
افتتاحية صحيفة النهار
“الشرط – الفيتو” من أزمة إلى تصعيد
اذا كانت قضية اصحاب المولدات الكهربائية تقدمت لليوم الثاني واجهة المشهد الداخلي وطغت ظاهراً على تطورات أزمة تأليف الحكومة، فان ذلك لم يحجب في أي شكل تعاظم المخاوف في الايام الاخيرة من ان تكون البلاد مقبلة على أزمة اكبر من الانسداد الحاصل وأشد خطورة في تداعياته مما يتصوره معظم القوى والافرقاء السياسيين. اذ يكفي التوقف عند المطلب اللافت الذي تضمنه بيان مجلس المطارنة الموارنة أمس بتفعيل حكومة تصريف الاعمال لاستشراف معطيات لا بد ان يكون البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قد تلمسها خلال لقائه الاخير مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ومن ثم توجيه البطريرك رسالة الى “حزب الله” يحضه فيها على تسهيل الولادة الحكومية التي كانت على وشك النهاية السعيدة لولا اقحام الشرط – الفيتو الذي طرحه الحزب في شأن تمثيل “سنة 8 آذار” في الحكومة وتجميده من خلاله كل عملية التأليف.
وليست المرة الاولى يطرح تفعيل حكومة تصريف الاعمال، لكن اثارة الامر كمطلب للكنيسة المارونية أمس اكتسب دلالات بارزة، لا من منطلق ديني أو طائفي وانما من منطلق ملاقاة لمعطيات واقعية باتت تردد علناً وضمناً في معظم الكواليس الرسمية والسياسية وتفيد أن احتمال تمدد الازمة الى مدى طويل بات الاحتمال الاقرب الى الواقع وان الاثقال الهائلة التي ترزح تحتها البلاد تحتاج الى الحد الادنى الملح من ادارة الازمة وتصريف الاعمال في انتظار الفرج السياسي بما يحتم تالياً المضي في تفعيل حكومة تصريف الاعمال بالتوازي مع عقد مجلس النواب جلسات تشريع الضرورة اسوة بما سيحصل مطلع الاسبوع المقبل. والواقع ان المعطيات المتصلة بالتعقيد الوحيد والاخير الذي شل عملية تأليف الحكومة ومنع الولادة الحكومية في لحظاتها الحاسمة بدأت تكتسب طابعاً بالغ الخطورة والجدية لجهة انكشاف البعد الاقليمي في هذا التطور ولو نفت القوى المعنية هذا الطابع وأصرت على ادراج العقبة الاخيرة في موضوع تمثيل “سنة 8 آذار” فقط.
وقالت مصادر سياسية معنية بمواكبة الاتصالات الداخلية لـ”النهار” إن ثمة مخاوف جدية من إن تتعقد الازمة أكثر من مراحلها السابقة بما يصعب معه توقع أي موعد قريب لانفراجها، خصوصاً في ظل ما بدأ يتكشف من توظيف موضوع تمثيل النواب السنة من فريق 8 آذار كواجهة لتوقيت اقليمي اختير قصداً وبدقة لاحكام التجميد القسري على تأليف الحكومة واطلاق الرسائل في مختلف الاتجاهات بما يشير الى الجهة الحصرية التي تريد القول انها تسيطر فعلاً على البلاد وتتحكم باستحقاقاتها. وأضافت المصادر ان الايام المقبلة وتحديداً عطلة نهاية الاسبوع الجاري ستشهد مساراً من شأنه ان يبلور طبيعة المأزق الكبير الذي تتجه اليه البلاد.
فمن جهة تتجه الانظار الى خطاب سيلقيه الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله السبت المقبل في ذكرى “يوم الشهيد ” يتوقع ان يتناول فيه ملفين بارزين : الاول الموقف من التهديدات الاسرائيلية المتعاقبة التي يتبلغها لبنان الرسمي من موفدين غربيين في شأن ما تزعم اسرائيل انه مصانع للصورايخ الايرانية في لبنان. وثمة معطيات تتحدث عن ان ثلاث دول غربية على الاقل نقلت الى الحكم والرئيس المكلف سعد الحريري رسائل تحذر من تقليل اهمية التهديدات الاسرائيلية وجديتها. والملف الثاني الذي سيتحدث عنه نصرالله هو الملف الحكومي، وتشير المعطيات المتوافرة من أوساط 8 آذار الى انه سيكون متشدداً في دعم الحزب لتمثيل “سنة 8 آذار” كشرط لا تراجع عنه لتأليف الحكومة وربما أطلق مواقف تتسم بنبرة تصعيدية.
واشنطن: سنواجه بفاعلية نشاط إيران في سوريا والعراق واليمن
وفي المقابل، لا يبدو الرئيس الحريري في وارد التراجع عن رفضه لتمثيل “سنة 8 آذار” في الحكومة في ظل ما اعتبره انقضاضاً في اللحظة الاخيرة على مهمته بقصد استهدافه، وستكون له في عطلة نهاية الاسبوع في باريس لقاءات مهمة ضمن مشاركته مع اكثر من ستين شخصية عالمية مدعوة الى الاحتفالات بمئوية نهاية الحرب العالمية الاولى والتي ستقام في العاصمة الفرنسية. وستعكس مشاركة الحريري واللقاءات الجانبية التي سيعقدها على هامش الاحتفالات دلالات بارزة في المشهد الداخلي من جهة وبالنسبة الى الرؤية الدولية الى لبنان في الظروف الحالية من جهة أخرى.
بري
وسط هذه الاجواء نقل النواب بعد “لقاء الأربعاء النيابي” في عين التينة أمس عن الرئيس نبيه بري قوله عن الوضع الحكومي إنه “ما زال على حاله ولم يطرأ في شأنه أي جديد وما زلنا نحتاج للدعاء”. وعن موضوع الجلسة التشريعية، جدّد القول “إننا في عقد عادي وان التشريع ضرورة بل أكثر من ضرورة، والمجلس سيد نفسه، ومن الطبيعي ايضا ان يقوم بمسؤولياته الوطنية وواجبه وعمله”، مضيفاً: “اذا كان المطلوب من البعض تعطيل البلد، فأننا لا ولن نسمح بذلك، وسنقوم بواجبنا والتزاماتنا الدستورية والوطنية في كل المجالات”. وشدد على “أهمية إنشاء وزارة التخطيط”، واصفاً إياها بـ”أنها هي الوزارة السيادية الحقيقية وهي ام ومنبع كل الوزارات”.”.
وأكدت مصادر في “تيار المستقبل” أمس تمسك الرئيس الحريري برفض توزير أي ممثل لسنة 8 آذار. ورد المصدر على ما قيل من ان الرئيس بري لم يسمع من الرئيس الحريري رفضه توزير أحد النواب السنة، قائلاً: “تعليقاً على ما ورد على لسان احد المستوزرين من سنة “حزب الله” والنظام السوري، بأنه سمع من الرئيس نبيه بري أمس انه لم يسمع من الرئيس المكلف سعد الحريري رفضه تمثيل توزير أحد النواب الستة، ان هذا الادعاء لا يمت الى الحقيقة بصلة، والرئيس المكلف كان حاسماً بقطع الطريق على الموضوع مع الرئيس بري ومع سواه”.
المطارنة الموارنة
اما المطارنة الموارنة، فدعوا في بيان اثر اجتماعهم الشهري برئاسة البطريرك الراعي الى “ازالة العراقيل الطارئة من أمام إعلان الحكومة الجديدة، فتكون هدية عيد الاستقلال الذي يفصلنا عنه اسبوعان”. واسفوا “لهبوط التداول السياسي الى حد تصنيف الحقائب الوزارية بين وازنة وسيادية وخدماتية، فيما المطلوب فريق عمل حكومي متجانس”، ودعوا “الى ان يفك اسر الحكومة الجديدة من قيود الخارج والداخل معا، بتفعيل عمل حكومة تصريف الاعمال”، كما الى “اعتماد الحوار البناء في ما بين المعنيين”.
تيمور في موسكو
على صعيد آخر، أفادت مفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الإشتراكي أن رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب تيمور جنبلاط التقى في موسكو أمس نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، في حضور مسؤول ملف لبنان وسوريا وفلسطين أندريه بانوف، والنائب وائل أبو فاعور والدكتور حليم بو فخر الدين. وتخلل اللقاء بحث في آخر التطورات.
**************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت- تقاذف كرة التعطيل.. والمطارنة: لتفعيل الحكومة المستقيلة
تركزت الاهتمامات الداخلية، أمس، على العقوبات الاميركية الجديدة التي بدأ تطبيقها على إيران و»حزب الله» وانعكاساتها على لبنان، كما تركزت على نتائج الانتخابات الاميركية النصفية وما سيكون لها من تداعيات على مستقبل إدارة الرئيس دونالد ترامب وسياسته الخارجية. ولكنّ هذين الحدثين لم يحجبا الرؤية عمّا بلغه الاستحقاق الحكومي في ظل التعقيدات التي تعوق إنجازه، إذ لم تتوافر المعالجات الناجعة لها، وبات ينطبق عليه مقولة «كلما داويت جرحاً سال جرح»، حيث أنه ومنذ التكليف كان هذا الاستحقاق ولا يزال يتنقّل بين عقدة وأخرى على وَقع نزاع إقليمي ـ دولي ليس في الأفق ما يشير الى إمكان توقّفه.
لم يسجّل أمس أي جديد على جبهة التأليف الحكومي، فمواقف الاطراف المتنازعة على هذا الاستحقاق استمرّت هي هي، في غياب الرئيس المكلف سعد الحريري وعلى ألسنة أصحابها.
وساد في قصر بعبدا أمس جمود وصمت، فلا حراك ولا مواقف ولا اقتراحات جديدة. واكتفت اوساطه بالتأكيد انّ «الرئيس ميشال عون ينتظر ما وعِد به من اقتراحات يمكن ان تطرح في أي لحظة، وخصوصاً تلك التي سبق له أن اطّلع عليها واستشير بها».
واكتفت الدوائر المعنية بالإشارة، عبر «الجمهورية»، الى انّ الإتصالات ما زالت مستمرة من دون تحقيق نتيجة فعلية او عملية. فلا اقتراحات يمكن تسجيلها في لائحة المخارج التي يمكن البناء والرهان عليها الى اليوم.
وقالت انّ رئيس الجمهورية «مُصرّ على علاقاته بالجميع، وحريص على الاحتفاظ بمواقع القوى لدى المرجعيات لإدارة المرحلة المقبلة بنجاح».
وعمّا يتردد عن احتمال زيارة وفد أو مسؤولين من «حزب الله» لعون، نَفت مصادر بعبدا وجود اي موعد لأيّ مسؤول او وفد من الحزب على جدول مواعيد اليوم.
وعمّا هو منتظر من خطاب الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله بعد غد، إكتفت المصادر بالقول: «ننتظر جميعاً ايّ جديد، وإن شاء الله يكون خيراً».
المواقف على حالها
في المقابل، لم يسجل في «بيت الوسط» أي جديد في انتظار عودة الحريري من باريس. وقالت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية» ان ليس هناك اي موعد محدد لعودته يمكن الحديث عنه قبل مشاركته الأحد المقبل الى جانب عشرات رؤساء الدول والحكومات في الذكرى المئوية للحرب العالمية الأولى في باريس، التي ستكون مدينة مقفلة الأحد المقبل. وأضافت: «في اختصار شديد، المواقف في موضوع التأليف ما تزال على حالها لدى كل الجهات المعنية بالأزمة».
ترابط متين
على انّ استمرار تعثّر تأليف الحكومة دفع إحدى المرجعيات السياسية الى تأكيد وجود ترابط متين بين مصير التأليف والقوى المتنازعة على الساحتين الاقليمية والدولية، مُستغربة كيف انّ عقدة تمثيل النواب السنّة المستقلين برزت فجأة مُطيحة كل التفاؤل بل التحضيرات النهائية لإعلان التشكيلة الوزارية، خصوصاً انّ غالبية القوى السياسية التي تقرر إشراكها في الحكومة سَلّمت أسماء وزرائها الى الرئيس المكلف.
وقالت هذه المرجعية لـ«الجمهورية» انّ «كرة التأليف هي الآن في ملعب «حزب الله»، كونه هو الذي استحضر موضوع تمثيل النواب السنّة المستقلين».
لكنّ الحزب يؤكد، في المقابل، انّ هذا الموضوع كان قد أُثير مع الرئيس المكلف منذ بدايات استشارات التأليف، وليس صحيحاً انّ طرح هذا الملف كان فجائياً لأنّ الرئيس المكلف لم يرد منذ البداية ايجاباً على هذا الموضوع، بل تجاهله مركّزاً على تمثيل بقية الافرقاء في الحكومة.
لكنّ هذه المرجعية تتخوّف من أن يؤدي ربط الاستحقاق الحكومي بما يجري دولياً وفي الاقليم الى إطالة عمر حكومة تصريف الاعمال أكثر فأكثر، ويعوق الجهود المبذولة والمشاريع المقترحة لتفريج الأزمة على كل مستوياتها السياسية والاقتصادية والمالية، وحتى المعيشية. ودعت الافرقاء السياسيين وجميع المعنيين بالتأليف الى الفصل بين مصلحة البلد في ان تكون له حكومة تعالج شؤونه على كل المستويات وبين مصالحهم السياسية الخاصة.
وأكدت المرجعية نفسها «انّ المخاوف التي يثيرها البعض حيال الوضعين الاقتصادي والمالي هي مخاوف جدية، لأنّ البلد في حاجة الى حكومة تتصدى لهذه الأزمات وتُمكّن لبنان من تأمين متطلبات مؤتمر «سيدر»، لأنه اتخذ قرارات ستساعد، في حال تنفيذها، على التخفيف من عبء الدين العام الذي يخشى وصوله الى مئة مليار دولار في حال عدم تطبيق مقررات «سيدر».
وفي غياب الحكومة الدستورية الموعودة، إستحضر رئيس مجلس النواب نبيه بري التشريع للمرة الثانية، لعله يساهم في تحريك جمود التأليف
«المستقبل»
وأكدت أوساط الرئيس المكلف لـ«الجمهورية» ان لا جديد على خط تأليف الحكومة، وأنه ما يزال ينتظر تَسلّم أسماء الوزراء الناقصة ليكتمل مشهد التأليف على الفور. وأشارت الى ثبات الحريري على موقفه الرافض تمثيل سنّة 8 آذار.
لن يمل الانتظار
وما لم تقله مصادر «المستقبل»، قاله تلفزيونه، إذ أكّد في مقدمة نشرته الإخبارية المسائية الآتي:
«مَن يَتمترَس وراء من؟ هل يتمترس النواب الستة وراء «حزب الله»، ويتخذونه سلاحاً للاستقواء على الرئيس المكلف؟ أم أنّ «حزب الله» يتمترس وراء النواب الستة، ويستخدمهم أداةً للضغط على الرئيس المكلف، وتأليف حكومة بشروط الحزب؟
في الحالتين النتيجة واحدة؛ وهي تعطيل تأليف الحكومة والعودة إلى منطق التعطيل والعرقلة في مقاربة القضايا الوطنية والسياسية. والرئيس المكلف حيال ذلك يبقى حيث هو، في المكان الذي يحمي دور رئيس الحكومة في تأليف الحكومات، ويرفض أيّ شكل من أشكال مَد اليد على صلاحياته الدستورية، أو على مكانته السياسية، وهو لن يملّ الانتظار في سبيل العودة إلى جَادة الصواب، والتزام الأصول بتحرير التشكيلة الحكومية من أسر العقدة المُستجدة.
والرئيس المكلف الذي يتابع تصريف الأعمال، عائد حُكماً الى بيروت للوقوف على المستجدات، والتعامل معها، وقد كان في الساعات الماضية على تواصل دائم مع المعنيين في الوزارات المختصة بمعالجة أزمة الكهرباء، وملاحقة أصحاب المولدات الذين يشاركون في تفاقم الازمة، والضغط على المواطنين».
الى ذلك رَدّ مصدر في تيار «المستقبل» على ما قيل عن انّ رئيس المجلس النيابي نبيه بري لم يسمع من الحريري رفضه توزير أحد النواب السنّة الستة، قائلاً: «تعليقاً على ما ورد على لسان أحد المُستوزرين من سنّة «حزب الله» والنظام السوري، من أنه سمع من الرئيس نبيه بري أمس، أنه لم يسمع من الرئيس المكلف سعد الحريري رفضه تمثيل توزير أحد النواب الستة، انّ هذا الادعاء لا يَمتّ الى الحقيقة بصِلة، والرئيس المكلف كان حاسماً بقطع الطريق على الموضوع مع الرئيس بري ومع سواه».
سيّد نفسه
وفي غياب الحكومة الدستورية الموعودة، إستحضر بري التشريع للمرة الثانية في جلسة يعقدها مجلس النواب يومي الإثنين والثلاثاء المقبلين، لعله يساهم في تحريك جمود التأليف.
وقال بري خلال «لقاء الأربعاء النيابي» أمس: «إنّ الوضع الحكومي ما زال على حاله، ولم يطرأ أي جديد في شأنه». وعن الجلسة التشريعية، كرّر بري: «إننا في عقد عادي وإن التشريع ضرورة، بل أكثر من ضرورة، وإنّ المجلس سيّد نفسه، ومن الطبيعي ايضاً أن يقوم بمسؤولياته الوطنية وواجبه وعمله».
واضاف: «اذا كان المطلوب لدى البعض تعطيل البلد فإننا لا ولن نسمح بذلك، وسنقوم بواجبنا والتزاماتنا الدستورية والوطنية في كل المجالات». وشَدّد على أهمية إنشاء وزارة التخطيط، واصفاً إيّاها بأنها «هي الوزارة السيادية الحقيقية وهي أم كل الوزارات ومنبعها».
سعد
من جهته، تمنى عضو كتلة «الجمهورية القوية» النائب فادي سعد أن لا تؤثّر العقوبات الإيرانية على لبنان. وقال لـ«الجمهورية»: «إنّ العقوبات لا تشمل إيران فقط، بل كل من تتّهمهم واشنطن بأنهم منظمات إرهابية، ومن ضمنها «حزب الله». لذلك، فإنّ الحذر واجب في هذه الفترة».
ودعا سعد إلى «أن يكون تعامل المسؤولين اللبنانيين على مقدار واسع من المسؤولية، لا أن يجرّوا لبنان الى الهاوية وسط العاصفة التي تضرب المنطقة»، متمنياً «أن يكونوا قد تعلّموا من الأخطاء الماضية، وعدم تكرارها في هذه المرحلة الدقيقة».
وأكّد سعد «انّ الجميع بات يعلم أنّ عقدة عدم تأليف الحكومة لم تكن مسيحيّة وعند «القوات»، وهذا ما عبّر عنه صراحة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي من بعبدا». ودعا الى «تأليف الحكومة سريعاً، لأن وضع البلد لم يعد يتحمّل التأجيل».
مجلس المطارنة
ودعا مجلس المطارنة الموارنة، في اجتماعه الشهري، الى «إزالة العراقيل الطارئة من أمام إعلان الحكومة»، وطالب بفريق عمل حكومي متجانس «فلا يتفرّد كلّ وزير بوزارته، ولا يطلق العنان للنافذين لتعطيل القانون».
وقال: «الى أن يفك أسر الحكومة الجديدة، نطالب بتفعيل عمل حكومة تصريف الاعمال حتى تنتظم شؤون الدولة والمواطنين. فتصريف الاعمال لا يعني إغفال الرقابة ولا الإحجام عن المشاركة في أعمال اللجان النيابية».
**************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
لبنان: تضامن عون مع الحريري يُبعِد «سنّة 8 آذار» و «حزب الله» يسأل عن الحل ولا يقترح مخرجاً
قالت مصادر مطلعة على موقف الرئيس اللبناني العماد ميشال عون من إصرار «حزب الله» على توزير أحد النواب السنة الستة المنتمين إلى قوى 8 آذار لـ «الحياة»، إنه ما زال على موقفه بالتضامن مع الرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري برفض هذا المطلب، وأنه يتفهم موقفه.
وأوضحت المصادر أن الرئيس عون ليس في وارد ممارسة أي ضغط على الحريري في هذا الشأن، فضلاً عن أنه ليس في وارد القبول بتوزير أحد النواب الستة من حصته هو، ما يجعل حظوظ تلبية مطلب توزير أي منهم معدومة.
وأكدت المصادر لـ «الحياة»، أن من سيسميه الرئيس عون من حصته لن يكون من قوى 8 آذار. وأشارت إلى أن هناك اتصالات تجرى في شكل غير مباشر مع «حزب الله» من طريق التواصل العادي بين رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل وبين قيادة الحزب للبحث عن مخرج في شأن هذه العقدة، يتم إطلاع الرئيس عون على مجرياتها. وذكرت المصادر أن لا جديد أو خرق يسمح بالاقتراب من مخرج للعقدة بحيث تولد الحكومة قريباً. وأوضحت المصادر لـ «الحياة» أن بداية الأسبوع شهدت تواصلاً جرى خلاله إبلاغ الحزب بثبات عون على موقفه المتضامن مع الحريري وعدم استعداده لتسمية الوزير السني في حصته من نواب 8 آذار، وأن الحزب سأل: إذاً ما الحل؟
وفي تقدير المصادر أنه مع تمسك الحزب بموقفه العلني بتوزير سنة 8 آذار، فإنه لا بد من أن يترك مجالاً لمخرج من التأزيم الذي فرمل إعلان الحكومة. إلا أن المصادر قالت إن الحزب لم يطرح أي مخرج للآن.
وعكس بيان «تكتل لبنان القوي» أول من أمس الدور الذي يسعى باسيل إلى لعبه مع الحزب لإيجاد مخرج للعقدة، إذ أكد أن «التكتل يعتبر أن الحوار يبقى الأساس في حل العقد، والحفاظ على الميثاقية ومختلف المكونات اللبنانية أساسي في الحفاظ على الاستقرار الداخلي»، وشدد على أنه يسعى إلى أن يكون منذ بداية استعادة الشراكة الوطنية جسراً بين كل المكونات لا أن يلعب دور الطرف، وذلك تحت سقف الدستور والمؤسسات والميثاقية.
ولفتت المصادر إلى التطابق بين موقفي الرئيسين عون والحريري والذي عبرت عنه كتلة «المستقبل» النيابية في بيانها أول من أمس والذي نص على أن الجهود التي قام بها الحريري «أفضت إلى جهوز التشكيلة الحكومية للصدور، ما فاقم الصدمة التي أحدثها اختراع مطلب تعجيزي جديد أدى إلى وقف عملية التشكيل». ورحبت الكتلة بموقف الرئيس عون «الرافض هذا المطلب التعجيزي»، واعتبرت أن موقفه «يدل على حس رفيع بالمسؤولية الوطنية وحرص على تشكيل الحكومة بأسرع وقت». ورأت الكتلة أن «المنطق الذي يواجه به كل من الرئيس عون والرئيس الحريري هذه العرقلة للعهد وللحكومة ولمصالح اللبنانيين هو منطق سليم، إذ لا يستقيم تجميع نواب منتسبين لكتل مختلفة وممثلة أساساً في الحكومة، للمطالبة بمقعد وزاري إضافي خارج سياق الوفاق الوطني».
وفي السياق، صدر عن هيئة شؤون الإعلام في «تيار المستقبل» البيان الآتي: «تعليقاً على ما ورد على لسان أحد المستوزرين من سنة حزب الله والنظام السوري، بأنه سمع من الرئيس نبيه بري أنه لم يسمع من الرئيس الحريري رفضه تمثيل توزير أحد النواب الستة، قال مصدر في «تيار المستقبل» إن هذا الادعاء لا يمت إلى الحقيقة بصلة، والرئيس المكلف كان حاسماً بقطع الطريق على الموضوع مع الرئيس بري ومع سواه».
وبموازاة ذلك، اقترح رئيس حزب «الحوار» النائب عن بيروت فؤاد مخزومي، مخرجاً بتوزير أحد النواب السنة الثلاثة المستقلين فعلاً، أي الرئيس نجيب ميقاتي والنائب أسامة سعد وهو، معتبراً أن النواب السنة الستة الذين يطالبون بمقعد وزاري غير مستقلين لأن كلاً منهم ينتمي إلى كتلة نيابية وفاز بدعم أصوات «حزب الله». وطرح مخزومي هذا الحل على الرئيس عون حين اجتمع معه أمس. وقال مخزومي إنه توافق مع الرئيس عون على ضرورة تشكيل حكومة لا تهمش أي طائفة أو مجموعة سياسية. ورأى أن «الرئيس الحريري هو الأقوى سنياً، ولا أحد يستطيع نكران ذلك، ونال ثقتنا وثقة غالبية نيابية لتشكيل الحكومة، ونتائج الانتخابات النيابية أثبتت أن الناس تريد التغيير وترفض النهج المتبع منذ 2005، والتفرد في الطوائف لم يعد قائماً».
**************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
سلامه يُحذّر من سلبيات تأخير التشكيل: النظام المالي محمي والتعامل المصرفي مع إيران محدود
«المطارنة» ينددون بـ«العقدة الطارئة»: لتفعيل حكومة تصريف الأعمال
«فيما كان الشعب اللبناني، الرازح تحت عبء الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية، ينتظر بعد خمسة أشهر إعلان الحكومة الجديدة بين ساعة وأخرى، وكان قد توصّل الرئيس المكلّف وفخامة رئيس الجمهورية إلى صيغة تشكيلها وحُلّت جميع العقد لدى مختلف الكتل النيابية، إذا به يُصاب بخيبة أمل بسبب العقدة الطارئة التي أوقفت كل شيء».. هي الرواية المخيبة الكاملة لإجهاض عملية تأليف الحكومة في اللحظات الأخيرة لولادتها نهاية الشهر الفائت، اختصرها المطارنة الموارنة أمس بعبارة مقرونة بمزيد من الأسف «لهذا النوع من التعاطي مع المؤسسة الدستورية المناط بها سير الدولة بوزاراتها وإداراتها من أجل تأمين النمو الاقتصادي وخير المواطنين». وإزاء هذه العقدة التي استجدت وأخرّت التأليف تحت وطأة تجميع «حزب الله» نواب 8 آذار السنّة في كتلة مقتطعة من ثلاث كتل نيابية مُمثلة أساساً في التشكيلة العتيدة، دعا المطارنة إلى «إزالة العراقيل الطارئة من أمام إعلان الحكومة الجديدة بروح المسؤولية والضمير الوطني والأخلاقي»، على أمل بأن تأتي بمثابة «هدية عيد الاستقلال الذي يفصلنا عنه أسبوعان فلا يأتي حزيناً ومخيّباً».
وإذ دعوا إلى تأليف «فريق عمل حكومياً متجانساً» للشروع بتنفيذ البرنامج الإصلاحي بعيداً عن التعطيل السياسي والمذهبي، لفتت الانتباه مطالبة المطارنة الموارنة إثر اجتماعهم الشهري في بكركي برئاسة البطريرك بشارة بطرس الراعي «بتفعيل عمل حكومة تصريف الأعمال حتى تنتظم إلى حد ما شؤون الدولة والمواطنين.. إلى أن يُفك أسر الحكومة الجديدة من قيود الخارج والداخل معاً».
في الغضون، برز أمس تحذير حاكم مصرف لبنان رياض سلامه عبر «المستقبل» (ص 7) من السلبيات المترتبة عن تأخير تشكيل الحكومة على الاقتصاد، مؤكداً أنّ هذا التأخير لا يخدم مصلحة لبنان، ومعرباً عن أمله في إيجاد حل سريع لأزمة التأليف «يُطمئن الأسواق المالية التي تعيش راهناً حال ترقب»، وأردف موضحاً: «تشكيل الحكومة سيعطي بالتأكيد إشارة إلى التوصل لتوافق سياسي، ويمنح بالتالي أملاً حيث يترقب الجميع لا سيما المستثمرون أن تكون هناك رؤية إصلاحية تقود إلى تطبيق مقررات سيدر ومشاريعه».
أما في موضوع حزمة العقوبات الأميركية الجديدة على إيران وما إذا كانت لها انعكاسات على البلد، طمأن سلامه إلى أنّ «لبنان يملك كل القوانين والأطر التنظيمية التي تحمي نظامه المالي وعلاقته مع المصارف المراسلة»، واستطرد مضيفاً: «في الأساس علاقاتنا المالية المصرفية مع إيران محدودة جداً، ونحن بالتالي لا نحتاج إلى مبادرات جديدة»، مع تجديده التأكيد على «التزام لبنان القوانين الدولية مرعية الإجراء لا سيما تجاه ما صدر منذ أيام عن الإدارة الأميركية».
**************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
رهان على دور فرنسي أو روسي.. وعُقدَة جديدة على الطريق
بكركي لتفعيل «تصريف الأعمال» وبعبدا تنشغل بالمولِّدات.. وليسيه عبدالقادر تستغيث بالحريري
كل في طريقه يسير: لا اتصال ولا تواصل، الرئيس المكلف سعد الحريري لا يزال في باريس.. والسبت يُشارك في مؤتمر السلام، بناءً على دعوة رسمية. بعبدا على موقفها الوسطي، دعم لموقف بيت الوسط، وشعرة معاوية مع سنة 8 آذار وحزب الله.. والرئيس نبيه برّي يتضرَّع إلى السماء، طلباً للانفراج، فلم يبق سوى الدعاء، كلمة يقررها رئيس المجلس، وهو يحضّر مطرقته لجلسات التشريع بالضرورة، وليس «تشريع الضرورة».. النواب المعنيون حوّلوا لقاءهم التشاوري، إلى دائم، ووضعوا المشكلة مجدداً في ملعب الرئيس المكلف.. ومن يسانده، في إشارة إلى رئيس الجمهورية ربما.. وذلك في إشارة إلى انه ليس من العدل والوطنية ان تساعد على جموح ورغبة «تيار المستقبل» في الاستئثار بتمثيل الطائفة السنية، وإلغاء المكونات الأخرى..
معلومات «اللواء» تُشير إلى ان يوم أمس لم يشهد «إزاحة حجر من مكانه» أي لم يحصل أي اتصال أو بحث في معالجة المشكلة.
وأعربت مصادر دبلوماسية عن اعتقادها ان المأزق الراهن، لا يمكن الخروج منه، الا بدور خارجي، رجحت ان يكون فرنسياً أو روسياً، في ضوء العلاقة الجيدة التي تربط كلاً من باريس وموسكو بالرئيس المكلف، وحاجة إيران إلى دعم هاتين الدولتين، لتجاوز أزمة العقوبات الأميركية الجديدة التي دخلت حيّز التنفيذ منذ الاثنين الماضي..
واستدركت المصادر ان عودة الرئيس المكلف، مطلع الأسبوع المقبل، من شأنها ان تجدد المحاولات في ضوء اقتناع، لدى حزب الله ان «الرئيس عون هو وحده القادر على حل المشكلة في ظل عدم قدرة حزب الله والرئيس الحريري على التراجع».. وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز» عن مصدر سياسي بارز قريب من حزب الله.
وبالانتظار، كان البارز وطنياً، مطالبة مجلس المطارنة الموارنة إلى «ان يفك أسر الحكومة الجديدة من قيود الخارج والداخل معاً، بتفعيل عمل حكومة تصريف الأعمال، حتى تنتظم إلى حدّ ما شؤون الدولة والمواطنين».
البحث عن وسيط
وبحسب ما تقول مصادر مطلعة، فعلى الرغم من الجمود الحاصل بالنسبة للتحركات واللقاءات أو الاتصالات، ذلك لأن هناك أفكاراً كثيرة قيد التداول لمعالجة مسألة «العقدة السنية»، لكن هذه الأفكار تحتاج إلى «وسيط» جدي وقادر على القيام بالدور المطلوب منه لتقريب وجهات النظر او وصل ما انقطع، لا سيما بين الرئاسة الأولى و«حزب الله» بالنسبة لهذه العقدة، خاصة بعدما أخذ الحزب على عاتقه مهمة ان يكون «كاسحة الألغام» لفتح الطريق امام تمثيل حلفائه من سنة 8 آذار، ولو اقتضى الأمر تعطيل تأليف الحكومة إلى حين تحقيق الوعد الذي قطعه للحلفاء.
ووفقاً للمصادر نفسها، فإن البحث عن هذا «الوسيط الجدي» ما يزال قائماً، مع العلم ان الرئيس برّي باعتباره الشخصية الأقدر على لعب هذا الدور، لا يرغب بأن يقوم به، لاعتبارات عديدة تتصل بعلاقته بحزب الله، مع انه بإمكانه ان يتميّز عن حليفه، من دون احداث أي شروخ معه، مثلما حصل في انتخابات رئاسة الجمهورية، إضافة إلى ان برّي مقتنع شخصياً بحق مطالبة النواب السنة المستقلين بأن يتمثلوا في الحكومة بوزير واحد، وهو سبق ان فاتح الرئيس الحريري بهذا الموضوع، من باب لفت النظر، في آخر لقاء بينهما، إلا انه (أي برّي) لا يريد ان يصطدم بالرئيس المكلف، لأنه يعرف مسبقاً حساسية هذا الموضوع، سواء على الصعيد المذهبي، أو بالنسبة للرئيس الحريري والاحراج الذي قد يتسبب به امام شارعه وبيئته في حال تمّ تمثيل هؤلاء في الحكومة خاصة وانهم جميعاً معروفون بعلاقتهم «بحزب الله» والنظام السوري.
ويضاف إلى هذه القناعة، ان برّي يعرف، أو ربما نمي إليه، ان الرئيسين ميشال عون والحريري حاسمان في موضوع رفض تمثيل سنة 8 آذار، ولا سيما الرئيس عون منذ اطلالته الإعلامية الأخيرة، وهو يعتبر ان الموضوع اقفل نهائياً ولا عودة عنه، في حين ان الرئيس الحريري يعتبر من جهته، ان شرط «حزب الله» بربط تأليف الحكومة بتمثيل النواب السنة المستقلين، هو شكل من اشكال مد اليد على صلاحياته الدستورية، أو على مكانته السياسية، ولذلك فهو يرفض ذلك ولن يمل من الانتظار في سبيل العودة إلى جادة الصواب والتزام الأصول بتحرير التشكيلة الحكومية، وهو عائد حكماً إلى بيروت للوقوف على المستجدات والتعامل معها.
وفي السياق، ردّ مصدر في تيّار «المستقبل» على ما قيل بأن الرئيس برّي لم يسمع من الرئيس الحريري رفضه توزير أحد النواب السنة الستة، مؤكداً ان هذا الادعاء لا يمت إلى الحقيقة بصلة وان الرئيس المكلف كان حاسماً بقطع الطريق على الموضوع مع الرئيس برّي ومع سواه.
مدخل للحل
وكانت مصادر مواكبة لعملية تأليف الحكومة أبلغت «اللواء» بأن هناك أفكاراً يتم تداولها في ما خص العقدة الحكومية المستجدة، ولكن ما من شيء عملاني، مشيرة إلى ان كلاً من الرئيسين عون والحريري عبرا عن موقفهما، كما ان رئيس الجمهورية كرّر أكثر من مرّة تأكيده العمل على تسهيل الحل الذي يمكن الوصول إليه متى توافرت إرادة العمل على الحل، مع التأكيد على اننا وصلنا إلى طريق يصعب معه تمثيل أحد من النواب الستة في الحكومة.
ولفتت المصادر إلى ان المعالجة تنطلق من الرغبة في الحل من خلال وسطاء قادرين على ان يكونوا صلة وصل بين الأفرقاء المعنيين، وهو الأمر الذي قد يستحوذ وقتاً، لكن أقله هناك محاولة، علماً ان ما أعلنه الرئيس عون في حواره التلفزيوني يُشكّل مدخلاً للحل مع الحفاظ على المناخ الهادئ.
الى ذلك امتنعت مصادر قصر بعبدا عن اعطاء لليوم الثالث على التوالي اي معلومات عن مسار التأليف لكنها تحدثت عن اتصالات تتم، وعلم ان الرئيس عون عازم بعد تشكيل الحكومة على عقد اجتماعات متخصصة تناقش مواضيع محددة ولا سيما تلك التي تستدعي بحثا وابرزها ما يتصل بالقضاء والاصلاحات والتربية وأكاديمية السلام وغيرها وتهدف هذه الاجتماعات الى تشريح المشاكل و عرض وجهات النظر.
نصر الله لا يُبادر
وتعتقد مصادر مطلعة، ان كلمة الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، بعد غدٍ السبت في مهرجان «يوم الشهيد» يمكن ان تكون حاسمة بالنسبة للأزمة الحكومية، والعقدة السنية التي تُعرّقل ولادة الحكومة، وان كان من المستبعد ان يطرح مبادرة ما على هذا الصعيد.
وبحسب التوقعات، فإن السيد نصر الله، سيعيد التأكيد على حق النواب السنة المستقلين بأن يتمثلوا في الحكومة، الا انه سيفصل بين هذا الموضوع وبين علاقته بالرئيس عون بعد الموقف المتميز الذي أعلنه من «العقدة السنية»، حيث سيشدد على العلاقة الاستراتيجية مع «التيار الوطني الحر» وان التباين في وجهات النظر حيال هذا الموضوع لا يفسد في الود قضية، وهذا يعني في نظر المصادر المطلعة دخول الملف الحكومي في حالة من «الكوما» السياسية إلى أجل غير مسمى.
وهذا الخوف من الجمود الحكومي دفع المطارنة الموارنة إلى رفع الصوت في وجه عرقلة تشكيل الحكومة، فطالبوا في بيان بعد اجتماعهم الشهري، إلى فك أسر الحكومة الجديدة من قيود الخارج والداخل معاً، بتفعيل عمل حكومة تصريف الأعمال، داعين إلى اعتماد الحوار البناء في ما بين المعنيين.
ودعا المطارنة أيضاً إلى «ازالة العراقيل الطارئة من امام إعلان الحكومة بروح المسؤولية والضمير الوطني والأخلاقي فتكون هدية الاستقلال الذي يفصلنا عنه اسبوعان».
اللقاء التشاوري
في هذا الوقت، أكّد اللقاء التشاوري للنواب السنة الستة بعد اجتماع له امس، في منزل النائب عبد الرحيم مراد، على حقه في التوزير، ملقيا «مسؤولية تأخير تشكيل الحكومة على الرئيس المكلف لتجاهله مسألة توزير احدهم، رافضا تحميل المسؤولية الى «حزب الله»، معتبرا ان كل الطوائف خضعت للثنائية والثلاثية في التمثيل الا تيار المستقبل يرفض اي ثنائية سنية».
وقال النائب مراد لـ«اللواء» بعد الاجتماع: نحنا مكملين في تحركنا، ونعتبر ان معركتنا هي معركة تثبيت الخط الوطني العروبي في الشارع السني الذي جرى تغييبه سنوات طويلة، وقررنا قرع ابواب المسؤولين والفعاليات من اجل شرح وجهة نظرنا خاصة لدى المرجعية الدينية للطائفة.
واوضح ان اللقاء التشاوري طلب موعدا من مفتي الجمهورية لعقد اجتماع معه في اقرب فرصة، كما سيطلب موعدا للقاء رئيس الجمهورية ومسؤولين اخرين وفعاليات لإيصال صوته الى كل المعنيين، علماً ان بيان اللقاء غمز من قناة مرجعيات دينية لم يسمها في ملف التشكيل، وان كان المقصود دار الفتوى وبكركي.
عقدة جديدة على الطريق
وبينما كانت المعالجات جارية لمسألة تمثيل النواب السنة المستقلين، تفتقت مسألة جديدة تمت اثارتها خلال اليومين الماضيين ولو على نطاق ضيق وهاديء، تتعلق بتمثيل طائفة الكاثوليك وخفض حصتها الوزارية، بعد التغيير الذي احدثه اختيار «القوات اللبنانية» لوزير من الارمن الكاثوليك (ريشار قيومجيان)، عدا عن اثارة مسالة جديدة ايضا تتعلق بحقائب طائفة الروم الارثوذوكس، وهما مسألتان كانتا مدار بحث بين الرئيس عون وكلٍّ من الوزير ميشال فرعون والمطران الياس عودة قبل يومين.
وعلى صعيد مسألة تمثيل الكاثوليك، ذكرت مصادر في المجلس الاعلى للطائفة ان هناك حديثا عن خفض تمثيل الطائفة في الحكومة من ثلاثة الى اثنين في حال تم توزيرارمني كاثوليك او من الاقليات، وهذا امر يخالف كل الاعراف والاصول في التمثيل الوزاري إذ ان حصة الكاثوليك هي ثلاثة وزراء تماما كما حصة الطائفة الدرزية. وهذا الامرمتروك للاتصالات والمعالجات. لنعرف حقيقة التوجه في التشكيل النهائي للحكومة.
وبالنسبة لتمثيل الارثوذوكس، قالت مصادرمتابعة ان لدى الطائفة خشية من اسناد حقائب غير اساسية لوزرائها، خاصة ان حصتها هي اربعة وزراء، بينهم حاليا نائب الرئيس لـ«القوات اللبنانية» والارجح ان يكون بلا حقيبة، ويبقى ثلاثة وزراء من حصة رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر لا نعرف بالضبط ما اذا كانت ستسند اليهم حقائب اساسية.
«الكباش» المولدات
حياتياً، تفاعلت أمس خطوة إطفاء أصحاب المولدات مولداتهم لمدة ساعتين أمس الأوّل، مخلفة نقمة شعبية عارمة على تخاذل الدولة التي لم تجد حلاً سوى امتصاص هذه النقمة عبر تحريك القضاء، على اعتبار ان ما جرى أمس الأوّل «جريمة موصوفة»، على حدّ تعبير وزير العدل سليم جريصاتي في المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده مع وزير الاقتصاد رائد خوري.
ووصف جريصاتي إطفاء المولدات وحرمان المواطنين من التيار الكهربائي من قبل أصحابها «بالتمرد»، وقال انه ستتم ملاحقتهم قانونية وفق مواد جرمية، لافتاً إلى ان النائب العام التمييزي باشر بالاستنابات اللازمة، وقد تمّ توقيف إحد أصحاب المولدات عبدو سعادة احترازياً لمدة 24 ساعة من قبل جهاز أمن الدولة على ذمة التحقيق.
.. ومصير الليسيه عبد القادر
تربوياً، استغاثت الليسه عبد القادر بأساتذتها وتلاميذها واهاليهم بالرئيس سعد الحريري، بعد ان سربت شائعات بتحويل مبنى الليسيه إلى مركز تجاري في زقاق البلاط واستئجار مبنى الأنطونية في الحدث كبديل لها، حيث اجتمع أهالي طلاب المدرستين على رفض البعد المادي لإدارة المدرستين بنقل أولادهم، وأعلن أهالي وطلاب الليسيه الرفض القاطع للانتقال من المدرسة ورفضوا البعد التجاري للموضوع، لا سيما وان مبنى الليسيه التراثي جزء من تاريخ العاصمة، وناشدوا الرئيس الحريري التدخل لإنقاذ المبنى، فيما استمر اهالي وطلاب المدرسة الأنطونية في اضرابهم لليوم الثاني على التوالي، والتقوا النائب العام للرهبنة الآباتي مارون أبو جودة، الذي أكّد ان الصفقة لم تتم بعد، وإذا حصل ذلك فسيتم نقلهم الى المعهد الانطوني، لكن المسلم به ان الصفقة لن تتم هذا العام، بل بداية العام المقبل.
**************************************
افتتاحية صحيفة الديار
عون وافق على اقتراح الحريري ويشعر ان الحريري قد يتعرض لضغط سعودي اذا جاء الوزير من الستّة
رئيس الجمهورية يعتبر تكتل 6 نواب بدعة وهم جاؤوا ضمن كتل وفاعليات واحزاب
رضوان الذيب
قال الرئيس سعد الحريري قبل سفره الى فرنسا عند اجتماعه برئيس الجمهورية العماد ميشال عون انه لن يقبل بأي شكل من الاشكال بتوزير وزير سني من الوزراء الستة لانه سيحصل عليه ضغط بتوزير احد النواب وان ذلك غير وارد.
ولدى النقاش مع فخامة الرئيس ميشال عون بان الرئيس سعد الحريري لن يعتزل عن تأليف الحكومة حتى لو تم الضغط من اجل المجيء بوزير سني من الوزراء الستة فان الرئيس العماد ميشال عون قال ان الرئيس سعد الحريري ربما لا يريد الاعتزال ولكن قد يحصل عليه ضغط سعودي واميركي وخاصة سعودي، يجعله ينسحب من تأليف الحكومة، وهذا خوف كبير على انسحاب الحريري من تأليف الحكومة. ومن هنا فان عون لن يخاطر بالضغط على الحريري او يطالبه بتوزير سني من النواب الستة، بينما هو يرى ان الرئيس الحريري اعطى ثقته للرئيس ميشال عون وقال له انا اتمنى عليك ان تختار يا فخامة الرئيس الوزير السني السادس ويكون من حصتك، والذي تختاره انت انا موافق عليه لكن اعطاء النواب الستة السنّة وزيراً فهذا امر مستحيل بالنسبة لي.
وبعدما شعر الرئيس سعد الحريري ان حزب الله قرر عدم ارسال اسماء وزرائه الذي يقترحهم داخل الحكومة قرر تمديد سفره الى فرنسا تحت عنوان حضور مؤتمر سينعقد في باريس وهو عمليا اسلوب وهمي لكن الحريري لن يقبل بتوزير اي وزير سني من النواب لستة وعون موافق معه ومتضامن معه، ويعتبر انه مثلما تم حل عقدة الوزير الثالث الدرزي سيتم عقدة الوزير السني ويعطي وزيراً يختاره رئيس الجمهورية ويقبل به حزب الله لان الوزير السني السادس سيكون من حصة عون وعلاقة عون مع حزب الله علاقة جيدة، رغم ان حزب الله كان يرى ان 6 او 7 نواب سنة يستحقون ان يتم تمثيلهم بوزير سنّي من النواب الستة او السبعة، ذلك مثلا ان النائب جهاد الصمد جاء بأصوات سنية وليس باصوات شيعية كما يقول الحريري عن النائب وليد سكرية الذي جاء في البقاع باصوات شيعية.
كما ان النائب فيصل كرامي جاء في طرابلس بأصوات سنيّة حتى انه لم ينل اكثر من 400 صوت من كامل منطقة جبل محسن، وجاء بأصوات سنيّة طرابلسية كاملة، ولذلك يستحق ان يكون وزيراً في الحكومة.
كما ان النائب اسامة سعد جاء بأصوات سنيّة في صيدا، وليس بأصوات شيعية، وهو يمثل ناخبين من الطائفة السنية بكل معنى الكلمة، لذلك ان القول من قبل رئيس الجمهورية ومن قبل رئيس الحكومة ان هؤلاء النواب الستة جاؤوا بـأصوات شيعية هو امر غير صحيح، حتى ان الوزير السابق والنائب عبد الرحيم مراد وصل الى مركز المقعد النيابي في مجلس النواب بأصوات سنيّة، لذلك لا يحق للرئيس الحريري اعتبار ان هؤلاء النواب السنة لا يمثلون الناخبين فعليا، فهنالك 4 نواب بشكل واضح جاؤوا باصوات سنية وهم النائب جهاد الصمد والنائب فيصل كرامي والنائب اسامة سعد، كما ان النائب عدنان طرابلسي حاز على 12 الف صوت تفضيلي في حين نال الرئيس الحريري 22 الف صوت تفضيلي ويعني ذلك ان قوة الاحزاب في بيروت كانت القوة السنية الثانية والنائب عدنان طرابلسي وصل بأصوات سنية بـ 12 الف صوت تفضيلي في بيروت وكان الرقم الثاني بعد الرئيس سعد الحريري الذي نال 22 الف صوت تفضيلي، وبالتالي لا يمكن القول ان اصوات النواب السنّة جاؤوا بأصوات الشيعة او بدعم من حزب الله او بدعم شيعي او ايراني او غيره، لكن رئيس الجمهورية الرئيس العماد ميشال عون لا يريد الضغط على الرئيس سعد الحريري وهو متوافق معه على اختيار الوزير السني السادس من حصة رئيس الجمهورية وسيقوم بالتحضير لاسم وزير سني سيقترحه على الرئيس الحريري ويكون هو الوزير السني السادس للحكومة ويعتقد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون انه سيستطيع اقناع حزب الله بهذا الشأن وبان حزب الله لن يقوم بخطوة تكتية تؤدي الى ايقاف الخطة الاستراتيجية لتأليف الحكومة التي باتت على قاب قوسين من تأليفها. وهذا الحديث دار بين عون والحريري في شأن تشكيل الحكومة وتعيين وزير سنّي فيها هو السادس، وان الحريري لن يقبل ابدا بتوزير سنّي من النواب الستة، وانه مستعد ان يعتزل لكن البعض يقول انه لن يعتزل انما عون يخاف من ان تضغط السعودية على الرئيس الحريري وتجبره على الاعتزال والانكفاء عن تأليف الحكومة.
السفارة الاميركية في حالة استنفار
كما ان السفارة الاميركية حاليا هي في حالة استنفار ضد توزير وزير سنّي سادس من النواب الستّة او السبعة الذين تعتبرهم محسوبين على حزب الله، ولا يصبون في خط العلاقة اللبنانية – الاميركية التي تريد ان تأتي الحكومة لا قوة لحزب الله فيها .
اما السفيرة الاميركية في بيروت، فقد فتحت خطوطها الهاتفية عبر اتصالات مع مختلف القيادات السياسة والرؤساد مؤكدة رفض بلادها تعيين وزير سني مؤكدة ان هذا الوزير سيكون لحزب الله وبالتالي لا يجوز توزير سني لحزب الله، حيث تعتبر واشنطن ان الطائفة السنية يجب ان تكون في مواجهة ايران وايران تتعرض لعقوبات من قبل اميركا، ولذلك لا يمكن ان تقبل واشنطن بتعيين وزير سني يدين بالولاء لحزب الله وشيعة ايران، لان ذلك سيؤدي الى اضعاف الطائفة السنية وبالمقابل اعطاء اوراق قوة جديدة للشيعة وحزب الله.
بالنسبة الى الرئيس نبيه بري منذ الاساس قال للنواب الستة او السبعة عليكم تأليف كتلة نيابية والتوجه الى الاستشارات بكتلة نيابية وطلب توزير نائب منكم وانه من الناحية المبدئية مع توزير نائب من النواب الستة او السبعة وانه قال هذا الكلام للنائب والوزير السابق عبد الرحيم مراد.
لكنه لن يدخل في صراع في شأن تأليف الحكومة مع الرئيس الحريري ولا مع الرئيس العماد ميشال عون بل يترك امر تأليف الحكومة الى الحريري والى عون اللذين هما الاثنين سوية يوقعان مرسوم تشكيل الحكومة الجديدة.
مصالحة فرنجية – جعجع
على صعيد اخر استغرب المسيحيون بشكل صادم لهم وهو ان البطريرك بشارة الراعي تحدث عن عدم نبش القبور فيما لم يترحم بكلمة واحدة على القتيل الصحافي جمال خاشقجي الذي تم قتله وخنقه وذبحه بشكل وحشي وهو البطريرك المسيحي الذي يتكلم باسم الانجيل والسيد المسيح والمسيحية، بل قام بمراعاة الوزير المفوض السعودي البخاري وهذا امر لم يكن ليحصل في بكركي لانه اذا كانت بقية الفئات من احزاب مسيحية كبرى شعبية ومن احزاب اسلامية اخرى وغيرها هي على لائحة القبض من السعودية فان بكركي ليست من هذا النوع ولذلك كان على البطريرك بشارة الراعي ان يستنكر نبش القبور اذا كان هذا رأيه السياسي لكن في ذات الوقت عليه ان يترحم على صحافي قتل ذبحا وخنقا وبشكل وحشي وتم تذويب جثته وهي جريمة وحشية لم تحصل في القرن الحادي والعشرين، وليس على بطريرك المسيحيين والموارنة ان يقوم بمراعاة اي دولة او اي جهة على حساب روح انسانية لان تعاليم المسيح هي العكس تماما، على كل حال اعلن البطريرك الراعي ان الوزير فرنجية والدكتور سمير جعجع اصبحا قريبين من اللقاء في بكركي، وفي المقابل يقول مراقبون سياسيون ان حلف جعجع – فرنجية سيتوجه مبدئيا ضد العهد لكن بالتحديد ضد حركة الوزير جبران باسيل، والوزير باسيل الذي يسيطر على 7 مقاعد وزارية وعلى حركة الدولة من خلال وجود عمه الرئيس العماد ميشال عون يستطيع التحرك بقوة اكثر وتقديم خدمات وتوظيفات وتعيينات وتشكيلات اكثر بكثير من غيره في الدولة على مستوى الوزارات والادارات وتقديم الخدمات.
كذلك فان الصراع الذي سيجري من جهة بين جعجع وفرنجية وبين باسيل من جهة اخرى مدعوما من الرئيس العماد ميشال عون لكن باسيل سيواجه مباشرة لان ذلك سيخلق جواً من التوتر المسيحي بين التيار الوطني الحر من جهة وتيار المردة وحزب القوات من جهة اخرى، ولن يؤدي الى نتيجة هامة طالما ان رئيس الجمهورية هو الرئيس العماد ميشال عون وهو الاقوى في الدولة اللبنانية.
وان كل ما يمكن ان يحصل عليه الوزير سليمان فرنجية هو وزارة الاشغال وكل ما يحصل عليه الدكتور سمير جعجع هو وزارات عادية مثل وزارة الثقافة والشؤون الاجتماعية والحد الاقصى وزارة العمل ومركز نائب رئيس الحكومة الذي ليس موجوداً دستوريا، لكن قوة المردة وحزب القوات اللبنانية في الشمال خاصة في قضاء زغرتا وبشري والكورة هو التيار الاقوى انما التيار الوطني الحر قادر على تقديم خدمات وتعيينات وتوظيفات للمواطنين في الشمال وخاصة من منطقة البترون الى جبيل الى كسروان الى المتن الشمالي الى بقية المناطق بقوة كبرى كون التيار الوطني الحر عبر 7 وزارات وعبر رئيس الجمهورية هم الذين يسيطرون على الدولة اللبنانية بمفاعيلها الرئيسية على صعيد التشكيلات والتعيينات والتوظيفات والخدمات والسياسة الخارجية والسياسة الداخلية وان الرئيس سعد الحريري لن يذهب باتجاه التحالف مع الدكتور جعجع والوزير فرنجية على حساب التحالف والتعاون مع الوزير جبران باسيل الذي هو الوزير الثاني الاقوى في الحكومة، اضافة الى ان الرئيس سعد الحريري يريد ان يكون على علاقة ممتازة مع عون وان اي تحالف من الحريري مع جعجع وفرنجية ضد الوزير باسيل سينعكس على علاقة رئيس الحكومة مع رئيس الجمهورية وهذا ما لا يريده الحريري لان لديه مشاريع انمائية واعمارية وخطة حكومية يريد تنفيذها ولا يستطيع تنفيذها دون الاتفاق مع رئيس الجمهورية الرئيس العماد ميشال عون.
كذلك يعرف الرئيس سعد الحريري انه اذا دخل في صراع مع الوزير جبران باسيل وعبره في صراع مع رئيس الجمهورية الرئيس العماد ميشال عون فانه سيدخل في صراع مع حزب الله وحزب الله لا يسامح في هذا المجال، حتى الوزير فرنجية فعل الكثير لكي يكون هو المرشح الرئاسي لن يقبل حزب الله بالتنازل عن ترشيح الرئيس العماد ميشال عون، كما ان حزب الله لا يرتاح الى الدكتور جعجع ويعتبر ان مواقف الدكتور سمير جعجع هي ضد حزب الله وسلاحه واستراتيجية حزب الله وتحالفاته الاقليمية سواء من سوريا حتى ايران. وحزب الله طبعا لا يأمر ولا يطلب من الرئيس نبيه بري شيئا بالفرض او بطريقة غير تحالفية، انما حزب الله من خلال الثنائي الشيعي له علاقة خاصة مع حركة امل، فحزب الله وحركة امل عمليا هما حزبان في جسم واحد، ولا يختلف الرئيس نبيه بري مع حزب الله مهما كان الامر خاصة اذا كانت الاسباب سياسية على مستوى صراع احزاب داخلية ووزارات، لذلك فموقف بري وحركة امل هي بحلف مع حزب الله، وحزب الله حليف مع بري لا بل ان سماحة السيد حسن نصرالله يعتبر ان الرئيس نبيه بري هو الزعيم السياسي الاول شيعيا بتمثيل وجهة نظر الطائفة الشيعية والتحدث باسمها، ومن هنا فان التفاهم بين الرئيس بري وحزب الله عميق جدا، ولن يذهب الرئيس بري في تحالف مع الوزير سليمان فرنجية والدكتور سمير جعجع ضد الرئيس العماد ميشال عون او ضد الوزير جبران باسيل، ولو كان حصل في الماضي صراع بين الرئيس نبيه بري والوزير جبران باسيل ادى الى مقاطعة الرئيس بري للوزيرجبران باسيل انما حزب الله والرئيس العماد ميشال عون استطاعا اعادة العلاقة وجعلا الوزير جبران باسيل يقف عند اعتبارات كبرى هي اعتبار ان الرئيس نبيه بري هو الزعيم السياسي الكبير ويمثل رمز القيادة في الطائفة الشيعية في المستوى الاول سياسيا.
اما من حيث الحكومة فيمكن التوقع ان حلا ما سيحصل، بعد عودة الرئيس سعد الحريري في شأن الوزير السنّي، وسيكون حلا وسطا يشبه الحل للوزير الدرزي الثالث، وبعدها على الارجح يتم اعلان تشكيل الحكومة، الا اذا حصلت مفاجأة ليست في الحسبان، مثل قرار نهائي من حزب الله في عدم قبول تشكيل حكومة دون تعيين وزير سنّي من النواب السنّة الستة او السبعة داخل الحكومة، والى حد ما هذا الامر غير مستبعد لكنه غير مؤكد.
**************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
ترامب يخسر “النيابي” والديموقراطيون “ضوابط”عليه
النتائج شبه النهائية لإنتخابات الكونغرس
شوكة في خاصرة ترامب وانتصار بطعم الهزيمة
أكدت نتائج الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي، فوز الديمقراطيين على الجمهوريين، في مجلس النواب، واحتفاظ «حزب ترامب» الجمهوري بسيطرته على مجلس الشيوخ، في انتصار له طعم الهزيمة.
وفاز الديمقراطيون بـ219 مقعدا في مجلس النواب، مقابل حصول الجمهوريين على 194 مقعدا، ليصبح فوزهم بأغلبية مجلس النواب هو الأول منذ 8 سنوت، حسبما ذكرت شبكة «سي إن إن».
بالمقابل تمكن الحزب الجمهوري من المحافظة على الأغلبية في مجلس الشيوخ، حاجزين 51 مقعدًا، مقابل 43 للحزب الديمقراطي، حسب آخر نتيجة غير رسمية أظهرتها «سي إن إن».
وفوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلس النواب، سيؤهلهم لفرض رقابة مؤسسية على رئاسة ترامب، وهو ما من شأنه التأثير سلبيا على أجندة البيت الأبيض في تمرير عدد من الملفات التي يعتبرها ترامب أساسية.
وقد استعاد الديمقراطيون أغلبيتهم في مجلس النواب لأول مرة منذ 8 سنوات، رغم التوقعات التي استبعدت ذلك نظرا لحاجة الحزب للفوز بولايات صوتت لصالح ترامب والجمهوريين مثل انديانا وفيرجينيا الغربية ومونتانا وداكوتا الشمالية.
ويحتاج أي حزب إلى 218 مقعدا على الأقل لضمان الأغلبية في مجلس النواب، بينما يحتاج إلى 51 مقعدا لنيل أغلبية مجلس الشيوخ.
«نجاح هائل… أم خسارة مقلقة»، بالإطلاع على النتائج الأولية لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، تجد أنها لا هذا ولا ذاك، يمكن استعارة وصف صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية لهذه النتائج بأنها «انتصار حزين» للرئيس الأميركي، دونالد ترامب وحزبه الجمهوري.
وضمن ترامب والجمهوريون في تلك الانتخابات السيطرة على مجلس الشيوخ بنسبة 51%، فيما اكتفى الحزب الديمقراطي بنسبة 43% من أعضاء هذا المجلس، بواقع 52 مقعدا للحزب الجمهوري مقابل 44 مقعدا للديمقراطي.
لكن الرئيس الأميركي فقد الأغلبية المريحة في مجلس النواب الأميركي، لمصلحة الديمقراطيين، الذين باتوا يسيطرون على نسبة 50.3% من أعضاء مجلس النواب، بعد فوز 219 نائبا لهم، مقابل فوز 193 نائبا جمهوريا بنسبة 44.4% من أصل 435 مقعدا.
ووصفت شبكة «أن بي سي نيوز» الأميركية فوز الديمقراطيين بأنه «مخرز» في خاصرة ترامب، وسيعيق بشكل قوي عددا كبيرا من سياساته وقوانينه التي يسعى إلى تمريرها.
وأشارت الشبكة الأميركية إلى أن فوز الديمقراطيين، هو «تاريخي» بكل المقاييس، نظرا لأنه الأول من نوعه منذ 8 سنوات بالنسبة للحزب الديمقراطي.
وسيتمكن الديمقراطيون بفوزهم بأغلبية مجلس النواب من «فرض رقابة مؤسسية» على ترامب، وإنهاء السيطرة الجمهورية على مجلسي النواب والشيوخ، ما سيجعل تمرير الرئيس الأميركي للأجندة اليمينية أمرا صعبا، وفقا لشبكة « سي إن إن» التلفزيونية.
وقالت الشبكة الأميركية إن خسارة ترامب ولايات كانت مؤيدة له ومؤيدة للحزب الجمهوري، يرجع إلى اللغة «العنصرية» التي استخدمها ترامب ضد خصومه في الحزب الديمقراطي، وآرائه «العنصرية» تجاه مسائل شائكة، مثل قضايا «الهجرة»، و»الاقتصاد».
لكن مصدر القلق الأكبر، وفقا لما ذكرته صحيفة «واشنطن بوست»، هو أن مجلس النواب يمكنه فعليا هذه المرة أن يستخدم أدوات ترهيب كبرى ضد ترامب، وأن يلوح للمرة الأولى بورقة «العزل».
وينص الدستور الأميركي على أن صلاحيات مجلس النواب لا تقتصر على التصويت على الميزانية، وإقرار مشاريع القوانين، وتوجيه الاتهامات إلى الرئيس وقضاة المحكمة العليا والتحقيق معهم والتي يمكن أن تصل إلى العزل من مناصبهم، بل تصل إلى اختيار رئيس للبلاد، في حالة لم ينل أي مرشح أكثرية في انتخابات الرئاسة.
ولكن رغم صعوبة ملاحقة ترامب، إلا أنه يبدو أن أعضاء مجلس النواب الجدد من الديمقراطيين يسعون إلى إحراج الرئيس الأميركي، مثل ما قاله نائب تكساس، آل غرين، من أن مساءلة ترامب القانونية ستكون من أولوياته في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
زعيمة الديموقراطيين بمجلس النواب: سنفرض ضوابط ومحاسبة على ترامب وإدارته
توعدت زعيمة الديموقراطيين في مجلس النواب الأميركي، نانسي بيلوسي، بفرض «ضوابط ومحاسبة» من جديد على إدارة الرئيس دونالد ترامب، وغمزت من قناة الأخير، مؤكدة أن أميركا سئمت الانقسامات. ومع ذلك أعلنت بيلوسي المعروفة بمعارضتها الشرسة لترامب وإدارته، في الوقت نفسه، أن حزبها لن يشن حربا على الجمهوريين بعدما استعاد السيطرة على مجلس النواب. وقالت زعيمة الديموقراطيين في مجلس النواب، خلال مؤتمر صحافي عقدته امس، بعد تأكد انتقال السيطرة في مجلس النواب إلى الديموقراطيين في الانتخابات التشريعية النصفية، قالت «الأمر اليوم يتخطى الديموقراطيين والجمهوريين. الأمر يتعلق بترميم الضوابط والمحاسبة التي نص عليها الدستور بمواجهة إدارة ترامب»، متعهدة في المقابل بـ»العمل على التوصل إلى تجمعنا، لأننا سئمنا جميعا الانقسامات». وفي أول تعليق لها على النتائج الأولية لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس نقلت قناة الحرة الأميركية امس عن بيلوسي قولها، إن الديموقراطيين سيستغلون فوزهم بأغلبية مقاعد مجلس النواب لتنفيذ جدول أعمال يحظى بتأييد الحزبين لدولة «عانت بما يكفي من الانقسامات». وهذا الانتصار الديموقراطي سيكبل عمل الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة في النصف الثاني من ولايته حتى العام 2020. واستعاد الديموقراطيون مجلس النواب لأول مرة منذ العام 2010، فيما احتفظ الجمهوريون بغالبيتهم في مجلس الشيوخ مع احتمال زيادتها بمقعد أو مقعدين، بحسب شبكات التلفزيون الأميركية.
وفي أول إقرار من ترامب بالهزيمة، على الرغم من إعلانه قبل ذلك أن النتائج كانت رائعة، هنّأ ترامب بيلوسي على فوز حزبها بالأغلبية في مجلس النواب.
**************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
«حزب الله» يخرج جمال سليمان من مخيم المية ومية… إلى سوريا
بعد فترة أكثر من ربع قرن كان خلالها الرجل الأول لـ«حزب الله» وإيران في المخيمات الفلسطينية بمنطقة صيدا، خرج أمين عام حركة «أنصار الله» جمال سليمان منها بطلب وإشراف من «الحزب» نفسه وبرفقته نحو 20 من عائلته والعناصر التابعة له.
وخروج جمال سليمان من مخيم المية ومية جزء من حل يراد منه إعادة الهدوء والاستقرار والحياة الطبيعية إلى المخيم وجواره اللبناني، من دون أن يخرج سليمان وحركته من المعادلة السياسية والأمنية في مخيمات صيدا… فالمعروف عن الرجل أنه ليس مجرد شخص يرتبط دوره بمكان وجوده، وإنما هو حالة أمنية لها أذرع متغلغلة داخل كثير من المخيمات ومرتبطة بمنظومة أمنية أكبر تتخطى حدودها؛ بل وحدود لبنان.
إخراج سليمان تم في إطار عملية استغرقت نحو 6 ساعات وبتنسيق لبناني – فلسطيني، وإثر اجتماع أمني مطول عقد في ثكنة زغيب العسكرية التابعة للجيش اللبناني شارك فيه مسؤول وحدة الارتباط في «حزب الله» وفيق صفا الذي أشرف شخصيا على العملية.
في نحو الواحدة من بعد منتصف الليل توجه موكب يضم عددا من السيارات رباعية الدفع إلى مخيم المية ومية بمواكبة أمنية، ودخل مباشرة إلى المربع الأمني لجمال سليمان الذي كان قد أعد العدة للمغادرة وبرفقته زوجاته الأربع وأبناؤه الستة (حمزة وماهر وخالد وحسن ومحمد ومصطفى) ونحو 10 من مرافقيه والعناصر التابعة له. وبعد نحو 3 أرباع الساعة غادر الموكب المخيم على دفعات حاملا سليمان ومن معه إلى خارج المخيم، ثم إلى خارج صيدا في وجهة أولى إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، ومن ثم إلى وجهته التالية التي ذكرت مصادر مطلعة أنها الأراضي السورية على الأرجح.
وسبق خروج سليمان بوقت قصير تسلم نحو 25 عنصرا من حركة «أنصار الله» مربعه الأمني يتقدمهم المسؤول العسكري للحركة ماهر عويد.
وبخروج سليمان يكون البند الأهم في الاتفاق الذي تم التوصل إليه برعاية «حركة أمل» و«حزب الله» لإنهاء ذيول اشتباكات مخيم المية ومية، قد نفذ ليفتح الطريق أمام تنفيذ باقي البنود؛ وأولها إنهاء حالة الاستنفار وإزالة المظاهر المسلحة من أمام عودة الحياة الطبيعية إلى المخيم، ويكون مخيم المية ومية قد طوى صفحة ارتبط خلالها كثير من الأحداث والتطورات الأمنية فيه بشخص جمال سليمان والظاهرة الأمنية التي يشكلها.
بري: لا جديد في موضوع الحكومة… ونحتاج للدعاء
المطارنة الموارنة طالبوا بإزالة العراقيل… وتيار «المستقبل» أكد أن الحريري قطع الطريق على تمثيل «سنة 8 آذار»
بيروت: كارولين عاكوم
طالب أساقفة الطائفة المارونية في لبنان بتفعيل عمل حكومة تصريف الأعمال «إلى أن يفك أسر الحكومة الجديدة من قيود الخارج والداخل معاً»، في وقت أعلن فيه رئيس مجلس النواب نبيه بري أن لا جديد في موضوع التأليف و«ما زلنا بحاجة للدعاء».
ونقل النواب بعد لقاء الأربعاء النيابي عن بري قوله إن الوضع الحكومي لا يزال على حاله، ولم يطرأ في شأنه أي جديد، وتحديداً فيما يتعلّق بحل عقدة تمثيل «سنة 8 آذار» التي يتمسك بها «حزب الله»، فيما جدّد «اللقاء التشاوري» الذي يضم النواب السنة المتحالفين مع الحزب أمس مطالبته بتمثيله محملاً مسؤولية التأخير لرئيس الحكومة المكلف سعد الحريري.
وعما يقال عن الجلسة التشريعية المقرر عقدها الاثنين والثلاثاء المقبلين، جدد الرئيس بري القول: «إننا في عقد عادي وإن التشريع ضرورة بل أكثر من ضرورة والمجلس سيد نفسه، ومن الطبيعي أيضا أن يقوم بمسؤولياته الوطنية وواجبه وعمله». وأكد «إذا كان المطلوب من قبل البعض تعطيل البلد، فإننا لا ولن نسمح بذلك، وسنقوم بواجبنا والتزاماتنا الدستورية والوطنية في كل المجالات».
أتى ذلك، في وقت نفت فيه «هيئة شؤون الإعلام في تيار المستقبل» «ما ورد على لسان أحد المستوزرين من سنة (حزب الله) والنظام السوري، بأنه سمع من الرئيس نبيه بري أنه لم يسمع من الرئيس المكلف رفضه تمثيل توزير أحد النواب الستة»، وأكد «مصدر في (تيار المستقبل) أن هذا الادعاء لا يمت إلى الحقيقة بصلة، والرئيس المكلف كان حاسماً بقطع الطريق على الموضوع مع الرئيس بري ومع سواه». ورأى النائب السابق والقيادي في «تيار المستقبل» مصطفى علوش في دعوة المطارنة الموارنة تفعيل عمل الحكومة، إشارة إلى أن التأليف بات أمراً مستعصياً، إما بناء على معلومات لديهم، خاصة بعد لقاء البطريرك الراعي المفتي الجعفري أحمد قبلان أول من أمس وتسلميه رسالة لـ«حزب الله»، وإما من باب الحث على الإسراع في التأليف مع تأكيده على أن تفعيل الحريري لحكومة تصريف الأعمال غير وارد.
وأوضح علوش لـ«الشرق الأوسط»: «من غير الوارد بالنسبة إلى الحريري تفعيل حكومة تصريف الأعمال بكل ما للكلمة من معنى مع التأكيد على أنه لن يقف في طريق أي قضايا ملحّة وفق ما ينص عليه الدستور». وأضاف: «أما فيما يتعلّق برسالة الراعي إلى (حزب الله)، فمن المؤكّد أن الأخير لا يولي أهمية للمراجع الدينية، غير المرتبطة بمشروع ولاية الفقيه، بغض النظر عن الاحترام الشكلي لها»، مستبعداً بذلك أن يؤدي تدخّل المراجع الدينية على الخط أي نتيجة في تذليل عقدة «سنة 8 آذار».
وفي ختام اجتماعهم الشهري، طالب المطارنة الموارنة بـ«تفعيل عمل حكومة تصريف الأعمال، حتى تنتظم إلى حد ما شؤون الدولة والمواطنين، إلى أن يفك أسر الحكومة الجديدة من قيود الخارج والداخل معاً»، داعين في الوقت عينه إلى «إزالة العراقيل الطارئة من أمام إعلان الحكومة الجديدة، فتكون هدية عيد الاستقلال الذي يفصلنا عنه أسبوعان، فلا يأتي حزيناً ومخيباً».
ورأى المطارنة أن تصريف الأعمال لا يعني عدم السهر على تنفيذ المشاريع الجارية، ولا إغفال الرقابة الإدارية والمالية على الوزارات والإدارات وحسن سير العمل، ولا الإحجام عن المشاركة في أعمال اللجان النيابية. وهكذا قد يسترد العمل العام بعضاً من احترامه في أعين اللبنانيين والعواصم الصديقة والمنظمات الدولية.
وأسف المطارنة لـ«هبوط التداول السياسي إلى حد تصنيف الحقائب الوزارية بين وازنة وسيادية وخدماتية وما شابه، فيما المطلوب فريق عمل حكومي متجانس، عماد أعضائه الأخلاق والاختصاص والأهلية والخبرة، يتحلقون حول برنامج إصلاحي واقعي وعملي، ويشاركون بمساواة في تنفيذه، فلا يتفرد كل وزير بوزارته وكأنه سيدها المطلق. ولا يطلق العنان للنافذين السياسيين والمذهبيين لتعطيل القانون والعدالة، فيطبقان على شخص دون آخر، وعلى فئة دون أخرى. ولا يفسح في المجال أمام أصحاب أي سلطة مدنية أو أمنية للإفراط بها واستغلالها لمآرب خاصة».
في موازاة ذلك، حمّل «اللقاء التشاوري» الذي يجمع «النواب السنة الستّة»، الحريري مسؤولية وضع عراقيل أمام تشكيل الحكومة، وقالوا في بيان بعد اجتماع لهم أمس: «من يضع العراقيل هو الرئيس المكلف ومن يسانده في هذه الحملة المغرضة التي تفتقد إلى الموضوعية والمعايير الواحدة في التعامل مع كل المكونات النيابية، وتفتقر إلى الحرص على حكومة وحدة وطنية تحفظ التعددية داخل كل طائفة وعلى المستوى الوطني العام»، مضيفا: «ليس من العدل والوطنية أن نساعد على جموح رغبة تيار المستقبل في الاستئثار بتمثيل الطائفة السنية وإلغاء المكونات الأخرى».
وأسف اللقاء «أن يتم استخدام بعض المرجعيات الدينية طرفاً في مسألة سياسية، في الوقت الذي يلجأ فيه الرئيس المكلف إلى الاعتكاف خارج البلاد وعدم إيجاد حلول واقعية، وكأنه غير معني بالأخطار الاقتصادية وغير الاقتصادية التي يلوح بها فيما يشبه التهديد».
ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدر مقرب من «حزب الله» قوله: «إن الكرة الآن في ملعب الرئيس ميشال عون»، موضحاً: «عون وحده القادر على حل المشكلة في ظل عدم قدرة الحزب والحريري على التراجع».
وأضاف: «برأيي لم يعد هناك باب للحل إلا مع رئيس الجمهورية… لا الحريري قادر أن يتراجع، ولا السُّنة و(حزب الله) قادرون أن يتراجعوا. إذا كان الرئيس يريد حكومة فعليه أن يتحمل المسؤولية».