التسوية السياسية… أضعفت “حزب الله”

نحن هنا ــ كتب رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية شارل جبور في “المسيرة” – العدد 1687

 

غياب الاصطفاف السياسي بين 8 و14 آذار لم يخدم “حزب الله”، بل صبّ في مصلحة الرئيس المكلف سعد الحريري، حيث وقف الرئيس ميشال عون إلى جانب الحريري، فيما اتخذ الرئيس نبيه بري موقف الحياد، وكذلك فعل رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية.

 

فقوة الحريري اليوم متأتية ليس فقط من حيثيته السنية وشبكة علاقاته العربية والدولية والحاجة إلى دوره على المستوى الاقتصادي، إنما متأتية أيضا من ان أخصامه التقليديين على أساس الفرز الذي أعقب انسحاب الجيش السوري من لبنان وقفوا إلى جانبه، فيما يقف الحزب وحيدا من دون حليف مسيحي وحليفه الشيعي يكتفي بعدم التناقض معه لضرورات وحدة الموقف، ولكنه لا يخوض معركة كسر عظم في سبيل العنوان الذي يقاتل في سبيله الحزب.

وردة الفعل التي أظهرها السيد حسن نصرالله مردها إلى شعوره بالحصار والاستفراد، وانه في موقع ضعف داخل التركيبة اللبنانية خلافا للحريري الذي ظهر في موقع قوة، والقوة ليست بالسلاح والصواريخ التي لا تستخدم على غرار السلاح النووي الذي تحول إلى مجرد توازن رعب، بل القوة هي في التحالفات السياسية والمنطق السياسي.

 

فالرئيس المكلف تسلّح بعلاقته مع رئيس الجمهورية، ومعلوم ان تأليف الحكومة يتم بالتشاور بين الرئيسين، فضلا عن ان رئيس الحكومة ليس آلة حاسبة، إنما لديه حق التقدير الوطني، فيما نقطة ضعف “حزب الله” مزدوجة: الثغرة الأولى ان الكتلة لم تتشكل عقب الانتخابات فورا لتذهب إلى استشارات التكليف والتأليف موحدة، إنما شكلت بعد ذلك، ما أوحى بوجود قرار غب الطلب على هذا المستوى. والثغرة الثانية ان كل البلاد بعرضها وطولها كانت تتأهب لتأليف الحكومة لولا الفيتو الذي وضعه الحزب وفاجأ الجميع وفي طليعتهم رئيس الجمهورية.

 

وإذا كان للاصطفاف السياسي ظروفه، فإن التحالفات او التقاطعات على القطعة تكون لمصلحة طرف حينا وطرف آخر أحيانا، وهذا ما كان عليه الوضع في جلسات الحكومة وانقسام مكوناتها حسب كل قضية وملف، ومن سوء طالع “حزب الله” ان حجته هذه المرة ضعيفة ويفتقد موقفه إلى البيئة الوطنية الداعمة لهذا الموقف.

 

وكل الكلام الذي يروِّجه البعض عن انتصار “حزب الله” وان كلمته “بدّا تمشي” وان الحكومة هي حكومته لا يمت إلى الواقع بصلة، بل يدخل في سياق التضليل السياسي لاعتبارات ذاتية ومصلحية لا علاقة لها بالوقائع السياسية، وقد برهن الرئيس المكلف في رده على السيد نصرالله ان لا حكومة بشروط الحزب، على رغم ان الأخير كان ترك نوافذ الحل مفتوحة، وهكذا فعل أيضا الرئيس الحريري.

 

والتسوية السياسية التي ينتقدها البعض هي اسم على مسمى، اي تسوية بين طرفين أو مجموعة أطراف، وهي تسوية متوازنة وطنيا، وأثبتت المرحلة السابقة ان لا أرجحية فيها لطرف على آخر، وفي المرات التي خرج فيها “حزب الله” عن التسوية تمت مواجهته بالمرصاد، وتشكل التسوية القائمة مصلحة مشتركة للجميع وليس لطرف واحد.

 

والتسوية السياسية مستمرة، ولا بديل عنها اليوم، وهذه التسوية تحظى بدعم محلي وعربي ودولي، وخلخلتها غير ممكنة طالما ان المكونات الأساسية منضوية داخلها، والخلاف القائم هو تحت سقف التسوية لا خارجها على رغم الحدية التي اتخذتها المواجهة في تشكيل الحكومة، وفي حال قرر الحزب او غيره إسقاطها فيعني دخول لبنان في المجهول، ولكن لا يبدو ان أحدا في هذا الوارد.

 

وفي قراءة سريعة وموضوعية يمكن التأكيد ان التسوية لم تكن لمصلحة “حزب الله” خلافا لما يردده البعض، وما حصل في تمثيل سنة 8 آذار أكبر دليل على ذلك، حيث ينظر الحزب الى هذا المطلب كمطلب استراتيجي له، فيما لم يجد من يسانده ويدعمه في هذا التوجه.

 

ومعلوم ان مأخذ الحزب الضمني هو على حلفائه قبل الرئيس المكلف، ومعلوم أيضا أنه لا ينطلق من دعوته لتمثيل النواب السنّة الستّة الذين جمّعهم من فراغ، وأنه على رغم انفتاحه على خيار تمثيلهم او من ينوب عنهم من ضمن حصة رئيس الجمهورية، لم تلق دعوته اي تجاوب وطني.

 

وعلى رغم ان أحدا من القوى السياسية لم ولن يبدل ثوابته وقناعاته، إلا ان وضع “حزب الله” داخل المعادلة الوطنية هو أضعف اليوم مما كان عليه وضعه إبان 8 و14 آذار.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل