
افتتاحية صحيفة النهار
عون لا يلتزم والحريري لا يقبل “ودائع”
لا جديد بدل أو سيبدل في الايام المقبلة اي شيء في ازمة تأليف الحكومة الجديدة خصوصا ان ما سجّل من لقاءات وتحركات في الساعات الاخيرة لم يتخط الاطار الشكلي، كما ان مجمل المعطيات تشير الى ان الكلمة التي سيلقيها الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله اليوم لن تتضمن أي مفاجأة من شأنها تغيير صورة الأزمة التي تسبب الحزب بفصلها الاخير. وفيما بدا واضحا ان استقبال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون امس وفد النواب السنة الستة لـ8 آذار لم يحقق أي نتائج من شأنها ان تبدّل اي موقف اساسي من عقدة تمثيل هؤلاء النواب في الحكومة، تتجه الانظار الى كلمة السيد نصرالله اليوم في ذكرى “يوم الشهيد”، والمواقف التي سيطلقها ولا سيما منها تلك المتعلقة بالحكومة.
وأبلغ مصدر في الحزب “النهار” ان الكلمة ستتناول “المطلب المحق للنواب السنّة المستقلين في التمثل بوزير واحد في الحكومة العتيدة، وعدم تراجع حزب الله عن هذا المطلب”.
وبعدما طالب الحزب بفتح حوار مع “اللقاء التشاوري” للاستماع الى وجهة نظر نوابه، جاء اللقاء أمس في بعبدا والذي وصفه أكثر من نائب مشارك فيه بأنه كان “إيجابياً” ليشكل تطوراً بارزاً من وجهة نظر النواب الستة والحزب. وقال المصدر، إن هذا اللقاء هو “خطوة على الطريق الامثل لحل ما بات يعرف بالعقدة السنية، لكن العقدة الاساسية تبقى لدى الرئيس المكلف سعد الحريري ومدى استعداده للتعامل الايجابي مع المطلب المحق”.
لقاء بعبدا
اما لقاء رئيس الجمهورية ونواب سنّة الثامن من اذار فلم يكن سوى لقاء لوصل ما انقطع ولاستمرار البحث في مواقف متناقضة لم تلتق على قاسم مشترك. وهذه كانت باختصار حصيلة جلسة المكاشفة بين الرئيس عون والنواب السنّة الستة لـ8 آذار الذين شرحوا وجهة نظرهم متمسكين بتوزير واحد منهم والمشاركة في الحكومة “انطلاقاً من تمثيلهم لشريحة واسعة من الطائفة السنية”. وعلمت “النهار” انهم لفتوا الرئيس عون الى انه وضع مع الرئيس المكلف معايير التوزير وفق نتائج الانتخابات على القانون النسبي، وذكٌروا بطريقة التعامل مع عقدة تمثيل النائب طلال ارسلان وان يكن من خلال تأليف كتلة له مسيحية من “التيار الوطني الحر”، وكيف عولجت العقدة المسيحية بتمثيل أوسع شريحة وخصوصاً بمشاركة الفريقين الفائزين. وتساءلوا: “لماذا السنة وحدهم يمنع عليهم ما يجوز لغيرهم؟” وأكدوا انهم “لن يتنازلوا عن أحقية توزير واحد منهم احتراماً للأصوات التي انتخبتهم، وأياً يكن النائب الذي يتم اختياره وزيراً فيكون ممثلاً لهم جميعاً. واطلعوا الرئيس عون على انهم سيتابعون جولتهم على كل القيادات المعنية، “بمن فيها البطريرك الماروني الذي اتخذ موقفاً سلبياً من مطلبهم، كما انهم ينتظرون عودة الرئيس الحريري للقائه ومحاورته”.
ونقلت مصادر النواب الستة عن رئيس الجمهورية “تفهماٌ وليس تجاوباً مع مطلبهم”، واعداً بمتابعة البحث في الوضع مع الرئيس المكلف.
ووصفت مصادر مطلعة في بعبدا اللقاء بانه كان “مريحاً وأعاد وصل ما كان مقطوعا”. وقالت “إن رئيس الجمهورية استمع الى وجهة نظرهم، وشرح لهم وجهة نظره بالوقائع منذ استشارات التكليف، التي شارك فيها كل منهم اما ضمن كتلة اخرى وإما مستقلاً ولم يأتوا كتلة واحدة “. ووعدهم بدرس الوضع وبنقل وجهة نظرهم الى الرئيس الحريري.
ورداً على المقارنة مع كتلة النائب ارسلان وانه تم تكوينها من نواب “التيار الوطني الحر” من اجل توزير ارسلان وعدم حصر التمثيل الدرزي بجهة واحدة، أوضحت المصادر ان “كتلة ضمانة الجبل” أعلنت قبل الانتخابات وحضر أعضاؤها الى الاستشارات النيابية معاً في كتلة واحدة. وليست بعبدا من يحدد الكتل بل تدرج مواعيدها بعد سؤال اصحاب الشأن في حينه. وليس رئيس الجمهورية المسؤول عن توزيع الكتل. واكدت المصادر ان رأي الرئيس عون لا يزال على حاله في شأن توزيع تمثيلهم الا انه لم يقل شيئا في موضوع توزيرهم باستثناء انه سيدرس الوضع مع الرئيس الحريري في ضوء ما قالوه ووعد خيراً بدرس الوضع وما يمكن القيام به.
الحريري: لا ودائع
ومع بقاء ان عقدة تمثيل سنة 8 آذار على حالها، عكست المقدمة الاخبارية لمحطة “تلفزيون المستقبل ” مساء أمس موقفاً متشدداً من التحركات الاخيرة اذ قالت: “سواء طالب النواب الستة بتوزير احدهم في الحكومة العتيدة أو راهنوا على المطالبة بتوزير من يمثلهم من غير النواب فان تحركهم وزياراتهم المكوكية لها هدف واحد لا ثاني له هو تنفيذ أمر عمليات بخرق التمثيل الوزاري للرئيس المكلف سعد الحريري وادخال وديعة من الودائع السورية أو الايرانية الى طاولة مجلس الوزراء”. وأضافت: “هؤلاء لا يملكون من قوة القرار سوى القوة التي تقف وراءهم وترعى تعطيل المسار الحكومي”. وشددت على ان الرئيس الحريري” لن يتراجع في هذا الشأن عن موقفه المعلن ولن يسلم تحت اي ظرف من الظروف بوجود أي وديعة للمخابرات السورية على طاولة مجلس الوزراء. فالرئيس المكلف يكلف نفسه وفقا للدستور ونتائج الاستشارات النيابية تأليف حكومة وفاق وطني تتمثل فيها المكونات السياسية الرئيسية في البلاد لكنه لن يكلف نفسه الذهاب الى حكومة تتسلل اليها ودائع علي المملوك وحملة الشهادات العليا بالتسويق والتنظير للسياسات السفلى للنظام السوري”.
وسط هذه الاجواء ومع الاستعدادات التي بدأت لاحياء عيد الاستقلال في 22 تشرين الثاني، تفقد قائد الجيش العماد جوزف عون امس قيادة فوج الحدود البرية الثاني في بعلبك وازاح الستار عن نصب تذكاري للنقيب الشهيد الياس الخوري داخل الثكنة التي اعيدت تسميتها باسمه. كما ازاح الستار عن نصب تذكاري اخر عند جسر العاصي. ثم دشن طريق “فجر الجرود ” التي تمر من وادي رافق الى جرود القاع ورأس بعلبك.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت “الجمهورية”: محطتان تحدِّدان مصير الحكومة… وبرّي: تعطيل المجلس ممنوع
محطتان بارزتان يفترض أن تحدّدا وجهة الاستحقاق الحكومي المُعطّل، الأولى خطاب الامين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله اليوم والموقف الذي سيعلنه تجاه عقدة تمثيل «سنّة 8 آذار»، وتوحي أجواء ما قبل الخطاب بأنّ نصرالله سينزع تهمة تعطيل تأليف الحكومة عن الحزب، ويُلقي كرة الحل في ملعب الرئيس المكلف سعد الحريري، وضمناً في ملعب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، مشدداً على أحقيّة تمثيل هؤلاء النواب، وأنهم الجهة المعنية بالتفاوض معها لبلورة الحل. وأمّا المحطة الثانية فهي عودة الحريري الى الاستقرار في بيروت مُنهياً زيارته الباريسية، ليشّكل الأسبوع المقبل مختبراً متجدداً للنيّات تحدّد فيه الاتصالات التي يفترض أن تنطلق بعد عودته لتحديد المسار، إن في اتجاه الحلحلة، والتي تبدو مُستعصية حتى الآن، أو في اتجاه التعقيد. وهذا معناه انّ الحكومة ستمكث طويلاً على رَف التعطيل.
الواضح عن الأجواء المحيطة بهذه العقدة أنها أعادت بناء جدار سميك في طريق الحكومة، واذا كان تيار «المستقبل»، المُطمئن الى موقف رئيس الجمهورية، قد حسم قراره مسبقاً بعدم التراجع امام محاولات الضغط التي يمارسها بعض القوى، وفي مقدمها «حزب الله»، لفَرض تمثيل كتلة نيابية مفتعلة، في الحكومة، في عملية تُشتَمّ منها رائحة احتيالية على التأليف، خصوصاً انّ ثلثي هؤلاء النواب الستة، قد تمثلت كتلهم الأم في الحكومة، أي كتل حركة «أمل» و«حزب الله» وتيار «المردة»، فإنّ الاجواء السائدة في جانب النواب الستة تؤكد انّ قراراً واضحاً قد اتخذ (من جانب «حزب الله»)، بعدم السماح بتأليف الحكومة بمعزل عنهم. في وقت لوحظ انّ الحزب، يسعى في الفترة الاخيرة، الى أن ينأى بنفسه عن التعطيل.
وفي هذا السياق، قالت مصادر الحزب لـ«الجمهورية»: «انّ «حزب الله» ليس في موقع المتهم، بل هو أعلن موقفه صراحة بأنه يدعم الى النهاية حقّ نواب اللقاء التشاوري بالتمثيل في الحكومة أسوة بغيرهم، وبناء على حقهم في ذلك، الذي أكّده فوزهم في الانتخابات النيابية وأوجَبته ثقة الشريحة الواسعة من المواطنين بهم. موقف هؤلاء النواب صَلب، و«حزب الله» يتضامن معهم، ويعتبر انّ كرة الحل في ملعب الرئيس المكلف.
وليلاً، قالت مصادر «المستقبل» لـ«الجمهورية»: «انّ موقف الرئيس سعد الحريري على حاله، وهو لن يتراجع عن رفض توزير سنّة 8 آذار».
وأضافت: «نحن غير معنيين بكل حركة هؤلاء بأيّ شكل من الاشكال، ونكرّر انّ الحل عند الفريق الآخر الذي ابتدَعَ هذه البدعة، والتي نكرر انها لن تمر».
إتصالات حثيثة
وكان اليومان الماضيان قد شهدا حركة اتصالات هاتفية حثيثة، خصوصاً ما بين بعبدا وعين التينة، وبين بعبدا وباريس، وكذلك بين عين التينة وباريس، وسجّل أكثر من اتصال بين الحريري والوزير علي حسن خليل، الّا انّ هذه الاتصالات لم تبدّد الاجواء الضبابية، ولكن تم التوافق على إطلاق حركة اتصالات مكثفة خلال الاسبوع المقبل. إلّا أنّ السؤال الذي تفرضه هذه الإتصالات هو: هل ستؤدي الى نتيجة، لا بل هل ستنطلق فعلاً؟
مصادر سياسية معنية بملف التأليف تعلق آمالاً على إمكان توصّل هذه الاتصالات الى حلحلة للعقدة السنية، ذلك انّ الاطراف المعنية بها، مُتصلّبة الى حد يَنعى إمكانية التراجع، فالرئيس المكلف أبلغ الى الجميع أنّ حكومته جاهزة وينقصها فقط 3 اسماء حتى الآن يمتنع «حزب الله» عن تقديمها، وانه، أي الحريري، غير معني بأيّ تراجع او تنازل او رضوخ للشروط التي تفرض عليه، فأيّ خطوة من هذا النوع تعدّ بمثابة الانتحار بالنسبة إليه.
نصائح أوروبية
على انّ اللافت للانتباه في حلقة التعقيد المتجددة، هو النصائح الاوروبية التي تواصلت في الفترة الاخيرة، وشدّدت على التعجيل بتأليف الحكومة، ويبرز فيها تأكيد فرنسي متجدد تمّ إبلاغه الى كبار المسؤولين في الدولة، أنّ باريس تنظر بعين القلق الى بقاء الوضع الحكومي في لبنان معطلاً، خصوصا أن ثمة استحقاقات مهمة تنتظره في الفترة المقبلة، والتأخير المتواصل في تشكيل الحكومة يُرتّب عليه خسائر كبرى وأضراراً قد يصبح من الصعب عليه احتواؤها.
وبالتالي، فإنّ باريس تدعو جيمع الاطراف في لبنان الى تأليف حكومتهم في أسرع وقت ممكن، والشروع فوراً في إيجاد المعالجات للوضع الاقتصادي الدقيق في لبنان، والذي يؤكد المسؤولون اللبنانيون انه بلغ نقطة الخطر الشديد.
والأمر نفسه أكدت عليه بريطانيا، وعبّر عن ذلك الوفد البرلماني البريطاني الذي يزور لبنان حالياً، حيث عكس أعضاء في هذا الوفد استغراباً للتأخير في تشكيل الحكومة. وكذلك عكسوا الخشية من أن يفتح هذا التأخير الباب على بروز سلبيات، في وقت انّ لبنان، الذي ينعم باستقرار أمني ملحوظ، هو في أمسّ الحاجة الى الاستقرار السياسي والاقتصادي.
واذا كان مؤيّدون لتمثيل «سنّة 8 آذار» يتحدثون عن ظلم متعمّد لهؤلاء على يد الرئيس المكلف، ويعتبرون انّ زيارته لفرنسا ومكوثه فيها طوال هذه الفترة بالتزامن مع تفاعل عقدة تمثيلهم، هو بمثابة «اعتكاف مقنّع»، فإنّ المعارضين لهذه المسألة، وفي مقدمهم تيار «المستقبل»، ينفون بنحو قاطع فرضية الاعتكاف، ويؤكدون في الوقت نفسه انّ الحريري ماضٍ في موقفه وموقعه، ولن يعطي احداً ما هو ليس حقاً له. وبالتالي، فإنّ المشكلة وحلها في يد مَن افتعلها.
مرجع سياسي
وحول هذا الأمر، سألت «الجمهورية» مرجعاً سياسياً، عمّن يعطل الحكومة؟ فقال: «لو انّ معياراً واقعياً قد اعتمد من الاساس، في تأليف الحكومة، لَما كنّا وصلنا الى ما وصلنا اليه. وفي أّي حال هذا الطرف يقول شيئاً، وذاك الطرف يقول نقيضه، وأمام هذا التناقض فإنّ حل هذه العقدة يكون عبر تطبيق المثل الشعبي القائل «اللي طلّع الحمار على الميدنة… ينزلو».. ولكنني امام هذا الوضع لست متفائلاً، وصرت متشائماً الى حد اننا قد لا نرى حكومة في المدى المنظور، وثمة خاسر وحيد في هذا الوضع، وهو البلد. عيب ان يكون مصير بلد كامل معلقاً على حقيبة وزارية».
الّا انّ مصادر مؤيّدة لموقف الحريري، قالت لـ»الجمهورية»: «انّ عقدة تمثيل سنّة 8 آذار ما هي الّا واجهة، وغطاء للسبب الحقيقي لتعطيل الحكومة الذي بادر اليه «حزب الله»، وكل المؤشرات تدل على انّ الحزب افتعل هذه المشكلة إنفاذاً لأجندة خارجية، وإيرانية تحديداً، ويؤكد ذلك التزامن بين العقوبات الاميركية على ايران وبين افتعال «حزب الله» للعقدة السنّية».
على انّ ما ذهبت اليه المصادر المؤيدة للحريري، لم تؤيده مصادر مؤيدة لفكرة تمثيل سنّة 8 آذار، التي أكدت بدورها لـ«الجمهورية»: «أنّ «حزب الله» جاد في حمل قضية تمثيل هؤلاء. والحزب، له سابقة كبرى في الانتظار، فقد سبق له أن عطّل انتخابات رئاسة الجمهورية لسنتين ونصف السنة، حتى تحقّق هدفه بانتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية. وحالة النواب الستة مشابهة لِما سبق، اذ ان مَن انتظر سنتين ونصف السنة لتحقيق هدفه الرئاسي، يستطيع ان ينتظر طويلاً حتى تمثيل هؤلاء في حكومة الحريري».
حركة «السنّة المستقلين»
وكان النواب «السنة المستقلين» واصلوا تحركهم، فزاروا الرئيس عون وعرضوا معه لمطلب تمثيلهم في الحكومة، إنطلاقاً من المعايير التي وضعت عند بدء البحث في تشكيلها، ورفضهم حصر أحادية التمثيل السني بتيار «المستقبل» دون سواه من القوى والكتل التي أنتجتها الإنتخابات النيابية.
وشرح عون وجهة نظره مجدداً تأكيداً لمضمون موقفه المعلن. ونُقل عنه قوله انه يتذكر جيداً مشاركتهم في الإستشارات النيابية بمرحلتيها التأليف والتكليف من خلال الكتل النيابية التي ينتمون اليها في الإنتخابات وليس باستقلالية عنها. ولفت عون النواب «السنة المستقلين» الى عدم صوابية الربط بين نشوء كتلتهم النيابية الآن وبين كتلة «ضمانة الجبل»، التي تألفت قبل الإنتخابات وخاض أعضاؤها الإنتخابات معاً ما جعلها مستقلة، وإن انضمّت لاحقاً الى تكتل «لبنان القوي».
ووعد عون الوفد بدرس مطلبهم مع الحريري بغية إيجاد حل، ودعاهم الى الهدوء وتَفهّم حاجة البلاد الى حكومة في اسرع وقت، لكي تواجه رزمة التحديات المتعددة الوجوه ومخاطرها على اكثر من صعيد.
وعلمت «الجمهورية» انّ عون أبلغ زواره امس أنّ هذا الموضوع سيكون من ضمن اهتمامات رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، الذي يمكن ان يلتقي النواب السنة المستقلين قريباً إذا دعت الحاجة.
وفي ظل انقطاع ايّ تواصل بين رئيس الجمهورية و»حزب الله»، علم انّ نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي يؤدي دوراً في جزء منها، وانّ هناك فكرة ستتم بلورتها في الساعات المقبلة من خلال اتصالات سيجريها باسيل مع قيادة «حزب الله»، وتسبق خطاب السيد نصرالله بعد ظهر اليوم.
وقال عضو «اللقاء التشاوري السنّي» النائب الوليد سكرية لـ«الجمهورية»: «نحن ثابتون على موقفنا ولن نتزحزح، ولن يكون هناك وزير إلّا من النواب الستة. هذا موقفنا، فلماذا علينا ان نلغي أنفسنا؟».
وأضاف: «كان لا بد، بعد إطلالة الرئيس عون المتلفزة، من ان نوضح له الصورة ونطلعه على حقنا في التمثيل، ولنؤكد له اننا لسنا من يضع العصي في دواليب التأليف، وشدد الرئيس عون أمامنا على وجوب التفتيش عن حل وحصول حوار وتواصل».
الجلسة التشريعية
من جهة ثانية، تتجه الانظار الى الجلسة التشريعية التي دعا اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري الاسبوع المقبل، وثمة أسئلة تحوط بها، وخصوصاً حول انعقادها، او فقدان نصابها، ما يعني تعطيلها.
واذا كانت الاطراف السياسية جميعاً قد أكدت لبري أنها ستحضر الجلسة، فإنّ معلومات ترددت في الساعات المنصرمة، عن محاولات تعطيل هذه الجلسة، وتطيير نصابها بعد إقرار بنود معينة مدرجة في مقدم جدول أعمالها.
وقالت مصادر مجلسية لـ«الجمهورية»: «ان خطوة من هذا النوع، تعني الدخول في التحدي مع رئيس المجلس، الذي عمل على إطلاق العجلة التشريعية للمجلس، ودرس وإقرار مجموعة من القوانين التي يحتاجها البلد، خصوصاً تلك المتعلقة بالملف الاقتصادي والملف النفطي الذي يعوّل عليه منفذاً للبنان من أزمته الاقتصادية.
بري: التعطيل ممنوع
وفي هذا السياق، كرر بري التأكيد أمام زوّاره «انّ المجلس سيّد نفسه ولا توجد اي موانع على الاطلاق امام ممارسته لدوره التشريعي». وأشار الى «انّ قطار التشريع قد انطلق، والجلسة التشريعية المحددة الاسبوع المقبل، تشكّل فاتحة لجلسات متتالية».
وفي هذا السياق، سئل بري عمّا يتردد حول تحضيرات بعض القوى السياسية لتعطيل الجلسة، فأجاب: «إن فكر أحد ما بتعطيل المجلس، ننصحه بأن لا يلعب هذه اللعبة، علماً انّ لعبة النصاب، هي لعبة تُعطّل ولا تسهّل، ومن جهتي سأقف بالمرصاد لأي محاولة من هذا النوع».
وقيل لبري: في حال لعبوا لعبة النصاب، فما العمل؟ فأجاب: «الامر في غاية البساطة، سأدعو الى جلسات تشريعية مفتوحة ومتتالية، لا شيء يمنع انعقاد المجلس، فالمجلس اليوم في دورة انعقاد عادية، وأقل واجبه ان يمارس دوره التشريعي. في السابق كانوا يتذرعون بأنّ المجلس لا يستطيع ان ينعقد لأنه ليس في دورة انعقاد عادية، وعلى رغم ذلك أصَرّينا على الانعقاد. وهذا ما حصل تحت عنوان تشريع الضرورة، واليوم نحن أمام ضرورة التشريع، وفي اي حال «فليلَحّقوا» عليّ جلسات».
ورداً على سؤال قال بري: «المجلس ممنوع ان يتعطّل، واذا كان في ذهن احد ان يعطل المجلس، فهو يرتكب خطيئة كبرى، ويجب ان يكون معلوماً انّ تعطيل المجلس هو الخراب بعينه، يعني جعل البلد بلا مؤسسات، لا حكومة ولا مجلس، يعني لا بلد».
وعمّا اذا كان سيفتح المجال للنواب في الجلسة المقبلة للنقاش في الوضع الحكومي والتجاذب حول هذا الامر؟ قال بري: «لا استطيع ان اقول لأحد ما يجب عليه ان يفعله، وطالما انّ كلامه ضمن النظام وتحت سقفه، فله الحق في قول ما يشاء، ولكن اذا ما خرج هذا الكلام عن حدود النظام فساعتئذٍ الحل عندي، أي أتدخل وأوقف هذا الامر».
وعمّا اذا كانت المعلومات دقيقة حول محاولة تطيير النصاب؟ قال بري: «بصرف النظر عمّا اذا كانت صحيحة او غير صحيحة. أنا تعمّدتُ وضع جدول الاعمال، وتوزيع بنوده فيه، على نحو يوجب ان يبقى النواب في الجلسة، هناك بنود بالغة الاهمية، فمن حق طرابلس مثلاً، أن تأخذ وتعطى ما تريد، ولذلك أدرجتُ البند المتعلق بها في صدارة جدول الاعمال، هذا البند مهم جداً، ولكن هناك بند آخر اعتبره الاكثر أهمية، وهو المتعلق بملف النفط، الذي تعمّدتُ وَضعه في آخر الجلسة لكي يبقى الجميع فيها».
*****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
نواب «سنّة 8 آذار» يصعّدون من بعبدا : لا حلّ إلا بتمثيلنا
على رغم عدم حصول أي تطور جديد ينبئ بولادة الحكومة اللبنانية، لا يزال الملف الحكومي الذي دخل أزمة المراوحة بسبب عقدة نواب سنة 8 أذار، يتصدر المشهد الداخلي، بانتظار عودة الرئيس المكلف سعد الحريري من الخارج، والكلام المنتظر للإمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله اليوم.
وفي هذا السياق التقى رئيس الجمهورية ميشال عون، في قصر بعبدا وفدا من اللقاء التشاوري للنواب السنة المستقلين. وقال النائب عبد الرحيم مراد: «اننا نمثل 6 نواب وحصلنا على 30 في المئة من أصوات السنة وعندما يقول الرئيس الحريري لن أسمي أحدا من خارج تيار المستقبل فهذا يتعارض مع ما تم العمل عليه سابقًا». وشدد على «اننا طالبنا بتمثيل وزير من نوابنا وتركنا هويته والحقيبة للمشاورات وطرحنا حلًّا يقضي بأن يتمثّل أحد من النواب الستّة وهذا هو الحل الأول والأخير»، متمنيا ان «تتشكل الحكومة في أسرع وقت ممكن ولا يجوز أن نكون الضحية والرئيس عون وعد خيرًا».
ولفت عضو اللقاء التشاوري النائب الوليد سكرية الى «اننا نُمثّل خطًّا معيّنًا ضمن الطائفة السنّيّة ووصلنا إلى المجلس النيابي لنُعبّر عن ناخبينا السُّنّة وتحالفنا لنُعبّر عن هذا النهج ومتمسّكون به ومتمسّكون بأن يكون أحدٌ من الستة وزيرًا ويُمثّل هذا النهج».
وكان موضوع الحكومة اضافة الى الجلسة التشريعية التي ستعقد الاثنين والثلثاء المقبلين، مدار بحث بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري ونائب رئيس حزب «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان .
وفي المواقف دعا الرئيس تمام سلام الى «ضرورة التمسك بالرئيس سعد الحريري والوقوف الى جانبه في هذه الظروف الصعبة التي نمر بها».
وجاء كلام سلام خلال إستقباله، وفدا من اتحاد الجمعيات البيروتية برئاسة راجي الحكيم، الذي لفت الى «ان الرئيس سلام غير مرتاح وغير مطمئن في ما خص موضوع التأليف وانتقال العقد من مرحلة الى اخرى».
وقال الرئيس السابق ميشال سليمان عبر «تويتر»: «بالامس التجاذب على «الحصة» في الوزارة، اما اليوم فالاشتباك على «الصحة»و بطاقتها، المهم ان تحسم لمصلحة الوطن والمواطن».
وركّز عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب ميشال موسى، على أنه «لا يمكن لأحد أن يتوقّع موعد ولادة الحكومة، ومن الواضح أنّ التأليف متعثّر وكأنّ الإتصالات لم تعط نتيجة حتّى الآن، على أمل أن تتزخّم في الأسبوع المقبل، وأن تكون الجلسة التشريعية الأسبوع المقبل مناسبة للقاءات مزخمة وللتواصل بين الجهات السياسية كافة».
اسبوع حاسم»
الى ذلك أعلن عضو كتلة «لبنان القوي» النائب سيمون ابي رميا، «اننا تأخرنا كثيرا بعدم تشكيل الحكومة وهذا التأخير لا يصب في اهداف تكتل لبنان القوي بإطلاق الانتاجية التي يأملها اللبنانيون في هذا العهد،» مشيرا الى ان «اشكالية الحكومة اليوم داخلية في ما خص عقدة تمثيل السنّة المعارضة، ولا يوجد اسباب خارجية لها، وحزب الله كما نعرفه، وفيٌّ لحلفائه وبما ان النواب السنة هم حلفاؤه فهو يصر على تمثيلهم،» وشدّد على ان «هؤلاء النواب من حقهم ان يتمثلوا بحسب الارقام اما بالسياسة فهذا شأن رئيس الحكومة»، موضحا ان رئيس الجمهورية «اعتبر ان هذا المطلب يعرقل الحكومة ويكبّل يدي الحريري، فيما تيار المستقبل يعتبر بأن هؤلاء لا يشكلون كتلة واحدة بل ينتمون الى كتل سياسية مختلفة وهم ممثلون من خلال كتلهم.»
ورأى «اننا نعيش اليوم اسبوعا حاسما في اطار تشكيل الحكومة،» داعيا الى «ترك المجال للاتصالات التي تجري راهنا وايجاد افكار خلاقة لحل هذه العقدة، ونحن كنا ننتظر تشكيل الحكومة منذ اليوم الاول لان اللبنانيين يعولون على العهد وليس هذه هي الصورة التي يرغب العهد بابرازها، اي التقاتل على الحصص، بل ينتظرون منّا كمجلس نواب جديد ان نبدأ بالعمل لحل المشكلات التي يتخبطون فيها من خلال مواجهة التحديات المالية والاقتصادية والاجتماعية»»
*****************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
جدد أمامهم تأييد موقف الرئيس المكلّف: موزعين على أكثر من كتلة
عون يضع «سنّة 8 آذار» أمام مرآة «الاستشارات»
بينما باتت كل آمالهم الاستيزارية معلّقة على حبائل إطلالة الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله اليوم وقد عبّر عن ذلك صراحةً النائب عبد الرحيم مراد عبر شاشة «المنار» ليلاً متوقعاً في سياق استجدائي تأكيد نصرالله موقف الحزب الداعم لتوزير أحد النواب الستّة، يسود شبه إجماع وطني في البلد حول تصنيف هؤلاء الستة في خانة «الورقة التعطيلية» الطارئة على طاولة التأليف تنفيذاً لـ«أمر عمليات» بخرق التمثيل الوزاري لرئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري عبر دسّ «وديعة مخابراتية سورية» في مجلس الوزراء لن يقبل بها الحريري تحت أي ظرف من الظروف. وبالأمس، وضع رئيس الجمهورية ميشال عون النواب الستّة أمام مرآة الاستشارات النيابية المُلزمة حين أتوه موزعين على كتل نيابية مختلفة، مذكراً إياهم وفق ما نقلت لـ«المستقبل» مصادر مطلعة على وقائع اللقاء الذي جمعهم بعون أمس، أنه عندما دعاهم إلى الإستشارات النيابية أبلغوا دوائر القصر الجمهوري بانضمامهم إلى كتل مختلفة، بخلاف ما يدعونه من أنهم ككتلة «ضمانة الجبل» التي أعلنت عن نفسها قبل الانتخابات النيابية وشاركت في الاستشارات ككتلة مستقلة.
وأوضحت المصادر أنّ زيارة النواب السنّة الستة المنضوين تحت لواء 8 آذار إلى قصر بعبدا لم تغيّر في خارطة المواقف شيئاً، لجهة إصرارهم على توزير أحدهم في الحكومة العتيدة، مقابل تجديد رئيس الجمهورية أمامهم تأييده موقف الرئيس المكلّف بعدم جواز تمثيلهم ككتلة في التشكيلة الوزارية سيما وأنهم على أرض الواقع ينتمون إلى أكثر من كتلة نيابية سبق وجرى احتساب حصتها في التشكيلة المُرتقبة.
وتوازياً مع الحراك الإعلامي المكوكي الذي يقومون به، تتقاطع معظم التصريحات والتحليلات عند التعامل مع النواب الستة باعتبارهم يجسدون هدفاً وحيداً يتمحور في جوهره حول تأمين «تمثيل وزاري للواء علي المملوك في الحكومة اللبنانية لا سيما وأنه يوجد بين هؤلاء النواب من هو مُقرّب جداً إلى المملوك الذي صدرت بحقه أخيراً مذكرة توقيف فرنسية» حسبما برزت أمس إضاءة رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط على حقيقة الهدف الكامن وراء المطالبة بهذا التمثيل، وهو توصيف لم ينكره مراد نفسه في معرض تعليقه ليلاً على كلام جنبلاط مجاهراً باعتزازه بالعلاقة بالمملوك خصوصاً، وبرأس النظام السوري بشار الأسد وقيادة هذا النظام عموماً التي أكد استمرار التواصل والتنسيق معها من خلال زيارات متتالية إلى دمشق.
وفي مقابل هؤلاء الذين لا يمثلون أكثر من «وديعة» وزارية للمطلوب للعدالة بتفجيري مسجدي التقوى والسلام علي المملوك، الذين يستقوون على التأليف بسلاح الآخرين وتعرفهم الناس «حجارة على رقعة شطرنج يملكها صاحب القرار بالتعطيل».. جاء الجواب حاسماً في مقدمة مسائية «تلفزيون المستقبل» توكيداً على كون الرئيس المكلّف تأليف حكومة وفاق وطني تتمثّل فيها مختلف المكونات السياسية الرئيسية بما فيها المكونات التي هو على خلاف جذري معها حول العديد من الملفات، لن يكلّف نفسه الذهاب إلى حكومة تتسلل إليها ودائع علي المملوك.. ولن يسلّم تحت أي ظرف بوجود أي وديعة للمخابرات السورية على طاولة مجلس الوزراء.
*****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
الحريري لمراجعيه: لن أقبل بوديعة للمخابرات السورية في الحكومة
باسيل يتحسَّر على الوقت الضائع.. ولا مبادرة لنصر الله اليوم
النقطة التي تتجه الأنظار إليها، بعد منتدى باريس للسلام، غداً والذي يُشارك فيه الرئيس المكلف سعد الحريري، سواء التقى الرئيس عمانويل ماكرون أم لا، هي ما يمكن ان يعود به إلى بيروت، لمعاودة البحث في مسألة توزير أحد النواب السنة الستة، المحسوبين على 8 آذار، وسط مسالك، ما تزال مسدودة، بعد الإجابات القاطعة والاسئلة التي طرحها الرئيس ميشال عون على أعضاء اللقاء، الذين استقبلهم، في موعد تقرر في اليوم نفسه، ولم يكن مدرجاً على جدول الأعمال.. وإن ربطته مصادر على اطلاع باستباق إطلالة الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله بعد ظهر اليوم في مناسبة «يوم الشهيد» ليبنى على الشيء مقتضاه..
في المعلومات، ان الرئيس عون بعدما استمع إلى النائب عبد الرحيم مراد، ونواب آخرين، سأل المجتمعين: عندما جئتم إلى الاستشارات النيابية لتسمية الرئيس المكلف، جئتم مع كتلكم الأساسية، التي فزتم بالانتخابات على أساسها، أم ككتلة مستقلة؟ فكان الجواب: اننا جئنا مع كتلنا: التنمية والتحرير، والوفاء للمقاومة، وكتلة التكتل الوطني..
ثم استطرد الرئيس قائلاً: بالنسبة للنائب طلال أرسلان: الوضع مختلف، فهو ترأس لائحة في انتخابات الجبل، وفاز مع عدد من أعضائها المرشحين، الذين أصبحوا نواباً، وشكل كتلة قرار الجبل، وشاركت في الاستشارات الملزمة على هذا الأساس، فكان له الحق ان يتمثل بالوزارة الجديدة..
الحريري آت
وبحسب المعلومات شبه المؤكدة، فإن الرئيس الحريري سيعود إلى بيروت مساء الأحد، لكي يتمكن من المشاركة في أعمال الجلسة التشريعية التي ستنعقد يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين، لا سيما وانه على جدول أعمالها مشاريع قوانين لها علاقة بمقررات مؤتمر «سيدر».
وبطبيعة الحال، فإن عودة الحريري، بحسب ما هو متوقع، ستعيد الحرارة إلى ملف تشكيل الحكومة، الذي شهد في الأسبوعين الماضيين، جموداً وشللاً، بسبب طرح ما سمي «بالعقدة السنية» والتي هي عبارة عن مطلب النواب السنة الستة من حلفاء حزب الله بتمثيلهم في الحكومة بواحد منهم، وهو ما اعتبره الحريري انه بمثابة «تنفيذ أمر عمليات يخرق التمثيل الوزاري للرئيس المكلف، وإدخال وديعة من الودائع السنية السورية أو الإيرانية إلى طاولة مجلس الوزراء»، بحسب ما اورد تلفزيون «المستقبل» في مقدمة نشرته المسائية، مشيراً إلى ان هؤلاء النواب، الذين زاروا رئيس الجمهورية ميشال عون في نقلة نوعية جديدة لتحركهم، لا يملكون من قوة القرار سوى القوة التي تقف وراءهم وترعى تعطيل المسار الحكومي، في إشارة إلى حزب الله.
وقال ان هؤلاء يستقوون على التأليف بسلاح الآخرين وليس باسلحة من يمثلون، واصفاً إياهم «بحجارة شطرنج».
وأكدت المحطة ان الرئيس المكلف لن يتراجع في هذا الشأن عن موقفه المعلن، ولن يسلم تحت أي ظرف من الظروف بوجود أي وديعة للمخابرات السورية على طاولة مجلس الوزراء، وهو لن يكلف نفسه الذهاب إلى حكومة تتسلل إليها ودائع اللواء علي المملوك وحملة الشهادات العليا بالتسويق والتنظير للسياسات السفلى للنظام السوري وفضائل مشاركة محور الممانعة بالحروب الأهلية العربية.
وبحسب المعلومات، فإن الرئيس الحريري سيغتنم فرصة وجوده في منتدى السلام في العاصمة الفرنسية لمناسبة مئوية الحرب العالمية الأولى، لاجراء مشاورات مع العديد من قادة الدول لشرح الوضع في لبنان وموقف النأي بالنفس عن الأزمات الخارجية وحروب الإقليم، وسيشارك الحريري غداء سيقيمه اليوم الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في مقر الخارجية الفرنسية «الكي دورسيه»، تكريماً للوفود المشاركة في منتدى باريس للسلام، على ان يكون حفل الغداء غداً الأحد في قصر الاليزيه.
وعشية المواقف التي سيعلنها الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، في اطلالته بعد ظهر اليوم، لمناسبة «يوم الشهيد» والتي يفترض ان تضيء على مصير مشهد الأزمة الحكومية المستجدة سلباً، أو إيجاباً، أعلن الوزير باسيل، في عشاء هيئة الصيادلة في «التيار الوطني الحر» «أننا بدأنا العمل لايجاد حل للعقدة السنية-الشيعية والحل يبدأ بالعودة الى المعايير والى مبدأ عدم احتكار الطوائف والمذاهب والاخذ بالاعتبار الكتل الفعلية وطريقة تمثيلها».
وشدد على أنه «ولو اننا غير معنيين بحل العقدة السنية-الشيعية لكننا معنيون بالمساهمة في الحل»، مضيفا: «لا تقلقوا على الحكومة لأنها ستولد لكن اقلقوا على الوقت الذي نخسره»، مؤكدا أنه «يجب ان تكون الحكومة مرتكزة على معايير العدالة حتى تتمكن من الانجاز وليس هناك ما يستعصي على الحل».
لا مبادرة
واستبعدت مصادر مطلعة احتمال ان يطرح السيّد نصر الله اليوم مبادرة تتصل بحلحلة «العقدة السنية»، تبعاً للتأكيدات الجديدة للحزب بأنه يدعم مطلب النواب السنة المستقلين في ان يتمثلوا في الحكومة، لكنه ليس الجهة التي تقرر عنهم.
وسيحرص السيّد نصر الله، بحسب ما توقعت مصادر حزبية، على نفي ما يقال بأن الحزب يستخدم هؤلاء النواب لتعطيل تشكيل الحكومة، أو ان يكون وراء مواقف الحزب أي أجندة إيرانية، تتصل بالعقوبات الأميركية على إيران، كما سيؤكد على ان «العقدة السنية»، ليست مشكلة سنية – شيعية، بل هو مطلب حق لكتلة نيابية، بأن تتمثل في الحكومة وفق المعايير الموضوعة، ونتائج الانتخابات النيابية، وان الحزب سيبقى خلف هؤلاء في ما يقررونه ويوافقون عليه، لكنه لأي لا يقرّر عنهم في ماذا يفعلون، لأنه ليس الجهة المخولة بالتفاوض عنهم، وسيعيد التأكيد أيضاً على ان الكرة في ملعب رئيس الحكومة المكلف، وبإمكانه ان يحل الأزمة في خمس دقائق إذا وافق على تمثيل النواب السنة الستة.
وبهذا المعنى، فإن إطلالة السيّد نصر الله في ما خص الأزمة الحكومية، لن تقدّم جديداً، بحسب ما تؤكد مصادر سياسية، على اعتبار ان المرحلة ليست مرحلة طرح مبادرات، طالما ان مبررات افتعال العقدة السنية، في الشكل الذي طرحت فيه، لم تصل إلى أهدافها بعد، وما تزال في مراحلها الأولى، الأمر الذي يؤشر إلى ان الأزمة ستبقى مفتوحة إلى ان يظهر الخيط الأبيض من الأسود.
وكانت محطة O.T.V الناطقة بلسان «التيار الوطني الحر» قد نقلت أمس، عن مصادر مقربة من «حزب الله» تأكيدها بأن «لا مبادرة جديدة أو طرح جديد بالنسبة لتشكيل الحكومة»، مشيرة إلى ان السيّد نصر الله سيكرر في اطلالته اليوم دعم تمثيل النواب السنة المستقلين، وسيؤكد بأن الحزب ليس الجهة الصالحة للتفاوض، وانه يقبل ما يقبل به هؤلاء النواب.
وكشفت بأن طرح توزير شخصية سنية كحل وسط من خارج سنة 8 آذار وقريبة منهم في الوقت نفسه، جدي، لكن النواب الستة يرفضون ذلك، بدعم من «حزب الله»، كما انه طرح توزير سني مستقل من حصة رئيس مجلس النواب نبيه برّي، على غرار ما فعله في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في العام 2010، لكن برّي رفض.
المبادرة الروسية
وبالنسبة للمعلومات عن احتمال طرح مبادرة روسية لإيجاد مخرج يكفل ولادة الحكومة، وفق ما نقل عن نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف خلال لقائه رئيس اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط من ان موسكو حاضرة للمساعدة في تذليل العقد الحكومية، نقلت المحطة نفسها عن مصادر وصفتها «بالمعنية» بأن كلمة مبادرة كلمة كبيرة بالنسبة للجهود الروسية، موضحة بأن «المبادرة الروسية هي للسؤال عن الحكومة والاستفسار عن المساعي الجارية والحث على الإسراع بالتأليف»، مؤكدة ان «روسيا مهتمة بالوضع الداخلي اللبناني، وهي تعتقد ان لبنان بحاجة لتأليف حكومة بأسرع وقت».
الا ان المصادر كشفت عن احتمال زيارة بوغدانوف إلى لبنان في الأسابيع المقبلة، وان هذه الزيارة يمكن ان تساعد في تقديم حلول، من دون ان يكون ذلك تدخلاً في شؤون لبنان الداخلية، أو على صعيد عقدة معينة.
بخاري
وحضر موضوع الحكومة في اللقاء الذي جمع القائم بالأعمال السعودي في لبنان وليد بخاري مع وزير الإعلام ملحم رياشي في مكتبه في الوزارة، كما حضر في كلمة الدبلوماسي السعودي امام وفد موسع من رؤساء الجمعيات والروابط الأهلية في بيروت، الذي زار السفارة السعودية متضامناً ومستنكراً الحملة الإعلامية التي تتعرض لها المملكة من بعض وسائل الإعلام، عندما اعرب عن أمله امام الوفد بأن تتكلل جهود الرئيس الحريري بتشكيل الحكومة، مؤكداً ان المملكة ستكون إلى جانب الشقيق على الدوام.
وقال ان «الشعب اللبناني شعب أصيل، والمملكة دائماً تسعى لاستقرار لبنان، وان العلاقات الراسخة بين البلدين والممتدة منذ أكثر من مائة عام، هي علاقات تاريخية مميزة، وتتعزز باستمرار لأنها علاقات اخوة ونسب، ولن تؤثر فيها حملات إعلامية رخيصة».
سنة 8 آذار في بعبدا
إلى ذلك، اوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ونواب السنة المستقلين امس كان مريحا تخلله كلام صريح وتبادل لوجهات النظر.
وافادت ان الرئيس عون شرح موقفه وعارضا لواقع الاستشارات النيابية التي شارك فيها هؤلاء النواب وكيفية توزيعهم من ضمن الكتل التي ينتمون اليها وليس ككتلة واحدة.
ولفتت الى ان الوفد بدوره اعاد مطلبه بتمثيل احد النواب الستة في الحكومة انطلاقا من نسبية التمثيل وما افرزته الإنتخابات النيابية.
وعلم ان الرئيس عون اشار للوفد الى انه سيرى كيفية درس الوضع في ضوء المعطيات التي تكونت لديه وما يمكن القيام به على أن يتشاور مع الرئيس المكلف سعد الحريري في ما سمعه من الوفد ومعلوم ان المشكلة ليست عند رئيس الجمهورية.
وافادت المصادر ان اللقاء بين عون والوفد اعاد وصل ما كان مقطوعا، واوضحت ان موقف الرئيس عون لا يزال على حاله لجهة موضوع توزيع التمثيل وليس موضوع التوزير. ورأت انه في ما خص الافكار التي تطرح للمعالجة المتصلة بعقدة تمثيل السنة المستقلين افكار يسمعها الرئيس عون.
وبالنسبة إلى كتلة «ضمانة الجبل» برئاسة النائب طلال أرسلان، والتي أثارها الوفد، على اعتبار ان النواب الثلاثة الآخرين إلى جانب أرسلان هم من «التيار الوطني الحر»، قالت المصادر ان وضع هذه الكتلة يختلف، لأنها انشئت بعد الانتخابات النيابية، وحتى ما قبلها عند التحالف، وأتت إلى الاستشارات بكامل أعضائها، مشيرة إلى ان القصر الجمهوري ليس هو الجهة التي تضع توزيع الكتل بل مجلس النواب.
اما مصادر وفد «اللقاء التشاوري» بحسب ما يجب ان يُطلق على نفسه، فقد أكدت ان الاجتماع مع الرئيس عون «فتح نافذة في جدار الأزمة»، وان الرئيس عون «رئيس متفهم وطيب».
وفي المعلومات، ان الرئيس عون استجاب فوراً لطلب النواب الستة لزيارته، وحدد لهم موعداً للقاء به عند الثالثة من بعد الظهر، من دون ان يكون أحد على علم، واستقبلهم لمدة تزيد عن نصف ساعة، ووصفت مصادرهم اللقاء بأنه «ودي وايجابي»، وان الرئيس كان لطيفاً في الاستماع إلى وجهة نظرنا التفصيلية.
وقالت مصار اللقاء ان النواب الستة: عبد الرحيم مراد وفيصل كرامي والوليد سكرية وجهاد الصمد وعدنان طرابلسي وقاسم هاشم توالوا على الكلام كل بمفرده شارحا اسباب المطالبة بتمثيلهم في الحكومة، لا سيما لجهة نتائج الانتخابات ولجهة قول الرئيس عون انه مع تشكيل حكومة جامعة وميثاقية وتعكس نتائج الانتخابات، واكدوا حرصهم على تشكيل الحكومة وانهم لا يريدون التصعيد بوجه احد، وليسوا هم المعرقل امام تشكيلها بل عناد الرئيس المكلف برفض حتى مجرد الاستماع الى وجهة نظرهم.
واوضحت المصادر ان الرئيس كان مستمعا بشكل جيد، ومتفهم لموقف النواب ولم يقفل الابواب امام الحوار، وتمنى على النواب اعتماد الخطاب الهاديء، وقال: انه سيفكر في الموضوع، واعطونا مجالاً لنرى ماذا سنفعل، وان شاء الله خير.
وعلمت «اللواء» ان الرئيس عون اكد انه سيتواصل مع الرئيس الحريري من اجل البحث في الموضوع وقد يكلف الوزير جبران باسيل تولي هذا التواصل. كما عُلم ان لقاءات الوفد ستتوالى مع كل المعنيين والفعاليات السياسية والدينية، وقد يكون اللقاء المقبل مع البطريرك الماروني بشارة الراعي بعد عودة النائب مراد من رحلة قصيرة الى الخارج يبدأها غدا الاحد تستمر اياما قليلة.
وقال النائب مراد بعد اللقاء مع عون: «نحن نمثل 6 نواب وحصلنا على 30% من أصوات السنة وعندما يقول الرئيس المكلف لن أسمي أحدا من خارج تيار المستقبل فهذا يتعارض مع ما تم العمل عليه سابقًا»، مضيفا «الرئيس عون دعا الى التعاطي بهدوء ونحن نحاول ان نوضح وجهة نظرنا لكل القوى التي نلتقيها». واشار الى «اننا طرحنا حلًّا يقضي بأن يتمثّل أحد من النواب الستّة ولا حل آخر غيره والمخرج يجب ان يكون عند الرئيس الحريري»، متمنيا «ان تتشكل حكومة بأسرع وقت ولا يجوز أن نكون الضحية والرئيس وعد خيرًا».
اما النائب سكرية فقال «نحن نُمثّل خطًّا معيّنًا ضمن الطائفة السنّيّة ووصلنا إلى المجلس النيابي لنُعبّر عن ناخبينا السُّنّة وتحالفنا لنُعبّر عن هذا النهج ومتمسّكون به ومتمسّكون بأن يكون أحدٌ من النواب الستة وزيرًا ويُمثّل هذا النهج».
الادعاءات الإسرائيلية
وقبل ان تغادر المنسقفة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان برنيل كارديل بيروت إلى نيويورك لتقديم تقريرها حول مراحل تنفيذ القرار 1701 امام مجلس الأمن، في إطار الاحاطة الدورية، زارت قصر بعبدا، حيث أكّد لها الرئيس عون ان الادعاءات الإسرائيلية من وجود مصانع أسلحة ومخابئ سرية في عدد من الأماكن اللبنانية لا أساس لها من الصحة، وان أركان السلك الدبلوماسي المعتمدين في لبنان رافقوا وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في جولته تأكدوا خلالها من عدم صحة هذه الادعاءات، كذلك فإن قيادة «اليونيفل» نفت ان تكون هناك اسلحة في مناطق وجود منظمة الاخضر بلا حدود، ولفتها الى ان لبنان ملتزم المحافظة على الاستقرار على طول الحدود وتطبيق القرار 1701، في وقت تواصل فيه إسرائيل انتهاك السيادة اللبنانية في البر والبحر والجو غير آبهة بالقرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن والأمم المتحدة. وجدّد عون التأكيد على موقف لبنان الداعي الى عودة النازحين السوريين الى بلادهم، داعياً المجتمع الدولي الى المساعدة على تأمين هذه العودة.
وأعربت السيدة كارديل بدورها عن ارتياح الأمم المتحدة للتعاون القائم بين الجيش اللبناني والقوات الدولية والخطوات التي تتخذ لتعزيز قدرات الجيش وتمكينه من القيام بدوره كاملاً. كما أعربت عن التقدير للرعاية التي يقدمها لبنان للنازحين السوريين على ارضه.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
نصر الله يضع اليوم النقاط على الحروف…واللواء ابراهيم الى باريس للقاء الحريري
الجلسة التشريعية ستشهد نقاشات حادة حول الموازنة وتجاوز الوزراء لارقام موازناتهم بـ4 مليارات دولار
لم تتبلور بعد اي مبادرة او صيغة لحل عقدة تمثيل السنة المستقلين في الحكومة، لكن مصادر رفيعة كشفت امس عن ان حركة ما بدأت تسجل لمعالجة هذه العقدة بعد الاقتناع بانه لا يمكن تجاهل هذا المطلب او وضعه جانباً، وانه لا بد من التعاطي معه بجدية وموضوعية.
وتقول المصادر ان المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم سافر الى باريس للقاء الرئيس الحريري والبحث معه في سبل الخروج من هذه الازمة في ضوء ما استجد في الثماني والاربعين ساعة الماضية وما ينقله من اجواء قصر بعبدا واجواء اخرى.
وحسب المعلومات ايضاً فان الرئيس عون ألح خلال لقائه نواب السنة المستقلين امس على ان الوزير جبران باسيل بصدد القيام بتحرك في شأن الموضوع الحكومي، وهذا ما يفسر تصريح نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي، بعد زيارته للرئيس بري اول من امس.
وقد اوضح الفرزلي امس ان اقتراحه ينطلق من قناعته بان باسيل يمكن ان يؤدي دوراً فاعلاً في التحرك لمعالجة هذه العقدة، لكنه اكد ان ليس هناك مبادرة او صيغة محددة لحل عقدة التمثيل السني حتى الان.
وتترقب الاوساط السياسية ما سيقوله الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله اليوم لا سيما في شأن هذه القضية حيث سيضع النقاط على الحروف. وقال مصدر نيابي في الحزب انه من غير الممكن التكهن بما سيدلي به سماحة السيد، لكنه اكد ان الحزب لا يفاوض او يحاور نيابة عن النواب السنة المستقلين بل يدعم مطلبهم، وانه يجب التحاور معهم للتوصل الى حل لهذه المسألة.
وعما اذا كانت هناك معطيات توحي بقرب الحل قال «المسألة مرهونة بما سيحصل في الايام القليلة الماضية، ونحن نتمنى حل هذا الموضوع اليوم قبل الغد لاننا كنا وما زلنا نؤكد على اهمية وضرورة تشكيل الحكومة باسرع ما يمكن.
وقال مصدر سياسي بارز ان المفاوضات الجادة حول الافكار او الصيغة التي يمكن الاتفاق عليها للخروج من الازمة ستبدأ عملياً بعد خطاب السيد حسن اليوم، مشيرة الى ان الرئيس الحريري سيعود مساء غد الاحد الى بيروت للمشاركة في جلسة مجلس النواب التشريعية المقررة الاثنين والثلاثاء المقبلين: (التتمة ص22).
واضاف المصدر ان هذه الجلسة ستشكل محطة مهمة للسعي الى تبادل الافكار والبحث في حل عقدة التمثيل السنة، لا سيما انه في حال لم تحصل بوادر ايجابية قريبا فإن الازمة ربما تطول الى فترة غير محسوبة.
ووفقاً للاجواء التي رصدت امس، فإن النواب السنة المستقلين متمسكون بتسمية واحد منهم وزيراً في الحكومة، وقد ابلغوا ذلك الى رئيس الجمهورية امس، مؤكدين في الوقت نفسه انهم لم يضعوا عثرات في وجه التشكيل وانهم يتركون للرئيس المكلف اختيار واحد من الستة.
ووفقاً للمعلومات التي توافرت فان لقاء الرئيس عون مع النواب السنة كان هادئاً وصريحاً واتسم بأجواء اكثر ايجابية من الموقف الذي كان اعلنه رئيس الجمهورية في حواره التلفزيوني بمناسبة الذكرى السنوية الثانية لانتخابه. وشدد ايضاً على عدم التصعيد والهدوء.
بدأ الرئيس عون الترحيب بالنواب قائلاً «كيف حالكم؟»
ورد النائب فيصل كرامي: كيف صحتك فخامة الرئيس؟
الرئيس عون: «عال منيح».
كرامي: «وصحة البلد فخامة الرئيس»؟
الرئيس: «صحة البلد عندكم».
وقال كرامي: «كلنا فخامة الرئيس في البلد واحد وانت المعني الاول».
ثم تكلم النواب على التوالي شارحين مطلبهم وموقفهم من تشكيل الحكومة.
واكدوا انه بعد اجراء الانتخابات على اساس النسبية لكي يتمثل الجميع صدرت النتائج وسمح القانون الجديد بنسبة معينة من التمثيل.
وبطبيعة الحال فاننا نمثل شريحة كبيرة ومن حقنا المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية التي يفترض ان لا يستثنى اي طرف من المشاركة فيها.
واعطى النواب امثلة على اشراك غير طرف في الحكومة، مع العلم انه من ضمن تكتل «لبنان القوي» مثل النائب طلال ارسلان والارمن.
واشار النواب الى انه في ظل النظام الانتخابي الاكثري السابق كانت هناك هيمنة وفرض ارادة من قبل طرف على الاخرين اما بعد الانتخابات على اساس نسبي فظهر التنوع بكل معنى الكلمة، ولقد ناديت يا فخامة الرئيس بعدم الاحتكار والاستئثار.
الرئيس عون: صحيح
النواب: لذلك يا فخامة الرئيس فان مطلبنا ينطلق من هذا المبدأ ومن واقع ما افرزته الانتخابات.
وختم الرئيس عون بالقول للنواب: «انشاء الله خير، خلونا على تواصل» والمح الى ان الوزير جبران باسيل «عم يشتغل على موضوع لنشوف شو بيصير».
وقال احد النواب السنة المستقلين لـ«الديار» ان الرئيس عون لم يكن سلبيا في اللقاء. وكان منفتحاً في حديثه معنا واستمع الى وجهة نظرنا بالتفصيل. واكد على الاستمرار في التواصل لنرى ماذا ستؤول اليه الامور؟
ايضاً ان تحرك الاتصالات والمداولات سترتفع وتيرتها في الساعات والايام القليلة المقبلة، مشيرة الى ان الوزير باسيل قد يكون بصدد العمل على الاتيان بوزير من خارج النواب الستة، ومقرب من 8 آذار، وان هناك اسمين من البقاع هما قيد التداول في دائرته الصغرى.
لكن هذه الفكرة او الاقتراح لم يطرحه باسيل حتى الان مباشرة مع اي طرف بانتظار خطاب السيد حسن اليوم.
من جهة ثانية وصف النواب السنة لقاءهما مع مفتي الجمهورية بأنه كان ايجابياً وجيداً، وقال احدهم ان المفتي دريان حرص على ما اكد عليه في البيان بعد اللقاء بأن دار الفتوى منفتحة على الجميع وهي مع الجميع، مشيراً الى انه لم يتدخل في موضوع الحكومة دلالة على عدم انحيازه الى طرف دون آخر.
ولوحظ ان المفتي دريان اشاد مطولاً بالرئيس بري وبحكمته، وانه دائماً عمل ويعمل للسعي الى التفتيش عن حلول للازمات.
الجلسة التشريعية
على صعيد آخر، يعقد مجلس النواب جلسة تشريعية يومي الاثنين والثلاثاء لمناقشة واقرار جدول اعمال حافل من 39 مشروع واقتراح قانون.
وتقول مصادر نيابية مطلعة لـ«الديار» ان الرئيس الحريري سيشارك في هذه الجلسة بعد ان يكون قد عاد مساء غد الاحد الى بيروت.
وتضيف ان لا نية لمقاطعة او لفرط الجلسة، لكن كتلة المستقبل تسعى الى اختصار جدول الاعمال بحجة تشريع الضرورة.
غير ان الرئيس بري كان اكد اكثر من مرة ان المجلس سيد نفسه واننا في عقد عادي، وبالتالي من حق المجلس عقد جلسات تشريعية وان التشريع ضرورة بل اكثر من ضرورة.
وكشف لـ«الديار» ان المجلس لن يكتفي بهذه الجلسة بل سيعقد جلسات متتالية وفق الحاجة اليها. واشار الى ان الجلسة ستبدأ بالاوراق الواردة ومداخلات النواب (ساعة ونصف الساعة).
واعرب عن اعتقاده بانه سيضبط الجلسة كما فعل ويفعل دائماً، رغم افساحه في المجال للنواب بالادلاء بما عندهم مع الالتزام بالنظام الداخلي في الوقت نفسه.
واستبعد الرئيس بري ان يحاول المستقبل فرط الجلسة بعد اقرار مشروعي توسعة مرفأ طرابلس المدرجين على اول جدول اعمالها، وقال ان مثل هذا الامر سيكون له نتائج سلبية.
وشدد الرئيس بري مرة اخرى على حق المجلس في العقد العادي بالتشريع وقال «لا احد يفكر في تعطيل المجلس»، وان مثل هذا الامر يؤدي الى خلخلة البلد ويضرب المؤسسات. والجميع يعرف ان المجلس هو ام المؤسسات ولا مؤسسات من دونه».
من جهة اخرى علم ان نوابا يثيرون موضوع تجاوز بعض موازنات الوزارات، وانه سيركز على هذا الموضوع باعتبار ان مثل هذه الامور تحتاج الى ضبط وقوننة وهي تخرج عن الاطار المرسوم، وان سقف تجاوز موازنات الوزارات وصل الى 4 مليارات دولار وقيام الوزراء بالصرف تفوق موازناتهم، فأصبح العجز 8 مليارات دولار في الموازنة. فماذا يكسب الوزراء بهذا الشأن وكيف يتصرف المجلس النيابي خلال الجلسة التشريعية، وهل سيوقع وزير الحكومة على المصاريف؟
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
البحث عن وزير «فكة مشكل» لتفكيك العقدة
بضربة «سنية» قاضية، أجهض حزب الله الولادة الحكومية التي أدخلها قبول رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع المشاركة في الحكومة، المرحلة الأخيرة من مخاضها. ذلك أن الحزب عاد إلى تشدده في ملف توزير السنة المستقلين، ذاهبا إلى عدم تسليم بيت الوسط أسماء ممثليه في الفريق الوزاري العتيد، بما يفسر الجمود الذي ضرب المحركات الحكومية إلى حد الشلل التام في انتظار عودة الرئيس المكلف سعد الحريري من باريس ليتابع عن كثب التطورات الآخذة في استهلاك أيام السنة الثالثة من العهد بلا طائل.
مواجهة مباشرة
على أن أهم ما في الكباش القائم على حلبة الحرب الحكومية، يكمن في المواجهة المباشرة بين الرئيس المكلف وحزب الله، والتي لم يتأخر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في التدخل فيها من خلال تأييد الحريري، اذ اعتبر في ذكرى انتخابه الثانية أن النواب السنة المستقلين الذين يرفع حزب الله لواء تمثيلهم في التشكيلة العتيدة حاضرون في كتل سبق أن لحظت التوليفة التي كان الحريري وضعها في مرحلة سابقة مشاركتهم فيها، وتاليا، فلا يجوز إعطاؤهم مقاعد حكومية إضافية. وفي هذا الإطار، تذكّر مصادر سياسية مراقبة أن النائبين فيصل كرامي وجهاد الصمد عضوان في التكتل الوطني، الذي نجح تيار المردة من خلاله في كسب معركة وزارة الأشغال.
استهداف العهد
وفي وقت فتح موقف عون الأول من نوعه تجاه حليفه الاستراتيجي الأهم، الباب واسعا أمام عاصفة من التحليلات حول مستقبل العلاقات بين الطرفين، وتأثيرها على حسن سير العهد، الذي يعتبر المراقبون أنه يبدو في دائرة الاستهداف المباشر، تشدد أوساط مطلعة على أن عون والحريري لا يزالان يلتقيان على رفع «البطاقة الحمراء» ضد مشاركة النواب السنة المناوئين لتيار المستقبل في الحكومة، مشيرة إلى أن إنطلافا من هذا الموقف، لا يزال الرئيس الحريري ينتظر مبادرة ما لنزع هذا اللغم من طريق التشكيل لتبصر الحكومة النور غير أن الأوساط نفسها تؤكد أن اعتصام الحريري بالصمت إزاء هذا الملف وغيابه عن البلاد لا يعني أنه معتكف. بدليل أنه بادر إلى فتح قنوات التواصل مع الجزائر لحل أزمة الكهرباء الأخيرة، وسيلتقي عددا من مسؤولي الدول المانحة التي ضخت مساعدات للبنان في مؤتمر سيدر، في مؤشر إلى الضغط الغربي في اتجاه التشكيل قريبا.
«فكّة مشكل»
وفي مقابل صمت الحريري، يبدو أن التيار الوطني الحر، بوصفه الداعم الأول للعهد، يستعد للخروج عن صمته والتحرك في اتجاه تسريع الولادة الحكومية. ولم يكن أدل إلى ذلك إلا الدعوة التي وجهها نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي إلى وزير الخارجية جبران باسيل إلى التحرك لايجاد الحلول للعقدة السنية، معطوفة على معلومات صحافية تحدثت عن أن باسيل يعمل على تسويق مخرج يقوم على توزير شخصية سنية من البقاع الغربي، تكون بمثابة ما يسمى بالعامية «فكة مشكل» بين الحريري ومعارضيه في معقله.
بعيداً عن الاضواء
غير أن أوساطا عونية تحرص على عدم حرق المراحل، وتحذر من مغبة الغرق في الاستنتاجات المبكرة، متحدثة عن «محاولات بعيدة من الأضواء لايجاد حل للعقدة السنية، قبيل إطلالة الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله غدا، والتي يأمل المتفائلون ألا تحمل تصعيداً حكوميا، يمعن في قذف الحكومة إلى عوالم الغيب. غير أن المصادر لا تخفي أن وراء الأكمة ما وراءها، ما يعني أن التصعيد ليس محليا صرفا، بل ذو أبعاد اقليمية ودولية تعد العقوبات الأميركية المشددة عليه أحد أوضح وجوهها.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الرئيس اللبناني: ادعاءات إسرائيل حول مخابئ أسلحة غير صحيحة
جدد رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون رفض لبنان للاتهامات الإسرائيلية حول وجود مصانع أسلحة ومخابئ سرية في عدد من الأماكن اللبنانية، مشيراً إلى أن قيادة «اليونيفيل» نفت أن تكون هناك أسلحة في مناطق وجود منظمة «الأخضر بلا حدود».
وأبلغ الرئيس عون هذا الموقف إلى المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان برنيل داهلر كارديل، خلال استقباله لها أمس في قصر بعبدا، قائلاً: إن الادعاءات الإسرائيلية لا أساس لها من الصحة، وإن أركان السلك الدبلوماسي المعتمدين في لبنان رافقوا وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في جولة تأكدوا خلالها من عدم صحة هذه الادعاءات.
ولفت إلى أن «لبنان ملتزم المحافظة على الاستقرار على طول الحدود وتطبيق القرار 1701، في وقت تواصل فيه إسرائيل انتهاك السيادة اللبنانية في البر والبحر والجو، غير آبهة بالقرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن والأمم المتحدة».
ونفى عون من جهة ثانية، أن يكون النازحون السوريون الذين يعودون من لبنان إلى سوريا يتعرضون لمضايقات، قائلاً: إنه لم ترد منهم أي معلومات عن مضايقات تعرضوا لها بعد العودة. وأضاف: إن الطوعية التي تحققت حتى الآن بإشراف الأمن العام اللبناني أتت بناءً على طلب النازحين السوريين، مجدداً موقف لبنان الداعي إلى عودة النازحين إلى بلادهم، وداعياً المجتمع الدولي إلى «المساعدة على تأمين هذه العودة».
وأطلع الرئيس عون، كارديل على المبادرة التي أطلقها في الأمم المتحدة «لإنشاء أكاديمية الإنسان للتلاقي والحوار في لبنان»، مشيراً إلى أنه قدم إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش «تقريراً مفصلاً عن أهداف الأكاديمية، وأبزرها: تعريف الإنسان بالآخر، وخصوصاً الشباب وقيام حوار بين الثقافات والأديان في هذه المنطقة بالذات، والتكامل مع دور لبنان الريادي في الفرنكوفونية وكصلة وصل بين الشرق والغرب». وقال: إن دولاً عدة رحبت بالمبادرة مثل فرنسا والفاتيكان وسويسرا، معرباً عن أمله في «أن ترعاها الأمم المتحدة».
من جهتها، أبلغت كارديل، الرئيس عون أنها «ستغادر بيروت إلى نيويورك لتقديم تقرير حول مراحل تنفيذ القرار 1701 أمام مجلس الأمن في إطار الإحاطة الدورية».
وأعربت عن «ارتياح الأمم المتحدة للتعاون القائم بين الجيش اللبناني والقوات الدولية والخطوات التي تتخذ لتعزيز قدرات الجيش وتمكينه من القيام بدوره كاملاً».