#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 13 نشرين الثاني 2018

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار
مسعى “متقدم” لباسيل وتشريع بموازنة خاوية !

 

على أهمية التحرك المكوكي الذي شرع فيه وزير الخارجية جبران باسيل أمس في موازاة انعقاد الجلسة التشريعية لمجلس النواب، في وساطة تهدف الى تحرير عملية تأليف الحكومة من العطب الذي اصابها جراء الهجوم السياسي الشامل الذي شنه الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله السبت الماضي، فان مجمل المشهد الداخلي سيرتهن بالموقف الذي سيعلنه اليوم الرئيس المكلف سعد الحريري في مؤتمره الصحافي ظهراً في “بيت الوسط”.

 

ويكتسب هذا المؤتمر وما ينتظر ان يعلنه الحريري خلاله أهمية مزدوجة: أولاً لجهة رسم الاطار النهائي الذي بلغته عملية تأليف الحكومة في ظل الصدمة الاخيرة التي تسببت بها شروط “حزب الله” بتمثيل سنة 8 آذار تحت وطأة شل عملية التشكيل وما يعتزم الحريري القيام به حيال استكمال مهمته. وثانياً لجهة تحديد الرئيس المكلف موقفه من التحرك الذي بدأه الوزير باسيل امس والوساطة التي يتولاها وما اذا كانت ثمة فرصة لتسوية ما تفضي الى اقلاع مشاورات التأليف مجدداً. وبينما احيط تحرك باسيل بتكتم شديد حول طبيعة الاقتراحات التي يطرحها لعقدة تمثيل سنة 8 آذار، علمت “النهار” ان اللقاء الطويل الذي جمعه والرئيس الحريري في “بيت الوسط ” عصر امس والذي استمر نحو ساعتين ونصف ساعة لم يسفر نتائج ايجابية من حيث التمهيد لتسوية حول تمثيل سنة 8 آذار الذين لا يبدو الرئيس المكلف في وارد التراجع عن رفض تمثيلهم، خصوصاً بعدما حول “حزب الله” هذا المطلب في شأنهم عنواناً لمكاسرة سياسية. لذا يستبعد تحقيق نتائج سريعة لتحرك باسيل، مع ان ثمة أوساطاً سياسية مؤيدة لتحركه أشاعت اجواء تفاؤل بامكان ان يؤدي الى فتح كوة في جدار الازمة. لكن لقاء باسيل والحريري أريد له ان يخفف التوتر عشية المؤتمر الصحافي للاخير اليوم.

 

وتحدثت معلومات عن مضمون لوساطة باسيل يقوم على الاعتراف السياسي بوجود “اللقاء التشاوري” الذي يضم ستة نواب سنّة من فريق 8 آذار، فيما مطلوب من هؤلاء عدم اعتبار مشاركتهم في الحكومة تحت أي تمثيل كان، انتصاراً لهم وكسراً للحريري. علما ان الوساطة تقضي بأن يسمي هؤلاء ممثلا لهم لا يكون استفزازياً للرئيس المكلف أو لرئيس الجمهورية بإعتبار ان هذا الوزير سيكون ضمن حصة رئيس الجمهورية. وأفادت المعلومات ان ثمة مجموعة من الاسماء يجري تداولها تمهيداً للتوصل الى اسم يحظى بموافقة مشتركة من جميع الافرقاء المعنيين بالتأليف.

 

وكان باسيل صرح بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري قبل توجهه الى “بيت الوسط”: “اننا نحل مشكلة ليست عندنا كفريق سياسي، بل هي عند فريقين أو ثلاثة، لكن نحن معنيون بها على قاعدة ان المصلح عليه ان يجد حلا، وكل الناس ستساهم به. وثمة ثلاثة أفرقاء معنيون به: تيار المستقبل، حزب الله، واللقاء التشاوري”. وأضاف: “العقدة أياً كانت طبيعتها وتسميتها سنية – سنية، أو سنية – شيعية، هي عقدة وطنية تمنع تأليف حكومة وحدة وطنية. وبالتالي تعني كل اللبنانيين. وكلنا مسؤولون عن حلها”.

 

ودعا إلى أن يكون الحل “بالعودة إلى مبادىء التمثيل في الحكومة ومعاييره، وليس افتئاتاً على أحد. والحل يقوم على عدالة التمثيل، وبرأينا ثمة مبدأ، ومعياره اننا حكومة وحدة وطنية. فلا احتكار لتمثيل أي مكون، بل ثمة أكثرية وأقلية لدى كل مكون. وفي كل مكون يتمثل الاثنان في حكومة الوحدة الوطنية. وهذا الامر يجب ان يسري على الجميع”.

 

ورأى أن “المشكلة تكمن في أن الكتلة المعلن عنها، لم يتم التكلم عنها قبل الانتخابات أو بعدها، ولا قبل الاستشارات أو بعدها. وهذا اعتلال بالشكل وليس بالمضمون. وهذا اللقاء التشاوري لديه مضمونه السياسي وحيثيته الشعبية، ولا يستطيع أحد ان يتنكر لهما، ولديه وضعيته النيابية وعلى هذا الاساس نستطيع أن نتصور الحل وكيف نعمل عليه، ونأمل في أن يحصل قبول لهذه الفكرة”. وشدد على ان ” أي حل يقوم على اعتذار رئيس الحكومة المكلف لن يصح، لاننا نريد الرئيس الحريري ان يقوم بهذه المهمة، ونريد ان يكون قوياً بمهمته، لكي تكون الحكومة قوية. فرئيس الحكومة إذا كان ضعيفا فمعنى ذلك ان الحكومة ستكون ضعيفة، والعهد سيكون ضعيفاً وكذلك البلد كله “.

 

وحرص باسيل ليلا على اشاعة اجواء متفائلة اذ أكد ان هناك حكومة قريباً موضحاً انه سيلتقي النائب السابق وليد جنبلاط في الساعات المقبلة.

 

“تشريع الضرورة”

 

وسط الاجواء الحكومية الملبدة، بدا لافتاً النجاح الواضح في ابعاد الجلسة التشريعية لمجلس النواب الى حدود كبيرة عن الاحتدامات المتصلة بالملف الحكومي وبرز انسجام ملموس بين الرئيس بري والرئيس الحريري لجهة طرح مشاريع القوانين التي تنطبق عليها صفة تشريع الضرورة وسحب المشاريع التي لا تحمل هذه الصفة. لكن فضيحة ثقيلة فجرها في الجلسة وزير المال علي حسن خليل بنفسه لدى اقرار سلفة لوزارة الصحة تتعلق بادوية الامراض السرطانية على ان يتم اقتراض المبلغ، فتساءل الوزير: “من أين سنأتي بالواردات لتغطية هذا المبلغ وليس هناك في احتياط الموازنة اي ليرة؟” فردّ الرئيس بري: “قابل ونص والحكومة مجبورة أن تؤمن الأموال”. وسادت الجلسة اجواء هادئة نسبيا لم يكسرها الا انسحاب الرئيس نجيب ميقاتي منها، اعتراضا على التشريع في شكل طبيعي والتغاضي عن كون الحكومة حكومة تصريف أعمال. وسأل ميقاتي خلال الجلسة التشريعية: “كيف يمكن التشريع بغياب السلطة التنفيذية؟”فرد عليه بري: “اقرأ المادة ٦٩ من الدستور، وما حدا يزايد عليي وعلى الرئيس الحريري”، وقد خرج ميقاتي من القاعة وقال: “الحكومة مستقيلة ولا يجوز التشريع بهذه الطريقة”. وأكد أن تشريع الضرورة يجب أن يعتمد على معايير محددة وواضحة، معتبراً “انهم أمام سلطة تشريعية كاملة في ظل حكومة تصريف أعمال ناقصة، وبالتالي فإن عامل التوازن في السلطات مغيّب وناقص، وهذا ما يدفعهم إلى المطالبة بأن يكون تشريع الضرورة خاضعا لمعايير متوازنة، وهو أمر غير متوافر في ظرفهم الحاضر”. اما ابرز المشاريع التي أقرت فكان اقتراح قانون المفقودين وسلفة الخزينة الطويلة الاجل لمؤسسة كهرباء لبنان بقيمة 642 مليار ليرة فيما سقط مشروع تمديد لمتياز كهرباء زحلة مقابل التعاقد مع كهرباء زحلة لتقديم خدمات تسيير المرفق العام.

***************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت “الجمهورية”: الحريري يُصعِّد ويترك الباب مفتوحاً.. وإقتراح مثالثة في التنازلات

 

على وقع ردّات الفعل على المواقف الأخيرة للأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله، المتمسّكة بتمثيل «سنّة 8 آذار» بوزير في الحكومة، إختلط أمس حابل الجلسة التشريعية بنابل البحث عن حل لهذه العقدة السنّية، إذ تلاحقت المشاورات تحت قبّة البرلمان وخارجه استباقاً للمؤتمر الصحافي الذي سيعقده الرئيس المكلف سعد الحريري في «بيت الوسط» اليوم، في ظل معطيات تشير الى نيّته التصعيد رافضاً بشدة توزير أي سنّي من 8 آذار. فيما تحدث معلومات أن من بين الأفكار المطروحة في إطار مبادرة باسيل أن يسمي عون وبري والنواب الستة وزيراً سنيّاً من خارج هؤلاء ويحتسب ضمن حصة رئيس الجمهورية.

 

تتجه الأنظار اليوم الى «بيت الوسط» حيث سيُدلي الرئيس المكلف سعد الحريري بدلوه رداً على ما آل إليه واقع الاستحقاق الحكومي، الذي يتعثّر حالياً بعقدة تمثيل «سنّة 8 آذار».

 

وعشيّة مؤتمره الصحافي كثرت التكهنات، فيما تحدث تلفزيون «المستقبل» عن أنّ الحريري سيقول «الكلمة الفصل»، شارحاً «حقائق الأمور المتعلقة بعملية تشكيل الحكومة».

 

وتوقعت مصادر مراقبة، عبر «الجمهورية»، أن يكون الحريري جامداً في المواقف التي سيعلنها «بحيث انه يردّ التحدي بلا تَحدّ، وذلك باللجوء الى الدستور والصلاحيات واللعبة الديموقراطية ورفض الهَيمنة على قرار رئاسة الحكومة وعلى الدولة ككل».

 

وأشارت الى انّ الاتصالات التي جرت مع الحريري، وأبرزها من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس «التيار الوطني الحرّ» الوزير جبران باسيل، ركّزت على ضرورة أن يكون هادئاً في المواقف التي سيعلنها اليوم، فكان جوابه أنه يضع دوماً مصلحة البلد فوق كل اعتبار، و«لكننا لا نستطيع ترك الامور وإعطاء انطباع للمجتمعَين العربي والدولي بأنّ الدولة مُستسلمة لـ«حزب الله» أو لغيره».

 

وفي المعلومات انّ الحريري سيدعو الجميع الى التعاون معه على تأليف الحكومة، «لأنّ حكومة الوحدة الوطنية الموعودة لا يمكن تأليفها في ظل الأجواء السائدة حالياً». كذلك، سيجدّد رفضه تمثيل «سنّة حزب الله» في الحكومة.

 

وفي المعلومات أيضاً انّ الحريري سيعكس في مؤتمره الصحافي أجواء ومناخات لقاءاته التي عقدها مع عدد من رؤساء الدول العربية والاجنبية، على هامش مشاركته في مئوية انتهاء الحرب العالمية الاولى التي أقيمت في باريس، وسيؤكد انه لمسَ «استعداداً دولياً لمساعدة لبنان شرط أن يساعد نفسه».

 

لا اعتذار

 

وفي هذه الاثناء، إستبعدت مصادر مواكبة للتأليف إقدام الحريري على الاعتذار، كون تكليفه تأليف الحكومة في الأصل مرتبط بالموازين والمعطيات القائمة في لبنان والمنطقة، خصوصاً انّه من الصعوبة في مكان تكليف شخصية أخرى غير الحريري بتأليف الحكومة.

 

حراك باسيل

 

في هذه الأجواء، برز حراك باسيل الهادِف الى معالجة العقدة السنية المُستجدة، فاستَهلّه بلقاء رئيس مجلس النواب في ساحة النجمة، قبل ان ينتقل الى «بيت الوسط» حيث كان له لقاء طويل مع الرئيس المكلف تخلله غداء عمل، ليلتقي مساء في مجلس النواب النائب فيصل كرامي، أحد نواب «اللقاء التشاوري» السنّي.

 

ومساء، لفتَ باسيل، في دردشة مع الصحافيين في مجلس النواب، الى انّ «هناك حكومة قريباً»، معتبراً «انّ العقدة ليست خارجية». وكشفَ انه سيلتقي رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط «في الساعات المقبلة».

 

وكان عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب وائل أبو فاعور، قد كشف أنّ «لدى «الحزب التقدمي الاشتراكي» معطيات عن أنّ لدى «التيار الوطني الحر» مقترحات قد تُفضي الى تأليف الحكومة إذا حَسنت النيّات».

 

وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ«الجمهورية» انّ تحرك باسيل «يرمي، كمرحلة أولى، إلى تأمين البيئة المناسبة لعقد لقاء كسر «الجليد الساخن» بين الحريري وأعضاء «اللقاء التشاوري»، على قاعدة أنّ معالجة العقدة السنية يجب أن تتم على أساس لا غالب ولا مغلوب».

 

وأشارت إلى أنه «لا يمكن، من حيث المبدأ، مناقشة التمثيل الوزاري للقاء التشاوري في ظل استمرار العدائية بينه وبين الرئيس المكلف، ولذلك يتركّز حراك باسيل على محاولة مَد جسر للحوار بين الطرفين».

 

ولفتت المصادر إلى أنّه «إذا نجح هذا المسعى يتم الانتقال إلى المرحلة الثانية، وهي البحث في طريقة توزير «اللقاء التشاوري» وهل سيتمّ ذلك من حصّة رئيس الحكومة أم من حصة غيره؟».

 

وأوضحت أنّ زيارة باسيل لبري تندرج في سياق التداول معه في المخارج المُحتملة وإمكان مساهمته في تحقيق التوافق عليها.

 

ولفتت إلى أنّ مسار المؤتمر الصحافي للحريري اليوم «سيكون مؤشراً إلى نتائج مبادرة باسيل، وما إذا كان قد تمكّن من إيجاد خرق في جدار الأزمة المُستجدة أم لا»، مُرجّحة «أن ينعقد مؤتمر الحريري تحت سقف مبادرة باسيل، بحيث لا ينسفها، وان كان سيردّ على السيّد حسن نصرالله ويسجّل موقفاً، لكن مع تَرك باب مفتوح على احتمال التسوية».

 

واعتبرت المصادر أنّ سلوك الحريري في الجلسة التشريعية لا يوحي بأنه في صَدد قلب الطاولة أو أنه خرج ولم يَعد، بل هو تصرّفَ كأنه عائد حتماً إلى رئاسة الحكومة»، وشدّدت على «أنّ الحل يكمن في المُثالثة في التنازلات من الحريري و«حزب الله» و«اللقاء التشاوري»، وفق اقتراح باسيل».

 

ودعت الى «التخفيف من الاستفزاز المُتبادل بين الحريري والسنّة المستقلين، بُغية تسهيل فرَص معالجة العقدة السنية». ولاحظت «تحوّلاً في موقع باسيل من طرف الى وسيط، وسط قبول الآخرين بهذا الدور».

 

ولوحِظ انّ باسيل لم يُدلِ بأيّ تصريح بعد زيارته الحريري، لكنه تحدث بعد اجتماعه مع بري، فقال: «نعمل على إيجاد حل لمشكلة سياسية لدى فريق سياسي آخر»، مشيراً إلى «أننا معنيون بحل هذه العقدة، ليس على قاعدة أنّ المُصلح يأكل «تِلتَين القَتلِة» بل تقسيم مسؤولية الحل على الاطراف المعنيين».

 

وقال: «على تيار «المستقبل» و«حزب الله» و«اللقاء التشاوري» أن يساهموا في حل العقدة». مضيفاً: «المطلوب هو عدم التحريض».

 

وأوضح أنّه «مهما كانت طبيعة العقدة، فهي عقدة وطنية لأنها تمنع تأليف حكومة وحدة وطنية. ويمكن حل العقدة بالعودة الى مبادىء التمثيل ومعاييره في الحكومة»، لافتاً إلى أنّ «المعيار المعتمد لتأليف الحكومة هو على عدد النواب، والبرهان أنّ كتلتي «الكتائب» و«القومي» لم تتمثّلا».

 

وأوضح أنّ «المبدأ يتلخّص بأن في حكومة وحدة وطنية لا احتكار لمذهب او طائفة من فريق واحد»، مشيراً إلى أنّ «الاشكالية تأتي من أنّ الاقلية عند الطائفة السنّية ليست مُجسّدة بنائب معيّن أو جهة محددة».

 

وشدّد على أنّ «أيّ حل يقوم على اعتذار الرئيس المكلّف لن يَصحّ، ونريد له ان يكون قوياً بمهمته لتكون الحكومة قوية والعهد قوياً».

 

وكان باسيل قد التقى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قبَيل انطلاقه بجولته، وأطلعه على عناوين المبادرة التي سيُطلقها سعياً الى حل العقدة السنية.

 

وعلمت «الجمهورية» انّ هذه المبادرة التي طرحها باسيل مع بري والحريري، انتهت الى ما يمكن تسميته مخرجاً لتسمية الوزير السنّي السادس من بين الأصدقاء المحسوبين على الخيار الوسطي السنّي، من دون أن يكون من بين النواب الستّة أو أي إسم نافِر قد يتسبّب بمشكلة مع الرئيس المكلف، قبل البحث في إمكان أن يكون من حصته أو أن يكون الوزير السني السادس الذي استبدله الحريري مع رئيس الجمهورية بوزير مسيحي، وهو المرجّح منعاً للمَس بحصّة الحريري.

 

وفي الوقت الذي تكتمت المصادر على مضمون المبادرة وشكلها، فقد فُهِم لقاء باسيل المسائي مع كرامي على أنه استكمال لمَسعاه مع الحريري، إذ كان لا بد له من مناقشة ما تمّ التوصّل إليه مع كرامي، لينقله الأخير الى زملائه في «اللقاء التشاوري».

 

عجلة التشريع

 

وفيما المحاولات جارية على قدم وساق لتحريك عجلة التأليف مجدداً، إنطلقت في مجلس النواب عجلة التشريع في جلستين صباحية ومسائية.

 

وكان أبرز ما أقرّ صباحاً 7 مشاريع واقتراحات قوانين، أبرزها الاقتراح المتعلق بفتح اعتماد إضافي بقيمة 75 مليار ليرة لمواجهة النقص في بند الدواء. كذلك أقرّت 6 اتفاقات، تتعلّق 4 منها بدعم القطاع الصحي.

 

وأقرّ في الجلسة المسائية اقتراح قانون يتعلق بإعطاء مؤسسة كهرباء لبنان سلفة خزينة طويلة الأجل بقيمة 648 مليار ليرة، واقتراح قانون يرمي الى تمديد دفع الرسم المقطوع مدة 3 سنوات.

 

كذلك أقرّ تمديد سنة للايجارات غير السكنية (القديمة)، وإذا لم يتم وضع قانون إيجارات بعد سنة تعود إلى المجلس. فضلاً عن إقرار اقتراح القانون الرقم 19 المتعلق بالمفقودين قسراً، بعد نقاش طويل، وسط مطالبة بإحالته الى اللجان، فطرح رئيس مجلس النواب الاقتراح على التصويت، فسقط. ثم جرت مناقشة اقتراح القانون مادة مادة، وهو مؤلّف من 38 مادة، فأقرّ وسط تصفيق الحضور.

 

الراعي

 

وفي المواقف، إنتقد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي العمل السياسي في البلد، القائم على ذهنية «الميليشيات السياسية»، ولاسيما في ظل الظروف الاقتصادية المُذرية التي يعانيها المواطنون.

 

وخلال افتتاح الدورة 52 لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك، أعربَ عن أسفه لأنه «في المقياس السياسي عندنا نرى أنّ المواطن لا يُحدّد بمَن هو وبما هو كإنسان، إنما يحدّد بانتمائه الى الحزب والدين والطائفة، ويحدّد أيضاً بانتمائه الى هذا الزعيم السياسي أو الطائفي».

 

وقال: «إنّ مؤسساتنا تُدرك حجم الفقر المتزايد لدى شعبنا بسبب الازمة المعيشية الخانقة وارتفاع رقعة البطالة وارتفاع المعيشة، وما يؤلم شعبنا ويؤلمنا هو إهمال المسؤولين في الدولة وحصر اهتمامهم بمصالحهم الخاصة، والظهور وكأنهم لا يريدون بناء دولة قانون لأنها تتنافى ومكاسبهم ونفوذهم وزعاماتهم، ولهذا السبب ضعف الولاء للبنان».

 

وشدّد البطريرك على انه «لا يمكن القبول بأن يُحكم لبنان بذهنية ميليشيات سياسية»، مؤكداً أنّ «من واجب الكنيسة الراعوي الدفاع عن الشعب، ولا سيما الفقراء والمظلومين، وإعلان المبادئ الدستورية والثقافية التي تنظّم العمل السياسي التي تنُقذه من انحرافه».

*************************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 

موسكو لمسعى يسرع الحكومة برئاسة الحريري وباسيل يعمل لمخرج بعدما ضبط بري التوتر

  

بيروت – وليد شقير

نجح رئيس البرلمان نبيه بري أمس في خفض مستوى التوتر السياسي في لبنان بعد الخطاب الناري للأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله الذي اشترط تمثيل ستة نواب سنة حلفاء له بوزير في الحكومة الجديدة، ما ترك انطباعا بأن ولادتها ستطول أكثر من المتوقع في ظل دخول تكليف الرئيس سعد الحريري تأليفها والذي يرفض هذا المطلب، شهره السادس. وتتخوف الأوساط السياسية والديبلوماسية من احتمال غرق لبنان في أزمة سياسية عميقة تتجاوز تعثر تشكيل الحكومة، بحيث ترتبط نهايتها بتعقيدات الوضع الإقليمي المتلاحقة.

 

 

وعلمت “الحياة” أن الأوساط السياسية تترقب أن يبذل المسؤولين الروس جهداً للمساعدة على حلحلة عقد تأليف الحكومة، ولا سيما العقدة الأخيرة المتصلة بشرط “حزب الله” تمثيل النواب السنة حلفاءه. وقالت مصادر مطلعة إن موسكو أعربت عن استعدادها لبذل هذا الجهد خلال لقاء نائب وزير الخارجية وموفد الرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف مع رئيس “اللقاء النيابي الديموقراطي” النائب تيمور جنبلاط في موسكو الخميس الماضي. وقال مصدر في “اللقاء الديموقراطي” لـ”الحياة” إنه فُهم أن موسكو ستجري اتصالات مع فرقاء محليين وإقليميين، من دون أن يستبعد أن يشمل ذلك المسؤولين الإيرانيين. وذكر المصدر ل”الحياة” أن المسؤولين الروس يهتمون بوجوب تسريع إنهاء الأزمة الحكومية في لبنان، من باب إصرارهم على حفظ الاستقرار فيه، ويعتبرون أنها يجب أن تكون برئاسة الحريري تحديداً.

 

وقال مصدر نيابي ل”الحياة” عن تحرك بري إنه أجرى منذ ليل أول من أمس الأحد اتصالات مع سائر قادة الكتل النيابية دعاهم فيها إلى تهدئة المواقف السياسية إفساح المجال لجهود لإيجاد حلول بعيدا من التشنجات.

 

وانعكست جهود بري على مداخلات النواب خلال الجلسة النيابية التشريعية التي ترأسها اليوم فامتنع معظمهم عن التطرق إلى الأزمة السياسية الحكومية بناء لطلبه، لكن آثار إطالة أمد هذه الأزمة على الوضعين الاقتصادي والمالي تجلى في الموقف الذي أعلنه وزير المال علي حسن خليل حين أقر البرلمان قانون صرف 75 بليون ليرة لبنانية (500 ألف دولار أميركي) لتغطية وزارة الصحة أدوية الأمراض المستعصية بما فيها السرطان، إذ سأل من أين سنؤمن هذا المبلغ ففي الخزينة ليس هناك ليرة واحدة؟

 

وجاء ذلك فيما التحذيرات من تأثير تأخير الحكومة الجديدة على الوضع الاقتصادي والمالي الهش في لبنان، تتوالى من الخبراء الاقتصاديين والهيئات الدولية، في ظل تأخر لبنان في تنفيذ الإصلاحات المالية المطلوبة منه كي يستفيد من المبالغ الاستثمارية التي أقرها مؤتمر “سيدر” في نيسان (أبريل) الماضي للنهوض باقتصاده وبنيته التحتية.

 

وأطلقت مبادرة بري بتهدئة السجال السياسي بعدما هاجم نصر الله الحريري ورئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط وحزب “القوات اللبنانية” من باب الإصرار على تمثيل حلفائه السنة، تحركاً لمحاولة إحداث خرق في جدار الجمود الحكومي، بعد أن أخذ السجال بعدا طائفيا ومذهبيا تحول توترا في خطاب نصر الله.

 

واجتمع بري قبيل الجلسة النيابية إلى الحريري، الذي يترقب الوسط السياسي مؤتمره الصحفي اليوم للتعليق على شروط نصر الله، ثم التقى رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل، الذي كلفه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون التحرك لإيجاد مخرج من الأزمة بعدما كان تضامن مع الحريري في رفض توزير أي من النواب السنة الستة المعارضين له، وهو ما أزعج “حزب الله”.

 

وأوضح مصدر في “التيار الحر” ل”الحياة” أنه “مهما كان تفسير الأزمة سواء إقليميا أو محليا، فإننا وصلنا إليها ويجب العمل على حلها. والمطلوب فتح الباب على تدوير الزوايا. ويمكن البدء من واقعة أن “حزب الله” رد الاعتبار لحلفائه وسنستكشف إمكانية التوصل إلى مخرج”.

 

وقبل أن يعود باسيل ويجتمع إلى الحريري مساءا قال إثر اجتماعه مع بري: “نحن نحل مشكلة ليست عندنا كفريق سياسي، بل هي عند فريقين او ثلاثة، لكن نحن معنيون بها على قاعدة ان المُصلح عليه ان يجد حلا، وكل الناس ستساهم به. هناك 3 أفرقاء معنيون بها: تيار المستقبل، حزب الله، واللقاء التشاوري (النواب السنة الستة) كل فريق عليه ان يساهم بالثلث عندها تحل المشكلة. والعقدة مهما كانت طبيعتها وتسميتها سنية – سنية، أو سنية – شيعية، هي عقدة وطنية تمنع تأليف حكومة وحدة وطنية. وبالتالي تعني كل اللبنانيين. وكلنا مسؤولون عن حلها”.

 

ورأى أن “المطلوب تخفيف أي احتقان مهما كانت طبيعته مذهبي أو فئوي، والمطلوب الا نحرض لزيادة هذه المشكلة. وليس الوقت مناسبا لنمس بوحدتنا الوطنية ونسجل نقاطا سياسية. فهذه ليست لمصلحة احد في الداخل”.

 

واعتبر أن “لا مصلحة لأحد في أن يختلق أسبابا طائفية أو دستورية لهذه المشكلة، من أجل التجييش او حشد التأييد كالقول مثلا ثمة مس بصلاحيات رئيس الحكومة. بكل بساطة ثمة تمثيل لفريق سياسي، وكل المسألة: هل ثمة حق في التمثيل”؟ وتحدث عن الحل وفقا لمعيار أننا حكومة وحدة وطنية. فلا احتكار لتمثيل اي مكون، بل ثمة أكثرية وأقلية في كل مكون. وفي حكومة الوحدة الوطنية يتمثل الاثنان”.

 

ولفت إلى أن “الإشكالية نجمت عن أن الاقلية عند الطائفة السنية ليست مجسدة بنائب واحد أو بفريق واحد أو بكتلة واحدة والكتلة المعلن عنها، لم يتم التكلم عنها قبل الانتخابات أو بعدها، ولا قبل الاستشارات أو بعدها. وهذا اعتلال بالشكل وليس بالمضمون، فاللقاء التشاوري لديه مضمونه السياسي وحثيته الشعبية”. وأوضح أن الحل لن يكون باقصاء أقلية ولا بمنع تشكيل الحكومة”.

 

وختم باسيل: “أي حل باعتذار رئيس الحكومة المكلف لن يصح، لأننا نريد أن يقوم الرئيس الحريري بهذه المهمة، وأن يكون قويا، لتكون الحكومة قوية. فرئيس الحكومة إذا كان ضعيفا الحكومة ستكون ضعيفة، والعهد سيكون ضعيفا ولبلد كله”.

 

وليلاً التقى باسيل بعد اجتماعه بالحريري عضو “اللقاء التشاوري” النائب فيصل كرامي.

*************************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

 

«فارس» الإيرانية تفضح ما ورائيات «انقلاب» نصرالله: موقفه مرتبط بالمنطقة

جنبلاط يترحّم على الطائف.. والراعي يرفض حكم «الميليشيات»

 

كل الأنظار شاخصة اليوم إلى «بيت الوسط» ترقباً لمضامين المؤتمر الصحافي الذي يعقده رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري وتلقفاً لما سيختزنه من مواقف حازمة في إعادة تصويب بوصلة التأليف منعاً لانحرافها عن المؤشر الدستوري باتجاه منزلقات تسلطية على السلطة تستهدف الاستيلاء على الصلاحيات والاستقواء على الدستور بحكم أمر واقع لطالما استلّ سيف التعطيل فوق رؤوس اللبنانيين طمعاً بتخضيعهم وترهيبهم وأخذ استحقاقاتهم الدستورية والاقتصادية والحياتية رهينة مصالح وحسابات عابرة للحدود. وبانتظار كلام الفصل اليوم إزاء «السلبطة» على السلطة التنفيذية والصلاحيات الدستورية، برز في آخر ردود الفعل على تردي الواقع السياسي في البلد، ترحّم رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط على «أيام الديموقراطية والدستور والقانون ورجال الدولة»، متسائلاً عن معنى حكومة الوحدة الوطنية بعد دخول عنصر «الاغتيال السياسي وانتهاء الطائف بالأمس»، بينما كان للبطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي موقف معبّر حازم في إعلاء صوت «دولة القانون والعدالة» في مقابل خطر «الانحراف عن المبادئ الدستورية والديموقراطية وهذا ما نختبره اليوم» حسبما حذر الراعي في معرض إبدائه رفض «القبول بأن يُحكم لبنان بذهنية ميليشيات سياسية».

 

وغداة «فرمان حارة حريك» الذي سطّره الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله من باب «الحارة» المتعالي على اللبنانيين، جاء دحض كلامه عن عدم وجود خلفيات خارجية للتعطيل الحكومي من وكالة «فارس» الإيرانية التي فضحت ما ورائيات «الانقلاب» على الدستور وإجهاض ولادة الحكومة بمقال نشرته أمس على صفحتها الرئيسية وأكدت فيه الأبعاد الإقليمية الإيرانية لموقف نصرالله: «موقف سماحة السيد ليس مرتبطاً بقضية تشكيل الحكومة، ولا هو صادر عن لحظة انفعال أو غضب من عدم توزير سنّي من قوى الثامن من آذار، بل صادر عن استشرافه للمرحلة المقبلة للمنطقة وما يُخطط لها».. هذا غيض من فيض حرفية ما جاء في مقال «فارس» المذيّل بتوقيع «حكم أمهز» الذي أمعن في تهديد اللبنانيين وقادتهم مستخدماً عبارات من قبيل «زمن تدليع الساسة اللبنانيين ولّى لأنّ الآدمية لا تنفع معهم» و«ما فيك تعطيهم وجه، إذ لم يعد بالإمكان التعامل مع الوضع الداخلي اللبناني بالتراخي في ظل الهجمة الأميركية الإسرائيلية السعودية على المنطقة»، وأردف المقال التهديدي الإيراني مضيفاً في سياق ترجمة خطاب نصرالله تحت عنوان «ما بعد الخطاب حتماً ليس كما قبله»: «بالنسبة لحزب الله المرحلة حساسة جداً ومفصلية تتطلب الحسم على المستويين الداخلي والخارجي».

 

وفي الغضون، استرعت الانتباه الإعلامي خلال الساعات الأخيرة الحركة المكوكية التي قام بها رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل والتي استهلها على هامش انعقاد الجلسات التشريعية في ساحة النجمة، بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي نقلت أوساطه تمنيه خلال اللقاء أن يلعب رئيس الجمهورية ميشال عون دوراً إيجابياً حاسماً في حل عقدة تمثيل «سنّة 8 آذار»، في حين أوضح باسيل بعد اللقاء أنّ العقدة التي تعترض تأليف الحكومة «تعني كل اللبنانيين والكل مسؤول عن حلها»، رافضاً في الوقت عينه المس بصلاحيات رئيس الحكومة المكلّف وقال: «الإشكالية أنّ الأقلية في الطائفة السنية ليست مُجسدة بنائب أو بفريق أو بكتلة واحدة (…) والمشكلة تكمن في أن الكتلة المُعلن عنها لم يتم التكلم عنها قبل الانتخابات أو بعدها ولا قبل الاستشارات أو بعدها، وهذا اعتلال بالشكل وليس بالمضمون، وعلى هذا الأساس وهذا المبدأ نستطيع أن نتصور الحل وكيف نعمل عليه، وعلى الأقل هذا تصورنا الذي نقدمه ونأمل في أن يحصل قبول لهذه الفكرة».

 

وإذ رفض «أي حل يقوم على اعتذار رئيس الحكومة المكلّف لأننا نريد دولة الرئيس الحريري أن يقوم بهذه المهمة، ونريده أن يكون قوياً بمهمته لأنّ رئيس الحكومة إذا كان ضعيفاً فمعنى ذلك أن الحكومة ستكون ضعيفة والعهد سيكون ضعيفاً وكذلك البلد كله»، وانتقل باسيل من «ساحة النجمة» إلى «بيت الوسط» حيث اجتمع مع الرئيس المكلّف على مدى ساعتين واستعرض معه التطورات السياسية لا سيما المتعلقة بملف تشكيل الحكومة، وكان لافتاً للصحافيين والمراقبين خروج باسيل من «بيت الوسط» من دون الإدلاء بأي تصريح. في حين عاد من «ساحة النجمة» ليطمئن في دردشة مع صحافيي مجلس النواب إلى تفاؤله بإمكانية حل عقدة التأليف وولادة الحكومة قريباً، كاشفاً أنه يعتزم استكمال لقاءاته لتشمل زيارة رئيس «الاشتراكي» في الساعات المقبلة.

*************************************************

افتتاحية صحيفة اللواء
 

تبريد يسبق حقائق الحريري اليوم وباسيل يسوّق لتسوية متفائلة

إيحاءات سلبية لاستفزاز الرئيس المكلّف.. وإقرار قانون كشف مصير مفقودي الحرب

 

بصرف النظر عن حجم الأبعاد المالية، التي ترتبت على مشاريع واقتراحات القوانين، التي اقرها مجلس النواب في جلستيه التشريعيتين أمس، فإن البوصلة اتجهت إلى بيت الوسط، وما يمكن ان يكون قد استجد في الكلمة التي ستتضمن ردّ الرئيس المكلف على الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، وشرح حقائق الأمور المتعلقة بعملية تشكيل الحكومة.

وفي المعطيات الأولى التي تسبق المؤتمر الصحفي نقاط ثلاث:

1- إطلاق جولة مشاورات من زاوية التمسك بتشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة الرئيس المكلف سعد الحريري، شملت لقاء بين الرئيس نبيه برّي والرئيس المكلف، ثم لقاء بين رئيس المجلس والوزير جبران باسيل، الذي زار بيت الوسط، وعقد لقاءً مطولاً مع الرئيس الحريري، من دون ان يخرج بأي تصريح..

2- النقطة الثانية، التمسك بالتهدئة، واعتبار ان التبرير السياسي، هو المدخل للمعالجة..

3- إطلاق مبادرة وضعت لدى الرئيس المكلف.

وفي ضوء هذه المعطيات، أكدت مصادر مقربة من الرئيس الحريري انه سيتمسك في الثوابت في مؤتمره الصحفي، ويرد على مغالطات السيّد نصر الله في خطابه السبت الماضي.

وقالت المصادر ان دقة المرحلة تستدعي التنازل من سائر الأطراف..

وحول «الحل الوسط» الذي حمله الوزير باسيل للرئيس الحريري، كشفت أوساط رئيس التيار الوطني الحر ان مبادرته ترتكز على أمور ثلاثة:

1- أن يُبادر نواب اللقاء التشاوري السني، إلى طلب موعد من الرئيس المكلف، على ان يُحدّد لهم الموعد..

ويبلغهم ما أعلن من انهم لم يشاركوا في الاستشارات النيابية الملزمة ككتلة، وموقفه على هذا الصعيد شبيه بموقف رئيس الجمهورية، عندما استقبل أعضاء اللقاء المعروفين بسنة 8 آذار..

2- من الأفكار المطروحة، توزير شخصية من 8 آذار، أو قريبة لهذا الفريق، وطرح على هذا الصعيد، اسم نقيب المحامين السابق في الشمال خلدون نجا، وتربطه علاقة قرابة أيضاً بالنائب السابق محمّد الصفدي.. في حين ان الوزير باسيل طرح توزير شخصية سنية بقاعية..

3- تركّز المبادرة على ولادة مراسيم الحكومة قبل 22 ت2، بحيث يحتفل لبنان بعيد الاستقلال، بحكومة اصيلة، وليست بحكومة تصريف أعمال..

وأعلن الوزير باسيل انه سيلتقي النائب السابق وليد جنبلاط في الساعات المقبلة، نافياً ان تكون العقدة خارجية، ومؤكداً ان ولادة الحكومة باتت قريبة.

وفي السياق، أكّد مصدر وزاري مطلع، انه وبانتظار كلام الرئيس الحريري اليوم، فإن صيغة 3 عشرات، ما تزال المعتمدة في الحكومة العتيدة.

ماذا سيقول الحريري اليوم؟

في هذا الوقت، بقيت كل الانظار مشدودة الى «الكلمة الفصل» التي سيعلنها الرئيس الحريري اليوم من «بيت الوسط»، فيما علم ان جزءاً من المسعى الذي قام به أمس رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، كان لتهدئة الحريري ومحاولة اقناعه بحل يقضي بتمثيل نواب سنة 8 آذار في الحكومة من حصة الرئيس ميشال عون، وهو ما رفضه الحريري، ملوحاً بوقف كل محركات تأليف الحكومة، ولكن من دون ان يكون في ذلك اعتكافاً أو اعتذاراً، خصوصاً بعدما تبين مما رشح من أوساط 8 آذار، ان المواقف التصعيدية التي اعلنها الأمين العام لـ«حزب الله» السبت الماضي، كانت بقصد احراجه دفعاً لاخراجه من التأليف، وهو ما كشفه الوزير السابق وئام وهّاب بعد زيارته لنائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، عندما اعتبر انه «لن تكون هناك مشكلة إذا اعتذر الحريري»، وان الحريري «لا يصلح لأن يكون رئيساً للحكومة، أو حتى ان يكون موظفاً في الحكومة».

ولم تستبعد بعض المصادر ان يزور الحريري قصر بعبدا قبل مؤتمره الصحفي، من ضمن المحاولات الرامية إلى تدوير الزوايا، وعدم إيصال المواجهة بينه وبين «حزب الله» إلى نقطة اللاعودة، وان تقتصر وقائع المؤتمر على شرح حقائق الأمور المتعلقة بتشكيل الحكومة، علماً ان «مفاتيح» «بيت الوسط» غابت أمس عن السمع ولم يتم تسريب شيء عمّا سيقوله الرئيس الحريري اليوم، حتى ان الوزير باسيل لم يشأ الإدلاء بأي تصريح بعد لقاء الحريري لمدة تزيد عن الساعتين، تخللها غداء رغم انه وعد بذلك قبل وصوله، في إشارة فهم منها الصحافيون إلى ان الأمور ما تزال على حالها على رغم عودة محركات تأليف الحكومة إلى الدوران، والاتصالات الجارية لحل عقدة توزير سنة 8 آذار.

مسعى باسيل

وفي تقدير مصادر سياسية مطلعة، ان الحركة التي قام بها باسيل أمس باتجاه رئيس مجلس النواب نبيه برّي والرئيس الحريري، وكذلك اللقاء الذي جمعه بالنائب فيصل كرامي على هامش الجلسة المسائية النيابية في ساحة النجمة من دون ان يرشح شيء من هذا اللقاء، تصب في إطار الجهد الذي يبذل على صعيد الملف الحكومي، لتضييق الهوة بين رئيس الحكومة المكلف و«حزب الله».

ولفتت المصادر الى انه من غير المعروف ما اذا كان هذا التحرك سيؤدي الى مخرج لعقدة السنة المستقلين، خصوصا وان كلام نصر الله كان واضحا مشيرة الى انه على الرغم من السقف العالي الذي حدده، الى انه ترك هامشافي دعوته الى الحديث مع السنه المستقلين لمعرفة مطالبهم وماذا يريدون؟.

وكشفت ان التشكيلة الحكومية باتت جاهزة عمليا، وينقصها اسقاط اسماء ممثلي «حزب الله»، والوزراء السنة في حال قبول الحريري بتوزير احد منهم.

من هنا فان المصادر دعت الى عدم استباق الامور قبل كلام رئيس الحكومة اليوم، وما قد يعلنه من مواقف وسط توقع بأن تشكل ردا على السيد نصر الله.

لكن المصادر نفسها تحدثت عن «رغبة في تفعيل وتحريك الامور في اتجاه ولادة قريبة للحكومة فبل ذكرى الاستقلال، انما اكدت انه في حال بقي السنة المستقلون على موقفهم القاضي بتوزير شخص من النواب الستة، فان ولادة الحكومة تصبح مستحيلة قبل ٢٢ تشرين الثاني الجاري.

الى ذلك أكدت المصادر ان الرئيس المكلف ليس في وارد الاعتكاف او الاعتذار.

واوضحت ان ما يحكى عن»الوزير الملك» لحل المشكلة السنية هو واحد من الافكار المطروحة، لكن الامر يتوقف على قبول هؤلاء بتوزير شخصية سنية تحظى بموافقتهم. واوضحت المصادر انه ليس معروفا ما اذا كان هناك من لقاء سيعقد بين الحريري والنواب السنة المستقلين لافتة الى ان ثمة نوابا من النواب الستة اصبح من المستبعد توزيرهم كونهم في كتل نيابية ممثلة في الحكومة اما اذا كان هناك من طرح يقوم بمنح احدهم وزارة الدولة فهو مجرد فكرة ليس اكثر.

واشارت الى ان ما من عقدة للتمثيل الكاثوليكي في الصيغة الحكومية الراهنة لإن في التوزيع الحالي ثمة 3 وزراء كاثوليك ضمن تكتل لبنان القوي. واشارت الى انه لا بد من الاخذ بالاعتبار ان هذه الصيغة قد تكون قابلة للتعديل قبل النسخة النهائية.

وكان باسيل حدّد ثوابت تحركه، بعد لقاء الرئيس برّي في المجلس النيابي، بأن لا اعتذار للرئيس المكلف، وتشكيل حكومة وحدة وطنية باكثرية وأقلية كل مكون بعيداً عن الاحتكار بمعايير تمثيل عادل للكتل النيابية، بحيث يمكن تخيل الحل وفق المبدأ والمعيار، مشدداً على ان المطلوب رئيس حكومة قوي لأنه إذا كان ضعيفاً فالعهد والحكومة سيكونا ضعيفين.

الا ان باسيل لم يشأ الكشف عمّا يتضمنه مسعاه من بنود لحل عقدة تمثيل نواب السنة المستقلين، لكن معلومات كشفت ان وزير الخارجية يقترح توزير واحد من النواب السنة العشرة، وليس النواب الستة، باعتبار ان أربعة من هؤلاء ينتمون إلى كتل نيابية ممثلة في الحكومة، غير ان العقدة تكمن في موقف السيّد نصر الله الذي ربط موافقته على أي حل بموافقة النواب السنة الذين يشترطون تمثيل أحدهم في الحكومة، من حصة الرئيس الحريري وليس من حصة رئيس الجمهورية.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر اطلعت على مضمون لقاء باسيل – نصر الله ليل الجمعة – السبت الماضي، ان اللقاء كان عاصفاً، خصوصاً لجهة اعتراض نصر الله على وصف العقدة بالسنية – الشيعية، معتبراً ان هذا الوصف يؤجج لفتنة مذهبية.

ولفتت المصادر إلى ان معظم ما جاء في خطاب نصر الله بعد ظهر السبت سمعه باسيل ولو بشكل مختلف من نصر الله شخصياً وبكامل التفاصيل بما تضمنه من غضب وعتب.

وقالت ان الرئيس عون لم يفاجأ بمضمون الخطاب العالي النبرة لنصر الله كونه اطلع على اجوائه من باسيل صباحاً.

جنبلاط: إنتهى الطائف

ولاحظت ان النبرة الفوقية التي طبعت كلمة الأمين العام للحزب وتبرؤه من «التواضع» و«الادمية» بدت وكأنه يقول للجميع، حلفاء وخصوماً، ان مفاتيح الحل والربط في الملفات الداخلية باتت في يد الحزب، بما في ذلك الدساتير والقوانين التي يفترض مبدئياً ان تحكم الحياة السياسية اللبنانية، بما في ذلك مهمة تأليف الحكومة التي وضعها دستور الطائف بالرئيس المكلف بالتنسيق مع رئيس الجمهورية، وقالت ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي التقط هذه الإشارة، فغرد أمس، عبر «تويتر» ناشراً صورة للعميد ريمون إده قائلاً: «في تلك الأيام كان للديمقراطية معنى وللدستور حصانة وللقانون سطوة، كان العميد إده في مقدمة رجال الدولة في الحكم أو في المعارضة، ثم دخل الاغتيال السياسي من قبل الأنظمة الملكية وأتت الحرب ثم تسوية الطائف بدستور لا يطبق». وختم: متسائلاً «بالامس انتهى الطائف، فما هو معنى حكومة الوحدة الوطنية».

أما البطريرك الماروني بشارة الراعي، فقد ردّ بدوره على السيّد نصر الله، الذي لم يوفّر في خطابه أياً من المقامات الروحية والمسؤولين والسياسيين اللبنانيين، معتبراً انه «من غير الممكن القبول بأن يحكم لبنان بذهنية ميليشيات سياسية بعد ان انتهى زمن الميليشيات العسكرية»، وقال خلال الدورة 52 لمجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك: «ما يؤلم شعبنا ويؤلمنا هو إهمال المسؤولين في الدولة وحصراً اهتمامهم بمصالحهم الخاصة والظهور وكأنهم لا يريدون بناء دولة قانون لأنها تتنافى ومكاسبهم ونفوذهم وزعاماتهم، ولهذا السبب ضعف الولاء للبنان».

الجلسة التشريعية

إلى ذلك، لوحظ ان التناغم الذي بدا واضحاً بين الرئيسين برّي والحريري منذ لحظة دخوله الى مبنى البرلمان في ساحة النجمة، والخلوة التي جمعتهما في مكتب برّي، انسحب على وقائع الجلسة التشريعية، سواء في ما يتعلق بسحب عدد من اقتراحات القوانين المقدمة من نواب، لدرس نفقاتها المالية، أو باختصار الجلسة إلى يوم واحد، أو بالتمني على النواب عدم إثارة تداعيات ما قاله السيّد نصر الله، ضمن الأوراق الواردة، قبل بدء التشريع، الأمر الذي افسح في المجال لأن تمر الجلسة برداً وسلاماً، من دون ان تتأثر بالاجواء السياسية المتشنجة في الخارج.

وإذا كانت المشاورات الجانبية سحبت المواقف السياسية المحيطة بأزمة التأليف، فإن النقاشات في السياسة الصحية طغت على الجلسة الصباحية، من خلال فتح اعتماد إضافي بـ75 مليار ليرة لسد العجز في أدوية السرطان والامراض المزمنة، وكذلك التصديق على أربعة اتفاقيات لدعم القطاع الصحي، في حين كان لافتاً لجوء الحريري إلى طلب تأجيل كل اقتراحات القوانين التي ترتب زيادة انفاق على الحكومة المقبلة، بما في ذلك سحب اقتراح باعفاء السيّارات المتضررة في حرب تموز ومعارك نهر البارد على الرغم من احتجاج نواب «حزب الله». كما كان لافتاً تلويح وزير المال على حسن خليل بأن احتياطي الموازنة لا يوجد فيه ليرة لبنانية واحدة لتغطية نفقات تمويل أدوية السرطان، فرد عليه برّي بأن «الحكومة مجبرة على تأمين الأموال».

ولم يتخلل الجلسة الصباحية أي توتر، باستثناء انسحاب الرئيس نجيب ميقاتي منها اعتراضاً على التشريع في شكل طبيعي والتغاضي عن كون الحكومة حكومة تصريف أعمال.

اما الجلسة المسائية، فقد سادها جو من الهرج والمرج، لا سيما أثناء البحث في اقتراح القانون الرامي إلى تمديد مُـدّة امتياز شركة كهرباء زحلة سنتين اضافيتين، والمقدم من نواب «القوات اللبنانية» بحيث أخذ حيزاً واسعاً من النقاش تخلله سجالات متشعبة على أكثر من جهة، ولم تنفع «مطرقة» برّي في تهدئة هذا النقاش الذي تحول إلى نوع من الكباش بين نواب «القوات» و«التيار الوطني الحر»، انتهى الى إقرار التعديل الذي اقترحه وزير الطاقة سيزار أبي خليل بتحويل عقد كهرباء زحلة من عقد امتياز إلى عقد تشغيل، كما تمّ تمرير اقتراح أبي خليل بإعطاء مؤسسة كهرباء لبنان سلفة خزينة طويلة الأجل بقيمة 642 ألف مليار ليرة على الرغم من اعتراضات نواب الحزب الاشتراكي على عدم التزام مؤسسة الكهرباء بوعودها بتزويد اللبنانيين الكهرباء 24 على 24 ساعة منذ العام 1992.

على ان البارز في الجلسة المسائية كان إقرار اقتراح القانون المتعلق بالمفقودين قسراً، وسط تصفيق داخل القاعة العامة وتبادل التبريكات ولو عن بعد بين عدد من النواب وبعض أعضاء لجنة المتابعة لهذا الملف الذين حضروا الجلسة لمواكبة سير الاقتراح، بما في ذلك المادة 37 من الاقتراح التي تقضي بملاحقة من تسبب وشارك أو حرض على إخفاء المفقودين أثناء الحرب الأهلية.

وبذلك تكون حصيلة الجلسة التصديق على 13 مشروعاً واقتراح قانون، فيما تمّ سحب أو ارجاء أو إحالة إلى اللجان المختصة 26 مشروعاً واقتراح قانون، أبرزها اقتراح إخضاع الصفقات العمومية في الإدارات العامة والمؤسسات والبلديات لصلاحيات إدارة المناقصات لدى التفتيش المركزي المقدم من نواب كتلتي التنمية والتحرير و«الوفاء للمقاومة».

*************************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

«رسائل» نصرالله قطعت الطريق على «الصفقة» الرئاسية المقبلة: الامر لي

«انزعاج» من «قلة وفاء» الرئيس المكلف.. «وعتب» انهى «التباين» مع باسيل  

كتب ابراهيم ناصرالدين

 

على وقع الجلسة التشريعية «التوافقية» في المجلس النيابي، والتي ادارها الرئيس نبيه بري «بحكمة»، حيدتها عن اي سجال سياسي، تسارعت التطورات في الفترة الفاصلة بين الخطاب «المفصلي» للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، والمؤتمر الصحافي المرتقب اليوم لرئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، حيث «اجهض» الاخير «مبادرة» رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي حاول «انقاذ» ما يمكن «انقاذه»، لكن تحركه «المكوكي» الذي انطلق من «ساحة النجمة» اصطدم «بتعنت «بيت الوسط»، حيث رفض الرئيس الحريري المخارج التي طرحت عليه لحل الازمة، وكان صمته بعد اللقاء الذي جمعه مع الرئيس المكلف سعد الحريري، بالغ الدلالة حيال حالة «الاستعصاء» المستمرة، وبحسب مصادر نيابية مطلعة، ابلغ الحريري باسيل بانه لن يقبل بتمثيل «سنة» 8 آذار في الحكومة حتى لو كانوا من حصة رئيس الجمهورية، كما رفض فكرة توزير شخصية من خارج هؤلاء النواب وتكون حل «وسط» بين الطرفين، وهو حل يرفضه اساسا اعضاء «اللقاء التشاوري» الذين يصرون على دخول احدهم الى الحكومة، وقد يتجه الرئيس المكلف اليوم «للمناورة» من خلال اعلانه تسمية شخصية محسوبة على رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، وهو حل سيقابل بالرفض حتما من قبل الاطراف الاخرى، ما يعني ان البلاد ستدخل في «نفق مظلم»، ما لم تتسارع الاتصالات قبل ظهر اليوم للجم التصعيد المتوقع من قبل الحريري.. في هذا الوقت فان المفوض بعملية التفاوض من قبل حزب الله الحاج حسين خليل بقي «خارج السمع»، «هواتفه مقفلة»، ولا مواعيد لأحد، فثمة قرار متخذ من قيادة حزب الله ان لا «كلام» بعد ما قاله السيد نصرالله، والحزب «خارج» اي نقاش، «فقواعد اللعبة» واضحة ومن يريد «الحل» عليه ان يحاور «سنة 8 آذار»..

 

وووفقا لاوساط وزارية مطلعة على الاتصالات، رفض الحريري المخارج التي تمحورت حول مقاربة تقوم على تنازل الرئيس المكلف عن موقفه الرافض لتوزير اي «معارض» سني» في الحكومة، مقابل تنازل نواب «اللقاء التشاوري» عن تمثيلهم شخصيا في الحكومة ، والقبول بتسمية شخصية محسوبة على تيارهم السياسي، ولا تزعج رئيس الحكومة على ان تكون من حصة رئيس الجمهورية.. واذا كانت المعلومات قد تقاطعت على استبعاد اعتذاره عن التشكيل، لاسباب شخصية، وكذلك خارجية، فان قراره عدم الامتثال لموازين القوى السائدة لاخراج البلاد من الازمة الحالية، سيعني ان الساحة مفتوحة على مرحلة «تعطيل» حكومي طويلة، وستكون معها كافة القوى امام مراجعة جدية لخياراتها، ومنها «اهلية» الرئيس المكلف بالتشكيل بعد اصراره على «اسر» الحكومة.

 

 «رسائل» نصرالله

 

وبانتظار ما سيقوله الرئيس الحريري اليوم، لا تزال مفاعيل كلام السيد نصرالله تشغل الاوساط السياسية التي تواصل قراءة ما «بين السطور» في خطابه، وفي هذا الاطار تؤكد اوساط مقربة من حزب الله ان الاستغراق في البحث عن اسباب خارجية وراء تصعيده «هدر» للوقت والجهد، لذلك تشير الى مسألتين رئيسيتين لم يقلهما السيد «صراحة» ولكنه «المح» اليهما، وقد وصلت «الرسالة» الى من يعنيهم الامر من الحلفاء «والخصوم»، الاولى يمكن اختصارها بمعادلة «قلة وفاء» الرئيس الحريري، والثانية ترتبط باعادة بعض القوى السياسية الى «حجمها» الطبيعي بعد «تضخم» «غيرصحي» بنى عليه البعض «اوهام» فكان لابد من «عقلنة» الجميع..

 

 «عقلنة» باسيل والحريري؟

 

وعند هذه «النقطة»، تشير تلك الاوساط الى ان شعور السيد نصرالله بان مكونين رئيسيين في البلد، واحد حليف هو التيار الوطني الحر، والثاني تيار المستقبل، قد ذهبا بعيدا في محاولة «الالتفاف» على حزب الله في المسألة الحكومية، ووصل الامر الى حد التجاهل، وهذا الامر «قرع» جرس «الانذار» مبكرا في «حارة حريك»، فكان لا بد من اعادة الطرفين الى «الواقع»، واعادة رسم حدود «اللعبة» وقدرات كل فريق على التأثير في الملفات الداخلية، وان كان من المبكر الان الحديث عن الانتخابات الرئاسية المقبلة، لكن السيد نصرالله اعاد «عقلنة» المعنيين بالامر، ممن ظنوا ان بمقدورهم البناء على التفاهمات الحكومية الحالية لرسم معالم السلطة التنفيذية للسنوات المقبلة، وافهم الجميع، بان اي «صفقة» لن تمر اذا ما كان حزب الله موافقا عليها او جزء منها..» «ونقطة» على آخر «السطر».

 

«عتب» انهى «التباين»…

 

ووفقا لتلك الاوساط، اثمر «العتب» الذي جرى في «الغرف المغلقة» مع رئاسة الجمهورية، والتيار الوطني الحر، الى الاقرار بارتكاب ثلاثة اخطاء في الاونة الاخيرة، تمت تداركها والتراجع عنها، اولها الكلام العلني لرئيس الجمهورية ميشال عون في انتقاد حليفه، وثانيها تجاهل الوزير جبران باسيل لمطلب الحزب في تمثيل حلفائه السنة، وثالثها، اطلاق حملة «غير مفهومة» للتسويق لنظرية ان الازمة «المستجدة» هي ازمة سنية – شيعية، وقد جرت مراجعة جدية بين «ميرنا الشالوحي» «وبعبدا»، «وحارة حريك» انتهت الى الاقرار بحصول «فولات» غير مبيتة، ولكن نتيجة قراءة خاطئة للاحداث ادت الى استنتاجات خاطئة، وتمت مقاربتها على نحو صحيح في اللقاء بين السيد نصرالله والوزير باسيل الذي نقل الى رئيس الجمهورية ميشال عون اجواء لقائه الذي انتهى الى تجاوز هذا الخلاف «التكتيتي» بين الحلفاء، لكن السيد نصرالله كان واضحا من خلال مقاربته للملف الحكومي انه سيضع «النقاط» على «الحروف» ودون «قفازات»، وهذا ما حصل… وقد توالت الخطوات «التصحيحية» من بعبدا، فكان استقبال الرئيس لتكتل «اللقاء التشاوري المستقل»، ثم تكليف الوزير باسيل مهمة الخروج «بتسوية» مقبولة من الجميع، وبالامس اقر وزير الخارجية بان الازمة الحالية «وطنية» وخرج من مقولته السابقة بانها «عقدة» شيعية – سنية..

 

«انقاذ» الحريري من السعودية

 

اما المسألة الثانية، فترتبط بسلسلة من الاسئلة الملحة التي «لامسها» السيد دون ان يطرحها، وابقاها «في قلبه»، ومنها هل حان «الوقت» لسرد الرواية الكاملة لمهمة الانقاذ «الانتحارية» التي قام به حزب الله قبل عام لانقاذ رئيس الحكومة «المختطف» آنذاك سعد الحريري؟ وهل وصل حزب الله الى قناعة بان الرهان على نسج علاقة «طبيعية» ومتوازنة مع «بيت الوسط» مجرد «وهم» سقط بعد عام من النجاح في «نسج» علاقة «مقبولة» مع الرئيس الحريري الذي «سقط» في الاختبار الجدي الاول مع «حارة حريك»؟ وهل ما يوجد في «قلب» نصرالله ومنعه من الخروج الى العلن يرتبط بهذه الحقبة «السوداء» من تاريخ «زعيم» تيار سياسي ومذهبي حجزت حريته على «يد» مرجعيته الاقليمية التي كانت ذاهبة الى «التضحية» به في «خضم» استراتيجية ولي العهد السعودي محمد بن سلمان القائمة على «سحق» كل ما يمكن ان يعيق «طريقه» نحو السلطة؟ اسئلة تعود مجددا الى دائرة الضوء تقول المصادر المقربة من الحزب بعد رد فعل الحريري «المريب، ووفقا لمعلوماتها ما سرب من معلومات «غيض» من «فيض» يحتاج سردها الى ساعات طويلة، لان ما كشف من «خبايا» «واسرار» مجرد عناوين عامة، اما التفاصيل فهي توازي في اهميتها جريمة اختطاف، وقتل، وتقطيع، الصحافي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول.

 

 «قلة وفاء» الحريري..

 

وتلفت تلك الاوساط، الى ان اكثر ما كان «مؤلما» بالنسبة الى السيد نصرالله تتعلق «بقلة الوفاء» لدى الرئيس المكلف الذي لم يثبت من خلال تعاطيه مع حزب الله خصوصا في الشأن الحكومي انه يحفظ «رد الجميل» للموقف «الصلب» الذي ابداه الحزب قبل نحو عام عندما بذل جهودا مضنية داخليا وخارجيا لانقاذه من «مختطفيه» السعوديين، وكان ثمة رهان على ان يكون لهذه «المحنة» اثر ايجابي يستفاد منها لتعزيز مناخات الوحدة الداخلية، خصوصا على صعيد العلاقة الشيعية – السنية، لكن الحريري لم يبادل «التحية» بأحسن منها، وفي اول اختبار جدي للعلاقة تبين انه يسعى الى محاولة الالتفاف على الحزب.. وفي هذا الاطار، لو اراد السيد نصرالله «كسر الجرة» مع الحريري، لأخرج من جعبته كل ما لديه من تفاصيل رواية كفيلة باحداث «زلزال» سياسي، خصوصا الجزء المتعلق بدور الحزب المباشر وغير المباشر في فترة «الاسر»، ولكن حزب الله لا يزال يراهن على «لملمة» الاوضاع، والرئيس الحريري اليوم امام اختبار جدي لطبيعة خيارته المستقبلية فاما يعود الى «معادلة» «ربط النزاع» القائمة او الذهاب الى خيارات أخرى سيكون لها ثمن..

 

 جولات باسيل «المكوكية»

 

وكان رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل دخل على «خط الازمة»بتكليف رئاسي، وتنقل بالامس بين المجلس النيابي وبيت الوسط، والتقى مساء في «ساحة النجمة»النائب فيصل كرامي، واعلن انه سيلتقي النائب السابق وليد جنبلاط، للوصول الى حل على اساس ثوابت حددها في اعقاب لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري ابرزها، انه لا اعتذار للرئيس المكلف، وتشكيل حكومة وحدة وطنية بأكثرية واقلية كل مكون بعيدا من الاحتكار بمعايير تمثيل عادل للكتل النيابية..

 

 «اللقاء» مع بري..

 

وقد اكد باسيل بعد لقاء بري «اننا نعمل لحل مشكلة ليست عندنا كفريق سياسي لكن ليس على قاعدة ان «المصلح يأكل تلتين القتلة» بل تقسيم مسؤولية الحل على الاطراف المعنيين»، مشيرا الى ان«مهما كانت طبيعة العقدة هي عقدة وطنية لأنها تمنع تأليف حكومة وحدة وطنية ويمكن حل العقدة بالعودة لمبادىء ومعايير التمثيل في الحكومة». وتابع: «المبدأ ان في حكومة وحدة وطنية لا احتكار لمذهب او طائفة من فريق واحد والاشكالية تأتي من ان الاقلية عند الطائفة السنية ليست مجسدة بنائب معين او جهة محددة». واكد باسيل ان «المطلوب وقف التحريض لنتمكن من حل العقد، والموضوع لا يتعلق بالمس بصلاحيات أحد بل بأحقية التمثيل، والمطلوب العودة الى المعايير وفي حكومة الوحدة لا احتكار في التمثيل لاي مكون». ورأى ان «المشكلة تكمن في ان الاقلية السنية غير متمثلة بطرف واحد»، قائلا «كل 4 نواب يحق لهم بوزير وهناك اعتلال من حيث الشكل في مطلب توزير الاقلية السنية، لكن وفي المحصلة، تشكيل الحكومة حتمي». وختم «وفق المبدأ والمعيار يمكن تخيل الحل ونأمل القبول بالفكرة التي نأمل نجاحها واي حل يقوم على اعتذار الرئيس المكلف لن يصح، والمطلوب رئيس حكومة قويا اما ان كان ضعيفا فالعهد والحكومة سيكونا ضعيفين»… في المقابل لم يصرح باسيل بعد لقاء الحريري مع العلم ان الاعلاميين كانوا قد ابلغوا عكس ذلك.. ما ارخى اجواء سلبية على نتائج الاجتماع.

 

 جنبلاط «ينعى» الطائف

 

من جهة ثانية، نعى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر «تويتر» اتفاق الطائف قائلا «في تلك الايام كان للديمقراطية معنى وللدستور حصانة وللقانون سطوة». واضاف «كان العميد اده في مقدمة رجال الدولة في الحكم او في المعارضة، ثم دخل الاغتيال السياسي من قبل الانظمة الكلية واتت الحرب ثم تسوية الطائف بدستور لا يطبق، وبالامس انتهى الطائف». وتابع «اتساءل ما هو معنى حكومة الوحدة الوطنية». وأرفق تغريدته بصورة للعميد ريمون اده..

 

 وهاب: الحريري «غير صالح»

 

ونشر رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب صورة على حسابه الخاص عبر تويتر تجمعه بنائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم. وعلّق على الصورة قائلاً: «إطلعنا على C.V. سعد الحريري وتبين لنا أنه غير صالح لرئاسة الحكومة، أفلس شركات والده وسيفلس الدولة».

 

*************************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

بري لميقاتي: لا تزايد علي وعلى الحريري

أقر المجلس النيابي، في الجلسة التشريعية امس، سبعة مشاريع واقتراحات قوانين، على ان يستكمل النقاش في الجلسة المسائية عند الساعة السادسة مساء لاقرار جدول الاعمال المتضمن 39 مشروعا واقتراح قانون.

 

وأبرز القوانين التي أقرها المجلس، الاقتراح المتعلق بفتح اعتماد اضافي بقيمة 75 مليار ليرة لمواجهة النقص في بند الدواء. كما أقر 6 اتفاقيات، تتعلق اربع منها بدعم القطاع الصحي وواحد بتطوير مرفأ طرابلس، والبند السابع يتعلق بالانضمام للاتفاق الدولي لزيت الزيتون.

 

وأعاد المجلس بندين الى اللجان وأرجأ خمسة الى الجلسة المقبلة، ورد اثنين ، فيما سحبت الحكومة بدورها مشروعين. ومن بين المشاريع التي أرجأها ثلاثة كان رئيس الجمهورية قد ردها الى المجلس.

 

الجلسة الصباحية

 

وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري ترأس الجلسة التشريعية، قبل ظهر امس في المجلس النيابي، في حضور رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري والوزراء. وشهدت نقاشا هادئا، وغابت عنها المواقف التصعيدية بناء لطلب من الرئيس بري الذي كان قد تمنى على النواب عدم اثاره موضوع تشكيل الحكومة والقضايا الخلافية، كما اشار الى ذلك اكثر من نائب في مداخلاتهم.

 

وتحدث في الجلسة 19 نائبا في اطار الاوراق الواردة، ركزت معظها على الوضع الاقتصادي وزيادة المديونية، ما سبب ركودا وشللا في مختلف المجالات. كما تناولت المداخلات موضوع الكهرباء وزيادة العجز والوضع البيئي وتلوث نهر الليطاني، فيما طالب نواب بحكومة مصغرة تتولى وضع الاطر لاخراج البلاد من الازمة السياسية.

 

الجلسة

 

بدأت الجلسة بتلاوة أسماء النواب المتغيبين بعذر، وهم البير منصور، ميشال معوض، تمام سلام، اسعد حردان، علي درويش، اسعد درغام وزياد اسود. ثم وقف النواب دقيقة صمت حدادا على وفاة النائب السابق نقولا غصن. بعد ذلك بدأت مداخلات النواب بالاوراق الواردة.

 

المداخلة الاولى، كانت للنائب علي فياض، الذي تحدث عن التلوث في مياه الليطاني نتيجة تحويل زيبار الزيتون على مجرى النهر. واشار الى الادعاء على 79 مصنعا من قبل مصلحة الليطاني لتعمدها تلوث النهر، اضافة الى تحويل بدات مجاريها الى الليطاني. ودعا وزارة الداخلية للتعاطي بأعلى جدية في موضوع الليطاني.

 

وقال النائب انور الخليل: نعيش في دولة اللادولة، فلا حكومة، والقضاء مسيس»، مشيرا الى صرخة المجلس التأديبي. وسأل: «لماذا لا يحترم رأيها وقراراتها، دولة اللادولة لا كهرباء، والدين العام لامس الـ85 مليار دولار ونبحث عن مزيد من القروض. نفرغ اهلنا، بهجرة الادمغة بشكل غير مسبوق، واعتبر ان تفعيل الحكومة المستقبلية هو اعتراف بعدم القدرة في تطبيق الدستور.

 

اما النائب ميشال ضاهر، فتحدث عن «صرخة المواطن»، واعتبر ان «رفع الفوائد تسبب في ركود اقتصادي»، محذرا من ان الازمة الاقتصادية ستسبب ازمة اجتماعية تؤدي الى الانفجار. وتمنى اقرار موضوع كهرباء زحلة.

 

وتناول النائب حكمت ديب موضوع المخفيين قسرا، وطالب «بمعالجته لانهاء هذه الازمة التي ترهق ذوي المقعدين». ولفت الى ان «مرفأ بيروت يعاني من ادارة سيئة، وان تاخير معالجة ازمة المرفأ يؤثر سلبا على الاقتصاد».

 

وطالبت النائبة بولا يعقوبيان «بحكومة مصغرة، من الذين يمثلون الناس حقا، حكومة تكنوقراط، تقوم باعلان حالة طوارىء بيئية». وقالت: «ماذا ننتظر لاعلان حالة طوارىء بيئية ولبنان هو الاول من حيث نسبة امراض السرطان». وجددت المطالبة «بفرز النفايات من المصدر لحل مشكلة النفايات»، وطالبت «بجلسة نيابية خاصة بموضوع النفايات، اذا كان المجلس يحترم نفسه».

 

وهنا طالب الرئيس بري بشطب عبارة «المجلس يحترم نفسه». وقال انه سيأخذ بعين الاعتبار موضوع عقد جلسة خاصة بالبيئة.

 

واعتبر النائب اسامة سعد «ان ما يحصل من معالجة اقتصادية هو اشبه بسياسة «لحس المبرد» بزيادة الديون والتردي الاقتصادي»، وقال: «ان الازمة السياسية تحتاج الى مناقشة هادئة لان البلد مفلس سياسيا، وكل ذلك له مخاطره ومحاذيره»، متمنيا ان لا يصاب اللبنانيون، الذين انتخبوا وراهنوا على نهج جديد، بالاحباط».

 

وقال النائب جهاد الصمد: «بناء على رغبتك دولة الرئيس لن أتحدث في موضوع الحكومة، وأطالب بمعالجة وضع التعليم المهني».

 

ورأى النائب سامي الجميل انه «لا يجوز الاستمرار في عدم تشكيل الحكومة». وطالب «بفصل الملفات التقنية والاقتصادية عن الازمة السياسية وتشكيل حكومة اختصاصيين، وعقد مؤتمر لبحث كل الامور الخلافية لبناء لبنان الجديد، لان لبنان القديم تبين انه مات ولا نستطيع ان ننتظر عشرة اشهر لتشكيل كل حكومة».

 

ودعا النائب الياس حنكش الى وضع «خطة انقاذ اقتصادية تكون على مستوى التحديات الموجودة، فلا يجوز الاستمرار في سياسة الاستدانة».

 

وقدم النائب هادي ابو الحسن مداخلة قال فيها لا أهمية اليوم تتقدم على عملية تشكيل الحكومة، ولا شأن أكبر من بقاء الوطن. لذا نناشد كل المعنيين اتخاذ موقف جريء، من خلال الرجوع خطوة الى الخلف، كي يتقدم مشروع الدولة خطوات الى الأمام، وهذه ليست نقيصة، بل فضيلة تسجل، ومكسب كبير يضاف الى مصلحة لبنان العليا».

 

وشكرت النائبة رولا الطبش الرئيس بري على تحريك العمل التشريعي، واعتبرت ان «اطلاق النار على الحكومة قبل ولادتها يساهم في زيادة الاحباط»، وقالت: «نعاني من كل انواع الظلم المعيشي والوضع التربوي والصحي».

 

وحذر النائب محمد الحجار من «النظرة الى الوضع الاقتصادي في لبنان من مستقر الى سلبي»، مشيرا الى «ان وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الاعمال سيزار ابي خليل أبلغ اللجان النيابية ان عجز الكهرباء يتصاعد.

 

فقال الرئيس بري: «الى الله».

 

وتناول النائب بكر الحجيري الوضع في منطقة بعلبك الهرمل، مشيرا الى وضع منطقة عرسال نتيجة زيادة عدد النزوح السوري اليها، والذي تجاوز الـ64 الف نازح».

 

وقال النائب الدويهي: «الازمات تتصاعد وسياسة الهروب الى الامام لا تحل المشكلة، ولا يجوز الاستمرار في الحروب الوهمية بدلا من معالجة الازمة.

 

جدول الاعمال

 

بعد الانتهاء من المداخلات في الاوراق الواردة، جرى تصحيح خطأ ورد في قوانين اقرت في الجلسة السابقة. ثم بدأ درس جدول الاعمال فأقر مشروع القانون المتعلق بالموافقة على ابرام اتفاقية استصناع بين لبنان ممثلا بمجلس الانماء والاعمار والبنك الاسلامي للتنمية لتحويل مشروع تطوير وتوسعة مرفأ طرابلس.

 

وجرى تأجيل مشروع آخر يتعلق بمرفأ طرابلس الى الغد بانتظار توضيح بعض الامور.

 

وطرح مشروع اتفاقية تمويل بين لبنان ممثلا بمجلس الانماء والاعمار والبنك الاسلامي للتنمية بشأن اعداد قائمة مواصفات المعدات الطبية وغير الطبية في المستشفيات المستهدفة ضمن مشروع دعم القطاع الصحي في لبنان.

 

وسأل نواب عن المستشفيات التي تطالها هذه الاتفاقية.

 

فطلب الرئيس بري من وزير الصحة غسان حاصباني توضيح الامر حول الحاجات وتوزيعها على المناطق. فقال حاصباني: «جرى بناء لطلب من المستشفيات وسيتم مسح اضافي للمستشفيات عموما، ورأينا ان هناك حاجة لدعم أقسام الطوارىء في المستشفيات الحكومية، وآلية تحديدها سيتم في اطار دراسة لرصد الاحتياجات في هذه المستشفيات».

 

وأشار النائب علي عمار الى ما تم إنفاقه على مستشفى بيروت وغيره من المستشفيات الحكومية من الدين الذي تحمل وزره الاجيال المقبلة، وسأل: «أين هذه الملايين من الدولارات التي صرفت على المستشفيات الحكومية، لذا اطلب جردة حسابات عن هذا الموضوع واتمنى على وزير الصحة، الذي نحترم رغم الخصومة السياسية، تقديم جرده سياسية لتكون الامور واضحة».

 

وقال وزير المال: «مضطر لمخالفة الاخ علي عمار، وهناك اتجاه لاقامة مؤسسات عامة لادارة المستشفيات الحكومية كما يتم في القطاع الخاص، وبالتالي أعطينا مبالغ محدودة للمستشفيات الحكومية لمعالجة وضعها».

 

ورد النائب عمار: «نادرا ما تجد 2 «علي» مختلفين، ومع احترامي لوزير المال لم يعد هناك مستشفيات حكومية ولا مجالس ادارة يعول عليها».

 

وسأل النائب فريد البستاني عن «الاهمال المزمن لمستشفى دير القمر».

 

وقال النائب الياس بو صعب: «كنا نتمنى ان لا يكون هناك قرض بل هبة، لاننا نستدين من اجل طبابة اللبناني والنازح السوري»، مشيرا الى «وجود لائحة المستشفيات من وزارة الصحة التي سيطالها القرض».

 

الرئيس بري متوجها الى وزير الصحة: «هل صحيح ذلك؟».

 

وزير الصحة: «هناك لائحة اولية بنسبة للطلبات التي قدمت من المستشفيات، وليست لما سيطاله القرض».

 

فطلب الرئيس بري التصويت على المشروع، بناء على الاقتراح، بأن يتم التوزيع من مجلس الوزراء فصدق.

 

وتحدث الرئيس ميقاتي فقال: «نصدق على قوانين والحكومة مستقيلة لا تستطيع محاسبة الوزير».

 

الرئيس بري: «ارجع للمادة 69 من الدستور وهي واضحة ولا تزايد علي وعلى الرئيس سعد الحريري».

 

وطرح مشروع القانون المتعلق بابرام اتفاقية وكالة (بيع لاجل) بين لبنان ممثلا بمجلس الانماء والاعمار والبنك الاسلامي للتنمية بشأن مرحلة اعداد قائمة ومواصفات المعدات الطبية وغير الطبية من المستشفيات المستهدفة ضمن مشروع دعم القطاع الصحي في لبنان.

 

كما اقر مشروعان من نفس الاطار يتعلقان باتفاقيتين بين البنك الاسلامي ولبنان.

 

وطرح مشروع القانون المتعلق باعفاء السيارات المتضررة من حرب تموز 2006 واحداث نهر البارد من رسوم السير السنوية (الميكانيك).

 

وطلب رئيس الحكومة سحب المشروع لدرسه في الحكومة لمعرفة حجم الكلفة لانه قدم من حكومة سابقة.

وقال النائب حسن فضل الله: «ان ذلك لا يرتب اعباء مالية وينتج عنه اضرار للمواطن».

 

الرئيس بري: «هذا حق دستوري لرئيس الحكومة، ويمكن ان يدرسه وقد يطرح مجددا.

 

ثم طرح مشروع انشاء محمية طبيعية في جبل الريحان.

 

وطلب الرئيس بري اعادته الى لجنة البيئة لمزيد من الدرس لتداخل العقارات.

 

الموارد البترولية

 

وطرح اقتراح القانون المتعلق بالموارد البترولية في الاراضي اللبنانية. فطلب رئيس الحكومة سحبه.

 

وحصل سجال محدود بين النائبين محمد الحجار ونواف الموسوي حول صلاحية من يحق له سحب الاقتراح. وطلب الموسوي النقاش لانه سبق وطرح في اللجان.

 

الرئيس بري: «هذا اقتراح قانون لا يحق للحكومة سحبه ولكن سنؤجله لنعيد مناقشته».

 

الموسوي: «نتمنى ان يكون البند الاول في الجلسة المقبلة».

 

بري: «سيكون في الجلسة المقبلة ولكن ليس تحديدا».

 

بند الدواء

 

وطرح اقتراح القانون الرامي الى فتح اعتماد اضافي تكميلي لمواجهة النقص في بند الدواء من وزارة الصحة.

 

وسأل النائب سيمون ابي رميا: «إلى متى سنبقى نتجاوز سقف الانفاق في الوزارات، وكيف تم الاتفاق مع شركات الادوية لتزويد الوزارة بالادوية وعلى اي اساس؟».

 

وقال النائب عاصم عراجي: «الفاتورة الدوائية اصبحت مليار ونصف المليار دولار، ومن المفروض انشاء هيئة وطنية للدواء كمكتب الدواء».

 

ورأى النائب بلال عبد الله «ان كل وزير صحة سيتجاوز السقف ولا داعي للدخول في بازارات المزايدات».

 

وقال النائب فادي علامه: «اذا لم تعتمد الالية الصحيحة سيستمر العجز».

 

النائب حسن فضل الله، اعلن «ان النقاش لن يقدم ولن يؤخر طالما الاموال قد أنفقت، وهذه مسألة انسانية، وهناك أموال طائلة تنفق دون طائل، في وقت نضطر لفتح اعتماد اضافي لموضوع الدواء».

 

النائب علي المقداد: «نحن مع الموافقة السريعة، لان اكثر من مواطن اضطر للسفر لاحضار الدواء».

 

الرئيس بري: «هناك 39 قانونا لا يطبق».

 

الوزير مروان حمادة: «من الضروري التوقف عند تجاوز سقف الانفاق في الوزارات، لكن في موضوع الصحة الامر مختلف. هناك مكتب وطني للدواء شكلته عام 1995، وبعد سنتين تبين ان المدير غير صالح وصرف ولم يحصل أي شيء بعدها، يجب ان يكون هناك مناقشة ومراقبة».

 

الوزير علي حسن خليل: «العجز في وزارة الصحة يتجاوز 75 مليار ليرة، والوزير لا يتحمل المسؤولية. وكل الزيادات من الوزارات مخالفة، لكن يجب تأمين فاتورة الدواء للناس، واذا أردنا اصلاحا حقيقيا يجب اجراء تغيير هيكلي من كل الهيئات».

 

وقال: «الاحتياط ليس فيه قرش واحد، والواردات انخفضت 3 بالمئة، وزادت النفقات 25,8 بالمئة».

 

الوزير علي حسن خليل: «غير قابل للتطبيق».

 

الرئيس بري: «قابل ونص، وعلى الحكومة ان تتصرف».

 

واقترح وزير المال فتح اعتماد اضافي من الموازنة بقيمة 75 مليار ليرة. وطرح تعديلا على الاقتراح.

 

وطرح المرسوم الرامي الى اعادة القانون الرامي الى تعديل أصول تعيين في وظيفة أستاذ تعليم ثانوي في المدارس الرسمية والمعاد من رئيس الجمهورية. فطلب رئيس الحكومة «سحبه لمزيد من الدرس».

 

فرد الرئيس بري: «لا يمكن للحكومة سحبه، لانه قانون معاد من الرئاسة». فتم تأجيله مع المرسومين المعادين من رئيس الجمهورية، ويتعلق الاول بتنظيم مزاولة المهن البصرية. والثاني الرامي الى تنظيم مهنة تقويم النطق.

 

ووعد الرئيس بري بطرح القوانين الثلاثة في اول جلسة مقبلة.

 

الاجراءات الضريبية

 

وطرح مشروع القانون المتعلق بتعديل قانون الاجراءات الضريبية. فأشار وزير المال ان «تعزيز الواردات سيفتح المجال أمام محاولات التهرب الضريبي.. لذا يجب ان تكون الاجراءات بلحظ هذا الامر لمنع التهرب الضريبي، ودور خبير المحاسبة في هذا الامر».

 

وكان تباين بين النواب حول اختلاف المشروع مع بعض بنود الحكومة. فطلب رئيس الحكومة سحبه، فأعيد الى الحكومة.

 

وطرح مشروع القانون المتعلق بالاجازة للحكومة الانضمام الى الاتفاق الدولي لزيت الزيتون وزيتون العام 2015.

 

وطلب النائب انور الخليل اقراره تعويضا على المزارعين، بعدما تعرض الموسم لاضرار كبيرة.

 

وطرح المشروع على التصويت، فصدق.

 

وطرح مشروع القانون المتعلق بتعديل المادتين 569 و570 من قانون العقوبات والمادة 108 من قانون اصول المحاكمات الجزائية.

 

النائب سامي الجميل: «لا يجوز اهمال عمليات الخطف. الكل يجب ان يعاقب، ولكن وفقا لتوصيف الجريمة. وتمنى ان يتم تحديد مهلة التوقيف الاحتياطي».وتوسع الجدل حوله، فاقترح الرئيس بري اعادته الى اللجان، لكن بعد التصويت على اقتراح التعديل من النائب السيد».

 

الجلسة المسائية

 

وفي الجلسة المسائية صادق المجلس  على مشروع القانون الثاني الرامي إلى طلب الموافقة على إبرام اتفاقية بين الحكومة اللبنانية ممثّلة بـ مجلس الانماء والاعمار و«البنك الإسلامي للتنمية»، لتمويل مشروع تطويرر مرفأ طرابلس وتوسعته».

 

كماصادق أيضًا على مشروع القانون الرامي إلى الموافقة على التصديق على البروتوكولَين المتعلّقَين باتفاقية الطيران المدني الدولي»، لافتةً إلى أنّه «تمّ، بناء على تمنّ من الرئيس، اقتراح القانون المتعلّق بتعديل قانون القضاء العدلي».

 

وسأل النائب هادي حبيش عن موضوع انتخابات أعضاء المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، مبيّنًا أنّنا كنّا ننتخب المجلس بعدد الانتخابات النيابية قبل تأليف الحكومة»، فردّ بري  قائلًا: في المرّة المقبلة، نهيئ أنفسنا».

 

وأقر المجلس  قانون المفقودين قسرًا، بعد التصويت عليه بندًا بندًا وهو مؤلّف من 38 مادة، بعدما سقط اقتراح إعادته إلى اللجان»، علما أن هذا القانون كان قد تقدّم به النائبين السابقين غسان مخيبر وزياد القادري».

 

كما أقر اقتراح قانون الاجراءات الضريبية بصفة معجل مكرر والذي كان قد سحب في الجلسة الصباحية»، وقد تم سحب اقتراح قانون مقدم من النائب سيزار ابي خليل حول الاجازة للقطاع الخاص بتشييد وبناء معامل للمعالجة النفايات الصلبة وتحويلها الى طاقة كهربائية وبيعها من مؤسسة كهرباء لبنان».

 

وتم سحب اقتراح قانون معجل مكرر مقدم من النائب يولا يعقوبيان والذي يرمي الى منح النائب في مجلس النواب الصفة والمصلحة لطلب ابطال الاعمال الادارية.

 

وأرجأ اقتراح قانون الى إضافة مدينة زحلة الى لائحة المدن الاساسية التي يتألف عدد اعضاء مجلسها البلدي من 24 عضوا والمقدم من النائ بجورج عقيص، بعد اعتراض عدد من النواب.

*************************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

البرلمان اللبناني يمول {الدواء} بخمسين مليون دولار… رغم إفلاس الموازنة

أرجأ اقتراح القانون المتعلق باستخراج النفط والغاز في البرّ

 

أقر مجلس النواب اللبناني في الجلسة التشريعية الصباحية التي عقدت أمس، سبعة مشاريع واقتراحات قوانين، أبرزها الاقتراح المتعلق بفتح اعتماد إضافي بقيمة 75 مليار ليرة (50 مليون دولار) لمواجهة النقص في بند الدواء، رغم أن وزير المال أكد أنه لا توجد أي ليرة في احتياطي الموازنة.

وانطلقت الجلسات التشريعية للبرلمان اللبناني في العقد العادي أمس، لمناقشة وإقرار جدول الأعمال المتضمن 39 مشروعا واقتراح قانون، على أن تختتم الجلسات اليوم، وأقر 6 اتفاقيات إضافة إلى بند تمويل النقص بالدواء، تتعلق أربع منها بدعم القطاع الصحي وواحدة بتطوير مرفأ طرابلس، والبند السابع يتعلق بالانضمام للاتفاق الدولي لزيت الزيتون.

وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري ترأس الجلسة التشريعية، قبل الظهر في المجلس النيابي، في حضور رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري والوزراء. وشهدت نقاشا هادئا، وغابت عنها المواقف التصعيدية بناء على طلب من الرئيس بري الذي كان قد تمنى على النواب عدم إثارة موضوع تشكيل الحكومة والقضايا الخلافية، كما أشار إلى ذلك أكثر من نائب في مداخلاتهم.

وأعاد المجلس بندين إلى اللجان وأرجأ خمسة إلى الجلسة المقبلة، ورد اثنين، فيما سحبت الحكومة بدورها مشروعين. ومن بين المشاريع التي أرجأها ثلاثة كان رئيس الجمهورية قد ردها إلى المجلس.

وفيما أرجأ إقرار اقتراح القانون المتعلق باستخراج النفط والغاز في الأراضي اللبنانية لمواصلة درسه وإجراء تعديلات عليه، أقر مجلس النواب بند تأمين الدواء، وقال وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل خلال مناقشة اقتراح القانون المتعلق بفتح اعتماد إضافي بقيمة 75 مليار ليرة لشراء الدواء: «من أين سنأتي بالواردات لتغطية هذا المبلغ وليس هناك في احتياطي الموازنة أي ليرة». ورد الرئيس نبيه بري: «قابل ونصف للتطبيق، والحكومة (مجبورة) أن تؤمن الأموال».

وحول إقرار هذا البند، قال وزير الصحة غسان حاصباني: «هذا الموضوع مزمن ولكن لم تضف موازنة بند الدواء، لذلك قام المجلس بإقرار البند ووضعنا ضوابط للأدوية ولضبط الإنفاق». وأشار إلى «ارتفاع عدد الأشخاص المستفيدين من وزارة الصحة للكشف المبكر عن السرطان، وهذه بشرى سارة للمواطنين».

وطلب الرئيس الحريري سحب البند 7 بشأن إعفاء السيارات المتضررة من «حرب تموز»، والبند 9 المتعلق بالموارد البترولية، لدرسهما في مجلس الوزراء. فاعترض النائبان حسن فضل الله ونواف الموسوي، وقالا: «هناك اشتباه بموضوع سحبه»، في حين وافق وزير الخارجية جبران باسيل على طرح الحريري فسُحب البندان من الجدول.

وأكد رئيس لجنة المال والموازنة في البرلمان إبراهيم كنعان، أن «هناك ثقافة يجب أن تتبدل لناحية احترام الموازنة والقوانين وعلى مستوى السلطة التنفيذية، ليتمكن المجلس النيابي من المحاسبة». وذكر النائب كنعان بـ«أن أبواب التوفير متوافرة وقد حددتها 37 توصية إصلاحية صادرة عن لجنة المال»، وقال: «حبذا لو أن عددا من الزملاء النواب ترجموا خطاباتهم الإصلاحية بالتصويت على هذه التوصيات، لكنا وفرنا الكثير».

وتحدث في الجلسة 19 نائبا في إطار الأوراق الواردة التي ركزت معظمها على الوضع الاقتصادي وزيادة المديونية التي سببت ركودا وشللا في مختلف المجالات. كما تناولت المداخلات موضوع الكهرباء وزيادة العجز والوضع البيئي وتلوث نهر الليطاني.

واستأنف البرلمان جلسات أمس في جلسة مسائية عقدت في الخامسة عصراً، على أن يستكمل اليوم الجلسات التشريعية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل