
في حين يسود الصمت المطبق دوائر قصر بعبدا وبيت الوسط الذي توجه قاطنه الى فرنسا، تتجه الأنظار، غداً السبت، الى كلمة الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله التي سيلقيها بمناسبة يوم الشهيد.
مصادر حزب الله ذكرت أن نصرالله سيكون متشدداً في حق سنة 8 آذار بالتمثيل في الحكومة، وهذا يعني بطبيعة الحال، أن كوما التأليف قد تطول. هذا المشهد السوداوي خرقته دعوة رئيس مجلس النواب لجلسات تشريعية الاسبوع المقبل، لكن البنود أو مشاريع القوانين التي قد تقر، ستصطدم بغياب السلطة التنفيذية، وسط تحذيرات دولية للبنان، بضرورة النهوض من كبوة التأليف، لان مطبات كثيرة وملفات شائكة تنتظره.
الواضح أن ثمة من لا يريد للحكومة أن تتألف، لاعتبارات عدة، لكن الواضح أيضاً، ان الوضعين الاقتصادي والمعيشي لم يعودا يحتملان التأجيل، لا سيما أن التقارير الواردة تصف الوضع بأنه “على حافة الانهيار”.
عضو تكتل الجمهورية القوية النائب وهبي قاطيشه يعتبر ان اعتكاف رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري في فرنسا يعني أن الرجل وصل الى أقصى ما يمكن تقديمه في موضوع تأليف الحكومة.
قاطيشه يذكّر عبر موقع “القوات اللبنانية” كيف أن حزب الله فرمل عملية التأليف في المرة الأولى، بعدما اتفق الرئيسان الجمهورية ميشال عون والحكومة المكلف سعد الحريري على الصيغة النهائية، وكيف عمد الى التعطيل مجدداً بعدما ذلل ما سُمي بالعقدة القواتية اخيراً، مصراً على تمثيل سنة 8 آذار. ويضيف، “ضرب حزب الله العهد من بيت ابيه، والحريري بانتظار ما ستؤول إليه الأمور”.
قاطيشه يضع الطابة في ملعب نصرالله في الكلمة التي سيلقيها السبت، مبدياً أسفه لان حزب الله اخذ البلد رهينة، وحوّل نفسه الى “فيتو اساسي” إنْ في موضوع التأليف الحكومي أو في قرار الحرب والسلم.
يقرأ عضو تكتل الجمهورية القوية المرحلة المقبلة بكثير من الحذر، واصفًا إياها بالبالغة الخطورة، “فإذا مر الاستقلال من دون حكومة نكون قد أصبحنا على خط النار، وإذا وصلنا الى السنة الجديدة من دونها أيضاً يكون البلد قد وصل الى المجهول الفظيع، ومن يدري عندها ما ستكون عليه اقتراحات الافرقاء!”.
قاطيشه يؤكد أن “القوات” سيشارك في الجلسات التشريعية لتسهيل حياة الناس، لكنه أوضح في المقابل أن هذه الجلسات لا تستطيع ان تضع خططاً استراتيجية اقتصادية ومالية ولا هي قادرة ايضاً على رسم رؤية مستقبلية لا سيما أن أموال “سيدر 1” لم تصل الى لبنان بعد. “ما نقوم به هو فقط ضرورياً، وهذا الامر لا يسيّر امور الدولة إنما بعض امور الناس الملحة”، على حد تعبيره.
قراءة “القوات اللبنانية” لا يتلاقى معها تكتل لبنان القوي الذي يرى نائبه إدغار طرابلسي أن بوادر حلحلة سيشهدها الملف الحكومي خلال الأيام العشرة المقبلة.
صحيح اننا نعيش مرحلة جمود بعد تصعيد كبير في الخطاب، لكن المفاوضات والتسويات وتدوير الزوايا تسلك طريقا الصحيح، على حد تعبير طرابلسي، الذي عرض عبر موقع “القوات اللبنانية” 3 سيناريوهات للحل: الاول يقضي بتراجع سنة 8 آذار عن “حقهم” تحت الضغط، والثاني ان يعطيهم الرئيس المكلف من حصته. أما الثالث، ان يعمد الثنائي الشيعي (حركة امل – حزب الله) الى تمثيلهم من ضمن حصته.
ويشدد على ألا شيء يستمر على ما هو عليه لا سيما في السياسة، إذ تعمد المجموعات الصغيرة دائماً الى رفع سقف مطالبها كي تمثل، وهذا يحصل في كل دول العالم، مع فارق يسجله لبنان يتمثل بالوضع الاقتصادي السيء، وأوضاع ادارية يشوبها الفساد ما يجعل الأمور أكثر تعقيداً. ويضيف، “سنذهب الى حلحلة تدريجية وسيضطر الأفرقاء المحليون الى إيجاد الحلول تلافياً للضغوط الأميركية”.
ويرى أن الجلسات التشريعية من شأنها تحريك الأمور الحكومية إيجاباً، “هذا الامر حصل في المرة السابقة، عندما انعقدت الجلستان التشريعيتان وسيكون مماثلاً هذه المرة”، معتبراً اننا “لسنا على شفير الانهيار على الرغم من أن الوضع الاقتصادي صعب”.
كتلة المستقبل تنسجم الى حد كبير مع موقف “القوات اللبنانية”، وتنتظر ان يقوم حزب الله بتقديم أسماء ممثلي كتلة الوفاء للمقاومة في الحكومة.
هذا الموقف عبّر عنه النائب محمد الحجار لموقع “القوات”، متمنياً أن يعود حزب الله إلى ذاته ويراجع سقف المطالب التي رفعها بوجه تأليف الحكومة، وأن يتخلى عن عقدة لم تكن أصلاً موجودة. حتى ولو طُرحت في وقت سابق، فإن الجواب صدر حينها من الرئيس المكلف بأنه لا يتناسب مع رؤيته في التأليف، إن لجهة الاعتبارات من حيث تمثيل الكتل البرلمانية أو لجهة الفريق الحكومي المتجانس، لان الحريري يريد ان تكون هذه الحكومة منتجة في وجه تحديات المرحلة.
ويؤكد الحجار أن “المستقبل” سيشارك في الجلسات التشريعية الاسبوع المقبل، وكل ما يقع تحت عنوان تشريع الضرورة لتسهيل أمور الناس سنشارك فيه”.
لحركة أمل موقف مغاير، فهي لا ترى في تأليف الحكومة تنازلات من عدمها، برأيها أن توزير احد سنة 8 آذار موضوع قد تم التداول فيه مع بداية تكليف الرئيس الحريري، عندما تم الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية، وذُكر موضوع السنة من خارج كتلة المستقبل منذ الأساس.
لا يخفي عضو كتلة التنمية والتحرير فادي علامة أن الامور تراوح مكانها، لكنه يشدد على أن الدعوات الى الجلسات التشريعية الاسبوع المقبل، اتت من منطلق انه من الضروري إكمال الحياة الدستورية، في رسالة مفادها ان مؤسسات الدولة لا بد ان تكون منتظمة وان تقوم بعملها، وان تطلق عجلة التشريع لأن هذا أمر دستوري.
ويشير لموقع “القوات اللبنانية” أن الجلسات التشريعية التي ستعقد على مدى يومين، حددت، ومن واجب مجلس النواب العمل على الكثير من القوانين ومشاريع القوانين، كسباً للوقت، لافتاً الى أن جميع الكتل مهتمة بهذه الجلسات التي سيكون على جدول أعمالها 32 بنداً، ابرزها تأمين اعتمادات الفيول لملف الكهرباء إضافة الى اعتمادات أدوية السرطان وبنود على علاقة بقروض طويلة الأمد.
علامة يقر بانه من دون سلطة تنفيذية لا يمكن لمشاريع القوانين أن تسلك طريقها التنفيذية، لكنه في المقابل يؤكد ان الأعمال التشريعية لا يمكن أن تتوقف كل هذا الوقت بانتظار ولادة الحكومة. “الجميع يعوّل على مؤتمر سيدر، وبذلك نكون ايضاً قد سرعنا الآلية، على امل انه عندما تتشكل الحكومة يكون كل شيء حاضراً”.
من جهته، يعلّق عضو كتلة اللقاء الديمقراطي النائب بلال عبدالله على الموضوع، “لبنان يعيش مرحلة سوداوية وإذا استمر الوضع على ما هو عليه فإن النتائج لا تحمد عقباها، آن الاوان لوضع حد لهذا الترف السياسي الذي يعيشه البعض والذي فرضه علينا”. ويجزم لموقع “القوات اللبنانية” أن حجم الأزمات المحلية والإقليمية والدولية أكبر بكثير من حصة وزير أو حقيبة، وهناك قرار بتأخير تشكيل الحكومة.
يلخص المرحلة بـ”عدم وعي” لما يجري، “لأنه في حال استمر الفراغ، سيؤدي الى دولة فاشلة بكل المقاييس، وهي في التعبير القانوني والدستوري “دولة غير قابلة للحياة”، معرباً عن قلقه من ان تكون هذه الممارسات مقصودة، لان هناك خطرا على انهيار الاقتصاد والنفط بغياب سلطة تنفيذية قادرة على اتخاذ القرارات الحازمة.
ويرى عضو كتلة اللقاء الديمقراطي أن الجلسات التشريعية الأسبوع المقبل عادية لأن هذه المؤسسة الدستورية تقوم بواجبها، وبذلك يكون النواب قد قاموا بواجبهم ووجهوا رسالة الى الداخل والخارج بأن البلد لديه مؤسسات منتظمة لا تزال قادرة على العمل علّ البعض يعي ضرورة تأليف الحكومة.
وبين الخطر المحدق ومحاولات إيجاد الحلول، يتمسك حزب الله بقراراته، هذا ما تلخصه قراءة الصحفي المتخصص بشؤون الحزب قاسم قصير، الذي يؤكد أن حزب الله سيتابع معركته في تمثيل أحد سنة 8 آذار، وكل ما يقبل به هؤلاء النواب، الحزب موافق عليه.
ويرى قصير في حديث لموقع “القوات اللبنانية” أن حزب الله يعتبر تمثيل سنة 8 آذار ضروري ومحق، وقد انتظرت الحكومة 5 أشهر لحل الأزمة المسيحية، وبالتالي يمكنها الانتظار لحل هذه القضية.
بحسب قصير، الكرة اليوم لدى الحريري لا عون، وعلى الرئيس المكلف أن يعترف بالتعددية السياسية داخل الساحة السنية، محملاً إياه مسؤولية أي تأخير في التأليف، ويضيف، “حزب الله مستعد لاي تعاون لحل المشكلة لكن بما يقبل به السنة المستقلون”.
قصير يلفت الى أن موقف نصرالله، السبت، سيتناول حيثية موقف الحزب من عملية التأليف، لكن الحلحلة مرتبطة بالمبادرات التي ستطرح، واي موقف إيجابي سيكون رداً على اي حلحلة من قبل رئيس الحكومة المكلف.
وفي حين ينفي قصير أن يكون تأخير تشكيل الحكومة مرتبط بالعقوبات الاميركية على إيران، يذكر بان حزب الله طالب منذ البداية بالإسراع بتأليف الحكومة، ويتابع، “لو ان حزب الله ينتظر العقوبات لما طالب بالاستعجال بالتشكيل ولا يوجد أي تأثير للعقوبات على الموضوع الحكومي، والمصارف اللبنانية تتعاطى مع العقوبات بشكل عملي”.
