سمير جعجع… ماذا بعد؟

يقف رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع شامخاً، واثقاً ومطمئناً إلى خطواته، الرجل قادر على الهجوم وشرس في الدفاع عن قواته، لكنه يختار أحياناً أن يتغاضى عن الإساءات الشخصية والاتهامات الباطلة فيتركها للتاريخ الذي لا يظلم ولا يرحم، مدركاً أن التاريخ سينصفه.

يقف جعجع بصدر وظهر مثخنين بالجراح وبقلب كبير مفعم بالأمل وبضمير مقاوم مسؤول عن مجتمع ووطن، لا يتهرب من واجب خوفاً من ملامة ولا يتخلى عن حق سعياً خلف مجد باطل، لا مكان للأفق المسدود في ذهنه، في سجن الستة أمتار لم ينحسر أفقه.

في وطن تتآكله النزاعات الكبرى والصغرى، اختار الحكيم إقفال نزاعات الماضي كي تدخل التاريخ بحلقات متكاملة من البداية إلى النهاية بأسبابها ونتائجها محرراً الأجيال المقبلة من وزر العداوات المتوارثة وفاتحاً لها الباب للبدء من صفحة بيضاء في كتاب جديد، وهذا هو أهم ما قام ويقوم به سمير جعجع.

يخرج جريحاً من المصالحات، ويتحمل مسؤولية ما لم تقترفه يداه بعدما تحمّل وحيداً من بين القيادات خطيئة الدفاع عن وطنه وحمل السلاح ورفض الاعتراف بالوصاية السورية على لبنان، فاختار السجن السياسي في حين تمتّع الآخرون بمغانم السلطة.

لم يكن بإمكان أحد أن يصل إلى حيث وصل سمير جعجع، بدأ بمسامحة شخصية ووجدانية شخصية تجاه كل ما ومن أساء إليه، وأدخل حزبه إلى المصالحة مع الذات والآخرين وارتفع بهم إلى ما فوق المصالح الضيقة حيث تسهل الحركة وتتضح الرؤية وتتحرر القرارات الكبرى، قدّم اعتذاراً عن أخطاء الحرب التي حدثت أثناء تأدية المهام قبل وبعد قيادته، حرص على مصالحة الجبل ورعاها برموش العين، صالح التيار الوطني الحر وأهدى عماده رئاسة الجمهورية.

بالأمس ختم مع المردة أقدم جراح الحرب بعدما حفر بالإبرة جبل الغضب والثأر بين الطرفين بعد أربعين عاماً من ليل شمالي حزين كان جعجع شخصياً أحد جرحاه ليكتشف في المستشفى هول المأساة التي حدثت.

شكراً سمير جعجع وسليمان فرنجية على درس الشهامة والنبل والفروسية والأصالة الذي سكبتموه على مذبح بكركي، الماضي خرج عن السيطرة لكن المستقبل رهن قراركما وسعيكما لتثبيت المصالحة والارتقاء بها إلى أعلى المراتب فوق المصالح الآنية مهما كبرت أو صغرت.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل