#adsense

بلا أطراف… لا يسندهم إلا الأمل

حجم الخط

نجت أم عامر، وهي أم مطلقة لأربعة أولاد، من الموت، حين تمكن الدفاع المدني من نقلها إلى المشفى، وبعد أن انتهى تأثير البنج من جسدها المنهك علمت أنها خسرت ساقها، ولم تعد قادرة على خدمة وتربية أطفالها مجددًا.

‏”بدأ التراب يتساقط فوقي بقوة حتى دُفنت تحته وأنا على قيد الحياة، وكلما حاول الجيران مساعدتي سقطت ‏قذيفة أخرى لتبعدهم عني وتقرب الموت أكثر، فبدأت أغمض عيني ببطء وأسلم نفسي للقدر”، بهذا وصفت ‏أم عامر (38 عامًا) أقسى لحظات حياتها حين استُهدف مكان سكنها في ريف إدلب الجنوبي‎.‎

قررت أم عامر مواجهة مرارة النزوح ومسؤولية الأطفال بساق واحدة، كما اضطرت لنسيان أمر تركيب ساق صناعية، فهي لا تملك من المال سوى ما تجنيه من بيع منتجات أغنامها ودجاجاتها في الصيف، وما يقدمه أهل الخير لها على حد قولها.

وانضمت أم عامر إلى قائمة طويلة من المصابين إثر الحرب، إذ يصل عدد الأشخاص الذين تعرضوا لبتر أحد أطرافهم بعد عام 2011 في سوريا إلى 86 ألفًا، وفق تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية (WHO) ومنظمة “هانديكاب إنترناشيونال”، في كانون الأول من العام الماضي.

صفاء الصبيح، مديرة مركز خطوات الإرادة للأطراف الصناعية، تحدثت عن معاناة مبتوري الحرب في مناطق سيطرة المعارضة، مرجعةً سببها إلى “العمليات الجراحية الميدانية التي كانت تُجرى بشكل سريع لحظة الإصابة، بسبب غياب الأطباء الاختصاصيين وقلة مواد التعقيم في أثناء عمليات البتر، إذ تحتاج معظم حالات البتر لعملية تصحيح بتر وخاصة حالات ما بعد الاصابة الإسعافية”. وترى الصبيح أن مساعدة مبتوري الأطراف  تكون عن طريق تأمين فرص عمل أو تدريبهم على أعمال تكون وسيلة إعالة لهم في معيشته.

عمر المشكل ‏(34 عامًا) ‏، يعاني أيضًا من بتر في ثلاثة أطراف، ويصف لحظة إصابته، قائلا: “سمعت مناديا على القبضة يعلن بدء معركة تحرير مورك، لم أتمالك أعصابي فلبيت النداء والتحقت لأدافع عن بلدي برفقة مجموعة من أبنائي كان ذلك آخر ما اتذكره قبل أن افقد الوعي. ويتابع عمر: “حين استيقظت وجدت نفسي في مشفى بتركيا وقد فقدت ثلاثة من أطرافي”. بدأ رحلة العلاج الشاقة في تركيا، لكنها لم تجدِ نفعًا، وسط عجز الأطباء عن معالجة حالته في تركيا، فحزم حقائبه وعاد إلى قريته بريف إدلب بعد حوالي 15 يومًا.

ويشير عمر إلى أنه قصد المنظمات في كل من غازي عنتاب والريحانية وأضنة في تركيا دون فائدة، ويضيف: “أنا لا أتكلم عني كشخص ولكن أتكلم بلسان كل إنسان مصاب، ما نحتاجه فقط كرسيًا كهربائيًا يساعدنا في الخروج إلى بيت الخلاء فقط”.

المصدر:
عنب بلدي

خبر عاجل