
وأخيراً ستبدأ محاكمة إل تشابو أشهر تاجر مخدرات، فعندما بدأت طائرة الشرطة المكسيكية في الهبوط إلى جزيرة لونغ آيلند، لم يكن لدى خواكين غوزمان لويرا أدنى فكرة عن وجهتها. وكان كلُّ ما عرفه أنه قبل ساعات، جرى إخراجه من سجنٍ في مدينة سيوداد خواريز وصعد على متن الطائرة. ولكن مع ظهور أضواء المطار على الأرض خارج نافذته، سأل غوزمان بقلقٍ، بينما كان مغلول القدمين ومكبل اليدين في عهدة اثنين من عملاء إنفاذ القانون الأميركيين- عن المكان الذي كانا يأخذانه إليه، حسبما أفاد شخصٌ اطلع على ما جرى في الرحلة.
مرحباً بك في نيويورك
أجابه واحد من الأميركيَين بالإسبانية قائلاً: “مرحباً بك في نيويورك”. كان ذلك قبل حوالي عامين، عندما جرى ترحيل غوزمان، بحسب تقرير نشرته THE NEW YORK TIMES زعيم تجارة المخدرات سيئ السمعة الذي يشتهر باسم «إل تشابو»، من المكسيك ونقله عبر الحدود، لتنتهي واحدةٌ من أعتى المسيرات الإجرامية في القرن الحالي. ونظراً لأنه زعيم منظمة الاتجار بالمخدرات المعروفة بـ»كارتل سينالوا» منذ فترة طويلة، يرتدي إل تشابو عديداً من الأقنعة. إذ إنه المهرب العبقري الذي عبَّأ الكوكايين في علب فلفل الهالبينو، والقاتل الدموي الذي أطلق النار في ملهى ليلي بمدينة بويرتو فالارتا، وبطل القصص الشعبية الذي هرب من السجن مرتين.
وأخيراً سيمثل للمحاكمة
ولكن في هذا الأسبوع، وبعد عقدٍ زمني من مرواغة المسؤولين في بلاده، حيث أُدين في عام 1993 لارتكابه تهماً تتعلق بالقتل والاتجار في المخدرات، سيمثل هذا الداهية الأسطوري أخيراً للمحاكمة في إحدى محاكم الولايات المتحدة. وفي هذه المحاكمة التي بدأت الثلاثاء 13 تشرين الثاني في المحكمة الفيدرالية ببروكلين، ستحاول الحكومة تعريف غوزمان بأنه زعيم عصابةٍ إجراميةٍ هرَّبت إمبراطوريته المتناثرة أطناناً من الهيروين والكوكايين والماريغوانا عبر 4 قاراتٍ في أسطول دائم التغيير من المقطورات والطائرات ومراكب الصيد والغواصات. يخطط المدعون، من خلال الأدلة التي تتضمن دفاتر المخدرات وصوراً ملتقطة بالقمر الصناعي وتسجيلات صوتية مسجلة سراً، للدفع بأن غوزمان (59 عاماً)، من خلال أعماله الممتدة منذ أكثر من 20 عاماً، جمع أرباحاً غير مشروعة بقيمة 14 مليار دولار. وهي ثروة تمكَّن من حمايتها من خلال دفع رواتبٍ هائلةٍ إلى مسؤولين فاسدين وجيشٍ من القتلة المحترفين.
المحاكمة لحظة فاصلة في أميركا
ستُشَكِّلُ المحاكمة لحظةً فاصلةً في تاريخ الحرب الأميركية على المخدرات وفي العلاقة المشحونة بين الولايات المتحدة والمكسيك. يملك قادة كارتلات المكسيك موارد ضخمة لدفع الرشاوى إلى هيئات إنفاذ القانون المحلية ولإرهابها. (تمكن غوزمان، عن طريق الرشاوى، من الهروب من السجن في عامي 2001 و 2015). تطلب ترحيله بعد إلقاء القبض عليه في بدايات 2016 في المكسيك ما يقرب من عامٍ من المناشدات التي نجحت في تحقيق مبتغاها بشق الأنفس. لكن المحاكمة في نيويورك، التي قال عنها المدعون إنها قد تستغرق ما يصل إلى أربعة أشهر، ستكون شيئاً أكبر من مجرد معركةٍ قضائيةٍ: إذ ستسمح للحكومة بسرد القصة الملحمية المميزة لحياة غوزمان. يُتوقع أن يشارك عددٌ من الخصوم والحلفاء وصغار رجال العصابات، إضافةً إلى خبراء الكارتلات ومسؤولي هيئات إنفاذ القانون، لسرد التفاصيل المتعلقة بكيفية صعود نجم غوزمان من مجرد عاملٍ مراهقٍ فقيرٍ بدأ حياته في عالم الجريمة من خلال زراعة الماريغوانا في سينالوا الريفية لينتهي به المطاف في منزلةٍ على شاكلة «آل كابوني» في الاتجار بالمخدرات حول العالم، وهو ما جعل مجلة Forbes تضعه من قبل ضمن قائمتها السنوية لمليارديرات العالم.
ويعد ذلك شهادةً بنطاق عمليات غوزمان، الذي واجه بالفعل قبل ترحيله اتهاماتٍ من 6 دوائر قضائية فيدرالية متفرقة، من بينها سان دييغو، وميامي، وشيكاغو، وإل باسو.
ستُعقد المحاكمة في بروكلين بأمرٍ من لوريتا لينش، النائب العام السابقة للولايات المتحدة، التي شغلت من قبل أيضاً منصب المدعي العام الفيدرالي الأعلى في بروكلين.
وتستند الاتهامات الموجه إليه في محكمة بروكلين، التي قُدمت لأول مرة في 2009، إلى سلسلة من حالات القتل المأجور الغامضة التي حدثت في نيويورك في بدايات التسعينيات، حسبما قال ثلاثة مسؤولين حاليين وسابقين بهيئات إنفاذ القانون.
وربط العملاء الفيدراليون الذين كانوا يحققون في سلسلة القتل المأجور هذه العمليات بمهربٍ كولومبيٍ من كارتل نورتي ديل فالي: وهو خوان كارلوس راميريز أباديا، المعروف بـ»تشوبيتا»، وهي لفظة عامية إسبانية تعني «المصاصة».
وبالرغم من تغيير هيئة وجهه عن طريق عملية تجميل جراحية، أُلقي القبض على راميريز في البرازيل عام 2007 وأُرسل إلى بروكلين.
حيث تولى قضيته بعضٌ من المدعين الذين سوف يحاكمون غوزمان. صار راميريز لاحقاً مخبراً لدى الحكومة، ليساعد السلطات في إلقاء القبض على ألفريدو بلتران لييفا، أحد أقرب حلفاء غوزمان. قد يظهر راميريز أيضاً باعتباره شاهداً خلال محاكمة غوزمان.
