بحصة السيد  

لم نفاجأ بالنبرة المتعالية التي استخدمها امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله في خطابه الأخير السبت الماضي  بقدر ما فوجئنا بالمضمون الذي احتواه، اذ قطع نهائياً الشك باليقين من ان حزب الله هو المتحكم بالدولة والمؤسسات والقادر على شلها والخروج من الدستور والتوافق الوطني والثوابت الوطنية من دون وجل او ندم .

 

كلام امين عام حزب الله اثبت بالدليل القاطع امر عمليات ايراني يقضي باسقاط اي حكومة قبل ولادتها ما لم تأخذ بالاعتبار مصلحة الحزب السياسية والاستراتيجية في ساعة التقلبات الإقليمية الكبرى في المنطقة، ولا سيما اشتداد العقوبات الأميركية على ايران .

 

فامين عام الحزب كشف المستور وهو :

حزب الله لا يريد حكومة في المدى المنطور اقله لحسابات متعلقة بالمعادلة الاقليمية، بعد دخول العقوبات الأميركية على الجمهورية الايرانية حيز التنفيذ وارتسام خرائط ما بعد الحرب في سوريا .

حزب الله يقارن تكتل مصطنع من نواب منتيمن لكتل اخرى بتكتلات نيابية نالت لوحدها اكثريات، ومنها حزب القوات اللبنانية وتكتل الجمهورية القوية.

فالمقارنة مع “القوات” ليست منطقية، ولا هي عملية أيضاً. فإذا كان يحق للقوات اللبنانية المطالبة بحصة وزارية وازنة، فهذا حقه لانه خرج من نتائج الانتخابات بعدد مضاعف من النواب من دون اي تحالف مع اي قوى اخرى، وبالتالي من حقه المطالبة والاصرار والتفاوض ومن حقه الاصرار على وزارات وازنة وحقائب وزارية تعكس قوته الشعبية، بينما نواب سنة 8 آذار مشتتين ومبعثرين في تكتلات سياسية عدة نالت نصيبها من الحقائب الوزارية، فكيف وبأي منطق يقارن السيد نصرالله بين تكتل الجمهورية القوية ونواب سنة 8 اذار، علماً ان العقدة المسيحية او التي سميت كذلك لم تكن من القوات اللبنانية، بل ممن اراد الاطاحة بنتائج الانتخابات التي جاءت لمصلحة القوات اللبنانية… فكانت المعركة التي واجهها القوات معركة الغاء سياسية من خلال الاحراج للاخراج … وبالتالي لم تعرقل القوات التشكيل خمسة اشهر، بل هناك من حاول مراراً وتكراراً وبالف طريقة اخراج القوات وضرب تمثيله الحكومي بعدما عجز عن ضرب تمثيله الشعبي .

 

حزب الله وفي ليلة ليلاء اعلن انه اختطف لبنان وحكومته. فالامين العام الذي لم يقم اي وزن لاي توازن طائفي ومذهبي، تهجم مباشرة على الرئيس سعد الحريري والوزير وليد جنبلاط.

فـ”النقطة على السطر” مكلفة جداً، وهي تعبير استفزازي لا يمكن القبول به، لأن من يضع النقاط على سطور التوافق الوطني اولاً والدستور ثانياً واي شيىء خارجهما، يقوم بمخاطرة كبيرة بالسلم الأهلي والوحدة الوطنية والاهم، يحاول ضرب العهد وقوته ودوره .

 

حزب الله باصراره على توزير سنة 8 اذار والتهديد باعادة النظر بكل التركيبة الحكومية التي توصّل اليها الرئيس المكلف سعد الحريري، انما يماشي التوجه الاقليمي السائر نحو حجز لبنان ورقة مقايضة في لعبة المواجهة الاقليمية الدولية الجديدة، والخمسة اشهر التي  تكلم عنها كانت لمصلحة الحزب ولذلك لم يتفوه بكلمة ولم يحرك ساكناً.

 

فالسيد نصرالله في خطابه وضع العهد اولاً واللبنانيين ثانياً وعلاقة لبنان بالعالم ثالثاً في مهب الريح …

ان الخطأ الاستراتيجي المميت الذي ارتكبه السيد نصرالله في خطابه الأخير انه كشف حقائق دور الحزب في لبنان واظهر بمثابة انقلاب وبلاغ رقم 1 ان “الامر لي ولي فقط”، فلا عهد ولا حكومات ولا مؤسسات دستورية ولا ميثاقية ولا شيىء يمكن ان يقف في وجهه، وقد اعلن السيد ضرب التوازنات الداخلية فاتحاً ثغرة كبيرة امام اسقاط الطائف… فقلب نظام الحكم في لبنان.

كانت خطيرة جدا ومدمرة بحصة السيد نصرالله… قالها بالمكشوف وبصراحة من لا يستهيب لا وطناً ولا شعباً ولا دولة ولا عهداً، فلم يبقَ امام اللبنانيين الا الخروج بالاستنتاجات.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل