
في الصيف الماضي، تملكت سميلي، وهي محررة سابقة بقسم الطعام في مجلة G2 وصحيفة The Guardian، فكرة أن تستقيل من عملها لتجوب بريطانيا بحراً.
لم تشغلها فكرة التمتع بجمال الساحل، أو تجميع بلح البحر أو السباحة مع الفقمات. أبحرت وحدها، كانت تمرُّ على الموانئ بحثاً عن مكانٍ تقيم فيه، كانت تدعى دائماً للدخول، ليس كواحدةٍ من السكان المحليين أو كسائحة، لكن وفقاً لأحد أعراف الملاحة القديمة.
وتقول “أحسستُ كأنَّني في موطني وأنا أتجاذب أطراف الحديث مع الرجال على متن إحدى سفن الصيد في بريكسهام، وشاهدتُ العجائز يتمايلون رقصاً في ميناء فووي على أنغام فرقة “Erasure”.
وتضيف: “كنتُ هناك أعيش على متن قارب كبير في نهر التايمز، في الوقت ذاته أعمل محررة منوعات في صحيفة The Guardian، وهي المهنة التي طالما تمنيتها. بيد أنَّ إحساساً داخلياً بالانزعاج ظل يراودني باستمرار”.
كانت تشعر أنها منعزلةٌ عن نطاق العالم الخارجي، وعمَّق انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي ذلك الشعور. لم تُخيب نتيجة التصويت وحدها آمالها، بل تلك الفكرة التي تبنَّاها بعض أصدقائها حتى المتسامحين منهم، حين وصفوا المؤيدين للانفصال بأنَّهم إما عنصريون أو حمقى. حينها حدثتها نفسها بأن عليها الرحيل بحثاً عن صورةٍ أكثر تسامحاً لبريطانيا، “لربما يُصادفني بعض الأمل فأكتب عنه”.
لكن كان الأمر أكثر أنانيةً من ذلك، بحسب وصفها فقد كانت تبحث عن مهرب، وكان البحر وسيلتها لذلك.
بحلول آب وصلت إلى منطقة لاندز إند. لم تكن لديها رغبة في أن تبحر شمالاً، بعد أن علقت في هذا الطقس السيء، أضف إلى أنَّ الخريف كان على وشك أن ينتهي. فاعتزمت أن تتجه جنوباً، وبدت الفكرة مثيرةً لدرجة تعجز الكلمات عن وصفها. وأكدّ لها أصدقاؤها الذين سبق لهم الإبحار هناك سهولة الأمر. بدأت الرياح تهب باتجاه قاربها “إسيان”.
تمتلك سميلي المؤهلات الأساسية في الإبحار، إذ درست دورةً في الإبحار ليومٍ واحد وحصلت على رخصة ربان، لكنِّها لا تحسب نفسها صاحبة خبرة، كانت تنوي التعلم أثناء الإبحار. وكان عليها أن تعثر على طاقمٍ بحريٍ يُرافقها في الرحلات الطويلة.
اتجهت إلى اليسار عند منطقة لاندز إند بدلاً من اليمين، تاركةً خلفها بريطانيا التي تسعى للانفصال. قالت في نفسها “لو وصلتُ إلى بريتاني في فرنسا سأسعد بهذه المغامرة الشتوية. قطعتُ آلاف اﻷميال مُبحرةً إلى البرتغال، وها أنا بعد عامٍ في إيطاليا، ولم أعد إلى بلادي منذ ذلك الحين”.
صحيح أنها كانت قلقة بشأن بقائها وحدها في فرنسا، لكن اتضح لها فيما بعد أنَّه لم يكن هناك داعٍ. كانت منطقة بريتاني هي مركز رحلتها البحرية التي حازت اهتمام كل من تعرفه. كان رد فعلهم: “هل تُبحرين في بريتاني؟ وحدك؟ بهذا القارب الصغير؟! واجهتُ رد الفعل هذا كثيراً؛ إذ يندر وجود نساءٍ يُبحرون وحدهم. كانت تضحك حين يقابلها أحدهم في البرتغال فيقدم نفسه قائلاً: “سمعنا عنك وعن رحلتكِ في إسبانيا”.