، وعن أملنا بولادة الحكومة قريباً لإخراج البلاد من الركود وانتشال المواطنين من اليأس».
البلد في العتمة
من جهة ثانية لم يكد «قطوع» انقطاع كهرباء الدولة يمر ويتنفّس المواطن الصعداء، بعد معالجة مسألة الفيول، حتى جاءته الضربة هذه المرة من أصحاب المولدات الذين قرروا، وفي خطوة تحمل كثيراً من التحدي للدولة، والذلّ للمواطنين، إطفاء مولداتهم لساعتين، ونشر العتمة في البلد.
بين الخامسة والسادسة مساء أمس، عاش البلد في العتمة ليدفع ثمن «حرب العدادات» وعضّ الاصابع بين وزارة الاقتصاد من جهة، وأصحاب المولدات من جهة أخرى.
وردّ وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري على هذه الخطوة بالتأكيد ان لا عودة عن قرار تركيب العدادات، وانّ التوفير في الفواتير يراوح بين 35 و100%. وقال لـ«الجمهورية» انّ القضاء سيتحرك لمحاسبة كل صاحب مولّد أطفأ مولده لساعتين أمس. وشرح انّ كل صاحب مولّد اقتيد الى التحقيق كان بسبب ممارسات غير قانونية قام بها من خلال التهويل على الناس، ومحاولة سرقتهم. (تفاصيل ص 11)
****************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
«المستقبل» تُندّد بــ«مطلب تعجيزي» مرفوض منذ اليوم الأول: عرقل التشكيلة الجاهزة وفاقم الصدمة
رفض متصاعد لـ«عقبات حزب الله» أمام اللبنانيين
في وقت بات معلوماً للقاصي والداني أنّ رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري لا يناور ولا يبازر في تصديه للعقدة المُفتعلة التي «كربجت» محركات التأليف وأجهضت ولادة «التشكيلة الحكومية الجاهزة» نهاية الشهر الفائت، وفي حين يُكرر رئيس الجمهورية ميشال عون أمام زواره امتعاضه من هذه العقدة التي استجدت فجأة وأخرّت عملية التشكيل، بدأت كرة الرفض للعقبات التي يضعها «حزب الله» أمام طموح اللبنانيين باستنهاض دولتهم وإنعاش اقتصادها وقطاعاتها الحيوية تكبر وتتدحرج على الساحة الوطنية بمختلف مفاصلها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والروحية، بحيث برزت أمس رسالة «نزع العقبات» التي حمّلها البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي إلى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان لإيصالها إلى قيادة «حزب الله»، متمنياً «عمل كل ما يلزم حتى تتشكل الحكومة للبدء في معالجة قضايا الوطن والدولة».
أما على المستوى السياسي، فكانت تغريدة معبّرة لرئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط تحدث فيها على طريقته عن بحث مستمر عن «وصفة للعقاب الجماعي» المفروض على اللبنانيين تكون «حلاً لتشكيل الوزارة»، بينما كانت مصادر قصر بعبدا تعكس أمس أجواء تؤكد استمرار المرواحة في الاتصالات الجارية لملف تأليف الحكومة مع التشديد على كون رئيس الجمهورية «لا يتفاوض مع أي طرف» حيال مسألة عقدة «حزب الله» التي أخرت ولادة الحكومة بداعي مطالبة الحزب بتمثيل أحد نواب سنّة 8 آذار الستة فيها.
ومن «بيت الوسط» حيث عقدت كتلة «المستقبل» النيابية اجتماعاً أمس برئاسة النائب بهية الحريري، جاء الموقف متجدداً في التذكير بأنّ المعنيين بهذا «المطلب التعجيزي» الذي عرقل التأليف يعلمون مسبقاً «ومنذ اليوم الأول للمشاورات بأنه سيُقابل برفض قاطع وحاسم من الرئيس المكلّف ومن شريحة واسعة من اللبنانيين والكتل السياسية»، ورأت الكتلة من خلال إعادة طرحه في اللحظات الأخيرة لولادة الحكومة أمراً «يُعزّز الشكوك بأنه لا يهدف إلا إلى تعطيل التشكيل»، مؤكدةً في هذا المجال بأنّ الجهود التي قام بها الرئيس المكلّف كانت قد «أفضت إلى جهوز التشكيلة الحكومية للصدور ما فاقم الصدمة التي أحدثها اختراع مطلب تعجيزي أدى إلى وقف عملية التشكيل».
وإذ رحبت بموقف رئيس الجمهورية الرافض لهذا المطلب التعجيزي منوهةً بكونه موقفاً «يدل على حس رفيع بالمسؤولية الوطنية وحرص على تشكيل الحكومة بأسرع وقت لمواجهة المخاطر الداهمة على اللبنانيين واقتصادهم وأمانهم»، أعربت «المستقبل» عن تأييدها «المنطق السليم الذي يواجه به كل من الرئيس عون والرئيس الحريري هذه العرقلة للعهد وللحكومة ولمصالح اللبنانيين»، خصوصاً أنه «لا يستقيم تجميع نواب منتسبين لكتل مختلفة وممثلة أساساً في الحكومة للمطالبة بمقعد وزاري إضافي خارج سياق الوفاق الوطني والتفاهمات التي أرساها الرئيس المكلّف بين جميع الكتل المُشاركة في الحكومة».
****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
«إشتباك كهربائي» على العتمة.. والفراغ يُفاقِم خطة المديونية
كتلة المستقبل تشارك في جلسات التشريع.. و حزب الله يضع «العُقدَة» عند الرئيس المكلّف
في ملعب مَن كرة توزير نواب سنة 8 اذار: في ملعب الرئيس ميشال عون حليف «حزب الله» الذي تحرص مصادره على تأكيد عمق التحالف معه، ومع تياره الوطني الحر، أم في ملعب الرئيس سعد الحريري، الذي لن يقاطع جلسة التشريع الاثنين والثلاثاء المقبلين، والذي يُؤكّد حزب الله ان الكرة في ملعبه، وأنه في ضوء ما يرشح عن الرئيس المكلف، يحدّد الحزب خياراته، أم في احتمال ثالث ان العقدة سببها حزب الله، والحل يكون عنده، بالتراجع عن طلبه، وإطلاق سراح الحكومة، التي باتت ضرورة حيوية لمواجهة تحديات اقتصادية واجتماعية ضاغطة، وفقاً للاوساط القريبة من الرئيس الحريري؟
هذه الأسئلة تختصر المشهد الانتظاري المقيت، الذي خرقته المواجهة المتوقعة بين بعض الدولة ممثلة بوزير الاقتصاد رائد خوري وأصحاب المولدات، الذين بعثوا برسالة إنذار للسلطة، عبر قطع كهرباء مولداتهم عن المواطنين لساعتين، ايذاناً بأن ثمن الاشتباك هو تعميم العتمة، ما دامت الدولة، ومؤسسة كهرباء لبنان عاجزة عن إيجاد الكهرباء للبنانيين، الذين يعربون عن استعدادهم لدفع فاتورة واحدة للمؤسسة، وليس لسواها لسّد العجز، وتوفير الأموال، مع العلم ان المشكلة في مكان اخر: هو عجز الحكومات المتعاقبة، نظراً لتضارب مصالح المكونات داخل مجلس الوزراء، وزواريب الهدر وغيره من مواجهة المشكلة المزمنة، والمتفاقمة قبل الطائف وبعده..
باب الحل
لليوم الثاني على التوالي امتنعت مصادر قصر بعبدا عن اعطاء معلومات تتصل بمسار تأليف الحكومة، لكن مصادر مواكبة لعملية التأليف، أوضحت ان ما اعلنه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في مواقفه الاخيرة قد يشكل بابا للحل وقالت ان رئيس الجمهورية لا يتفاوض انما هناك أشخاص يزورونه ويقدمون مقترحات ويعرضون وجهات نظرهم مكررة ان كل ما يهم الرئيس عون هو تأليف الحكومة والا يكون هناك من طرف خاسر فيها.
ولفتت الى انه يدرك الضغوطات الاقتصادية التي يرزح البلد تحت وطأتها. كما انه يدرك اين تكمن الحلول الاسهل، وهو يعمل على تسهيل ولادة الحكومة.
واكدت المصادر ان موقف الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري من موضوع تمثيل السنة المستقلين لا يزال على حاله وهو يعبر عن موقفه من دون ان يناور، مشيرة الى ان المشكلة ليست عند الرئيس عون وإنما بين مواقف الحريري وحزب الله. واذ رأت ان حزب الله حريص أيضاً على الوقوف الى جانب حلفائه اعلنت انه حريص أيضاً على قيام الحكومة ويقول انه متمسك بالحريري وان لا بديل عنه.
واوضحت ان طريق المفاوضات قائم لأن اي تأخير في تأليف الحكومة يتأثر به الجميع ولفتت الى ان التباين بين الرئيس عون وحزب الله لا يعني ان هناك خلافا بينهما على الامور الإستراتيجية والوطنية، واشارت الى ان ما يتم التداول به عن ان الرئيس عون ذاهب الى خلاف مع حزب الله ليس دقيقا حتى وان كان لكل منهما وجهة نظر مختلفة في موضوع تمثيل السنة المستقلين في الحكومة.
جمود سياسي
في هذا الوقت، بقيت الاتصالات جامدة عند حافة تمثيل هؤلاء النواب في الحكومة، في انتظار جولة جديدة من الحراك الحكومي، يفترض ان تنطلق اثر عودة الرئيس المكلف سعد الحريري من باريس، المرتقبة نهاية الأسبوع أو مطلع الأسبوع المقبل، ولم يسجل أمس، أي اجراء أو مبادرة أو تحرك، سواء في بعبدا أو عين التينة أو الضاحية الجنوبية، باستثناء ما نقل عن رئيس الجمهورية بأنه «متضامن مع الرئيس المكلف ولا يريد ان يحرجه أو يضعه في موقف صعب، فيما أبدى مصدر وزاري أطلع أمس على جانب من أجواء تعقيدات تشكيل الحكومة لـ«اللواء» خوفه من ان يكون سبب التأخير بات خارجياً أكثر مما هو داخلي، مشيراً إلى ان أحداً لا يملك حتى الآن مفتاح حل ازمة التشكيل، وان الانتظار هو سيّد الموقف.
ويعقد النواب السنة المستقلون اجتماعاً في الثانية من بعد ظهر اليوم في منزل النائب عبد الرحيم مراد للبحث في الخطوات المقبلة لهم، والتحرك الذي يمكن ان يلجأوا إليه لتوضيح موقفهم، وتأكيد حقهم في التمثيل في الحكومة.
وقالت مصادر اللقاء التشاوري انه مفتوح على كل الأفكار لبلورة تحرك النواب وخطواتهم المقبلة، معتبرة ان الكرة ليست في ملعب رئيس الجمهورية بل عند الرئيس المكلف، وهو من يجب ان يتبع تجاه هؤلاء النواب المعايير التي اعتمدت تجاه غيرهم ممن لديهم حيثيات وازنة، فيما كرّر النائب جهاد الصمد رفضه تمثيل أحدهم من خارج الكوتا المخصصة للطائفة السنية في الحكومة، لا من حصة الشيعة ولا من حصة رئيس الجمهورية.
في المقابل، لاحظت مصادر مطلعة، ان أياً من هؤلاء النواب، لم يظهر تشدداً في موضوع تمثيلهم في الحكومة، خلال الزيارات التي قاموا بها لمرجع رسمي، وبقيت هذه العقدة «مكبوتة» إلى حين فجرها «حزب الله» في الدقائق الأخيرة التي سبقت موعد إعلان مراسيم ولادة الحكومة.
كتلة «المستقبل»: مطلب تعجيزي
وفي هذا السياق، أوضحت كتلة «المستقبل» النيابية، ان جهود الرئيس المكلف والتي أفضت إلى جهوز التشكيلة الحكومية للصدور، هو ما فاقم الصدمة التي احدثها اختراع مطلب تعجيزي جديد أدى إلى وقف عملية التشكيل.
ورحبت الكتلة في البيان الذي أصدرته بعد اجتماعها الأسبوعي في «بيت الوسط» والذي ترأسته النائب بهية الحريري بتكليف من الرئيس الحريري، بموقف رئيس الجمهورية الرافض لهذا المطلب التعجيزي، معتبرة ان موقفه «يدل على حس رفيع بالمسؤولية الوطنية وحرص على تشكيل الحكومة في اسرع وقت لمواجهة المخاطر الداهمة على اللبنانيين واقتصادهم وأمانهم».
وشددت على «أن ما يُعزّز الشكوك في أن هذا المطلب التعجيزي لا يهدف الا الى تعطيل تشكيل الحكومة، هو معرفة المعنيين المسبقة، ومنذ اليوم الأوّل للمشاورات، بأنه سيقابل برفض قاطع وحاسم من رئيس الحكومة المكلف ومن شريحة واسعة من اللبنانيين والكتل السياسية.
ونفى مصدر قيادي في تيّار «المستقبل» ما نسبته إحدى الصحف الخليجية لاوساط في التيار بأن «توزير سنة ٨ آذار يصبح ممكناً في حال انسحاب هؤلاء النواب من الكتل التي شاركوا معها في الاستشارات.وأكد المصدر ان الرئيس الحريري ليس معنياً بكل ما يطرح في بازارات التوزير، وأن موقفه من هذه المسألة لا يخضع للمساومة تحت أي ظرفٍ من الظروف».
الجلسة التشريعية
وفيما قررت كتلة «المستقبل» المشاركة في جلسة تشريع الضرورة التي دعا إليها الرئيس برّي يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين، ورد عليها نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي، بأنه لا يوجد شيء اسمه «تشريع الضرورة»، معتبراً ان المرجعية الوحيدة في التشريع هي مجلس النواب، رجحت مصادر سياسية ان يكون الرئيس برّي قرّر استخدام هذه الورقة، على الرغم من اعتقاد الرئيس المكلف بأنه من المبكر اللجوء إليها، للضغط على كل من رئيس الجمهورية والرئيس المكلف لوضعهما امام معادلة.
إما الإسراع في تأليف الحكومة، وفق مطلب «حزب الله» بتمثيل النواب السنة المستقلين، وإلا فإن مجلس النواب سيستمر في عمله الطبيعي على صعيد التشريع وسن القوانين لملء الفراغ الذي يتركه استمرار الشغور في السلطة التنفيذية.
وبحسب هذه المصادر، فإن الحزم ان تحدث به رئيس المجلس مع الرئيس المكلف بخصوص الجلسة، معطوفاً على اقفاله الباب على أي مبادرة من قبله لتفكيك العقدة السنية، يعني انه قرّر الوقوف إلى جانب «حزب الله» من تمثيل سنة 8 آذار، وقد فهم الرئيس الحريري، بطبيعة الحال، هذه الرسالة، وسيتعين عليه، بالتعاون مع رئيس الجمهورية البت في ما سيفعلانه لإنقاذ التأليف ومنع البلاد من «التطيع» في الشغور الحكومي، والذي يدفع باتجاهه الثنائي الشيعي.
ولم تستبعد المصادر، حيال ذلك، ان يلجأ الرئيس الحريري إلى تفعيل نشاط حكومة تصريف الأعمال، وفق نظرية «حكومة الضرورة»، لخلق توازن في خطوة برّي، أو بالتالي لتشكل ضغطاً مقابلاً على الثنائي الشيعي للتعاون في حل العقدة السنية المفتعلة من جهته، إذا كان فعلاً راغباً بولادة حكومة جديدة، وليس فقط لتعطيل التأليف.
رسالة الراعي
وفي الموضوع الحكومي أيضاً، كان اللافت للانتباه الرسالة التي حملها البطريرك الماروني بشارة الراعي للمفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان إلى «حزب الله» للمساعدة في حل العقبات الحكومية، متمنياً ان نسعى جاهدين للقيام بكل ما يلزم لتشكيل الحكومة ومعالجة القضايا العالقة، فرد المفتي قبلان بأن «حزب الله» ليس ضد المسارعة في تشكيل الحكومة، وأن المسألة بحاجة إلى حكمة وإلى حوار».
وذكرت مصادر كنسية ان رسالة الراعي إلى «حزب الله» مباشرة ومنبثقة من حرصه على العيش المشترك والوحدة الوطنية، ويدعو فيها الحزب الى عدم جر البلاد إلى الخطر الوشيك وفك عقدة تمثيل نواب سنة 8 آذار، وان البطريرك أكّد لقبلان ان الوضع الاقتصادي على أعلى درجة من الخطورة ويوجب على القيادات الشيعية التعاون سريعاً لتشكيل الحكومة.
وافيد ان الراعي أكّد للمفتي قبلان الذي زاره أمس في بكركي، ان أي قمة روحية يجب ان تشمل كل الملفات وفي طليعتها تشكيل الحكومة، وليس فقط موضوع بعض البرامج التلفزيونية، وما تتضمنه من إسفاف وانحطاط.
رسالة مصرية
إلى ذلك، برزت مؤشرات لتصاعد الاهتمام الخارجي بالوضع في لبنان، في ظل المخاوف المتنامية من انعكاسات الأزمة الحكومية المستفحلة عليه، عبرت عنها جولة الموفد الخاص للرئيس الفرنسي أوريليان لوشافالييه على المسؤولين والمستشارين السياسيين للرؤساء، وكان أخرهم مع مستشار رئيس مجلس النواب نبيه برّي للشؤون الفرنسية محمود برّي، وكذلك الرسالة التي كشف عنها السفير المصري في لبنان نزيه النجاري والموجهة من القيادة المصرية إلى القيادة اللبنانية بضرورة العمل على التعجيل بتشكيل الحكومة من أجل استقرار لبنان، والاسهام بشكل أو بآخر في استقرار المنطقة.
وأوضح السفير النجاري بعد لقائه المفتي عبد اللطيف دريان في دار الفتوى، ان «الرسالة مجرّد نصيحة لا تبتغي التدخل في الشأن الداخلي، وأنما هو نصح لمصلحة لبنان لأن يكون له تأثير في تشكيل الحكومة».
تزامناً، بشر القائم باعمال السفارة السعودية في لبنان الوزير المفوض وليد بخاري، امام وفد مجلس الأعمال اللبناني – السعودي الذي زاره متضامناً مع المملكة، بحصول قفزة نوعية في العلاقات الاقتصادية بين البلدين بعد تشكيل الحكومة اللبنانية.
وإذ ثمن مبادرة التضامن، كشف ان وفداً لبنانياً رفيع المستوى سيزور المملكة وستتوج هذه الزيارة بتوقيع نحو 21 اتفاقاً بين البلدين.
ساعتان على ضوء الشموع
حياتياً، لا يمكن القول حيال ما جرى مساء أمس، في بعض المناطق اللبنانية لا سيما في بيروت وطرابلس وبعلبك وصور وصيدا، سوى انه «فضيحة» بكل معنى الكلمة، كشفت عجز الدولة عن تحمل مسؤولياتها، وحماية مواطنيها من جشع أصحاب المولدات الكهربائية، فضلاً عن فشلها في حل أزمة الكهرباء التي يُعاني منها البلد منذ أكثر من عشر سنوات.
فهل يمكن تُصوّر في القرن الواحد والعشرين، ان احياء واسعة من العاصمة والمدن اللبنانية كافة، عاشت مساء اسم ساعتين من العتمة الكاملة، بحيث لم يجد المواطنون من حل سوى اللجوء إلى الشموع، نعم الشموع، لأن أصحاب المولدات الكهربائية قرروا إطفاء مولداتهم، وبالتالي حرمان النّاس الذين يدفعون لهم من قوت عيالهم، ثمن التيار الكهربائي، بعدما عجزت الدولة عن تأمينه، بسبب ان نفراً من هؤلاء أحيلوا على القضاء، لأنهم امتنعوا عن تركيب عدادات لهذه المولدات، فكانوا ان ردوا بإطفاء هذه المولدات لمدة ساعتين من الخامسة حتى السابعة مساءً، من دون ان يرف جفن من مسؤول أو حتى هؤلاء، لمشهد تحول اجزاء من العاصمة والمدن اللبنانية الأخرى إلى «مدن اشباح» بفعل الظلام الدامس الذي خيم عليها لمدة ساعتين، باستثناء بعض الاحياء التي صودف شمولها بساعات خارج التقنين الذي تفرضه مؤسسة الكهرباء.
اما وزير الاقتصاد المعني بتركيب «العدادات» رائد خوري فاكتفى بالتأكيد بأن لا تراجع عن قرار تركيب عدادات للمولدات، الا ان أي اجراء لم يتخذ بحق أصحاب المولدات، فقط نصيحة لهؤلاء بعدم الدخول في تصعيد لأنه سيؤدي إلى اشكال كبير نحن كلنا بغنى عنه، بحسب خوري.
من انتصر بالكباش؟! بالتأكيد أصحاب المولدات، فيما كان الخاسر الأكبر هو المواطن ومعه الدولة المهزومة.
تنامي المديونية
مالياً، كشف النائب الثاني لحاكم مصرف لبنان المركزي إن لبنان فشل في تبني خطوات لخفض العجز الهائل في الميزانية والدين العام في الوقت الذي يجد فيه قادته صعوبة في تشكيل حكومة.
وقال سعد عنداري خلال مؤتمر في أبوظبي إن الانضباط المالي لم يبدأ كما كان مأمولا مضيفا أن الجمود السياسي عطل العملية.
وعرقلت الخلافات جهود رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري لتشكيل حكومة وحدة وطنية ليستمر الفراغ في سدة السلطة.
ويبلغ العجز في ميزانية لبنان نحو عشرة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. وقال تقرير للبنك الدولي الأسبوع الماضي إن من المتوقع أن يرتفع الدين الحكومي «على نحو تتعذر خدمته» نحو 155 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية 2018.
وقال عنداري إن لبنان بموارده المحدودة لا يمكنه الاعتماد على الزراعة أو الصناعة لتحقيق النمو بل يحتاج إلى اقتصاد قائم على المعرفة باستثمارات في مجالات من بينها تكنولوجيا المعلومات.
وتابع أن الاقتصاد ينمو في نطاق بين واحد وثلاثة بالمئة لكنه يتحمل عبء 1.5 مليون لاجئ سوري دون مساعدة دولية تذكر.
وأضاف أن ذلك تسبب في توترات بسوق العمل حيث يعاني اللبنانيون أنفسهم من تزايد معدلات البطالة، متوقعاً أن يبدأ لبنان التنقيب عن الغاز بنهاية 2019 وهو ما سيستغرق ما بين ثلاث وأربع سنوات وذلك عن طريق كونسورتيوم تقوده شركة النفط الفرنسية العملاقة توتال.
****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
ولا يمكن اعطاء حزب الله 4 وزراء
أكدت مصادر متابعة لتأليف الحكومة عن اتصالات جرت ليل أمس بشأن حل عقدة النواب السنّة الستة وان الوسيط طرح وجهة نظر دستورية ديموقراطية، ان من حق الـ 6 نواب السنّة ان يحصلوا على مقعد سنّي في الحكومة، على قاعدة ديموقراطية، وان رفض الرئيس سعد الحريري الاجتماع بهم حتى انسانياً هو اهانة لهم، كما انه نصح رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بمقابلتهم وايجاد حل معهم كي يختاروا وزيرا سنيّاً قريبا منهم لكن ليس من ضمن النواب الـ 6، لكن العماد ميشال عون رفض مبدأ الاجتماع بهم والعودة الى عقدة تشكيل الحكومة.
وحسب المصادر المتابعة للتأليف التي كشفت ان السعودية بالاضافة الى رسالة من السفارة الاميركية ابلغا بوضوح عدم وجوب تمثيل النواب الـ 6 السنّة، لانهم ايرانيون اكثر مما هم لبنانيون، في وقت تحاصر فيه الولايات المتحدة ايران وخط المقاومة في المنطقة، وادخال وزير من هؤلاء النواب الى الحكومة يضرب مصداقية الحكومة تجاه السعودية والسفارة الاميركية لانهما اعتبرا ان الحكومة اكتملت والمطلوب شخصية سنيّة معتدلة خارج خط النواب الـ 6، الذي تعتبرهم السفارة الاميركية وفق قول محدد من السفيرة انهم في الخط الايراني واميركا حالياً تحاصر ايران ولا يجب ادخال اي نائب منهم الى الحكومة لان في ذلك تعزيزاً وانتصاراً لخط ايران وهي محاصرة وفي ظل عقوبات قاسية اميركية عليها، وهذا يشكل انتصاراً ايرانياً على الساحة اللبنانية ضد اميركا.
البخاري ابلغ الحريري رفضه توزير النواب السنّة
كما ان الوزير المفوض البخاري ابلغ الرئيس سعد الحريري انه لا يقبل ابدا بتمثيلهم وذلك بناء على تعليمات من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي يرفض كليا تمثيلاً سنّياً لا ينطلق من عمق التمثيل السعودي السنّي في وزارة الرئيس سعد الحريري، وان السعودية تعتبر ان هؤلاء الوزراء هم خط حزب الله ـ ايران، وحتى ليسوا خط سوريا، وربما كانوا وافقوا عليهم لو انهم في خط سوريا دون خط حزب الله ـ ايران.
لذلك، وحسب المصادر المتابعة للتأليف فانه لا يمكن هزّ التضامن بين الرئىس ميشال عون وبين الرئيس المكلف سعد الحريري، ولا خلق مشكلة للرئيس الحريري مع السعودية لان علاقته باتت ممتازة مع السعودية، وان السعودية ستساهم بدعم لبنان بعد تشكيل الحكومة، طالما انه يسير في هذا الخط، ولا يجب ادخال اي وزير من هؤلاء الوزراء الذين هم وفق المخابرات السعودية هم لحزب الله، وايران. ولذلك تؤكد المصادر المتابعة للتأليف، ان رئيس الجمهورية ينتظر مساعدة سعودية بعد تأليف الحكومة. كما وعد الرئيس المكلف سعد الحريري اذا لم يتم ادخال وزير من النواب السنّة المدعومين من حزب الله وايران، ولذلك، فان رئيس الجمهورية لا يريد تعطيل المبادرة التي حصل عليها الرئيس سعد الحريري بدعم سعودي للبنان وتحسين العلاقة مع لبنان. وان رئيس الجمهورية نزل عند رغبة الرئيس سعد الحريري بعدم دعوة سوريا الى المؤتمر الاقتصادي التاسع العربي تحت عنوان ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يلتزم بقرارات الجامعة العربية، وهذا أراح السعودية جدا، واراح الرئيس الحريري الذي اوصل الخبر الى القيادة السعودية كما نقلت المصادر المتابعة للتأليف.
الرئيس عون متعجب من موقف حزب الله
وتؤكد المصادر المتابعة للتأليف، ان حزب الله حصل على حصته وهي 3 وزراء، وعندما يكون تعيين وزير سنّي تحت ضغط حزب الله فيعني ذلك ان حزب الله حصل على 4 وزراء، وليس 3 كما تم الاتفاق ان يحصل الثنائي الشيعي على 6 وزراء شيعة، فيكون قد حصل على 6 وزراء شيعة، ووزير سني ـ شيعي اضافي.
وحسب المصادر المتابعة للتأليف، هناك استغراب بان يقوم حزب الله بعد كل التعاون باتخاذ قرار من هذا النوع يعرقل عمل الرئيس المكلف بتأليف الحكومة في اللحظة الاخيرة، وان احداً في البلاد غير مقتنع بأن الوزراء الـ 6 السنّة هم حزب او كتلة نيابية او تجمّع سياسي مشترك، بل تم جمعهم وهم ترشحوا على لوائح كتل وغيرها ولا يشكلون اي مظهر لكتلة او حزب او تجمع سياسي مشترك. ولذلك لا يمكن النزول عند رغبة حزب الله في هذا المجال. رغم الحرص على التعاون معه. وان حزب الله سيقتنع بالنتيجة بتشكيل الحكومة وتذليل هذه العقبة واختيار سنّي مستقل طالما ان حزب الله حصل على وزرائه الـ 3 وله حلفاء كثيرون ضمن الحكومة. كما نال وزارة وازنة هامة ولا يجوز ان تكون الخطوة التكتية لحزب الله تعطيل استراتيجية العهد في اللحظة الاخيرة لتشكيل الحكومة.
وحسب المصادر المتابعة للتأليف، سيتم اقتراح اسم شخصية سنيّة معتدلة ليست من تيار المستقبل وليست من خط حزب الله بل شخصية اقتصادية لها علاقات اوروبية واميركية جيدة وغير ملتزمة سياسيا بحزب، ولا بد لحزب الله ان يقوم بمبادرة ايجابية بالقبول باسم الشخصية السنيّة كي نعلن تشكيل الحكومة بعد عودة الرئيس سعد الحريري من فرنسا.
وحسب المصادر المتابعة، فان رئيس الجمهورية لن يكسر كلمة الرئيس المكلف الشخصية السنيّة الاقوى، أي الرئيس سعد الحريري. لان اعطاء نائب سنّي لحزب الله سيحرج الرئيس المكلف الحريري جدا امام آخر تفاهم حصل بينه وبين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، عندما استقبله مؤخرا في الرياض، وانه يكفي ان حزب الله حصل على 7 نواب من الطائفة السنيّة مع اضافة النائب اسامة سعد الى الـ 6 نواب السنّة الذين يريدون وزيراً، وهذا انتصار لحزب الله، ويكفي حصوله على هذا العدد من النواب السنّة. اما فرض حزب الله لوزير سنّي ضمن الحكومة ضد موقف رئىس الجمهورية وموقف الرئيس المكلف الرئيس سعد الحريري، فيعني اصطدام لبنان بالسعودية وبواشنطن التي تأخذ الان موقفا متشددا من ايران وتريد سحب النفوذ الايراني من لبنان كليا، فكيف اذا كان الامر المجيء بوزير سنّي محسوب بطريقة غير مباشرة على ايران عبر حزب الله.
وحسب المصادر المتابعة للتأليف فان الموضوع ليس موضوع تمثيل 6 نواب سنّة، بل الموضوع عمقه السياسي يتعلق بنفوذ وقوة حزب الله وقوة ايران مباشرة في تأليف الحكومة اللبنانية وتمثيل وزير سنّي من الوزراء الـ 6 هو ضربة موجهة الى الرئيس سعد الحريري ولعلاقته مع السعودية، اضافة الى اعطاء اشارة سلبية الى السفارة الاميركية في بيروت التي ستنقل الى الخارجية الاميركية وجهة نظر سلبية ضد الحكومة وان تكون متوازنة بين الجميع.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
بكركي تتمنى على حارة حريك “نزع العقبات”
استقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، قبل ظهر امس في الصرح البطريركي في بكركي، المفتي الجعفري الممتاز الشيخ احمد قبلان، وتم عرض للاوضاع الراهنة لا سيما الموضوع الحكومي.
قبلان
وقال المفتي قبلان بعد اللقاء: «جوهر الزيارة اليوم متابعة اللقاءات الدورية التي كانت تحصل بين المرجعيات الدينية والروحية، وكان هناك توافق في الرؤية حول موضوع تشكيل الحكومة. وطبعا كما غبطة البطريرك وآراء المرجعيات الدينية لا بد من المسارعة الاكيدة في تشكيل الحكومة ونزع كل العقبات من أمام إعلان تشكيلها».
اضاف: «لقد حملنا صاحب الغبطة الى الاخوة في «حزب الله»، رسالة، بأن يساعدوا في نزع هذه العقبات، وهذا الامر يحتاج الى حكمة وروية حتى نساعد في معالجة قضايا الدولة والوطن. وتمنى غبطته علينا ان نسعى جاهدين مع كل القيمين للمساعدة على عمل كل ما يلزم حتى تتشكل الحكومة للبدء في معالجة قضايا الوطن والدولة».
واشار الى «ان اللقاء في الاساس كان حول عقد قمة روحية مرجعية بين صاحب الغبطة والمجلس الشيعي ودار الفتوى ومشيخة العقل محورها قضية الاعلام وبعض البرامج التلفزيونية التي تعرض على الشاشات، ومدى الاسفاف والانحطاط الذي وصلت اليه، والتي تؤثر سلبا على شبابنا واجيالنا. وكان التمني من صاحب الغبطة ان يكون اللقاء قريبا كي يعالجوا هذه القضية لا على نحو الشكليات فقط بل في جوهرها، بمشاركة وزير الاعلام واللجنة الاعلامية في المجلس النيابي وجميع الحقوقيين والمراقبين الذين لهم باع في هذه المسألة، (وهذا كان محور اللقاء)، وسنعمل جاهدين ان شاء الله وسنسعى مع كل من يعنيه الامر كي نبادر جميعا في تشكيل الحكومة في أسرع وقت».
سئل: هل تتوقعون ان يتجاوب «حزب الله» مع هذه المساعي التي تقومون بها مع غبطته؟
اجاب: «الاخوة في حزب الله ليسوا ضد المسارعة في تشكيل الحكومة، هم من ينادون بهذا الامر، ولكن القضية تحتاج الى حوار، و«حزب الله» ينادي بهذه المسألة وبالحوار. اليوم القضايا التي يتعرض لها لبنان اكبر بكثير خصوصا ما نشهده في المنطقة اقليميا ودوليا من نزاعات، ونرى اليوم خطورة الواقع المأزوم الاقليمي، واتصور ان الاخوة في «حزب الله» قد يذهبون الى حلول تتعلق في هذه المسألة».
سئل: هل تطرقتم الى موضوع الاراضي في لاسا؟
اجاب: «طبعا بلا شك، هناك توافق تام بين المجلس الشيعي الاعلى وغبطة البطريرك حول معالجة هذه القضية بما نراه مناسبا وليس كما يراه البعض بالتحدي او الكيديات والمناكفة، ستكون هناك لجنة رسمية من المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى ستتابع هذه القضايا مع الاخوة في البطريركية وسيكون هناك وضع حلول او مقدمات لحل هذه القضية ان شاء الله».
قمير
بعدها، استقبل الراعي مدير عام الموارد المائية والكهربائية الدكتور فادي قمير يرافقه الامين العام الدائم لاكاديمية العلوم الفرنسية ما وراء البحار بيار جوني ومدير مكتبه مروان سعادة.
باريس والقاهرة تشاركان في استعجال التأليف
وبكركي تتمنى على «حارة حريك» التعاون في التشكيل
يسود الجمود الوضع السياسي في البلاد في انتظار جولة جديدة من التحركات والمشاورات المتصلة بالملف الحكومي ويفترض ان تنطلق اثر عودة الرئيس المكلف سعد الحريري من باريس المتوقعة نهاية الاسبوع او مطلع المقبل في اعقاب مشاركته في منتدى السلام العالمي في 10 و11 الجاري، برزت مؤشرات لتصاعد الاهتمام الخارجي بالوضع في لبنان في ظل المخاوف المتنامية من انعكاسات الأزمة الحكومية المستفحلة عليه، عبرت عنها جولة الموفد الخاص للرئيس الفرنسي اوريليان لوشافالييه على المسؤولين والمستشارين السياسيين للرؤساء، وسط حرص على ابقائها بعيدة من الاضواء وتكتم تام على مضمونها واهدافها، وقد اجتمع امس مع مستشار رئيس مجلس النواب نبيه بري، محمود بري، ورسالة من القيادة المصرية للرؤساء والقيادات السياسية في لبنان بضرورة العمل على التعجيل بتشكيل الحكومة من اجل استقرار لبنان.
لا… للمساومة
ونفى مصدر قيادي في «تيار المستقبل» ما نُسبت لاوساط في «تيار المستقبل» بأن توزير سنّة 8 آذار يصبح ممكناً في حال انسحاب هؤلاء النواب من الكتل التي شاركوا معها في الاستشارات». واكد المصدر «ان الرئيس المكلّف سعد الحريري ليس معنياً بكل ما يُطرح في بازارات التوزير، وان موقفه من هذه المسألة لا يخضع للمساومة تحت اي ظرف من الظروف».
رسالة البطريرك للحزب
وأجمعت مواقف سياسية محلية وخارجية، على ضرورة الاسراع في التشكيل، كان أبرزها من بكركي. فقد استقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي المفتي الجعفري الممتاز الشيخ احمد قبلان، الذي قال بعد اللقاء إن «البطريرك حمّلنا رسالة إلى حزب الله ودعاهم إلى المساعدة في نزع العقبات لمعالجة قضايا الوطن وتمنى أن نسعى جاهدين للقيام بكل ما يلزم لتشكيل الحكومة ومعالجة القضايا العالقة». وأُفيد أن رسالة الراعي الى الحزب مباشرة ومنبثقة من حرصه على العيش المشترك والوحدة الوطنية يدعو فيها الحزب الى عدم جر البلاد الى الخطر الوشيك وفكّ عقدة تمثيل نواب «سنّة 8 آذار»، وأن البطريرك اكد لقبلان ان الوضع الاقتصادي على اعلى درجة من الخطورة ويوجب على القيادات الشيعية التعاون سريعا لتشكيل الحكومة. وأفيد ان الراعي اكد لقبلان ان اي قمة روحية يجب ان تشمل كل الملفات وفي طليعتها تشكيل الحكومة وليس فقط موضوع البرامج التلفزيونية.
مصر تستعجل التأليف
إلى ذلك أشار السفير المصري في لبنان نزيه النجاري الى «ان هناك اهتماما مصريا بتشكيل الحكومة في اسرع ما يمكن»، متمنيا بعيد لقائه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، في دار الفتوى، «للبنان ان ينجح بسرعة في تشكيل الحكومة في اقرب فرصة وللرئيس المكلّف سعد الحريري الذي يبذل جهداً كبيرا في هذا الاتجاه ان تتكلل جهوده بالنجاح»، مضيفا «كانت هناك رسالة من القيادة المصرية للرؤساء والقيادات السياسية في لبنان بضرورة العمل على التعجيل بتشكيل الحكومة من اجل استقرار لبنان ومن اجل الإسهام في شكل او باخر في استقرار المنطقة، ونتمنى ان هذا النصح الذي لا يبتغي التدخل في الشأن الداخلي وإنما هو نصح لمصلحة لبنان ان يكون له تأثير في تشكيل الحكومة إن شاء الله».
قضايا انمائية
على الصعيد الانمائي فإن بكركي تستضيف يومي الجمعة والسبت المقبلين خلوة تنظّمها المؤسسة المارونية للانماء الشامل تضمّ 200 رجل اعمال مُقيم ومغترب من اجل مناقشة مشاريع انمائية مستقبلية للبنان لتحريك العجلة الاقتصادية التي تشهد ركوداً نتيجة عدم تشكيل حكومة بعد اكثر من خمسة اشهر على تكليف الرئيس سعد الحريري اضافةً الى الاعباء التي يرزح تحت ثقلها الاقتصاد، لاسيما ازمة النزوح السوري.
المصارف تلتزم
على خط آخر، أكدت مصادر مصرفية مطلعة، أن «القطاع المصرفي اللبناني ملتزم بالمعايير والقوانين الدولية، وبالتالي إن العقوبات الأميركية على إيران لن تؤثر على القطاع طالما أنه ملتزم بهذه المعايير، كذلك الأمر بالنسبة إلى القانون الأميركي الجديد الموجّه ضدّ «حزب الله». واستبعدت المصادر «أن يطرأ أي تغيير على السياسة التي تتقيّد بها المصارف في ظل الإجراءات والتعاميم التي أصدرها مصرف لبنان بهذا الخصوص، كما أن جمعية المصارف تواكب التطورات الحاصلة على هذا الصعيد، ولن تألو جهداً في المحافظة على حماية القطاع ومودعيه».
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
المرجعيات الدينية اللبنانية تسعى لحل أزمة الحكومة
رسالة من البطريرك الراعي إلى «حزب الله»
دخلت المراجع الدينيّة على خط المساعي لحل أزمة تأليف الحكومة، وكانت عقد التشكيل حاضرة في اللقاء الذي جمع أمس المفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان والبطريرك الماروني بشارة الراعي الذي حمّل قبلان رسالة إلى «حزب الله» لتسهيل المهمة، في وقت أشارت مصادر مطّلعة على المشاورات إلى أنه لم يسجّل أي خرق حيال «عقدة تمثيل سنة 8 آذار» التي يتمسّك بها «حزب الله» وتحول دون تشكيل الحكومة.
ويأتي تحرّك قبلان – الراعي بعد أيام على بيان صدر بعد اجتماعَي مجلس المفتين والمجلس الشرعي اللذين عقدا برئاسة مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان، لدعوة القوى والتكتلات السياسية للتبصر والابتعاد عن العقبات والعقد التي تعيق تشكيل حكومة وحدة وطنية.
وقال قبلان بعد لقائه أمس مع الراعي في الصرح البطريركي: «جوهر الزيارة اليوم متابعة اللقاءات الدورية التي كانت تحصل بين المرجعيات الدينية والروحية، وكان هناك توافق في الرؤية حول موضوع تشكيل الحكومة. وطبعا كما يرى غبطة البطريرك وآراء المرجعيات الدينية لا بد من المسارعة الأكيدة في تشكيل الحكومة ونزع كل العقبات من أمام إعلان تشكيلها».
وفيما أشار إلى أن اللقاء في الأساس كان حول عقد قمة روحية مرجعية بين صاحب الغبطة والمجلس الشيعي ودار الفتوى ومشيخة العقل، محورها قضية الإعلام وبعض البرامج التلفزيونية التي تعرض على الشاشات، كشف عن رسالة حمّله إياها الراعي إلى «حزب الله». وقال: «لقد حملنا صاحب الغبطة إلى الإخوة في (حزب الله)، رسالة، بأن يساعدوا في نزع هذه العقبات، وهذا الأمر يحتاج إلى حكمة وروية حتى نساعد في معالجة قضايا الدولة والوطن. وتمنى غبطته علينا أن نسعى جاهدين مع كل القيمين للمساعدة على عمل كل ما يلزم حتى تتشكل الحكومة للبدء في معالجة قضايا الوطن والدولة».
وعما إذا كان يتوقع أن يتجاوب «حزب الله» مع هذه المساعي، أوضح قبلان «الإخوة في (حزب الله) ليسوا ضد المسارعة في تشكيل الحكومة، هم من ينادون بهذا الأمر، ولكن القضية تحتاج إلى حوار، و(حزب الله) ينادي بهذه المسألة وبالحوار». وأضاف: «اليوم القضايا التي يتعرض لها لبنان أكبر بكثير خصوصا ما نشهده في المنطقة إقليميا ودوليا من نزاعات، ونرى اليوم خطورة الواقع المأزوم الإقليمي، وأتصور أن الإخوة في (حزب الله) قد يذهبون إلى حلول تتعلق بهذه المسألة».
وبعد هذا التحرك للمرجعيتين المسيحية والشيعية، وعما إذا كانت دار الفتوى ستحذو حذوهما حيال موضوع تشكيل الحكومة، لفتت مصادرها لـ«الشرق الأوسط» إلى أن موقفها تم التعبير عنه الأسبوع الماضي في اجتماعي مجلس المفتين والمجلس الشرعي، ولاقى ردود فعل إيجابية من عدد من الأفرقاء بينها رئيس مجلس النواب نبيه بري.
وكان مجلس المفتين قد اعتبر في بيانه أن هناك أيادي خبيثة تحاول عرقلة جهود الرئيس المكلف سعد الحريري لابتزازه سياسيا ولتأخير عملية تشكيل الحكومة، فيما أكّد المجلس الشرعي الأعلى الذي عقد جلسته الدورية برئاسة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان حرصه على أن تشكل الحكومة في أجواء سياسية هادئة ومتعاونة بعيدة عن التشنج والتصلب، واصفا العرقلة التي تحيط بولادة الحكومة بأنها تأتي ضمن مسلسل شل الدولة ومؤسساتها الدستورية بأساليب متنوعة ومتعددة الأوجه، على غرار ما شهده لبنان من وسائل التعطيل سابقا.
وجدّد أمس النائب جهاد عبد الصمد، أحد أعضاء اللقاء التشاوري، تمسّكه بتمثيل سنة 8 آذار، داعيا إلى «تطبيق معيار واحد في تشكيل الحكومة وهو ما من شأنه حل المشكلة». وقال في حديث إذاعي «منذ العام 2005 نعاني من الاستئثار بالقرار السياسي للطائفة السنية من قبل تيار المستقبل، وقد صمدنا في أصعب الظروف، وواجهنا في سبيل إعادة البوصلة إلى اتجاهها الحقيقي في الشارع السني». وقال: «نحن كمكون أساسي وشرعي ومنتخب من المفترض أن نتمثل ضمن حكومة الوحدة الوطنية»، موضحا أن «الحل للعقدة السنية هو عند من يضع الفيتو».
وانتقد عبد الصمد «تصريف أعمال الحكومة الحالية من بيت الوسط وليس من السراي الحكومي الكبير، كما كان يفعل رؤساء الحكومات السابقون، معتبرا أن هذا الأمر تنازل من قبل الرئيس سعد الحريري الذي يضعف مقام رئاسة الحكومة وليس توزير أحد النواب السنة المستقلين»، مضيفا: «من غير المقبول التنازل عن صلاحيات رئيس الحكومة من أجل الحصول على مكاسب ومناصب، وبهدف أن يبقى الممثل الأوحد للطائفة السنية في الحكومة وحصوله على حصة السنة كاملة في الإدارة.