نور زحلة يخفت… “بديل نكد جاهز”!

لطالما كانت مدينة زحلة نموذجاً “كهربائياً” يحتذى به. سنوات “منوّرة” لدار السلام نجحت فيها شركة كهرباء زحلة بخلق أجمل وأرقى صورة عن المدينة، حتى بات فك الارتباط بين الطرفين صعباً.

مع نهاية العام 2018 ينتهي امتياز شركة كهرباء زحلة، وعلى الرغم من اقتراح القانون المعجّل المكرّر الذي يرمي إلى تمديد مدّة الامتياز لسنتين إضافيتين، الذي تقدم به عضوا تكتل الجمهورية القوية النائبان جورج عقيص وقيصر المعلوف والنائب عاصم عراجي، اقر مجلس النواب عقد تشغيل كهرباء زحلة لمدة سنتين بناء على اقتراح وزير الطاقة والمياه سيزار أبي خليل.

وراء هذه الصورة، حسابات ضيقة وشخصية يستثمرها كبار المتمولين، في محاولة لتشغيل الكهرباء بأنفسهم وإبعاد كهرباء زحلة وربما من يديرها عن الساحة حتى تخلو له، فيزيد استثماراته ويخطو خطواته الإصلاحية… بثبات!

 

بين الامتياز وعقد التشغيل شتّان. الأول يعطي كهرباء زحلة الحق والصلاحية في أن تتولى الاهتمام بالقطاع الكهربائي من ألفه الى يائه في النطاق الجغرافي الذي تغطيه. أما العقد التشغيلي، يعطي القرار في هذا الملف لوزير الطاقة، وبالتالي ليس واضحاً هوية المسؤول عن إصلاح الأعطال ومراقبة جودة الخدمة، وكيف ستوزع الصلاحيات بين كهرباء لبناء وكهرباء زحلة.

 

يقول مصدر زحلي على اطلاع واسع بملف كهرباء زحلة إن عقد التشغيل غامض جداً، لافتاً الى أن الخلاف على ثمن الكهرباء كان ليُحلّ لو ارادوا ذلك، وكان يمكن إعادة النظر بالتعرفة وتخفيض الفاتورة التي سيستفيد منها الجميع من دون استثناء، لكن الشعبوية التي تعاطى بها التيار الوطني الحر والنائبان ميشال ضاهر وسليم عون لن تخدم، وستُعيد الزحليين الى واقع بشع، إذا استنزفت الحلول وأدخلت المولدات الخاصة على الخط.

 

ويشدد المصدر لموقع “القوات اللبنانية” على ان الخدمة التي كانت تقدمها كهرباء زحلة، أرضت الزحليين، مؤكداً أن التظاهرة الكبيرة التي ضمت 10 آلاف شخص من كل الطوائف والتيارات السياسية، الإثنين، والتي لم تشهدها زحلة من قبل، خير دليل على ذلك، في المقابل “ما في علة أو خطأ إداري إلا ما موجودين في كهرباء لبنان”.

 

عضو تكتل الجمهورية القوية النائب جورج عقيص أوضح أن الهدف من الاقتراح الذي تقدم به مع النائبين سيزار المعلوف وعاصم عراجي، لتأمين مصلحة الناس بتوفير الكهرباء 24/24، بالتمديد لامتياز كهرباء زحلة لسنتين، على أن يصار الى إعادة النظر في التعرفة والتزام كهرباء زحلة بذلك.

ولفت لموقع “القوات اللبنانية” الى أننا “نكون بذلك أمنّا مصلحة الناس بكهرباء متواصلة ومصلحة الخزينة من خلال الخدمة التي تشتريها كهرباء زحلة من كهرباء لبنان، كما الفاتورة”، مشيراً الى أن وزارة الاقتصاد أنجزت دراسة علمية وموضوعية ذكرت فيها أن سعر كهرباء زحلة الإجمالي وفاتورة الكهرباء الزحلية أقل ثمناً من تلك، في بقية المناطق اللبنانية”.

 

الشعبوية التي حصلت في مجلس النواب والتي اعتمد فيها وزير الطاقة سيزار ابي خليل والنائبان ميشال ضاهر وسليم عون التبشير بالإبقاء على الكهرباء 24/24 مع خفض التكلفة 40% او 30% من دون شرح كيفية عملية التنفيذ، تطرح الكثير من علامات الاستفهام. والتيار الوطني الحر اضطر للخروج بعقد تشغيلي لكهرباء زحلة، تحت ضغط الشعب ولكسر اقتراح القانون بتجديد الامتياز، لكنه تعامل مع هذا العقد بخفة مطلقة، بعدما سحب ابي خليل خلال الجلسة من جيبه قانون العقد التشغيلي ولم يكن النواب مطلعون عليه، فتم تصويره وتوزيعه على ممثلي الأمة قبل عشرة دقائق من التصويت عليه، وبالتالي لم يُعطَ المشرّعون الوقت لقراءته والتمحيص به، وكأن كل شيء كان مدبراً ومخططاً له.

 

المصدر الزحلي توقف عند ما قاله النائب ضاهر بلحظة نشوة الانتصار “إذا مش اسعد نكد، غيره جاهز، وأنا ايضاً جاهز”، مشيراً الى أن ضاهر وقع في المحظور، وانكشفت كل اللعبة.

وأضاف، “الزحليون اليوم يعيشون الواقع التالي: امتيازهم لم يمدد والتعرفة سيحددها وزير الطاقة، وفي هذه الحال، اما ستعمد كهرباء لبنان الى زيادة التغذية الكهربائية لزحلة وبالتالي ستقوم القيامة في المناطق والمدن اللبنانية الأخرى التي لن ترضى بأن تكون الكهرباء 24/24 في زحلة، وإما سيقبل مدير شركة كهرباء زحلة أسعد نكد بالعقد التشغيلي على الرغم من كل ما فيه من اجحاف. وإذا اعتذر، ستقول وزارة الطاقة نحن مضطرون للاستعانة بجهة ثانية لإنتاج الكهرباء، ويكون موضوع كهرباء زحلة انتقل من اسعد نكد الى جهات أخرى باتت معروفة”.

 

منذ أقل من اسبوع غرق لبنان بالعتمة بعد خلاف “كهرباء الدولة” مع اصحاب المولدات، وفي جلسة الأمس تم تأمين اعتمادات الفيول بعد مغادرة “غول” و”إسراء”، ومنذ اكثر من عشرة سنوات يعيش اللبنانيون حلم الكهرباء 24/24، على امل أن يصبح حقيقة، ومنذ اربع سنوات كانت زحلة “الأيقونة”.

 

وبدل التشبه بهذا النموذج الراقي وتعميمه على المناطق اللبنانية من أقصى شماله الى جنوبه بانتظار أن “يقضي الله أمراً كان مفعولا”، دخلت الحسابات الشخصية الضيقة مستغلة السلطة والنفوذ، فجاء قرار العقد التشغيلي، ليضع مصير الكهرباء في زحلة على كف عفريت. وبين تنفيذ العقد التشغيلي والتلميح الى حلول عبر المولدات الخاصة، بات التقنين في زحلة امراً واقعا والعتمة قراراً مفروضاً… والتحقت زحلة للاسف، بخطة لبنان “حلم وطن”، الذي استفاق منه اللبنانيون على كابوس.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل