بدنا نبقى ع ضو: كهرباء زحلة مثلاً

كتبت جومانا نصر في “المسيرة” – العدد 1686

ليلة الشموع في ليل الجمهورية

بدنا نبقى ع ضو: كهرباء زحلة مثلاً

 

من 24 على 24 ساعة نور إلى 24 ساعة تقنين وربما ظلمة وشموع في قضاء زحلة. هكذا رسمت وزارة الطاقة والمياه بشخص وزيرها سيزار أبي خليل استراتيجية الكهرباء في قضاء زحلة الذي اختبر الضوء 24 ساعة على 24 على مدى 4 أعوام من خلال الإمتياز الذي امتلكته شركة كهرباء زحلة. وبدل أن تنسحب هذه التجربة – الحلم على مساحة ال10452 كلم مربع أقله منذ تعاقب وزراء من جهة سياسية واحدة على هذه الوزارة منذ أعوام كان القرار بوقف العمل بامتياز الشركة الذي تنتهي مدته القانونية في 31- 12- 2018. خلفية قرار سحب الإمتياز قد تكون مبررة في الظاهر بارتفاع التكلفة. لكن رئيس مجلس إدارة ومدير عام شركة كهرباء زحلة أسعد نكد أبدى ليونة واستعدادا لتخفيضها. ماذا في خلفيات القرار إذاً؟ ربما الكثير من سياسة «الكيديات» أو الضغط أكثر على من صدّق وعدا إنتخابيا. فسقط المرشح ومعه الوعد بتمديد الإمتياز في الشركة. لكن بقي صوت «الزحالنة»: بدنا نبقى ع ضو24/24 يعني رح نبقى ع ضو». فهل ثمة من يشكك بصدى صوت أبناء دار السلام ومربى الأسود؟ وهل سيقتنع من عاشوا نعيم ال24 على 24 ساعة نور بإضاءة شمعة بدلا من أن يلعنوا الظلام تماما كما كان حال اللبنانيين ليل 6 تشرين الثاني؟

 

على ضوء الشموع وقناديل الغاز استعاد اللبنانيون ذكريات أيام فكروا أنها دخلت صفحات تاريخ الحرب اللبنانية. أضاؤوا الشموع وحقنوا غاز «اللوكس» بناء على قرار اتخذه أصحاب المولدات الكهربائية بإطفاء محركاتهم رفضا لما يعتبرونه أنه تعنت من وزير الإقتصاد وتسطير مذكرات توقيف في حق بعض أصحاب المولدات الذين لم يلتزموا بقرار الوزارة تركيب عدادات. فكان العقاب للبنانيين الذين قبلوا العيش تحت رحمة أصحاب المولدات وفشل مؤسسة كهرباء لبنان ووزارة الطاقة في تأمين التيار الكهربائي بعد 28 عاما على انتهاء الحرب. تلك الليلة في 6 تشرين الثاني 2018 كانت لعنة اللبنانيين على ضوء الشمعة  لأنها كشفت المستور وعكست بشعاعها على مشاريع الفساد والإحتكار والتلاعب بمصير الإنسان وأحلام الأجيال الطالعة. تلك الليلة أطفأت غالبية اللبنانيين أضواء الخيبة التي أعمت بصيرتهم لأعوام وأداروا محركات شموع الحقيقة التي ستضيء مستقبل أولادهم وعلى ضوئها سيقرأون ويصححون ربما بعضا من قناعاتهم.

 

ليلة الشموع تلك أضاءت على الكثير. لكن أبناء زحلة والقضاء قالوا كلمتهم سلفا: لا عودة للمولدات، ولا احتكار ولا تسلط بعد اليوم من خلال ممارسات البعض الكيدية ولا عودة حتى لخدمة مؤسسة كهرباء لبنان وسياسة الفساد والهدر والظلام والتاريخ لن يرحم من يقف في وجه هذا الإجماع الشعبي بكل أطيافه المطالب بحقه. هذه الصرخة ما كانت لتترجم من دون النزول إلى الشارع فكان قرار الإعتصام صباح السبت 17 تشرين الثاني أمام سراي زحلة الحكومي. لكن إعلان الرئيس بري عن فتح دورة تشريعية يومي الإثنين والثلثاء 12 و13 تشرين الثاني بدّل أجندة التحرك فكان القرار بتقديم موعد الإعتصام ليتزامن مع موعد انعقاد الجلسة صباح الإثنين الجاري أمام مقر شركة كهرباء زحلة للمطالبة بتمديد عقد امتيازها لمدة سنتين قبل 15 كانون الأول المقبل.

وكان تقدم كل من النائبين في تكتل الجمهورية القوية جورج عقيص وسيزار المعلوف، والنائب عاصم عراجي، من كتلة تيار المستقبل، باقتراح قانون معجل مكرر يرمي إلى تمديد مدة امتياز شركة كهرباء زحلة سنتين إضافيتين وفقا للشروط والأحكام الواردة في عقد الإمتياز المنقضي. إضافة إلى تأمين الشركة التيار الكهربائي للمشتركين في نطاق امتيازها وصيانة الشبكات وإتمام التصليحات 24/24 ساعة يوميا والإلتزام التام بتطبيق جميع التعريفات الصادرة عن وزارة الطاقة والمياه لا سيما تعرفة المولدات الخاصة المحددة شهريا من قبلها كحد أقصى.

 

تحرك نائبي «تكتل الجمهورية القوية» أثار أكثر من علامة استفهام لدى بعض الأهالي والمسؤولين سيما وأن مشروع القانون الذي تقدما به مع النائب عراجي يصب في مصلحة شركة كهرباء زحلة التي يرأس مجلس إدارتها المرشح على لائحة لبنان القوي في الإنتخابات النيابية الأخيرة. لكن جواب نائبي زحلة كان في إقرار مشروع القانون والتعاطي مع القضية من خلفية حاجة ومطالب أهالي القضاء من دون الدخول في زواريب وحسابات سياسية ضيقة. وعليه كانت الأسئلة التي تقدم بها النائب عقيص إلى الحكومة بواسطة رئاسة مجلس النواب عن وضع كهرباء زحلة مع انتهاء مدة الإمتياز: «ما هي الإجراءات التي اتخذتها وزارة الطاقة والمياه ومؤسسة كهرباء لبنان من أجل تأمين البدائل العملية للمواطنين في حال عدم تجديد الإمتياز المذكور وفق ما وعد به وزير الطاقة؟ وكيف يمكن لمؤسسة كهرباء لبنان أن تتعهد بتأمين الكهرباء 24/24 ساعة يوميا ضمن نطاق كهرباء زحلة الجغرافي، من دون تأمين التيار الكهربائي على الأراضي اللبنانية كافة؟ وإذا فعلت، ألا يكون ذلك خرقا لمبدأ المساواة أمام القانون وتجاه استفادة المواطنين من الخدمات العامة؟

 

أسئلة النائبين عقيص والمعلوف استقياها من وجع أهالي زحلة وخشيتهم من حرمانهم من خدمة كهرباء زحلة التي عاشوا على نعيمها طيلة أربعة أعوام وبخدمة «خمس نجوم» كما يصفها أحد كبار التجار في القضاء. واستجابة لمطالب غالبية الناس كونها تدخل في صلب واجبات النائب الذي يعنى بالمصلحة العامة يشدد النائبان على ضرورة طرح مشروع القانون المعجل المكرر في الجلسة التشريعية المقررة خصوصا أن الإقتراح يرمي للتمديد إلى حين إيجاد حل نهائي لأزمة كهرباء لبنان. وبالنسبة إلى الصرخة التي أطلقها عدد من المكلفين على ارتفاع تكلفة الفواتير والتي اتخذها أحد نواب المنطقة بطلب من مرجعيته السياسية كذريعة لتوجيه أصابع الإتهام إلى شركة كهرباء زحلة وبالتالي الإعتراض على التمديد أشار النائب عقيص إلى أن الإقتراح يتضمن التزام كهرباء زحلة بالتعرفة الصادرة عن وزارتي الطاقة والإقتصاد والإلتزام بدفتر الشروط وكل الجوانب القانونية مغطاة بهذا الإقتراح بهدف التوفير على الناس.

 

الصرخة التي سيطلقها أبناء زحلة وهيئاتها الإقتصادية صباح الإثنين 12 تشرين الثاني في الإعتصام الذي سينفذ تحت شعار «الحفاظ على الكهرباء 24/24» سيتردد صداها في كل لبنان الذي عاش ليل 6 تشرين الثاني على أنوار الشموع بعدما نفذ أصحاب المولدات الكهربائية تهديداتهم بإطفائها بين الساعة الخامسة والسابعة ليلا. وهنا يسأل أحد المعنيين في مدينة زحلة «ماذا قدمت لنا وزارة الطاقة من بديل عن شركة كهرباء زحلة؟ وهل سيتمكن الوزير سيزار أبي خليل من تأمين الكهرباء 24/24 ساعة للقضاء بعدما حظينا بهذه النعمة طيلة 4 أعوام؟». أضاف: «لن نرضخ لكل ما يحاك من مشاريع ولن نرضى بالعودة إلى العتمة مهما كلف الأمر أما بالنسبة إلى التكلفة فالمسألة باتت شبه محسومة لأن رئيس مجلس إدارة كهرباء زحلة أسعد نكد تعهد بإعادة النظر بالتكلفة المرتفعة لا سيما بالنسبة إلى المؤسسات التجارية والسياحية. عدا ذلك لن نتراجع عن مطلبنا بضرورة تمديد الإمتياز سنتين إضافيتين كما ورد في اقتراح القانون المعجل المكرر الذي تقدم به النواب جورج عقيص وقيصر المعلوف وعاصم عراجي. وفي حال لم يتم ذلك هناك خطوات تصعيدية مقررة لأننا لن نعود إلى زمن العتمة ولن نخضع لسياسة وزارة الطاقة التي كشفت كهرباء زحلة فشلها منذ 12 عاما. وإذا كان الوزير أبي خليل عاجزا عن تفريغ حمولة الباخرتين الجزائريتين من الفيول فكيف سيؤمن الكهرباء لقضاء عاش على مدى 4 أعوام في الضوء 24/24 ساعة؟ ناهيك عن الخدمات التي تؤمنها كهرباء زحلة في حال حصول أي عطل على الشبكة بحيث يتم إصلاحه في أقل من ساعتين. فهل يعدنا الوزير أبي خليل بتأمين هذه الخدمات مع تحول كهرباء زحلة إلى مؤسة كهرباء لبنان؟

 

التجربة ماثلة أمام أعينهم على كافة الأراضي اللبنانية. وبدل أن تنسحب تجربة كهرباء زحلة على مساحة ال10452 يخرج من يطالب بوقف العمل بالإمتياز لغايات يصفها مصدر في مدينة زحلة بالكيدية بعدما أثبتت نتائج الانتخابات النيابية في قضاء زحلة أن الصوت الزحلاوي لا يصب إلا في صناديق الوفاء لشهداء المدينة وللجمهورية القوية. ويضيف المصدر أن قرار ترشح رئيس مجلس إدارة كهرباء زحلة أسعد نكد والذي كان مقربا من حزب «القوات اللبنانية» على لائحة العهد القوي في زحلة جاء بعد تعهد رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل بتوقيع التمديد على الإمتياز الذي تنتهي مدته في 31 -12- 2018 . لكن الصوت الزحلاوي كشف المستور وأسقط الأقنعة. وبخسارة نكد أصوات الزحالنة خسر المقعد النيابي وكل الأموال التي تكبدها خلال الحملة وكذلك تعهد الوزير باسيل بتمديد الإمتياز لكهرباء زحلة.

 

«بدنا نبقى ع ضو، يعني رح نبقى ع ضو» قالها أبناء زحلة وسيرددونها صوتا واحدا في اعتصام الإثنين أمام مقر شركة كهرباء زحلة. وهذا الإعتصام السلمي لن يكون إلا إنذارا وتمهيدا لخطوات تصعيدية في حال لم يقع على اقتراح القانون المعجل المكرر الذي تقدم به نواب زحلة عقيص والمعلوف وعراجي. هم لا يريدون إلا حقهم في الكهرباء 24/24 ساعة تلك التجربة التي لا تزال حلما عند اللبنانيين منذ 28 عاما وسيلا من الوعود على عهد وزراء التيار الوطني الحر الذين تعاقبوا على الوزارة منذ 12 عاما.

 

بدنا نبقى ع ضو ولن نعود ساعة إلى زمن العتمة. هي صرخة نابعة من صميم القلب  ليست مجرد تهويل ولا انصياعا أو تبعية لمسؤول أو زعيم. هي صرخة نابعة من واقع خدماتي ومبادرة إنمائية ريادية عاشها أبناء مدينة زحلة و16 بلدة أخرى على مدى أربعة أعوام. واليوم يخرج من يقول لهم «إنتهى زمن العيش في الضوء». لكن الجواب عند أبناء زحلة حاسم ونهائي: «لاللعودة إلى الظلام والمولدات. والتاريخ لن يرحم من يقف في وجه هذا الإجماع». فهل يأتي من يلعن ضوء الشمعة ويستكتر على أبناء زحلة وباقي البلدات ضوء الكهرباء 24/24 ساعة؟ ثمة من يجزم بأن اقتراح القانون سيوقع لكن حتما بعد أن يقبض المعترضون عليه الثمن ولو بالتراضي وتقاسم الأرباح من تحت الطاولة.

 

قد نحسد أهالي زحلة الذين عايشوا نعمة الضوء 24/24 ساعة وقد يطول زمن الحسد لسنتين إضافيتين فيما لو تم التوقيع على اقتراح القانون المعجل المكرر. أما نحن فسنلعن حتى ضوء الشمعة لأنه أسقط كل الأقنعة وكشف ما تبقى من مستور لدى أهل الكهف.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل