عتيمة ع العتيمة…

 

عتيمة ع العتيمة خلينا نغنّي اشعار وخليّها تطير الخيمة، قليل من الرومانسية ينعش قلب الانسان.

حلوة العودة من حين للآخر الى التراث، والتراث في لبنان متشعّب ومقسوم الى مرحلتين، ما قبل القرن الواحد والعشرين، وما بعده. في القرن العشرين، وخصوصاً زمن الثمانينات وبعض يسير من زمن التسعينيات، كانت الشمعة واللوكس احلا رفاق درب في ليالينا السود، وخصوصاً في الملاجئ.

صحيح ان الحرب عرس الخراب والخوف، لكن ثمة دائماً وجه آخر للمآسي. ما احلانا كنا نمضي الليالي نراقص الخيالات، كانت الشمعة مصدر الهام وشاعرية لا متناهية، عيون الحبيب تتراقص على ضوئها النحيل ونحن نذوب ونذوب مع كل قطرة تنهمر لتنسكب دموعاً على الفراق! حلو الغرام الدبلان على ضو شمعة مش هيك؟!

 

عظيم، طلعنا فوق الارض وجاء الامان المفترض في التسعينات، فنقلنا الشمعة الى البيت وزدنا عليها اضافة جميلة جداً، اللوكس ذو الساق الطويل ذاك المغروز في جرّة غاز، في احلا من هيك؟ وبدأنا نتفنن في الاختراعات الضوئية التي سبقت سرعة الضوء احياناً، الا يقولون الحاجة ام الاختراع؟

واذ يدخل أدبياتنا مصطلح جديد “الموتور”، لكن ما لم يكن عقلنا الصغير المحدود ليتنبّأ به، هو أن يصبح الموتور خبز المعجن في زمن القرن الواحد والعشرين. قرن؟ لنقل ان الموتور وصاحبه وشركة الكهرباء والوزراء المتعاقبون، غرزوا في رؤوسنا قروناً وقروناً من الجهل والتخلّف مع مشحة الرومانسية تلك والله يديمن حقيقة!

 

طيب قلنا لا بأس، البلد في الاحتلال السوري، وما ان يتم الجلاء سيعود الينا ذاك المصطلح البائد المنسي أي الكهرباء ونفكّ الحداد.

راحت الايام، اتت الايام، وللأمانة، كانت عبرت بنا بعض الساعات الجميلة والله، وتنعّمنا بوميض الكهرباء بحدها الادنى، لكن بقي اكسير قلوبنا وفلذات اكبادنا ابن البيت الموتور دائم الجهوزية، بلكي بساعة تخلي انقطعت الكهرباء، وكأن ساعات التخلي تلك كثيرة ومباركة، وان بقيت ضمن المنطق اللبناني المقبول للأمور الى ان…

الى ان ومنذ نحو عشر سنوات ربما، حتى ما عادت تكفي صلوات الجنازات المتلاحقة على نفس المرحومة المأسوف دائماً على شبابها، كهرباء لبنان، ونفحات العطر العذب ما عادت تستوعب روح الفقيدة الشهيرة، اذ صار يلزمها ابعد بكثير من تناول القربان ولقمة الرحمة. صارت تحتاج رحلات حجّ متواصلة الى بيوت القديسين علّ وعسى يخرج من بينهم انتحاري مقدام شجاع ويفتعل بنا تلك الاعجوبة الفعلية المنتظرة التي اسمها “الكهرباء”، ولكن ربما القديسين اشد ذكاء منا، اذ يعرفون ان شياطين بعض من في الارض قد تغلب ملائكتهم فيحجمون؟! بلا كفر يا ربي، اقول ربما…

كل هذه الهلوسات جاءت من وحي جلسة الشموع الشاعرية، التي فرضها علينا صراع اصحاب المولدات وكهرباء لبنان ووزارة الصناعة ولا اعرف من بعد.

لعله الصراع مع الرومان والفرس والاتراك ايضاً من يدري، لكن ما نعرفه، ان الان دخلت ادبياتنا مصطلحات اخرى حلوة والله، كانت من التراث والى الحياة تعود، مثلا النملية، اذ اين نحفظ الطعام والبراد صار جسماً ضخماً غريباً متصلّباً في وجهنا بينما النملية تراثية؟ فلنسحبها من الصالون بعدما كانت تحولت الى قطعة زينة ولنعد اليها صحن اللبنة والزيتون.

مكواية الفحم، فلنزيل عنها تلك الزهور الاصطناعية التافهة ولنملأها بالفحم ولنعد الاناقة الى ثيابنا.

الصوبيا او مدفأة الكاز، طيبة البطاطا المشوية المحمّرة فوقهما، اوليستا اجمل من ذاك الـheater ابن المدينة ومخلفاتها المتقدّمة؟ و… و… وثمة الكثير من المظاهر المماثلة المستجدة!

حبيبتي الدولة، وحبيبتي الاكبر وزارة الطاقة، الجماعة بيحبو التراث، ولأجلنا يسعون، دائماً لأجلنا، ولذلك هم رح يجيبوا أجَلَنا ودائماً برومانسية مطلقة بضو

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل