#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 14 تشرين الثاني 2018

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

 

سعد الحريري لنصرالله: لن أنكسر

 

لم يقفل الرئيس سعد الحريري باب الحلول انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية في عملية تأليف الحكومة، بل ترك للآخرين المهمة بعدما أتم دوره الذي عطله “حزب الله”. وبدا واضحاً انه ترك للوزير جبران باسيل ان يكمل مسعاه الذي انطلق عقب لقائه الأمين العام لـ”حزب الله” ليل الجمعة – السبت من خلال الكوة التي فتحها الاخير على رغم التهويل والتصعيد في مواقفه التي لم تخدمه بقدر ما ارتدت سلباً عليه. وقد وضع الرئيس الحريري أمس النقاط على الحروف، لتكتمل فصول الردود على السيد حسن نصرالله، بعد سلسلة من المواقف كان أبرزها أخيراً للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الذي عكس حال التباعد مع “حزب الله” وخلافه معه في أمور كثيرة جوهرية وتنظيمية. وقد سبقه موقف رئيس الجمهورية ميشال عون في ذكرى مرور سنتين على توليه الرئاسة، عندما أفصح عن خلاف في وجهات النظر، أكده الوزير باسيل قبل ان يبادر الى تضييق رقعة الاختلاف، ليرسم مع مواقف لمختلف الأطراف السياسيين خارج ما كان يسمى “8 آذار” التباعد في الرؤية مع “حزب الله” في طريقة تعامله مع مجمل الملفات، ومحاولته الامساك بالقرار اللبناني، وعزل البلد عن علاقته بمحيطه العربي.

 

واذا كان السيد نصرالله حدد شرطاً لولادة الحكومة، وأكده تكراراً، فإن الرئيس الحريري، الذي عرض في مؤتمر صحافي هادئ ومتزن، مسار عملية التأليف، وعدم ظهور “كتلة النواب السنة المستقلين” الا في وقت متأخر بهدف ايجاد عراقيل، رفض هذا الشرط وأعلن انه لن ينكسر.

 

وحمل الحريري “حزب الله” مسؤولية تعطيل تشكيل الحكومة، وقال: “هناك حقيقة يجب أن تقال من دون قفازات، وهي أن تأليف الحكومة اصطدم بحاجز كبير يسميه البعض حاجز نواب سنة الثامن من آذار، ولكني أراه أكبر من ذلك بكثير، وهو ما عبر عنه بصراحة الأمين العام لـ”حزب الله”، وهو قرار من قيادة الحزب بتعطيل تأليف الحكومة”.

 

وأضاف: “إن الحكومة حاجة وطنية اقتصادية وأمنية واجتماعية وتأليفها ليس هناك أسهل منه إذا عدنا الى الأصول. هذه مهمة لدي ولدى فخامة الرئيس، هكذا يقول الدستور وهكذا تقول الاستشارات وهكذا تقول مصلحة البلد. أنا قمت بما علي والحكومة جاهزة وفخامة الرئيس عون ودولة الرئيس (نبيه) بري يعرفان ذلك، فليتفضل الجميع ويتحمل مسؤولياته ليسير البلد. أنا أعمل على تشكيل حكومة وهم يشنون هجمات عليّ، الى حد انهم قالوا إنني أنا من أفلست شركات أبي، وهم مستمرون بحملات التهويل على سعد الحريري. أنا قلت لكم في السابق: سعد الحريري لا ينكسر، حاولوا كسره على مدى 13 عاماً ولكنهم لم ينجحوا. اليوم “حزب الله” هو المعطل ونقطة على السطر. والعواقب التي ستأتي على البلد تقع على عاتق الحزب”.

 

 

ولم يكد الحريري ينهي كلامه عن “العواقب” حتى كانت الوكالات العالمية للأنباء تتحدث عن عقوبات على “حزب الله” في العراق وتصنف نجل نصرالله بالارهابي في تصنيف يمكن ان يتمدد ليشمل أسماء أخرى لأفراد ومنظمات ما ينعكس سلباً على البلد.

 

فقد أعلنت وزارة الخارجية الاميركية أنها صنفت جواد نصر الله، نجل الأمين العام للحزب، “ارهابياً عالمياً” ووصفته بأنه “القائد الصاعد” للحزب وقالت إنه تولى خلال السنوات الأخيرة تجنيد أشخاص “لشن هجمات إرهابية على إسرائيل في الضفة الغربية” المحتلة.

 

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على عناصر من “حزب الله” يديرون عمليات في العراق.

 

واتخذ مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية (OFAC) إجراءات تستهدف أربعة أفراد مرتبطين بـ”حزب الله” يقودون نشاطات وعمليات مالية واستخبارية في العراق. والأربعة هم: شبل محسن عبيد الزيدي، ويوسف هاشم، وعدنان حسين كوثراني، ومحمد عبد الهادي فرحات.

 

وصرح وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب واستخبارات التمويل سيغال ماندلكر: “إن حزب الله هو وكيل إرهابي للنظام الإيراني الذي يسعى إلى تقويض السيادة العراقية وزعزعة استقرار الشرق الأوسط. نحن نستهدف الميسرين الإرهابيين مثل الزيدي الذي هرّب النفط إلى إيران، وجمع الأموال لحساب “حزب الله”، وأرسل مقاتلين إلى سوريا”.

 

على صعيد آخر، اجتمع الوزير باسيل مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، واوضحت مصادر “التيار الوطني الحر” ان الاجتماع تضمن شقين : الاول تثبيت العلاقة الثنائية بما يعزز الاستقرار خصوصاً في الجبل. والثاني تبادل الأفكار في شأن الحلول الممكنة للعقدة الحكومية باعتبارها ذات بعد وطني. وعرض في اللقاء الحلول الممكنة وتمّ التشاور والتعاون في شأنها.

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت “الجمهورية”: التأليف رهن تنازلات.. وواشنطن تصنّف جــواد نصرالله إرهابياً عالمياً

قال الرئيس سعد الحريري كلمته رافضاً تمثيل نواب «سنّة 8 آذار»، ومُحمّلاً «حزب الله» مسؤولية تعطيل تأليف الحكومة. لكنه لم يقفل الباب أمام تسوية، ربما ينتظر حِراك الوزير جبران باسيل لبلورتها، في الوقت الذي لم يصدر عن «حزب الله» أي ردّ على اتهامه بالتعطيل، ما دفع المراقبين الى توقّع استمرار الوضع في المراوحة طالما أنّ كلّاً من الفريقين أوصَل موقفه الى سقف عال لم يعد في إمكانه التراجع عنه إلّا بتنازلات متبادلة بينهما، وهذه التنازلات اذا لم تحصل قريباً، فإنّ البلاد قد تنتظر بضعة أشهر إضافية لولادة الحكومة العتيدة. فيما اعتبر مصدر في 8 آذار انّ الحريري لم يخرج، في رَدّه على الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله، عن قواعد اللعبة، ولم يوصد الأبواب أمام احتمال التسوية التي أوحى ضمناً أنّ مفتاحها موجود في قصر بعبدا.

 

فقد حَمّل الحريري «حزب الله» المسؤولية بتعطيل تشكيل الحكومة، وقال: «هناك حقيقة يجب أن تقال بلا قفّازات، وهي أنّ تأليف الحكومة اصطدم بحاجز كبير يسمّيه البعض حاجز نواب «سنّة الثامن من آذار»، لكنني أراه أكبر من ذلك بكثير، وهو ما عبّر عنه بصراحة الأمين العام لـ«حزب الله»، وهو قرار من قيادة الحزب بتعطيل تأليف الحكومة».

 

ونفى الحريري أن يكون «استَلشَق» بموضوع توزير النواب الستة، مشدداً على أنه رفض هذا الطرح منذ البداية. كذلك نفى احتكاره التمثيل السني في الحكومة، بدليل أنّ هناك وزيراً سنّياً يسمّيه رئيس الجمهورية وآخر اتفق عليه مع الرئيس نجيب ميقاتي.

 

وقال: «أنا أب السنّة في لبنان، وأعرف أين مصلحتهم». ورفض اتهامه بالتحريض الطائفي والمذهبي، وقال: «نحن من فتح أبواب الحوار مع الجميع، وبالتحديد مع «حزب الله»، وحوارات عين التينة برعاية الرئيس نبيه بري تشهد على ذلك. ونحن من اعتبر التسوية السياسية هي السبيل الوحيد لإنقاذ البلد ووقف التدهور وكسر حلقة تعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية».

 

واعتبر «انّ الحكومة حاجة وطنية اقتصادية وأمنية واجتماعية، ولا أسهل من تأليفها إذا عدنا للأصول. هذه مهمة لديّ ولدى فخامة الرئيس، هكذا يقول الدستور وهكذا تقول الاستشارات وهكذا تقول مصلحة البلد. أنا قمتُ بما عليّ والحكومة جاهزة وفخامة الرئيس عون ودولة الرئيس بري يعرفان ذلك، فليتفضّل الجميع ويتحمل مسؤولياته ليسير البلد».

 

لا حكومة قريبة

 

في هذا الوقت، بَدا أنّ رئيس المجلس النيابي نبيه بري ما زال يأمل في حصول اختراقات حكومية في اي لحظة، خصوصاً انّ الابواب مفتوحة على التواصل الهادئ بين الجهات المعنية بالتأليف. الّا انّ مصادر معنية قالت لـ«الجمهورية» انّ «الحكومة عالقة بين منطقين متناقضين، عَبّر عنهما السيّد نصرالله والرئيس المكلف، اللذين التقيا على أمر واحد، وهو أن لا حكومة في المدى المنظور، الا اذا حدثت معجزة حملتهما معاً الى التراجع والتنازل، او حملت أيّاً منهما على التسليم بمنطق الطرف الآخر».

 

وإذ استبعدت المصادر وجود هذه المعجزة او حتى ما يشبهها، ولو من بعيد، أكدت انّ الاتصالات التي ساهمت في تبريد نبرة التخاطب السياسي شاركَ بري في جانب أساسي منها، الّا انها لم تنجح في تضييق الفوارق الواسعة التي تحكم الازمة، والتي من الصعب التكهّن بالمدى السلبي الذي يمكن ان تبلغه فيما لو استعصى إيجاد حل قريب لها، خصوصاً انّ أجراس الخطر الاقتصادي تقرع بشدة اكثر من اي وقت مضى.

 

«حزب الله»

 

ولم يعلّق «حزب الله» على ما أورده الحريري، مؤكداً عبر مصادره انّ موقفه عبّر عنه أمينه العام، وانّ كرة المعالجة هي في يد الرئيس المكلف. وإذ نَفت هذه المصادر علمها بمخارج يجري طرحها لفتح الباب امام التأليف، إكتفت بالقول: «لقد أكد السيّد نصرالله اننا لسنا الجهة المعنية بمحاورتها حول مطالب نواب اللقاء التشاوري، فهم الجهة الصالحة والمعنية وحدها بهذا الموضوع، ونحن من جهتنا ندعم موقفهم، وما يوافقون عليه ويقررونه، نحن معهم فيه».

وفيما رفض الحريري توزير «سنّة 8 آذار»، مؤكداً أنه توافَقَ وميقاتي على توزير شخصية مشتركة بينهما، أكدت مصادر النواب السنّة الستة أنهم «ليسوا معنيين بهذه الشراكة بين الحريري وميقاتي».

 

وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية»: «الامور حتى الآن لا تدعو الى الارتياح، فالوضع السياسي والحكومي في ذروة التأزم، والوضع الاقتصادي شهد اهتزازاً خطيراً في الايام الاخيرة، ونخشى ان يكون البلد قد دخل مرحلة العد التنازلي للسقوط الكبير».

 

وفيما يحرص باسيل على إحاطة تحرّكه بكتمان شديد، قالت مصادر مشاركة في مطبخ التأليف لـ«الجمهورية»: «إنّ حل العقدة المستجدة يتأتى من 3 مصادر، الاول ان يقبل الرئيس المكلف بتوزير احد نواب «سنّة 8 آذار»، وهو أمر محسوم لناحية رفض الحريري لهذا الامر. والثاني ان يرفع «حزب الله» يده عن هذه المسألة، وهو ايضاً أمر محسوم لناحية تأكيده أنه سيقف مع مطلب توزيرهم الى الابد. ويبقى المصدر الثالث، وهو رئيس الجمهورية، بحيث يأتي الحل على نحو يقبل فيه رئيس الجمهورية بتوزير أحد نواب «سنّة 8 آذار» من ضمن الحصة الرئاسية».

 

وعمّا اذا كان رئيس الجمهورية قد يوافق على هذا المخرج، قالت المصادر: «لو كان ثمّة قبول بهذا المخرج، لأعلن عنه منذ أن اشتدت الازمة، فضلاً عن أنه لم يبدر عن الرئاسة الاولى ما يوحي بأنها في هذا الوارد».

 

«التيّار الوطني الحر»

 

وكان باسيل قد زار أمس رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، على أن يزور مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان اليوم.

وفيما اكتفى باسيل بالقول بعد اللقاء: «صحيح ان ّالنبرة كانت عالية، لكنّ المضمون إيجابي في مسيرة تأليف الحكومة».

 

أوضحت مصادر «التيار الوطني الحر» لـ«الجمهورية» انّ زيارة باسيل لجنبلاط جاءت في إطار متابعته المَسعى الذي يقوم به لتأليف الحكومة ودفعه الى الامام. وتمّ خلال اللقاء تبادل الأفكار في شأن الحلول الممكنة لحل العقدة الحكومية، في اعتبار انها ذات بُعد وطني، وجرى عرض الحلول الممكنة، وأكد الطرفان تثبيت العلاقة الثنائية بما يعزّز الاستقرار، خصوصاً في الجبل.

 

«القوات»

 

وعلّقت مصادر «القوات اللبنانية» على مواقف الحريري، وقالت لـ«الجمهورية»: «كانت إطلالة الرئيس المكلف متماسكة في المضمون بلغة هادئة في الشكل، قوية في رسائلها، منطقية في تسلسلها، حيث أن العرض الذي قدّمه هو عرض قوي ومتين، خصوصاً مع تأكيده انه لا ينطلق من اعتبارات ذاتية او شخصية ضد «سنّة 8 آذار»، بل من اعتبارات موضوعية ومنطقية، أي أنه لم يكن هنالك من كتلة اسمها «سنّة 8 آذار» في لحظة خوض الانتخابات، أو في لحظة استشارات التكليف والتأليف».

 

وأضافت هذه المصادر: «انّ مصدر قوة سعد الحريري هو أولاً هذا التسلسل المنطقي للأمور بأنّ هناك قراراً سياسياً بتشكيل هذه الكتلة بينما الوقائع السياسية كانت مختلفة تماماً، إن في خوض الانتخابات او في الاستشارات، وهناك معيار اعتمَده على هذا الاساس ولا يمكن ان يعتمد معايير غُبّ الطلب بإشراك كتلة كانت موزّعة على مجموعة كتل. ولذلك، قوته المركزية والاساسية هي اولاً هذا الخلل على هذا المستوى. وقوته الثانية انّ الامور كانت فعلاً على مسافة ساعات من التأليف، لو لم يضع «حزب الله» الفيتو.

 

وقوته الثالثة انه على تواصل وتكامل مع رئيس الجمهورية، الأمر الذي يمكّنه فعلياً من ان يعطي موقعه مزيداً من القوة على المستوى الدستوري. ولذلك، كل الاعتبارات تصبّ عملياً في مصلحته، فضلاً عن أنه يشكّل حاجة اقتصادية وحاجة دولية وعربية، ولا يوجد اي منافس سنّي له، وأظهرَ انه لا يحتكر، كما يقول «حزب الله»، المكوّن السني، بدليل تفاهمه مع الرئيس نجيب ميقاتي الذي خاض كلٌ من موقعه الانتخابات، وأيضاً هناك تمثيل عند رئيس الجمهورية.

 

لذلك، كل المنطق الذي قدّمه يَصبّ في مصلحته، لكن في نهاية المطاف وبطبيعة الحال، الامور في مراوحة سياسية، وكل الأمل في هذه اللحظة ان تكون مراوحة هادئة وليس ساخنة لإفساح المجال امام الوساطات التي يتولّاها الوزير جبران باسيل مُكَلفاً من فخامة الرئيس. طبعاً هذا الدور مطلوب، ومطلوب باستمرار ان يكون هناك وساطات ومساع من أجل الوصول الى حل، وأيّ مسعى هو مبارك من اجل الخروج من النفق الذي وصلت اليه الامور، لأنّ البلاد بحاجة الى حكومة».

 

وكان جعجع قد أوفد الوزير ملحم الرياشي الى الحريري مساء أمس، وأبلغ اليه «تأييد «القوات» لموقفه المنفتح والحواري والحضاري للتواصل مع كل الأطراف ومحاولة إيجاد حل»، بحسب الرياشي، الذي أضاف «انّ موقف الرئيس الحريري له قيمة استثنائية، لأنه منطقي وعقلاني، وهو في السياسة يحتاج إلى تدعيم لكي تُشكَّل الحكومة في أسرع وقت ممكن».

 

عقوبات أميركية

 

من جهة ثانية، أعلنت وزارة الخارجية الاميركية أنها صنّفت جواد نصرالله، نجل الأمين العام لـ»حزب الله» حسن نصرالله، «إرهابياً عالمياً»، وسط تشديدها الضغوط على «الحزب».

 

ووصفت الوزارة جواد نصر الله بأنه «القائد الصاعد» للحزب، وقالت إنه جَنّد خلال السنوات الأخيرة أشخاصاً «لِشَن هجمات إرهابية ضد إسرائيل في الضفة الغربية» المحتلة.

 

وأضافَت الوزارة «كتائب المجاهدين» في الأراضي الفلسطينية، المرتبطة بـ«حزب الله»، إلى قائمة «المنظمات الارهابية العالمية». وقالت إنّ «تصنيفات اليوم تسعى إلى حرمان «حزب الله» و»كتائب المجاهدين» من الموارد بُغية التخطيط للهجمات الإرهابية وتنفيذها».

 

كذلك فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 4 رجال قالت إنهم مهمّون لـ«حزب الله» في العراق، ويساعدونه في نقل الأموال والحصول على الاسلحة والتواصل مع إيران، وهم: شبل محسن «عبيد الزيدي»، ويوسف هاشم، وعدنان حسين كوثراني ومحمد عبد الهادي فرحات.

 

وقالت الخارجية الاميركية إنّ الزيدي هو المنسّق الرئيسي بين «حزب الله» والحرس الثوري الإيراني، وهو مقرّب من مموّل «حزب الله» أدهم طباجة، ونَسّق عمليات تهريب النفط من إيران الى سوريا، وأرسلَ مقاتلين عراقيين إلى سوريا بتكليف من الحرس الثوري. وأوضحت أنّ الثلاثة الآخرين متورّطون في جمع المعلومات الاستخباراتية، ونقل الأموال لـ»حزب الله» في العراق.

 

وقال سيغال ماندلكر، وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب واستخبارات التمويل: «حزب الله» هو وكيل إرهابي للنظام الإيراني، ويسعى إلى تقويض سيادة العراق وزعزعة استقرار الشرق الأوسط». وأضاف أنّ «جهود وزارة الخزانة تهدف إلى عرقلة محاولات «حزب الله» لاستغلال العراق، لتبييض الأموال وشراء الأسلحة وتدريب المقاتلين وجمع المعلومات، بوَصفه وكيلاً لإيران».

 

الى ذلك، رصَدت الولايات المتحدة مكافأة مالية مقدارها 5 ملايين دولار أميركي، لمَن يُدلي بمعلومات عن 3 قياديين في «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس»، مجددة التأكيد أنّ النظام الإيراني «يسرق شعبه» من أجل تمويل ميليشياته في الخارج.

 

وكشفَ مساعد وزير الخارجية الأميركي للأمن الدبلوماسي، مايكل إيفانوف، خلال مؤتمر صحفي في مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، عن أسماء القياديين الثلاثة، وهم: صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، وأحد مؤسسي جناحها.

 

وقال: «إنّ العاروري يعيش بحرية في لبنان، ويعمل أيضاً مع فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، ويجمع الأموال لتنفيذ عمليات لمصلحة «حماس»، وقيادة عمليات أدّت إلى مقتل إسرائيليين يحملون جنسية أميركية»، مشيراً إلى أنّ «وزارة الخزانة صنّفته إرهابياً عالمياً في 2015».

 

وقال ايفانوف: «إنّ الثاني هو خليل يوسف محمود، المستشار القريب من الامين العام لـ«حزب الله»، ولديه ارتباطات متشعّبة مع كثير من المنظمات الإرهابية».

 

وأضاف أنّ محمود «قدّم المشورة في شأن شَن هجمات في الأراضي الفلسطينية وفي مناطق أخرى بالشرق الأوسط، وصَنّفته وزارة الخزانة إرهابياً عالمياً في 2014. أمّا القيادي الثالث فهو هيثم علي، المُرتبط بمقاتلي «حزب الله» في سوريا واليمن، وتم تصنيفه إرهابياً عالمياً في تشرين الأول 2016».

 

وقال المسؤول الأميركي إنّ التنظيمين («حزب الله» و«حماس») حصلا على الأموال والأسلحة من إيران، التي تعتبر راعية أساسية للإرهاب. وطلب من «أي شخص لديه معلومات عن هؤلاء الأشخاص، الاتصال بالسفارات أو القنصليات أو البعثات الدبلوماسية الأميركية حول العالم».

*****************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 

الحريري يتهم نصرالله بتعطيل الحكومة: لا نقبل بأي طغيان على السنّة

 

رد الرئيس المكلف تأليف الحكومة اللبنانية سعد الحريري على ما وصفه بـ»البهورات والتهديدات» التي أطلقها الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله السبت الماضي متهماً قيادة الحزب بأنها أخذت قراراً بـ «تعليق تأليف الحكومة»، عبر إصراره على تمثيل النواب السنّة الستة الحلفاء له (راجع ص 5).

 

 

وفي سياق آخر، صنّفت واشنطن أمس أحد أبناء نصرالله واسمه جواد بأنه «إرهابي عالمي».

 

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن جواد هو «القائد الصاعد» لـ «حزب الله»، وأكدت إنه جند خلال السنوات الأخيرة أشخاصاً «لشن هجمات إرهابية ضد إسرائيل في الضفة الغربية» المحتلة.

 

واستخدم الحريري نبرة عالية في تعليقه على الهجوم الذي شنه نصرالله ضده، وقدم روايته المختلفة عن رواية نصرالله حول المفاوضات في شأن مطلبه تمثيل هؤلاء النواب السنّة الستة في الحكومة. وكشف الحريري أن «الكل كان ينتظر إعلان الحكومة مساء الاثنين أو الثلثاء (29 أو 30 من الشهر الفائت) والرئيس نبيه بري وأنا كنا جاهزين للذهاب إلى قصر بعبدا». وأوضح أنه اصطدم بحاجز كبير، أكبر بكثير من النواب الستة عبر عنه السيد حسن نصرالله. وتابع : «يعتبرون أن دساتير الأحزاب والطوائف يجب أن تتقدم على دستور الدولة».

 

واستدرك: «إذا أردنا أن نعدّ أيام تعطيل الدولة والمؤسسات الدستورية والاقتصادية والإدارية منذ العام 2005 سنجد أيام تعطيل بحجم نصف الدَيْن العام».

 

وأكد أنه لم يكن يتصور»أن تدور المشكلة بهذه الطريقة، في وجه فخامة الرئيس أولاً، قبل أن تدور في وجه سعد الحريري وكل اللبنانيين»، مشيراً إلى أنه كان واضحاً «منذ اللحظة الأولى ولم آخذ الأمر باستلشاق، ولم أكن أناور وقلت للحزب أن الأمر لا يمكن أن يمر وهذا لم يحصل في ربع الساعة الأخير… وقلت بكل صراحة، إذا لم تكونوا مقتنعين ابحثوا عن غيري».

 

وتحدث عن المفاوضات مع سائر الفرقاء الذين تصادم وإياهم أثناء التأليف حول الحصص، وقال: «أخذت في صدري كثيراً من الأمور التي لا تريدها طائفتي ولا يريدها تيار المستقبل والكل يعلم ما تحملت من ضغوط وخسائر وأنني سرت بحالات عكس التيار»… ليعلن: «لا أقبل من أحد أن يتهم سعد الحريري بالتحريض الطائفي والمذهبي».

 

وأعلن أنه كان دائماً يرى «النصف الملآن من الكأس… ولكن لم أعد قادراً على إقناع نفسي بنظرية أم الصبي». وذكر إنه «أبو السنّة في لبنان وأعرف مصلحتهم ولن نقبل أي طغيان من السنّة على الطوائف الأخرى لأننا لا نقبل بأي طغيان عليهم».

 

لكن الحريري فتح باباً على مخرج حول مسألة تمثيل فرقاء من غير «تيار المستقبل»، وقال: «غير صحيح أنني أحتكر تمثيل السنّة، والدليل أن هناك سنّياً يسميه رئيس الجمهورية، وهناك سني اتفقت عليه مع الرئيس نجيب ميقاتي، الوحيد الذي أتى إلى الاستشارات على رأس كتلة». وعلمت «الحياة» أن المرشح السنّي الذي اتفق عليه الحريري مع ميقاتي هو إما سامر الحلاب وإما عادل افيوني. كما علمت «الحياة» من مصادر مواكبة لاتصالات التأليف، أن تحرك رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل لم يسفر بعد عن تقديم اقتراحات محددة لمخرج من أزمة تعطيل الحكومة، وشرط «حزب الله» تمثيل النواب السنّة في 8 آذار. ومساء أمس زار باسيل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط للتداول معه في المخارج الممكنة.

 

واعتبر الحريري أن «الأمر لا يحتاج إلى كل الصراخ الذي سمعناه، ولا التهديد والتذكير بالماضي… وليس سعد الحريري الذي يقبل بخربطة اتفاق الطائف وخلق أعراف جديدة لإدارة الحكم والتعدي على الصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة».

 

وزاد: «مشاكلنا أكبر من كل الكلام الذي تسمعونه، ولا يمكن لأحد أن يتبرأ من مسؤولية إضعاف الدولة… الحكومة جاهزة والرئيس عون والرئيس بري يعرفان ذلك، فليتفضل الجميع ويتحمل مسؤولياته ليسير البلد».

 

ورداً على سؤال عن سبب عدم لقائه النواب الستة الحلفاء لقوى 8 آذار، أوضح أنهم لم يطلبوا ذلك وأن «حزب الله» كان يفاوض عنهم، وأنهم لو جاؤوا بكتلة واحدة من البداية لكان سعى إلى تمثيلهم. وكشف أنه في المفاوضات على قانون الانتخاب كان يقول للحزب أن هدفه إنجاح النواب السنّة المعارضين له ونجحوا، «ولكن لا أحد يدفع الفاتورة مرتين». وشدد على أن المشكلة داخلية وليست خارجية، وحين قيل له أن وكالة «فارس» ذكرت أن لخطاب نصرالله أبعاداً إقليمية، قال إن جريدة «المستقبل» ترد عليهم. وعن إمكان اعتذاره قال: «كل شيء في وقته».

*****************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

 

شكّك بجدوى نظرية «أم الصبي» وكشف الحقيقة بلا «قفازات»: «حزب الله» يُعطلّ والحكومة جاهزة

الحريري لا يدفع «الفاتورة مرتين»: أنا بيّ السنّة

 

بكلام صريح بلا صريخ، وموقف حازم بلا إصبع مرفوع يُهدّد ويتوعد بالثبور وعظائم الأمور، تنفّس اللبنانيون الصعداء أمس من نافذة «بيت الوسط» بعدما نجح خطاب رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري بالشكل والمضمون في فتح كوة هدوء وتعقّل في «جدار» التوتير والتوتر الذي نصبه الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله السبت الفائت وحاصر من خلاله آمال التأليف والتآلف بين المكونات الوطنية جاعلاً من «طروادة» سنّة 8 آذار حاجزاً مفتعلاً قاطعاً للطريق المعبّد أمام ولادة الحكومة الجاهزة منذ نهاية تشرين الأول. ولأنّ «السنّة طائفة أساسية في البلد ولا يمكن أن تكون في أي ظرف ملحقة بحزب أو بمحور» ولأنه لا يقبل «بطغيان أي طائفة على السنّة وعلى مصلحة البلد» وقبل هذا وبعده «لأنّ أحداً لا يستطيع أن يحتكر طائفة ويتحدث عن احتكار عند طوائف أخرى»، قالها الحريري بالفم الملآن: «أنا بيّ السنّة وأعرف أين مصلحة أهل السنّة وكيف أحمي السنّة وأدافع عن قضاياهم»، مذكراً في الوقت عينه بأنه هو وليس غيره من أفسح في المجال أمام وصول سنّة 8 آذار الستّة إلى الندوة البرلمانية من خلال إقرار قانون الانتخاب النسبي.. «لكنّ المرء لا يدفع الفاتورة مرتين».

 

الحريري الذي آثر مصارحة اللبنانيين والعالم بالحقيقة كما هي بلا تدوير زوايا ولا «قفازات»، أكد في ضوء المستجدات الأخيرة أن «حزب الله» هو من يُعطل تأليف الحكومة، مشككاً في جدوى الاستمرار في نظرية «أم الصبي» لأنه لم يعد قادراً حتى على إقناع نفسه بجدواها في ظل استمرار ذهنية التعطيل وإضاعة فرص النهوض بالبلد، سيّما بعدما افتعل الحزب أخيراً مشكلة عرقلة الحكومة «في وجه فخامة الرئيس أولاً قبل سعد الحريري وكل اللبنانيين». وفي مقابل محاولة فرض «دساتير الأحزاب والطوائف» على دستور الدولة، رفع رئيس الحكومة المكلّف «الكتاب» في معرض الدفاع الحازم عن صلاحيات رئاسة الحكومة والنص الدستوري في كيفية تأليف الحكومات و«ليس سعد الحريري الذي يمكن أن يقبل بخربطة اتفاق الطائف وخلق أعراف جديدة لإدارة الحكم في البلد والتعدي على الصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة.. الدستور يكلّف الرئيس المكلّف بتأليف الحكومة بالاتفاق مع رئيس الجمهورية، وليس معهما شخص ثالث ونقطة على السطر».

 

وللحقيقة تتمة دحضاً لادعاء نصرالله بحصول «استلشاق» من قبل الرئيس المكلّف في مقاربة مطلب توزير «سنة 8 آذار»، فالحريري رفض هذا الأمر «نهائياً منذ بداية الطريق بكل وضوح وصراحة ولم يحصل الرفض في الربع الساعة الأخير»، لكن وبما أنّ الأمور جرت على ما يبدو بغير ما كان «حزب الله» يمنّي نفسه من خلال مراهنته على أن تعطّل «القوات اللبنانية» ولادة الحكومة بادر الحزب إلى أن يأخذ مهمة التعطيل على عاتقه حين سارت «القوات» في التشكيلة المرتقبة.

 

أما عن الزعم بأنّ الحريري يريد احتكار التمثيل السنّي في الحكومة فالرد كان مُحكماً كاشفاً لزيف هذا الزعم وهشاشته: «الدليل أن هناك سنّياً يسميه رئيس الجمهورية وسني اتفقت عليه مع الرئيس نجيب ميقاتي الوحيد الذي أتى إلى الاستشارات على رأس كتلة (…) أنا أصرّيت على أن يكون هناك تمثيل من خارج «تيار المستقبل» لم يطلب أحد مني ذلك، بل أنا أصرّيت عليه لكن الفرق هو في تجميع مجموعة من الأشخاص وليس «حزب الله» أو غيره من يقول من عليّ أن أمثل أو لا أمثل»، مذكراً في هذا المجال بأنّ هؤلاء النواب الستة الذين يُطالب الحزب بتوزير أحدهم كان قد شارك بعضهم منفرداً في الاستشارات غير المُلزمة التي أجراها في المجلس النيابي والبعض الآخر ضمن كتل «حزب الله» أو كتلة «حركة أمل» أو كتلة رئيس «المردة» سليمان فرنجية، ولفت الانتباه في هذا السياق إلى أنّ من كان يفاوض باسم هؤلاء هو «حزب الله» ومنذ اللحظة الأولى كان الرئيس المكلّف رافضاً لهذا الأمر باعتباره بدعة استيزارية «مفتعلة»، وأردف: «كنت لأتفهم الأمر لو لم يكن مفتعلاً، ولو ترشحوا (الستّة) سوياً منذ بداية الانتخابات وقالوا إنهم في حال فازوا فإنهم سيشكلون كتلة واحدة لكنت عندها مجبراً على تمثيلهم».

 

وإذ جدد التأكيد رداً على سؤال أحد الصحافيين الأجانب أنّ من يعطل تأليف الحكومة هو «حزب الله ونقطة على السطر والعواقب التي ستأتي على البلد تقع على عاتق الحزب»، ختم الحريري على قاعدة «قلتُ موقفي اليوم»: «الحكومة حاجة وطنية اقتصادية وأمنية واجتماعية وتأليفها ليس هناك أسهل منه إذا عدنا للأصول، هذه مهمة لديّ ولدى فخامة الرئيس، هكذا يقول الدستور وهكذا تقول الاستشارات وهكذا تقول مصلحة البلد. أنا قمت بما عليّ والحكومة جاهزة وفخامة الرئيس عون ودولة الرئيس بري يعرفان ذلك، فليتفضل الجميع ويتحمل مسؤولياته ليسير البلد».

*****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

الحريري يحِّمل حزب الله مسؤولية التعطيل ويترك الباب مفتوحاً

جنبلاط على موقعه.. ومحاولات التبريد تصطدم بغياب المخارِج

 

 

بعد المؤتمر الصحفي للرئيس المكلف سعد الحريري، ووضعه النقاط على حروف عرقلة التأليف، وتعطيل الحكومة، واتهام حزب الله بأنه وضع «حاجزاً كبيراً» امام الجهود الرامية لتشكيل الحكومة، مشيراً إلى ان لا حل ما لم يتراجع الحزب. وقال بوضوح: «أنا آسف جداً ان يحط حزب الله حاله بموقع المسؤولية لعرقلة الحكومة».. اكتمل مشهد الاشتباك الكلامي والسياسي بين الحزب والرئيس المكلف وفريقه وحلفائه في تحوُّل في المشهد، شكل مفاجأة للأوساط المعنية، محلياً واقليمياً ودولياً..

بالتزامن مع هذا المشهد المسدود الأفق، ينتقل الوزير المفوض جبران باسيل إلى دار الفتوى، بعد ان التقى مساء أمس النائب السابق وليد جنبلاط في إطار مهمة كلفه بها الرئيس ميشال عون..

وكشف مصدر مطلع لـ«اللواء» ان تحرك باسيل يصب باتجاه تبريد المواقف، وقال ان النائب جنبلاط بقي على مواقفه التصعيدية، موضحاً ان الحزب متوجسّ من أجواء لا يراها مريحة تجاهه من فرقاء سياسيين بينهم حلفاؤه..

وذكر المصدر ان الحزب اقترح خمسة أسماء لاختيار أحدهم، لكن لا شيء محسوم أو مقبول بعد..

مؤتمر الحريري

وبدا الرئيس الحريري في مؤتمره الصحفي الذي خصصه للرد على السيّد نصر الله، مرتاحاً وواثقاً من صوابية وجهة نظره، حازماً في ما قاله، هادئاً من دون تشنج، إذ انه حرص منذ اللحظة الأولى، على ان يقول كلاماً «لا يجنن» بحسب تعبير المثل الدارج، لافتاً النظر إلى انه تقصد تأخير رده من السبت الماضي إلى امس الثلاثاء، لأن «على المرء ان يتروى ويهدأ ويفكر بالبلد والناس، والفرص التي يمكن ان تفتح، لكن في الوقت نفسه يجب ان يقول موقفه، وقد قلت موقفي».

خلاصة هذا الموقف، هو «تحميل «حزب الله» مسؤولية تعطيل تشكيل الحكومة، بقرار من قيادته، حسب ما عبر عن ذلك صراحة أمينه العام»، لافتاً إلى ان «هناك حقيقة يجب ان تقال من دون قفازات، وهي ان تأليف الحكومة اصطدم بحاجز كبير يسميه البعض حاجز نواب سنة 8 آذار، لكني اراه أكبر من ذلك بكثير».

إلا ان الحريري لم يشأ ان يعطي قرار الحزب بتعطيل تشكيل الحكومة ابعاداً تتصل بالمسألة الإقليمية، أو العقوبات الأميركية على إيران، مشيراً إلى انه تعامل مع تشكيل الحكومة منذ البداية على انه ليس هناك من تدخل خارجي، وانه ما زال عند رأيه بأن الموضوع ليس خارجياً، بل هو متعلق بكيفية إدارة البلد وتشكيل الحكومة.

ونفى الحريري ان يكون قد أخذ موضوع توزير النواب الستة من خارج تيّار «المستقبل» باستلشاق، مشدداً على انه رفض هذا الطرح رفضاً نهائياً منذ بداية الطريق، مشيراً إلى انه قال «للحزب وللجميع بأن هذا الأمر لا يمكن ان يمر.. وفتشوا عن غيري».

ولفت إلى انه «اذا كان الحزب متمسكاً بهذا القدر بتمثيل هؤلاء لكان باستطاعته ان يسمي أحدهم من حصته لكنه لم يفعل».

كذلك نفى الحريري كل ما يتردد عن احتكاره للتمثيل السني في الحكومة بدليل أن هناك وزيرا سنّيا يسميه رئيس الجمهورية ووزيرا سنيا آخر اتفق عليه مع الرئيس نجيب ميقاتي الذي أتى إلى الاستشارات على رأس كتلة نيابية. وقال: «أنا أب السنّة في لبنان وأعرف أين مصلحتهم»، مشددا على أن السنّة طائفة أساسية في البلد ولا يمكن أن تكون في أي ظرف من الظروف طائفة ملحقة بأحد أو بحزب أو بمحور.

وكشف أنه بعد إعلان «القوات اللبنانية» قبولها بالعرض الذي قدمه، كان الكل ينتظر إعلان الحكومة مساء الاثنين أو الثلاثاء، ولكن يبدو أن البعض كان يراهن على أن القوات ستعطل التأليف وعندما وافقت قالوا: «لم يعد هناك من حل إلا أن نأخذ مهمة التعطيل بيدنا».

ورفض الحريري رفضاً قاطعاً اتهام الأمين العام لحزب الله بالتحريض الطائفي والمذهبي، قائلاً انه «لا يقبل من أحد ان يتهمه بمثل هذا الاتهام»، لأن هذه «ليست مدرسة رفيق الحريري ولا سعد الحريري ولا تيّار المستقبل».

وردا على الذين يتحدثون عن منع الفتنة في البلد، تساءل الرئيس الحريري: «من الذي واجه باللحم الحي في بيروت وطرابلس وصيدا وعرسال والبقاع وغيرها؟». وقال: «نحن الذين دعمنا الجيش وحمينا ظهره في كل مكان في لبنان، ونحن من واجه كل الدعوات لنقل الحريق السوري للبلد، ولم نقل للحظة واحدة أن تتقدم لعبة الدم والخراب والتفرقة على العيش المشترك وعلى الاستقرار بين اللبنانيين. ونحن من فتح أبواب الحوار مع الجميع، وبالتحديد مع حزب الله، وحوارات عين التينة برعاية الرئيس نبيه بري تشهد على ذلك. ونحن من اعتبر التسوية السياسية هي السبيل الوحيد لإنقاذ البلد ووقف التدهور وكسر حلقة تعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية».

وقال الحريري أخيراً: «إن الحكومة حاجة وطنية اقتصادية وأمنية واجتماعية وتأليفها ليس هناك أسهل منه إذا عدنا للأصول. هذه مهمة لدي ولدى رئيس الجمهورية، هكذا يقول الدستور وهكذا تقول الاستشارات وهكذا تقول مصلحة البلد. أنا قمت بما عليّ والحكومة جاهزة والرئيس عون والرئيس بري يعرفان ذلك، فليتفضل الجميع ويتحمل مسؤولياته ليسير البلد».

وفي رده على أسئلة الصحافيين، أوضح الحريري ان المشكلة ليست في ان يلتقي النواب السنة أو لا يلتقيهم، لأن الذي كان يفاوض عنهم هو «حزب الله»، لافتاً إلى انه كان في الإمكان ان يتفهم الأمر لو لم يكن مفتعلاً، ولو انهم كانوا ترشحوا سوية في الانتخابات وفازوا وشكلوا كتلة واحدة لكنت مجبراً على تمثيلهم.

ولم يشأ رداً على سؤال آخر يتعلق باتفاق الطائف، ان يذهب نحو سوء النية بأن كلام نصر الله أنهى الطائف، مذكراً بأنه سبق ان سمعنا كلاماً من الحزب حول دعمه للطائف، فلنبقَ على حسن النية، وننظر إلى النصف الملآن من الكأس، كما انه رفض الكشف عن طبيعةالمسعى الذي يقوم به الوزير جبران باسيل، مكرراً ان «ما بيني وبين باسيل سيبقى بيني وبينه»، موضحاً انه «لا يملك حلاً للعقدة، وانه لم يأت اليوم لأقول ما هو الحل، ولو كان هناك حل لكنت قمت بزيارة رئيس الجمهورية»، كذلك اكتفى بالقول، رداً على سؤال عما إذا كان سيعتذر عن تشكيل الحكومة: «كل شيء بوقته حلو».

مسعى باسيل

واشارت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» الى انه بعد مواقف رئيس الحكومة المكلف سيصار الى الانصراف الى رصد ردود الفعل على ان مهمة الوزير جبران باسيل تستكمل وهي بدورها تشكل محور متابعة لمعرفة الى اين يمكن ان تؤدي مع اللقاءات التي يعقدها.

وافادت المصادر ان ملامح الايام المقبلة ليست واضحة وكل ما يمكن تسجيله هو ان لا شيء جديدا على صعيد العقدة الحكومية، مشيرة الى ان زيارة الرئبس المكلف الى قصر بعبدا لن تكون الا بعد ان تصبح التشكيلة الحكومية جاهزة.

وقالت المصادر نفسها ان الجهد للوصول الى الحل يتواصل لكن لا موعد لبلورة اي صيغة -مخرج.

وكان باسيل زار أمس، يرافقه وزير الطاقة سيزار أبي خليل، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في دارته في كليمنصو، في حضور رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور جنبلاط، ثم غادر من دون الإدلاء بأي تصريح، لكنه اكتفى بالقول امام الاعلاميين: «صحيح ان النبرة كانت عالية، لكن المضمون إيجابي في مسيرة تأليف الحكومة».

وافادت مصادر «التيار الوطني الحر» لـ«اللواء» أنّ الاجتماع بين الوزير باسيل وجنبلاط في كليمنصو انقسم الى شقين:

أولا- تثبيت العلاقة الثنائية بما يعزز الاستقرار خصوصاً في الجبل

ثانيا- تبادل الأفكار بشأن الحلول الممكنة لحل العقدة الحكومية باعتبارها ذات بعد وطني.

وقد تمّ في خلال اللقاء استعراض الحلول الممكنة والتشاور والتعاون بشأنها.

ومن المقرّر ان يزور باسيل اليوم دار الفتوى لوضع مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في مسعاه الذي يهدف اساساً إلى تهدئة الأمور، تمهيداً لطرح الحلول، عندما يكون هذا الأمر متاحاً.

وأوضح أمين سر تكتل «لبنان القوي» النائب إبراهيم كنعان ان باسيل وضع التكتل في أجواء المبادرة التي يقوم بها والتي أساسها المواقف التي صدرت عن رئيس الجمهورية والرئيس المكلف بالنسبة للقواعد الدستورية ووحدة المعايير المطلوب احترامها، بالإضافة إلى نتائج الانتخابات النيابية، وفق قانون نسبي يؤدي إلى عدم احتكار أي طرف لطائفته.

النواب السنة

اما بالنسبة لردود الفعل، فقد لوحظ ان أي تعليق لم يصدر لا من بعبدا ولا من عين التينة، ولا حتى من «حزب الله»، فيما نوّه كل من الرئيس نجيب ميقاتي ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بالمواقف التي اعلنها الحريري، في حين وصف عضو «اللقاء التشاوري» للنواب السنة المستقلين النائب جهاد الصمد كلام الحريري في مؤتمره الصحفي بأنه «حمّال أوجه»، بحيث انه لم يقفل الباب نهائياً امام الحوار والمفاوضات، ومن المبكر الحكم على التوجهات النهائية للأمور، فلا زال امامنا وقت للحل.

وقال الصمد لـ«اللواء»: نحن موقفنا من التمثيل في الحكومة هو موقف سياسي وليس موقف تحد لأحد، ونريد اثبات وجهة نظرنا بان الرئيس الحريري لم يعد يمثل وحده الطائفة السنية، وان هناك وجهات نظر داخل الطائفة تختلف عن وجهات نظره، وليس هدفنا مجرد الحصول على مقعد وزاري لذلك نحن لم ندخل في نقاش او مطالبة حول اي حقيبة نريد، بل نترك مسألة تمثيلنا للرئيسين عون والحريري وهما يختاران اي واحد من النواب الستة والحقيبة التي يرتئيانها.

واكد الصمد ما ذكرته «اللواء» في عددها امس، بأن الوزير باسيل سعى في تحركه الى ايجاد مناخ تهدئة سياسية واعلامية من اجل تسهيل البحث عن مخرج لتشكيل الحكومة، ولم يقدم مقترحات محددة، وتبلغ منه ما اعلنه الرئيس المكلف في مؤتمره الصحافي بأن النواب الستة لا يمثلون كتلة نيابية واحدة وبالتالي لا يمكن توزير احدهم.

واشار الى ان لقاء الوزير باسيل بالنواب الستة امر وارد في اي لحظة، وقال: نحن نفتح قلوبنا للحوار مع اي كان سواء مع الرئيسين عون والحريري او مع باسيل.

وفي ماخصّ الوزير السني المستقل، علمت « اللواء» ان الرئيس ميقاتي سلم الرئيس الحريري لائحة من اربعة اسماء بينها الدكتور خلدون الشريف والمصرفي عادل افيوني، ليختار الرئيس المكلف واحدا منها.

*****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

الحريري يحمّل «حزب الله» مسؤولية عرقلة تشكيل الحكومة

رفض «إملاءات الحزب» و{طغيان} أي فئة على السنّة

 

حمّل الرئيس المكلف سعد الحريري «حزب الله» مسؤولية عرقلة تشكيل الحكومة، معلناً أنه قام بما يلزم، وأن الحكومة جاهزة، داعياً جميع الأفرقاء ليتحملوا مسؤولياتهم بتسيير البلد، مشدداً على أنه «لا (حزب الله) ولا غيره من يملي عليّ من أريد تمثيله». وإذ أغلق الحريري أي احتمال لتوزير «سنّة 8 آذار» من حصته، ترك باب التسوية مفتوحاً من خلال رمي كرة الحل عند أطراف أخرى، معلناً أن كتلته الوزارية لن تقتصر على وزراء من «المستقبل»؛ بل تضم أيضاً وزيراً من حصة الرئيس الأسبق نجيب ميقاتي الذي خاض الانتخابات ضد «المستقبل» في طرابلس.

وجاء إعلان الحريري أنه لا حل تبلور بعد لعقدة تمثيل «النواب السنة المستقلين» المعروفين باسم «سنة 8 آذار» حتى الآن، بموازاة مبادرة يسعى إليها وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، بتكليف من الرئيس اللبناني العماد ميشال عون، حيث جال على الأطراف المعنية في لبنان، بينها «حزب الله» ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وبحث معهم مبادرات مطروحة، لم يكشف عنها الحريري في المؤتمر الصحافي الذي عقده أمس، قائلاً: «ما بيني وبين جبران، يبقى بيني وبينه».

وقالت مصادر مواكبة لحراك باسيل إن هناك أفكاراً طُرحت لحل العقدة السنية، لكن «لا تصور منجزا بعد، ولم تتبلور فكرة واحدة ومعينة رغم النقاشات بالموضوع». وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن المخرج المطروح القائل بأن يتمثل «السنة المستقلون» من حصة رئيس الجمهورية، «كان فكرة مطروحة، لكنها لم تتبلور بعد، ولا تزال في إطار الأخذ والرد».

وطرحت عدة مخارج للأزمة، بينها اقتراح بأن يتم تمثيل وزير سني من حصة الرئيس نجيب ميقاتي، رفضه «حزب الله» و«السنة والمستقلون»، كما ظهرت اقتراحات أخرى، مثل اختيار شخصية وسطية تمثل تلاقياً بين الحريري و«حزب الله»، رفضت من الطرفين، كما طُرح مخرج قائم على تمثيل «السنة المستقلين» من حصة الرئيس عون، لم يسفر عن نتائج بعد، رغم تأكيد نائب مقرب من عون، أمس، أن الرئيس «سيكون جزءاً من الحل من خلال حصته الوزارية»، بحسب ما قال النائب في تكتل «لبنان القوي» سليم عون، عادّاً أن «حل العقدة المستجدة على خط التشكيلة الحكومية يطبخ على نار هادئة، رغم السقوف العالية التي ترفع من قبل الأطراف».

وأعلن الرئيس المكلف سعد الحريري في مؤتمر صحافي عقده في بيت الوسط أمس، أن جوابه كان واضحاً منذ اللحظة الأولى فيما خص توزير سنة «8 آذار»، مشيرا إلى أن «البعض كان يراهن على أن (القوات اللبنانية) ستعطل التأليف».

وشدد الرئيس الحريري على أن «الدستور يعطي حق تشكيل الحكومة للرئيس المكلف بالتشاور مع رئيس الجمهورية، فقط، وليس معهما أي شخص ثالث». كما أكّد الحريري على أنه «أنجز مهمته، والحكومة جاهزة، وعلى الجميع أن يتحمل مسؤوليته»، مشددا على أنه «لا (حزب الله) ولا غيره يملي عليّ من أريد تمثيله». وقال: «لن نقبل بخرق (الطائف) والتعدي على صلاحيات رئيسي الجمهورية والحكومة. الدستور واضح التكليف للرئيس المكلف والرئيس ميشال عون، ولا يوجد معهما شخص ثالث».

وأكد الحريري أنه «لا يمكن أن نقبل بطغيان أي فئة على السنة في لبنان»، وقال: «ليس صحيحا أنني أريد احتكار التمثيل السني، هناك سني يسميه رئيس الجمهورية، وآخر اتفقت معه مع الرئيس ميقاتي، وأعلم أن هناك تمثيلا خارج (تيار المستقبل)، وفي الانتخابات السابقة كان لدى (المستقبل) كل النواب السنة وأعطينا رئيس الجمهورية وزيرا سنيا».

وأضاف: «تم تكليفي من قبل 112 نائبا، وقمت بالمشاورات مع الجميع، ونواب سنة حضروا مع كتلهم، والمفاوضات كانت جارية، ولكنها لم تكن معهم؛ بل مع الحزب»، متسائلاً: «لمَ افتعال المشاكل في ظل كل المشاكل الإقليمية والسياسية، وهذه المشكلة مفتعلة، ولو خاضوا الانتخابات معا لكنت مجبرا على تمثيلهم». وأضاف: «لا أستطيع إقناع نفسي أنني أم الصبي وبيّ الصبي». كما أكد أنه «أبو الطائفة السنية في لبنان، وأعلم أين مصلحتها وأعلم كيف أحميها». وإذ أشار الحريري إلى أن «قانون الانتخاب سمح لسنة (8 آذار) بالتمثيل، وأنا كنت أعلم أنني سأخسر في هذه الانتخابات»، شدد على أنه لن يدفع الفاتورة مرتين.

وقال: «من بعد كل التضحيات التي قدمتها، لا أقبل أن يتهمني أي شخص بالتحريض المذهبي»، وتابع: «أنا من مدرسة الشهيد الحريري عندما قال المسيحي المعتدل أقرب إليّ من أي مسلم متطرف»، مشددا على أنه «لست أنا من أقبل بتعطيل البلد، وأكبر دليل؛ ما حدث أمس في مجلس النواب»، مشيرا إلى أن «الوفاء للبلد والناس ولمصالحهم وحقوقهم… الوطن ليس احتكاراً لأحد». وتابع: «قلتها في السابق: سعد الحريري لا يكسر. حاولوا أن يكسروني على مدى 13 سنة ولم يستطيعوا».

إلى ذلك، أشار إلى أن «اتفاق الطائف هو الدستور، كل الاستقرار الذي يعيشه البلد اليوم هو بسبب اتفاق الطائف».

وقال في الختام: «الوضع الاقتصادي محرج، يجب العلاج الدقيق له، ولدينا إمكانية للخروج من هذه الأزمة بسبب مؤتمر (سيدر) ومؤتمر بروكسل، لكن لماذا نعطل؛ وعلى من؟ على الناس، كل الأفرقاء الذين تفاوضت معهم موافقون على مؤتمر (سيدر)».

*****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

بين الخوف من اميركا والسعودية قيام حلف عون الحريري جعجع جنبلاط وحياد بقية الأطراف

إسرائيل تريد منع تشكيل حكومة لبنانية لها وزن داخلي تقف ضد الصهيونية

 

 

يبدو ان القضية أصبحت واضحة فالسكين الأميركية الموضوعة على رقبة ايران باتفاق مع السعودية وإسرائيل لضرب خط الممانعة والمقاومة في المنطقة من ايران رأس الحربة والداعمة الأولى للمقاومة ومواجهة إسرائيل يريدون ضرب ايران واجتياز الخطوط كلها من اليمن الى العراق الى سوريا الى غزة الى لبنان حيث يبدو ان على الساحة اللبنانية مطلوب حكومة لا يدخلها وزراء يمثلون ستة نواب من الطائفة السنيّة لأن هؤلاء النواب لهم خط عربي قومي ضد الصهيونية وضد السياسة الأميركية الداعمة لإسرائيل وضد السياسة السعودية المرتبطة بصفقة القرن الهادفة الى تصفية القضية الفلسطينية وخاصة بعد دعم السعودية وإسرائيل والرئيس ترامب والضغط على دول عربية الى اعلان القدس عاصمة إسرائيل والضغط على دول عربية للموافقة على صفقة القرن وإلغاء حق العودة والطلب من دول عربية أهمها الأردن والسلطة الفلسطينية عدم حضور مؤتمر إسطنبول الإسلامي وعدم ادانة اعلان الولايات المتحدة القدس عاصمة إسرائيل.

 

 عون والحريري متوافقان على عدم تمثيل النواب السنّة الستة

 

ظهرت الصورة على الساحة اللبنانية فالرئيس عون الذي يقول ان سلاح المقاومة هو ضرورة للبنان وخطابه في نيويورك كان جيداً الا انه على توافق مع الرئيس سعد الحريري على عدم دخول وزير ممثل للنواب السنة الستة لأنه يخاف من ان تضغط السعودية وأميركا على الرئيس الحريري ويعتذر الرئيس الحريري عن تأليف الحكومة ويسقط مبدأ تأليف حكومة. والرئيس عون يعتبر انه اجتاز كل المراحل بما فيها إعطاء القوات اللبنانية وزارات غير هامة مثل وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة الثقافة ووزارة العمل ونائب رئيس الحكومة ومع ذلك وافقت القوات على دخول الحكومة لذلك يريد اجتياز تمثيل النواب الستة بوزير في الحكومة كي يقوم بتأليف الحكومة الرئيس الحريري ولا يحصل ضغط أميركي سعودي على لبنان اذا قام الرئيس الحريري بتمثيل النواب الستة من السنة في الحكومة الذين يمثلون خطاً عربياً مقاوماً للهيمنة السعودية الأميركية الصهيونية والإسرائيلية وما يعزز هذا الاتجاه هو تصريح مستشار الامن القومي جون بولتون امس الثلاثاء ان بلاده ستعزز تطبيق العقوبات على ايران وذلك فيما تحاول ايران إيجاد سبل لتفادي القيود على تجارة النفط والمصارف وأضاف بولتون مستشار الامن القومي الأميركي الهدف من البداية هو خفض صادرات النفط من ايران الى الصفر وأضاف نعتزم ان نعتصرهم بشدة وأعلنت الولايات المتحدة إعادة فرض العقوبات هذا الشهر فيما تحاول إدارة الرئيس ترامب اجبار ايران على الحد من برنامجها الصاروخي والاهم وقف دعم ايران كما تقول اميركا وإدارة ترامب والصهيونية والسعودية أي انها تقول وقف دعم ايران لقوى تحارب بالوكالة عنها في اليمن وسوريا والعراق ولبنان خاصة حزب الله ومناطق أخرى في الشرق الأوسط وتم اعتبار الحزمة الأخيرة من العقوبات هي الاقسى حتى الآن على ايران وتهدف الى خفض ايران صادرات النفط بشكل كبير وحرمان مصارف ايران من الوصول الى أسواق المال الدولية وأضاف مستشار الامن القومي بولتون ان ايران ستواجه ضغوط حقيقية هو الضغط بشكل قوي للغاية وحتى ممارسة اقسى درجات الضغط وسنزيد العقوبات على ايران بشكل كبير كذلك واذا كان بولتون قد قال ذلك فإن الدول الأخرى الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني الذي ابرم سنة 2015 وهي بريطانيا وفرنسا وألمانيا والصين وروسيا رفضت بشدة إعادة فرض العقوبات وتعهدت بالعمل على انقاذ الاتفاق النووي مع ايران.

 

اما بالنسبة لبيروت فخطاب الرئيس سعد الحريري غير تصعيدي بل انه دون المتوقع في حين قامت وسائل اعلام المستقبل بأنه سيكون عنيف اللهجة واوحت وسائل اعلام المستقبل بأن الخطاب سيكون عنيف ورأت أوساط ان الحريري لم يغلق باب الحوار مع حزب الله ورفض توجيه الاتهام لحزب الله بأنه يعطل الحكومة لأسباب خارجية.

 

 اتهامات الحريري للحزب ليست جديدة

 

اما بالنسبة لاتهام الحريري بأن حزب الله يقوم بتعطيل تشكيل الحكومة فهو ليس جديداً وقديم ولم يدخل الحريري في سجال حول تبادل الأفكار والنقاط بين خطاب سماحة السيد حسن نصرالله وخطابه بل ركز على رفض فكرة توزير النواب السنة المستقلين وهذا يعني ان حزب الله طرح توزير النواب الستة بوزير منذ الأيام الأولى والذين راقبوا وسائل اعلام حزب الله رأوا ان حزب الله لم تكن لهجته في نشرة الاخبار تصعيداً او توتير الأجواء ولا رداً مباشراً على رئيس الحكومة كذلك كانت نشرة اخبار المنار حريصة على نفي تهمة التعطيل والقول ان حزب الله قدم تنازلات كبيرة لتشكيل الحكومة وان رئيس الجمهورية سيلعب عبر الوزير باسيل دور الوساطة بتمثيل النواب الستة السنة المستقلين في الحكومة وحل اخر عقدة من تشكيل الحكومة.

 

 الهجوم الاميركي – السعودي – الصهيوني على حزب الله

 

وإزاء الهجوم الأميركي السعودي الصهيوني على ايران لضرب خط المقاومة والممانعة وخاصة ضرب حزب الله وكان المقصود عدم ادخال النواب السنة الستة بتمثيلهم بوزير كي لا تكون الحكومة فيها عنصر يدعم خط المقاومة والممانعة ويكون من حلفاء حزب الله وفي هذا المجال نعود الى موقف مستشار الامن القومي بولتون الذي قال ان ايران تحاول الإفلات من العقوبات الأميركية عليها لكنها لن تستطيع ويبدو ان اللوبي الصهيوني يضغط بكل ثقله لمحاصرة ايران بحلف إسرائيلي أميركي سعودي وصل الى بيروت وتوقع بولتون من خلال صندوق النقد الدولي ان تسبب العقوبات انكماش الاقتصاد الإيراني بنسبة 1.5% هذا العام و 3.6 % العام المقبل والمصدر وكالة رويترز العالمية والمختصة بالاقتصاد ومن اجل محاصرة خط الممانعة والمقاومة فالمطلوب محاصرة الحكومة اللبنانية ومنع دخول وزير يمثل الستة وزراء سنة المستقلين ذلك ان الطوائف اللبنانية متعددة في داخلها فالطائفة الشيعية فيها حركة امل وحزب الله والطائفة الدرزية فيها الجنبلاطية واليزبكية والطائفة المارونية فيها اربع جهات هي عون والتيار الوطني الحر وحزب القوات والكتائب وفرنجية في حين ان تيار السنة ليس فيهم الا تيار المستقبل ولا يوجد تعددية في حين فاز اكثر من 10 نواب سنة قال الحريري «انا اب السنة في لبنان» وهذا مبدأ لا يسري في لبنان لأن كل طائفة فيها تعددية ولا يمكن اختصارها بتيار واحد كما يعلن الحريري ان السنة في لبنان هو الاب لهم وان تيار المستقبل هو التيار الوحيد الذي يمثل السنة في حين ان اكثر من 12 نائباً سنياً فازوا في الانتخابات خارج تيار المستقبل ومع ذلك اخذ الرئيس سعد الحريري 5 وزراء سنة وابقى وزيراً سنياً من حصة رئيس الجمهورية وهو امر غير منطقي لأن هنالك 6 نواب سنة مستقلين لهم خط عربي وطني يرفض الهيمنة الأميركية الصهيونية السعودية ولهم الحق بالتمثيل بوزير في الحكومة ضمن معايير ان كل 4 نواب من طائفة واحدة يحق لهم تمثيل بوزير وهذا ما يرفضه الرئيس عون ويرفضه الرئيس الحريري وبات واضحاً ان رئيس الجمهورية والرئيس الحريري والوزير جنبلاط والدكتور سمير جعجع وحزب الكتائب وتيارات أخرى من السعودية وأميركا هي ضد توزير ممثل عن نواب السنة الستة وهو امر غير منطقي خارج معايير تأليف الحكومة ولا يمكن للرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة دون تمثيل النواب الستة المستقلين وحتى لو أيده رئيس الجمهورية ميشال عون وحتى لو ايده الوزير جنبلاط والقوات وحزب الكتائب وقوى أخرى قريبة من اميركا والسعودية وهكذا ظهر ان المطلوب تحجيم الخط العربي القومي الذي يرفض الخضوع للصهيونية وأميركا والسعودية.

 

وحتى ان هذا الفريق يقول انه قدم تنازلات لحزب الله بتمثيله بثلاث وزارات فيما تقول الإدارة الأميركية ان حزب الله الذي لديه 13 نائباً وجمهوراً يزيد عن نصف مليون له الحق بالتمثيل في الحكومة كما يقول هذا الفريق ان إعطاء وزارة الصحة لحزب الله تنازل كبير لأن اميركا أبلغت لن تساعد بالادوية ولن تساعد وزارة الصحة فيما هنالك 34 منظمة دولية طبية وصحية أعلنت انها ستساعد حزب الله ووزارة الصحة بمبلغ 800 مليون دولار أي اربع مرات اكثر مما كانت ستقدمه الإدارة الأميركية لوزارة الصحة اللبنانية وهو مبلغ 200 مليون دولار ومع ذلك يقولون انهم تنازلوا لحزب الله فيما كتلة حزب الله وحركة امل هي 30 نائباً ولم يرد الحريري على هذه الحجة بحجة حين قال سماحة السيد ان 30 نائباً من امل وحزب الله يحق لهم اكثر من 6 وزراء في حين وافقوا على 6 وزراء في الحكومة في حين ان الرئيس الحريري الذي لديه كتلة من 19 نائباً نال 5 وزراء غير الوزراء الحلفاء له.

 

الخطأ الكبير انضمام الرئيس عون الى معارضي توزير النواب السنّة

 

القضية أصبحت واضحة هي انشاء جبهة ارتكب خطأ كبير فيها رئيس الجمهورية بالانضمام اليها ومعارضة تمثيل النواب الستة السنة بوزير وتحالف مع الرئيس الحريري والدكتور جعجع والوزير جنبلاط وحزب الكتائب وأحزاب أخرى تحت سيطرة الهيمنة الأميركية والسعودية وجزء منها مدعوم من الصهيونية العالمية وكلام مستشار الامن القومي بولتون على ان اميركا تريد عصر ايران وإلغاء وجودها تقريبا في المنطقة وخاصة الشرق الأوسط يعني ابلاغ الحريري وعون والأطراف الموالية لهم عدم القبول بتمثيل النواب السنة الستة بوزير كي تبقى الحكومة ضعيفة على مستوى المقاومة والممانعة ويكون هنالك عقاب للنواب الذين لديهم خط مستقل عربي قومي يدعم المقاومة ضد الهيمنة الأميركية الصهيونية ولذلك فإن موضوع الحكومة اصبح معقداً واذا كان حزب الله لم يرد على تصريح الرئيس سعد الحريري فلأنه لا يريد الدخول في سجال سياسي داخلي بل يعرف ان الجبهة الكبرى هي جبهة اميركا السعودية إسرائيل ضد حزب الله ومنع توزير أي وزير يمثل 6 نواب سنة من دخول الحكومة كي تكون الحكومة تحت الهيمنة السعودية الأميركية الصهيونية.

*****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

الحريري يضع النقاط على حروف نصرالله… ولن ينكسر

حمّل رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري «حزب الله» المسؤولية بتعطيل تشكيل الحكومة، وقال: «هناك حقيقة يجب أن تقال من دون قفازات، وهي أن تأليف الحكومة اصطدم بحاجز كبير يسميه البعض حاجز نواب سنّة الثامن من آذار، ولكني أراه أكبر من ذلك بكثير، وهو ما عبّر عنه بصراحة الأمين العام لحزب الله، وهو قرار من قيادة الحزب بتعطيل تأليف الحكومة».

 

ونفى أن يكون قد أخذ موضوع توزير النواب الستة باستلشاق، مشددا على أنه رفض هذا الطرح رفضا نهائيا منذ بداية الطريق، وقال: «قلت للحزب وللجميع أن هذا الأمر لا يمكن أن يمر». ولفت إلى أنه «إذا كان الحزب متمسكا بهذا القدر بتمثيل هؤلاء لكان باستطاعته أن يسمي أحدهم ولكنه لم يفعل».

 

كذلك نفى الرئيس الحريري كل ما يتردد عن احتكاره للتمثيل السني في الحكومة بدليل أن هناك وزيرا سنّيا يسميه رئيس الجمهورية ووزيرا سنيا آخر اتفق عليه مع الرئيس نجيب ميقاتي الذي أتى إلى الاستشارات على رأس كتلة نيابية. وقال: «أنا أب السنّة في لبنان وأعرف أين مصلحتهم»، مشددا على أن السنّة طائفة أساسية في البلد ولا يمكن أن تكون في أي ظرف من الظروف طائفة ملحقة بأحد أو بحزب أو بمحور.

 

وكشف على أنه بعد إعلان القوات اللبنانية قبولها بالعرض الذي قدمه، كان الكل ينتظر إعلان الحكومة مساء الاثنين أو الثلاثاء، ولكن يبدو أن البعض كان يراهن على أن القوات ستعطل التأليف وعندما وافقت قالوا: «لم يعد هناك من حل إلا أن نأخذ مهمة التعطيل بيدنا».

 

وردا على اتهام الأمين العام لحزب الله له بالتحريض الطائفي والمذهبي، رفض الرئيس الحريري رفضا قاطعا مثل هذا الاتهام، وقال: «أنا لا أقبل من أحد أن يتهم سعد الحريري بالتحريض الطائفي والمذهبي، لأن هذه ليست مدرسة رفيق الحريري ولا سعد الحريري ولا تيار المستقبل. وحين نقول أن المستقبل تيار عابر للطوائف نكون نعلن الحقيقة بالممارسة وليس بالتنظير على الآخرين، لأن المدارس والأحزاب الطائفية والمذهبية معروفة في البلد ولا أحد فوق رأسه خيمة».

 

وردا على الذين يتحدثون عن منع الفتنة في البلد، تساءل الرئيس الحريري: «من الذي واجه باللحم الحي في بيروت وطرابلس وصيدا وعرسال والبقاع وغيرها؟». وقال: «نحن الذين دعمنا الجيش وحمينا ظهره في كل مكان في لبنان، ونحن من واجه كل الدعوات لنقل الحريق السوري للبلد، ولم نقل للحظة واحدة أن تتقدم لعبة الدم والخراب والتفرقة على العيش المشترك وعلى الاستقرار بين اللبنانيين. ونحن من فتح أبواب الحوار مع الجميع، وبالتحديد مع حزب الله، وحوارات عين التينة برعاية الرئيس نبيه بري تشهد على ذلك. ونحن من اعتبر التسوية السياسية هي السبيل الوحيد لإنقاذ البلد ووقف التدهور وكسر حلقة تعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية».

 

وأخيرا، قال الرئيس الحريري: «إن الحكومة حاجة وطنية اقتصادية وأمنية واجتماعية وتأليفها ليس هناك أسهل منه إذا عدنا للأصول. هذه مهمة لدي ولدى فخامة الرئيس، هكذا يقول الدستور وهكذا تقول الاستشارات وهكذا تقول مصلحة البلد. أنا قمت بما عليّ والحكومة جاهزة وفخامة الرئيس عون ودولة الرئيس بري يعرفان ذلك، فليتفضل الجميع ويتحمل مسؤولياته ليسير البلد».

 

كلام الرئيس الحريري جاء خلال مؤتمر صحافي عقده عند الثالثة عصر امس في «بيت الوسط» بحضور الرئيسين فؤاد السنيورة وتمام سلام، نائب رئيس المجلس النيابي السابق فريد مكاري، والوزراء: نهاد المشنوق، جان أوغاسبيان، محمد كبارة، غطاس خوري، جمال الجراح، معين المرعبي وكتلة نواب المستقبل وأعضاء المكتب السياسي والمجلس المركزي في تيار المستقبل ونقيب الصحافة عوني الكعكي وحشد من رجال الصحافة والإعلام وشخصيات.

 

استهل الرئيس الحريري المؤتمر بالقول: يقولون «هناك كلام يحنّن، وهناك كلام يجنّن»، وأنا لست من جماعة الكلام الذي «يجنن». كل اللبنانيين يعلمون أن خطابي السياسي محكوم دائما بالتفاؤل رغم كل المشاكل والأزمات والخلافات والهوبرات والتهديدات. دائما كنت أحب أن أرى النصف الملآن من الكأس، وكنت أقول أن هذا البلد وأن هذا الشعب يستحقان أن ينعما بفرصة جديدة بعد كل الفرص التي ضاعت عليه. إذا أردنا أن نعدّ أيام تعطيل الدولة والمؤسسات الدستورية والاقتصادية والإدارية منذ العام 2005 وحتى الآن، احسبوا معي ما يمكن أن نجد. سنجد أن الشعب اللبناني الذي يذكّرونه كل يوم بالدين العام، وضع في هذا الدين العام أيام تعطيل بحجم نصف الدين العام، وأنه كلما أتينا لنفتح باب ضوء للبلد، هناك من يقفل الباب ويكسر الضوء.

 

ربما هناك جهات لا ترغب في أن يأخذ البلد فرصة، ربما هم لا يرغبون أساسا أن تكون هناك في البلد حكومة ومؤسسات دستورية، ويعتبرون أن دساتير الأحزاب والطوائف يجب أن تتقدم على دستور الدولة.

 

اليوم، أنا لست آت للدخول بأي عملية غش للبنانيين وأن أقول لهم: أنا متفائل والوضع في أحسن حال. ولا أنا قادر على أن أحدثهم عن تدوير الزوايا وتقديم المصلحة الوطنية على المصالح الخاصة، ولا قادر على أن أقنعهم بنظرية أم الصبي وأب الصبي، ولا بأنه حين يتنازل سعد الحريري عن واجباته في تأليف الحكومة يكون يفعل مصلحة البلد.

 

اليوم هناك حقيقة يجب أن تقال من دون قفازات. والحقيقة هي أن تأليف الحكومة اصطدم بحاجز كبير، البعض يحب أن يسميه حاجز نواب سنّة 8 آذار، لكني أراه أكبر من ذلك بكثير، أكبر بكثير من النواب الستة، مع احترامي للجميع. هذا الحاجز عبّر عنه بصراحة الأمين العام لحزب الله، الذي سمعتموه جميعا، ولا استطيع أن أرى فيه، بكل بساطة وصراحة، إلا قرارا من قيادة حزب الله بتعطيل تأليف الحكومة.

 

وفي هذا المجال، أود أن أؤكد على مجموعة نقاط. أولا، أنا آسف جدا أن يضع حزب الله نفسه في موقع المسؤولية عن عرقلة الحكومة. ما كنت أتوقع أن نصل إلى هناك لأن الحديث معي كان غير ذلك. ولا كنت أتصور أن تدور المشكلة بهذه الطريقة، بوجه فخامة الرئيس أولا، قبل أن تدور بوجه سعد الحريري وكل اللبنانيين. وكما سمعت وسمعتم جميعا، يقال أننا أخذنا موضوع توزير النواب الستة باستلشاق. والحقيقة أنه لم يكن هناك استلشاق بتاتا، بل أظن أن الاستلشاق كان في مكان آخر. أنا كنت جديا وصريحا ومباشرا. وكان جوابي واضحا منذ اللحظة الأولى، لم أكن أناور ولا أمرّر الوقت، وقلت للحزب وللجميع أن هذا الأمر لا يمكن أن يمر، رفضي كان نهائيا منذ بداية الطريق ولم يحصل الرفض في الربع الساعة الأخيرة. وأنا منذ البداية قلت بكل وضوح وصراحة، إذا لم تكونوا مقتنعين وكنتم مصرّين، أنا لا أريد مشاكل مع أحد، لأن البلد لا تنقصه مشاكل، وما فيه يكفيه، ابحثوا عن غيري. هذا الأمر قاله سعد الحريري منذ اللحظة الأولى، ليعلم الجميع، فكان الجواب لنعمل على حلحلة العقد الأساسية.

 

الأمر لا يحتاج إلى كل الصراخ الذي سمعناه، ولا التهديد والتذكير بالماضي، وهنا أقول أنه ليس في كل مرة نقلب صفحة جديدة ونواجه مشكلا سياسيا سنعود إلى الماضي. إذا بقينا مستمرين هكذا فإن البلد لا يقوم.

 

وجميعكم سمعتم: «شو أنتو ما بتعرفوناش». وأنا أقول بصراحة، الأمر لا يحتاج، لا سنة ولا ألف سنة. أمين عام حزب الله ليس مضطرا لأن ينتظر حتى تقوم القيامة، وأساسا الكل شارك في الاستشارات الملزمة، وإذا كانوا متمسكين بهذا القدر بالنواب الستة لكان باستطاعتهم أن يسموا أحدهم، فهم أصلا لم يسمونني لرئاسة الحكومة. ليس هناك من لبناني، من فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى دولة الرئيس نبيه بري إلى كل القيادات والشخصيات السياسية والاقتصادية والديبلوماسية إلى المواطنين العاديين والإعلاميين والإعلاميات كان يتوقع أن يُجعل من النواب الستة حصان طروادة لعرقلة تأليف الحكومة. لأنه بعد إعلان القوات اللبنانية قبولها بالعرض الذي قدمته، الكل كان ينتظر إعلان الحكومة مساء الاثنين أو الثلاثاء، والرئيس بري وأنا كنا جاهزين للذهاب إلى قصر بعبدا. ولكي أكون صريحا أكثر، أنا قلت للرئيس بري يوم السبت، أي قبل يومين، أنني سأذهب إلى بعبدا، إما لإعلان الحكومة بمن حضر، أو لإعلان حكومة بمشاركة الجميع. يبدو أن البعض كان يراهن على أن القوات اللبنانية ستعطل التأليف، لكنها سارت فقالوا لم يعد هناك حل إلا أن نأخذ المهمة بيدنا. لا أريد أن أخفي عليكم أني لم أكن راضيا عن الكثير من المعايير والشروط التي رافقت عملي على تأليف الحكومة. وفي هذا المجال تصادمت مع الكثير من الزملاء في كل الأحزاب والتيارات: مع التيار الوطني الحر والحزب التقدمي والقوات اللبنانية، وكنت أعتبر على طريقتي أن كل محاولة لخلق أعراف جديدة لتأليف الحكومات أمر غير مقبول ولن أسير به.

 

الكلام كان في وقتها عن حصص الأحزاب ضمن نطاق طوائفها، وهو أمر يحتاج أيضا إلى إعادة نظر، خصوصا وأن هناك أحزابا لا تغلق نفسها على طوائفها، لكن أقول أن لا أحد يستطيع أن يحتكر طائفة ويتحدث عن احتكار عند طوائف أخرى. الكل يعلم أنني كشخص أخذت في صدري الكثير من الأمور التي لا تريدها طائفتي ولا يريدها تيار المستقبل والكل يعلم ما تحملت من ضغوط وخسائر وأني سرت بعدة حالات عكس التيار واختلفت مع الكثير من أهل البيت السياسي. وكنت أقول دائما أن لبنان يستحق التضحية وأن التنازل لمصلحة البلد مكسب وليس خسارة، وكل شيء يرخص أمام مصلحة لبنان وشعبه.

 

بعد كل ذلك، أنا لا أقبل من أحد أن يتهم سعد الحريري بالتحريض الطائفي والمذهبي. هذه ليست مدرسة رفيق الحريري ولا سعد الحريري ولا تيار المستقبل. حين نقول أن المستقبل تيار عابر للطوائف نكون نعلن الحقيقة بالممارسة وليس بالتنظير على الآخرين. المدارس والأحزاب الطائفية والمذهبية معروفة في هذا البلد، ولا أحد فوق رأسه خيمة.

 

أنا أبُ السنّة في لبنان وأنا أعرف أين هي مصلحة أهل السنّة في لبنان، وكيف أحمي السنّة وكيف أدافع عن قضاياهم. السنّة طائفة أساسية في البلد، ولا يمكن أن تكون في أي ظرف طائفة ملحقة بأحد أو بحزب أو بمحور، ونحن لا نقبل أن يكون هناك طغيان من السنّة على المصلحة الوطنية، لكن لا يمكن أن نقبل بطغيان أي طائفة على السنة وعلى مصلحة البلد.

 

كما أنه ليس صحيحا أنني أريد أن أحتكر التمثيل السنّي في الحكومة، والدليل أن هناك سنّيا يسميه رئيس الجمهورية، وهناك سنيا اتفقت عليه مع الرئيس نجيب ميقاتي، الوحيد الذي أتى إلى الاستشارات على رأس كتلة، وهذا يعني أني حين أردت أن أدخل في عملية التأليف كنت أعرف أن هناك تمثيلا خارج تيار المستقبل، ولذلك تصرفت بعدم احتكار. وحتى حين كان تيار المستقبل في الانتخابات الماضية لديه كل السنّة، أعطى رئيس الجمهورية وزيرا سنّيا أيضا. من يريد أن يعمل لمصلحة الوطن يجب أن ينفتح على الجميع.

 

أنا من مدرسة رفيق الحريري الذي قال يوما من الأيام أن «المسيحي المعتدل أقرب إليّ من أي مسلم متطرف». هذه هي مدرستنا، هكذا تربينا وهكذا سنكمل عملنا. هذا هو مكتبنا السياسي، وهذا هو تلفزيون المستقبل وصحيفة المستقبل وإذاعة الشرق وفريقنا الاستشاري الذي يعمل معي. يعني هذا هو لبنان، هكذا يكون البلد وهكذا تكون الأحزاب في لبنان، منفتحة على الجميع وقادرة على أن تعترف بالجميع ولا تغلق نفسها على طوائفها ومناطقها.

 

تريدون أن تتحدثوا عمّن منع الفتنة في البلد؟ من الذي واجه باللحم الحي كل المشاكل في بيروت وطرابلس وصيدا وعرسال والبقاع وغيرها؟ نحن. من الذي دعم الجيش وحمى ظهره في كل مكان في لبنان؟ نحن. من الذي واجه كل الدعوات لنقل الحريق السوري للبلد، ولم يقبل للحظة واحدة، أن تتقدم لعبة الدم والخراب والتفرقة على العيش المشترك وعلى الاستقرار بين اللبنانيين؟ نحن. من الذي فتح أبواب الحوار مع الجميع، وبالتحديد مع حزب الله؟ نحن، وحوارات عين التينة برعاية الرئيس نبيه بري تشهد على ذلك. ومن الذي اعتبر التسوية السياسية هي السبيل الوحيد لإنقاذ البلد ووقف التدهور ومن كسر حلقة تعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية، ومن أيد بكل جرأة وأمانة وشرف الرئيس ميشال عون؟ نحن.

 

ليس سعد الحريري الذي يمكن أن يقبل بتعطيل البلد وتعليق الدستور وشل المؤسسات، وأكبر دليل ما حصل بالأمس في مجلس النواب. غيري كان عطل البلد، غيري كان أقفل المجلس، حين يكون هناك مشكل سياسي في البلد. وليس سعد الحريري الذي يمكن أن يقبل بخربطة اتفاق الطائف وخلق أعراف جديدة لإدارة الحكم في البلد والتعدي على الصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة. الدستور يكلف الرئيس المكلف بتأليف الحكومة بالاتفاق مع رئيس الجمهورية، وليس معهما شخص ثالث ونقطة على السطر.

 

تريدون أن نتحدث عن الوفاء؟ الوفاء يكون للبلد وللناس ومصالحهم وحقوقهم. الوفاء ليس احتكارا لأحد، نحن أوفياء ونحن مدرسة وفاء في لبنان للبنان وللدستور وللطائف، أوفياء للاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي ولا أحد يزايد علينا.

 

ليس هناك أحد أكبر من بلده، صح مئة بالمئة، لا أنا أكبر من البلد ولا أحد من كل الزعماء والقيادات ورجال الدين أكبر من لبنان أيضا.

 

مشاكلنا أكبر من كل الكلام الذي تسمعونه. هموم الناس ومطالبهم أكبر من كل الكلام، ولا يمكن لأحد أن يتبرأ من مسؤولية إضعاف الدولة. نسمع الكثير من المحاضرات عن النزاهة ومحاربة الهدر والفساد. كأن كل ما حصل ويحصل ليس هو قمة الهدر والفساد. الحكومة حاجة وطنية اقتصادية وأمنية واجتماعية وتأليفها ليس هناك أسهل منه إذا عدنا للأصول. هذه مهمة لدي ولدى فخامة الرئيس، هكذا يقول الدستور وهكذا تقول الاستشارات وهكذا تقول مصلحة البلد. أنا قمت بما عليّ والحكومة جاهزة وفخامة الرئيس عون ودولة الرئيس بري يعرفان ذلك، فليتفضل الجميع ويتحمل مسؤولياته ليسير البلد.

 

حوار

 

ثم رد الرئيس الحريري على أسئلة الصحافيين كالآتي:

 

سئل: هل من مانع لديك في لقاء أعضاء اللقاء التشاوري أو التفاوض معهم؟

 

أجاب: لقد تم تكليفي من قبل ١١٢ نائبا اجتمعوا مع رئيس الجمهورية، منهم من ذهب بمفرده ومنهم من ذهب مع كتلته. ومن ثم أجريت مشاورات التقيت خلالها مع الجميع، ومن بين هؤلاء النواب الستة من جاء من ضمن كتلة نيابية، وهناك عبد الرحيم مراد وعدنان طرابلسي وفؤاد مخزومي وأسامة سعد، مع احترامي للجميع، أتوا منفردين وليس ضمن كتلة. أما الباقون فجاءوا مع كتلهم ومنذ تلك اللحظة كان هناك تفاوض، كما قالوا، ولكن ليس هم من كان يقوم بالتفاوض، ولم يطلبوا مني يوما موعدا. من كان يفاوض باسمهم هو حزب الله، ومنذ اللحظة الأولى كان كلامي واضحا، كما قلته اليوم. فالموضوع ليس ان التقيهم أو لا التقيهم. اذا أراد احدهم أن يخلق مشكلة يمكنه ان يخلق مشكلة من أي شيء، فنأتي بنائب من هنا وآخر من هناك ونقول لهم أن يقفوا جميعا صفا واحدا ليصبحوا كتلة استشارية. كيف يمكن لذلك ان يحدث واثنان من هؤلاء ممثلان من قبل حركة امل وحزب الله، والآخران في كتلة سليمان بك فرنجية. لماذا نفتعل هذه المشاكل ونضع أنفسنا والبلد في هذا الوضع وفي ظل هذا الواقع الاقتصادي والسياسي، في الوقت الذي نحاول فيه أن نبحث عن أي نوع من التوافق بيننا، على الرغم من كل خلافاتنا الإقليمية والسياسية، فيتم وضع العثرات وافتعالها. كنت لأتفهم الامر لو لم يكن مفتعلا. انا سعد الحريري، وأقول لكم الآن انهم لو ترشحوا سويا منذ بداية الانتخابات وقالوا أنهم في حال فازوا فإنهم سيشكلون كتلة واحدة لكنت عندها مجبرا على تمثيلهم. ولأنني اعلم كيف انتهت الانتخابات، أعرف أيضا ان هناك من ربح من خارج تيار المستقبل، ولذلك أصرّيت على ان يكون هناك تمثيل من خارج تيار المستقبل. لم يطلب احد مني ذلك، بل انا أصرّيت عليه. ولكن الفرق هو في تجميع مجموعة من الأشخاص، مع العلم ان علاقتي جيدة ببعضهم وانا لا أتحدث عنهم ولكن ما جرى هو افتعال مشكل في البلد.

 

سئل: مَن قبِل بزيارة سوريا وجلَس على نفس الطاولة مع حزب الله، وبعد كل ما تكلمت عنه حول مدرسة رفيق الحريري، فهل من ابتلع البحر سيغص بتوزير شخص ويعطي الذريعة لحزب الله بأن يقول بأنك تريد ان تعطل الحكومة؟

 

أجاب: قد تكون القشة التي قصمت ظهر البعير، الامر بهذه البساطة وأنا لم أعد أستطيع أن أقنع نفسي بأني «بيّ الصبي».

 

سئل: اعتبر الكثيرون ان كلام الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله أنهى اتفاق الطائف، فهل أنت مع هذا الكلام؟ وبعد ما قاله نصر الله هل هناك معنى لقيام حكومة وحدة وطنية تكون منتجة؟

 

أجاب: اتفاق الطائف هو دستورنا وهو الكتاب الذي نحمله اليوم، وكل الاستقرار الذي نراه اليوم هو بسبب اتفاق الطائف. هناك اشخاص قالوا ما قلته أنت الآن ولكن انا لا أريد ان اتجه نحو سوء النية، بل اود أن أؤكد على اتفاق الطائف. سمعنا كلاما في السابق من حزب الله حول اتفاق الطائف ودعمه له، فلنبقي على حسن النية وننظر إلى النصف الملآن من الكأس.

 

سئل: في مثل هذا الوقت من العام الماضي، عدت عن استقالتك وكانت هناك الجَمعة نفسها والتضامن نفسه، وحزب الله كان وفيا لك حينها، واليوم يقول انه متمسك بك وأنه لن يتخلى عنك ولن يسمي غيرك وأنه معك الى الاخر. فاين واجهك وأين قال انه لا يريدك؟ ولماذا الحديث عن فتنة سنيّة – شيعية او سنية سنيّة؟

 

أجاب: انا لم اقل انه لا يريدني، أما بالنسبة للفتنة فأنا لا أعرف، الحزب هو الذي تحدث عن ذلك وليس انا، ولم يتحدث احد عن هذا الموضوع. وفي هذا الاطار انا لا اشكك بنية حزب الله ولكن هذا المشكل مفتعل. انا رئيس مكلف تشكيل الحكومة ولدي صلاحياتي، وقد كنت واضحا جدا في التعبير عن مواقفي منذ البداية في هذا الموضوع، فلا يشكك احد بما قلته. انا اعرف ما قلته وأعرف موقفي وأن هناك سنّة خارج تيار المستقبل، فليس حزب الله او غيره من يقول انه علي أن أمثل اثنين او لا أمثلهم. ولو كان هؤلاء النواب منذ اليوم الأول قد خاضوا الانتخابات سويا فانا سعد الحريري الرئيس المكلف سأكون مجبرا على إعطائهم تمثيلا ولكن ليس بهذه الطريقة، وفي الوقت الذي نبحث فيه عن باب امل للبلد نقوم بتحدي بعضنا البعض، وهذه ليست طريقة لمخاطبة شريكك في البلد.

سئل: هل يرتبط الموضوع بالمسألة الإقليمية؟ وهل تعتقد ان حزب الله ينتظر تبدلا إقليميا ما؟

 

أجاب: لقد تعاملت مع تشكيل هذه الحكومة منذ البداية على انه ليس هناك أي تدخل من الخارج. وعندما كان هناك خلاف بين القوات اللبنانية وبين التيار الوطني الحر وغيرهم، كنت أقول ان هذا ليس مشكلا خارجيا بل داخليا، وأنا أقول اليوم ان هذا الموضوع ليس خارجيا بل هو متعلق بكيفية إدارة البلد وتشكيل الحكومة، ومن يحدد من الذي يشارك في الحكومة ومن له الصلاحيات، أكان رئيس الجمهورية او الرئيس المكلف او رئيس مجلس النواب. هنا هو جوهر المشكلة.

 

سئل: تتفق مع الوزير جبران باسيل بان المشكلة هي اعتلال في الشكل وليس في المضمون فماذا لو اعترف الجميع ان هناك حيثية  انتخابية لهؤلاء؟

 

أجاب: انا لا أقول أنهم لم يفوزوا في الانتخابات، فقانون الانتخاب أفسح في المجال لهؤلاء، وانا كنت أقول للحزب بكل صراحة أنهم يقومون بهذا الامر لإيصال هؤلاء، وكنت اعلم مسبقا أنني سأخسر. ولكن المرء لا يدفع الفاتورة مرتين. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، وبكل محبة وصراحة، لو أنهم ترشحوا كتلة واحدة لم اكن لأقول شيئا، ولكني أرى ان هذا الامر لا دخل للفتنة به، بل هو على الشكل التالي: «انا بدي هيك … وهيك بدّو يصير». اذا اردنا ان نعمل بهذه العقلية سينهار البلد.

 

عندما كنت اشكل الحكومة، كان هناك نوع من المشادة بيننا وبين التيار الوطني الحر، وذلك لأنني كنت اريد تمثيل الجميع في الحكومة، وفي النهاية انا تفهمت موقفهم وهم تفهموا موقفي. من هذا المنطلق يجب على الجميع ان يتوافقوا فيما بينهم.

 

سئل: هل تتخوف من وجود حزب الله في الحكومة في ضوء العقوبات الأميركية عليه؟

 

أجاب: هناك واقع حقيقي سيواجهه لبنان، العقوبات مرت من الكونغرس ووصلت الى مجلس الشيوخ وفي النهاية سيوافق عليها الرئيس الأميركي. هذا واقع علينا مواجهته، ونحن لا نقول اننا نريد ان نعزل فريقا سياسيا، بل على العكس نحن منذ البداية تفاوضنا مع كل الافرقاء ومنفتحون عليهم، وحزب الله يمثل جزءا من الشعب اللبناني، ونحترم هذا الامر، وعلى هذا الأساس نتحدث معه.

 

سئل: قلت ان التشكيلة شبه الجاهزة تتضمن سنّيا من حصة رئيس الجمهورية واخر من كتلة الرئيس نجيب ميقاتي، عمليا هناك سنيين من خارج كتلة المستقبل فهل هذا هو السقف الأقصى الذي تقبل به، خصوصا وان هناك مبادرة اليوم يقوم بها الوزير جبران باسيل يطرح من خلالها سنيا وسطيا يقوم الجميع بتسميته؟

 

أجاب: ما بيني وبين الوزير باسيل سيبقى بيني وبينه.

 

سئل:ما هو الحل اذن؟

 

أجاب: لم آت اليوم لأقول لكم ما هو الحلّ. ولو كان هناك حل كنت قمت بزيارة رئيس الجمهورية.

 

سئل: انت تتحدث عن صلاحيات رئيس الحكومة والمساس بها وعن تدخل الطائفة الشيعية بحصة الطائفة السنية، ولكن ايهما مسيء للبنان اكثر: ان يتمثل احد هؤلاء في الحكومة ام التقارير التي أفادت انك تعرضت خلال احتجازك في المملكة العربية السعودية لإهانات دون ان يصدر أي نفي لذلك؟

 

أجاب: الجميع يعلم مدى قربي من المملكة العربية السعودية، وهذا الموضوع يثيرونه مجددا كلما كانت هناك ازمة سياسية في البلد، فتبدأ صحيفة «الاخبار» وغيرها بالكتابة عن هذا الموضوع، وتلفزيون «الجديد» لم يقصرّ بذلك، وكل القنوات «المحبة» لسعد الحريري. ولكن ما أقوله هو التالي: ما دخل هذا بذاك؟ انا اعمل على تشكيل حكومة وهم يشنون هجمات ضدي، الى حدّ انهم قالوا انني انا من افلست شركات ابي، وهم مستمرون بحملات التهويل على سعد الحريري. انا قلت لكم في السابق: سعد الحريري لا ينكسر، حاولوا كسره على مدى١٣ عاما ولكنهم لم ينجحوا.

 

 

سئل بالإنكليزية: من برأيك من يتحمل مسؤولية تأخير تشكيل الحكومة؟ وما هي الحسابات وراء تجميد عملية التأليف؟

 

أجاب: لو سألتي هذا السؤال منذ شهر لقلت لك حزبا آخر كان يجمد الأمور، ولكن اليوم هو حزب الله  ونقطة على السطر. والعواقب التي ستأتي على البلد تقع على عاتق الحزب.

 

سئل: هددت اكثر من مرة بالاعتذار عن تأليف الحكومة، واليوم حزب الله مصمم على تمثيل هؤلاء السنة المستقلين، وانت ترفض هذا الموضوع، فما الذي قد يدفعك للاعتذار؟

 

أجاب :» كل شيء بوقته حلو».

 

سئل: برأيكم، ما هي مصلحة حزب الله في أن يكون هو المعرقل في تشكيل الحكومة، خصوصا وأنه يعتبر أنه المستفيد الأول من تشكيل حكومة؟

 

أجاب: عليك أن تسأليه هو وليس أنا.

 

سئل: أنتم تتهمونه؟ فلماذا برأيك  يعرقل؟

 

أجاب: أنا لا أتهم بأمور لا تحصل. لا أعرف لماذا يعرقل.

 

سئل: ثمة من يتهمكم بأنكم تتحدثون باسم السعودية لاحتكار التمثيل السني في الحكم والسلطة؟

 

أجاب: أنا سمعت هذا الكلام، لكن الرئيس ميقاتي لم أكن معه على لائحة واحدة في الانتخابات النيابية، بل كانت هناك معركة ضارية في طرابلس والضنية والمنية بيننا وبينه، وربحنا نحن وهو أيضا ربح. فإذا الموضوع ليس احتكارا بل أنني بالفعل أتفهم أن هناك أشخاص غير تيار المستقبل يمثلون السنّة عليّ تمثيلهم في الحكومة وفعلت. من هذا المنطلق، ولكي أعبّر عن انفتاحي، ولكي يعبّر رئيس الجمهورية عن انفتاحه، حصل تبادل بيني وبينه بالوزراء، علما أن لدي نواب مسيحيين في كتلتي فيما هو ليس لديه نواب سنّة في كتلته. هناك انفتاح وتبادل، مقابل احتكار في مكان آخر حيث لا يريدون، لا المبادلة والعطاء، بل يريدون أن يأخذوا من حصة غيرهم.

 

سئل: الأوساط السياسية في لبنان تقول أنكم سهّلتم انتخاب رئيس الجمهورية وتمرير قانون الانتخاب، واليوم هناك موقف أصبح متصلبا في الشارع عند مناصري حزب الله من جهة وعند مناصري تيار المستقبل من جهة أخرى إذا تم توزير شخص من هؤلاء. لماذا لا يحل رئيس الجمهورية هذه العقدة، مع الإشارة إلى أننا نتحدث لأول مرة عن 11 وزيرا من حصة الرئيس؟

 

أجاب: رئيس الجمهورية لم يتوقف عن العمل لتسهيل تشكيل الحكومة. ما حصل هو في وجه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة.

 

سئل: هناك كلام عن ربط ولادة الحكومة باتفاق نووي جديد بين إيران والولايات المتحدة فما ردكم؟

 

أجاب: هناك الكثير من التحليلات في هذا الموضوع، لكني سأنطلق مما أعرفه أنا، وما أعرفه أننا قادرون على حل هذا الموضوع داخليا وأن المشكل ليس خارجيا. إذا طال المشكل كثيرا عندها نرى.

 

سئل: ما هي نتيجة عدم تشكيل الحكومة ومن سيقرع الجرس لتشكيل الحكومة؟

 

أجاب: منذ اليوم الأول لعملية التأليف، وفخامة الرئيس وأنا نقول أن الوضع الاقتصادي محرج ولا بد له من علاج دقيق، لدينا إمكانية للخروج من هذه الأزمة الاقتصادية بشكل جيد بفضل مؤتمر «سيدر» وغيره، لأن هناك فرصة حقيقية للإصلاح ومحاربة الهدر والفساد. الإصلاح يجب أن يحصل، وهناك فرصة، ولكن باريس 1 كان يحمل فرصة وتم تعطيله، وباريس 2 كذلك وتم تعطيله، وكذلك باريس 3، فلماذا نعطل على أنفسنا وعلى البلد؟ على من نعطل؟ ولكي أكون أمينا، كل الأفرقاء الذين تفاوضت معهم، بما فيهم حزب الله، يوافقون على «سيدر» وكل الإصلاحات التي يتضمنها. من هنا أريد أن أوضح الصورة بشكل لا أفتري فيه على أحد، لكني أقول الحقيقة أيضا، لأني وصلت إلى مكان يستطيع فيه المرء أن يتحمل بعض الأمور لكنه لا يستطيع أن يتحمل البعض الآخر.

 

سئل: هل يمكن أن تذهب إلى بعبدا وتعلن حكومة بمن حضر، من دون وزراء حزب الله وسنّة الثامن من آذار؟

 

أجاب: تعلمون أن حديث الأمين العام لحزب الله حصل يوم السبت الماضي، وأنا انتظرت حتى اليوم، لأنه على المرء أن يتروى ويهدأ ويفكر بالبلد والناس والفرص التي يمكن أن تُفتح، لكن في الوقت نفسه يجب أن يقول موقفه، وأن قلت موقفي اليوم.

 

جعجع أيد كلام الحريري:

 

مقبول شكلا ومنطقي مضمونا

 

غرد رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع عبر حسابه على موقع «تويتر» وقال: «في ما خص كلام الرئيس سعد الحريري، فهو مقبول شكلا، ومنطقي مضمونا».

 

ومساء أمس، أوفد رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال ملحم الرياشي، الى «بيت الوسط»  حيث  استقبله رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ، وأبلغه   تأييد القوات لموقفه المنفتح والحواري والحضاري للتواصل مع كل الأطراف ومحاولة إيجاد حل. لكن هذا الموقف هو في الوقت نفسه مبدئي، لأن هناك أمورا لا يستطيع المرء صراحة أن يتساهل بها أكثر مما تساهل».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل