#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 16 تشرين الثاني 2018

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار
تصاعد المخاوف من تمديد مفتوح للتعطيل

 

لم تظهر أمس أي مؤشرات ايجابية لحلحلة التعقيدات الاخيرة التي جمدت عملية تأليف الحكومة بل شلتها وسط بدء تصاعد مخاوف جدية لدى أوساط مطلعة معنية مباشرة بالجهود الجارية لتحريك هذه العملية من ان يطول “ستاتيكو” التجميد الى ما بعد نهاية السنة. والواقع انه اذا كان ظاهر الأزمة في آخر تعقيداتها يتصل بما سمي عقدة تمثيل سنة 8 آذار، فإن الأوساط المعنية بالملف الحكومي أبلغت “النهار” أن التعنت الذي يظهره الفريقان المعنيان بهذه العقدة وهما “حزب الله” والنواب الستة في “اللقاء التشاوري” يكشف ان ثمة اتجاهاً واضحاً الى ابقاء هذه العقدة كقميص عثمان او كواجهة داخلية مطلوبة لاظهار عرقلة تشكيل الحكومة على انه مشكلة داخلية صرفة فيما تتكشف تباعاً الارتباطات الواضحة للعرقلة بابعاد اقليمية تزداد تعقيداً. وتحدثت الأوساط نفسها عن معطيات لدى مراجع رسمية عن امكان ترحيل أي حل يطرح للازمة الحكومية أسابيع، علماً ان تلك المراجع كانت تبني آمالاً ولو ضعيفة على امكان ولادة الحكومة قبل احياء عيد الاستقلال في 22 تشرين الثاني الجاري، الامر الذي يستبعد حصوله تماماً، ثم بات الأمل معقوداً على حل الازمة قبل عيدي الميلاد ورأس السنة الجديدة.

 

ومع ذلك، فإن الأوساط لا تحجب مخاوفها من ان يكون تسخير عامل الوقت بمثابة دفع لأفرقاء سياسيين في مقدمهم الرئيس المكلف سعد الحريري وعبره رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى التسليم بموضوع تمثيل سنّة 8 آذار كشرط وخيار وحيد لولادة الحكومة بما يوفر للفريق الضاغط انتصاراً سياسياً ومعنوياً يرفعه في ايحاءات داخلية واقليمية معروفة لتكريس ميزان قوى مختل لمصلحة هذا الفريق والجهات الاقليمية التي يرتبط بها. وهو ما يرفض الرئيس المكلف الانصياع له ويبدو متمسكاً بمعادلة الصمود الهادئ أمام تعطيل مهمته وتجميدها من منطلق اعتبار أي تراجع أمام المعرقلين يشكل من موقع الرئيس المكلف تحديداً تسليماً بالعبث بالدستور وبالقواعد الدستورية وهو ما لن يقبل به الحريري مهما كلف الامر.

 

وسط هذه الاجواء الملبدة، أفادت مصادر سياسية مطلعة أن شيئاً جدياً أو ملموساً يطرأ في الفترة الاخيرة على المشهد الحكومي. وقالت إن وزير الخارجية جبران باسيل يحاول اقناع “حزب الله” والنواب الستة السنة من فريق 8 آذار بأن يسمي هؤلاء النواب مرشحاً من خارج تجمعهم لتعيينه وزيراً ضمن حصة رئيس الجمهورية في الحكومة. ولكن هذا الطرح لم يقترن بموافقة أي من الافرقاء المعنيين وهم ثلاثة: فلا “حزب الله” والنواب الستة وافقوا على الاقتراح بل أصروا على تسمية واحد منهم وزيراً لتمثيلهم في الحكومة. ولا الرئيس المكلف وافق على ان يسمي النواب الستة ممثلاً لها. كما ان رئيس الجمهورية لم يوافق بعد على مبدأ ان يكون حل مأزق تمثيل نواب سنّة 8 آذار ضمن حصته الوزارية. واعترفت المصادر بأن المخاوف تتعاظم من تطويل اضافي للأزمة إذا بقيت المواقف على حالها واذا بقي كل فريق منتظراً تنازل الفريق الآخر وتراجعه أولاً. ولفتت الى ان موقف النواب الستة الرافض لتسمية مرشح من خارج تجمعهم بدأ يثير تحفظات لدى جهات سياسية كانت تؤيد تمثيلهم، كما ان هذه الجهات تتساءل لماذا يعمد الوزير باسيل في تحركه الأخير الى لقاء النواب الستة فرادى وكلاً على حدة بدل الاجتماع بهم جميعاً.

 

في بكركي

 

وواصل باسيل تحركه أمس، فزار يرافقه امين سرّ “تكتل لبنان القوي” النائب ابرهيم كنعان بكركي والتقيا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في اطار مساعيه للتعجيل في تشكيل الحكومة، وكانت الزيارة مناسبة لتهنئة البطريرك بالمصالحة التي رعاها بين “تيار المردة” وحزب “القوات اللبنانية”. وأوضح باسيل ان “الموعد اليوم كان متفقاً عليه في السابق، إنما شاءت الظروف ان يتم بعد المصالحة، مشيراً الى “أننا بدأنا اللقاء بتهنئة البطريرك الراعي ونهنئ المردة والقوات وكل المسيحيين واللبنانيين على هذه المصالحة”.

 

وشدد باسيل على أن “بكركي هي المكان الطبيعي لأن تتم المصالحة ولذلك نحن اليوم هنا لأننا نحاول القيام بدور تاريخي لنا، وهذا مكان التفاهمات الوطنية الكبيرة والمصالحات الكبيرة وأخذنا مباركة البطريرك الراعي لأن هذه العقدة مهما كان توصيفها هي عقدة وطنية وبكركي مرجعية وطنية كبيرة، نأخذ رأيها وبركتها ونستمر بالمهمة متسلحين بمباركتها ويوم أمس أخذنا مباركة المفتي عبداللطيف دريان”.

 

وأضاف: “كنا نخاف من أن يحصل صدام، ونعمل على تجنب ذلك”، لذا “أننا قمنا بتهدئة الأجواء والآن يجب تحويل الافكار العامة الى افكار عملية، ونتمنى على الجميع أن نتساعد لنجد الحلول التي تنطلق من عدالة التمثيل”، ولاحظ أنه “لا يمكن أن ندخل الحكومة بمنطق غالب ومغلوب وخارج اطار التفاهم، فنحن حكومة وحدة وطنية ونعدكم بالخير”.

 

الى ذلك، نقل زوار قصر بعبدا أمس عن الرئيس عون ارتياحه الى المصالحة التي تمت أول من أمس الأول في بكركي في رعاية البطريرك الراعي، بين رئيس “تيار المردة” النائب والوزير السابق سليمان فرنجية ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، معتبراً ان “أي توافق بين الاطراف اللبنانيين ولا سيما الذين تواجهوا خلال الاحداث الدامية التي عصفت بلبنان، يعزز الوحدة الوطنية ويحقق المنعة للساحة اللبنانية ويغلب لغة الحوار السياسي على ما عداها ويقوي سلطة الدولة الجامعة”.

 

دفعة عائدين

 

على صعيد آخر، أعلن مكتب شؤون الإعلام في المديرية العامة للأمن العام أن المديرية العامة للأمن العام أمّنت أمس بالتنسيق مع المفوضية السامية للأمم المتحدة وبحضور مندوبيها، العودة الطوعية لـ779 نازحاً سورياً من مناطق مختلفة في لبنان إلى الأراضي السورية عبر مركزي المصنع والعبودية الحدوديين ومن عرسال نحو معبر الزمراني على الحدود السورية. وقد واكبت دوريات من المديرية العامة للأمن العام النازحين الذين انطلقوا بآلياتهم الخاصة وحافلات أمنتها السلطات السورية لهذه الغاية من نقاط التجمع المحددة في المصنع، طرابلس، العبودية، عرسال، النبطية، صيدا، برج حمود حتى الحدود اللبنانية – السورية.

 

وعلى صعيد التحركات الاحتجاجية في ملف الكهرباء، نفذ ناشطون من “المرصد الشعبي لمحاربة الفساد” اعتصاما مساء أمس أمام مبنى مؤسسة كهرباء لبنان مطالبين بتفعيل أجهزة الرقابة على المؤسسة وانشاء محكمة خاصة في ملف الكهرباء.

******************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت «الجمهورية»: التأليف: الكل ينتظر الكل.. و«السلسلة» تعود من باب اإللغاء

إستمر الإستحقاق الحكومي أمس معلّقاً على حبال «العقدة السنّية» وسعي رئيس «التيّار الوطني الحرّ» الوزير جبران باسيل الى إيجاد حلٍ لها، في وقت غاب أي تواصل أو حراك آخر على مختلف المستويات في شأنها. بحيث بدا الجميع وكأنّهم يسلّمون بهذا المسعى الباسيلي، كونه ينطلق بإيعاز من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وقبول الرئيس المكلّف سعد الحريري وتأييد رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي قال لـ»الجمهورية» أمس، رداً على سؤال عمّا اذا كان يتوقع بلوغ الاتصالات خواتيم ايجابية: «آمل ذلك، أنا من جهتي طرحتُ حلاً، وآمل ان يؤخذ به». ولم يشأ بري الدخول في التفاصيل.

 

قالت مصادر مواكبة لحركة الاتصالات الهادفة الى بلورة مخرج لعقدة تمثيل «سنّة 8 آذار» لـ«الجمهورية»: «إنّ هذه الاتصالات لم تلامس حتى الآن أي مخارج، نظراً الى التصلّب الشديد الذي يبديه الأطراف حيال هذه المسألة. وأشارت الى انّ حركة باسيل تجاه الأطراف السياسية، ما زالت تدور في حلقة مفرغة، وانّ الأطراف التي التقاها حتى الآن، وإن كان لها ثقلها السياسي والديني، الّا انّها لا تملك قرار الحل، المحصور بين طرفين أساسيين هما الرئيس المكلّف سعد الحريري والأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، من دون ان نغفل هنا الدور الأساس لرئيس الجمهورية في طرح الحل وبلورته.

 

وسألت «الجمهورية» مرجعاً سياسياً، عمّا إذا كانت ايجابيات قد ظهرت نتيجة هذا الحِراك؟ فاكتفى بالقول: «أعوذ بالله… لا شيء جديداً على الإطلاق، الكل ينتظر الكل لكي يتنازل أولاً».

 

وبحسب المرجع نفسه، فإنّ «العقدة مستعصية حتى الآن، وتكمنُ أولاً في إصرار الرئيس المكلّف على عدم توزير أي من النواب السنّة، على حساب حصّة تيّار «المستقبل». وتكمن ثانياً، في إصرار النواب الستة على التمثيل، مع رفضهم تمثيلهم بوزير من خارجهم. مع العلم، انّ مسعى باسيل، ربما يهدف الى بلورة مخرج يصبّ في خانة تكرار تجربة الوزير طلال ارسلان، لجهة تقديم النواب السنّة الستة لائحة أسماء من خارجهم يتمّ اختيار أحدها للتوزير، لكنّ المشكلة انّ الامور ما زالت عند نقطة التصلّب، حتى لا نقول عند نقطة ما قبل الصفر».

 

ورداً على سؤال، عن انّ النواب الستة يرفضون أي حل يرمي لأن يكونوا جزءاً من الحصّة الرئاسية، قال المرجع: «المهم أن نصل الى حلٍ اولاً، وعندما نصل الى هذه الصيغة، يمكن إيجاد حل لها ولا اعتقد انّها ستكون عقدة».

 

لا أُفق لحل

ونُقل عن مرجع كبير قوله: «إنّ الحلول يجب ان تتبلور في القريب العاجل، ولا يستطيع البلد ان ينتظر أكثر». الّا انّ المرجع لم يشر الى وجود أفق مفتوح للحل، وقال: «اذا ما بقيت المواقف على حالها من التصعيد والتأزّم، أخشى انّ المشكلة ستطول حتى مدى زمني بعيد، وخلال هذه المدة، لا نستطيع ان نقدّر حجم السلبيات التي قد ترتد على البلد».

 

في السياق نفسه، قال قطب نيابي بارز لـ»الجمهورية: «إنّ تأليف الحكومة سيطول على رغم بعض التعويل على المساعي التي يقوم بها الوزير جبران باسيل». وأشار الى «أنّ تمسّك كل فريق بمطلبه ومواقفه يدل الى انّ الفجوة لا تزال كبيرة بين المعنيين».

 

وقرأ هذا القطب في فحوى كلام الحريري خلال مؤتمره الصحافي الاخير، «انّ الرجل دلّ الى انّه مستعدٌ للتوصل الى معالجة عقدة تمثيل نواب سنّة 8 آذار، لكنه يرغب في أن يأتي هذا الحل عبر آخرين غيره، بل انّه يرغب في أن يبادر رئيس الجمهورية الى تأمين هذا الحل». وشدّد القطب على انّ «لا وجود لمعوقات خارجية لتأليف الحكومة، وذلك خلافاً لما يردّده البعض، وانّ هذه المعوقات داخلية وآخرها، رفض المعنيين تمثيل نواب سُنّة 8 آذار في الحكومة».

 

حِراك باسيل

ولوحظ أمس، لقاء باسيل مع عضو «اللقاء التشاوري» النائب عدنان طرابلسي، وحيال هذا الامر، قالت مصادر مؤيّدة لمطلب تمثيل سنّة 8 آذار لـ«الجمهورية»: «المطلوب قبل كل شيء الحوار والتشاور مع «اللقاء التشاوري» كلقاء وكجسم متكامل، امّا محاولة الالتقاء بهم فرادى فهذا أمر خطأ، وقابل لأن يؤوّل ويفسّر في غير اتجاه».

 

وكان باسيل واصل حراكه، فالتقى نهاراً طرابلسي، فالوزير السابق محمد الصفدي ، ثم زار بكركي مساء يرافقه النائب ابراهيم كنعان، وعرض مع البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي الأفكار والاقتراحات المطروحة لتسهيل ولادة الحكومة.

 

وقال باسيل بعد اللقاء: «لا نريد الدخول إلى حكومة الوحدة الوطنية بمنطق غالب ومغلوب وخارج إطار التفاهم الوطني». وأضاف: «أخذنا بركة البطريرك الراعي بعد بركة المفتي عبد اللطيف دريان، والعقدة مهما كان توصيفها هي في النهاية وطنية ولا أحد يستفيد من الصدام». وتمنّى على الجميع «أن نتساعد لتشكيل الحكومة ونعدكم بالخير». وقال: «كان هناك تعاون بيننا جميعاً في الأيام التي مضت مع أطراف الخلاف الحكومي وعملنا على تهدئة الأجواء، والآن يجب الدخول الى المرحلة الثانية، وهي تحويل الأفكار العامة الى أفكار عملية، ذلك انّ الوقت لا يساعد على البقاء في حالة الجمود، ونتمنى على الجميع أن يتساعد لنجد الحلول التي تنطلق من عدالة التمثيل ومن مبادئ عامة، تحفظ هذه الحكومة وتؤدي الى الإسراع في تأليفها وان لا يكون داخل الحكومة سوى التفاهم، اذ انّه لا يمكننا الدخول اليها بمنطق غالب ومغلوب وخارج إطار التفاهم الوطني الذي تقتضيه المرحلة الحالية لأننا في حكومة وحدة وطنية».

 

الى ذلك، قالت مصادر مطّلعة على حركة باسيل لـ«الجمهورية»، إنّ أجواء لقاءاته «كانت إيجابية». وأوضحت انّ هدفه هو»المساهمة في حل العقدة السنّية عبر تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنيين، من أجل إيجاد معايير وقواعد لتمثيلهم، علماً انّ رئيس الجمهورية و»التيار الوطني الحر» ليسا طرفين في هذه العقدة. وكذلك يهدف باسيل الى التأسيس لمرحلة ما بعد تشكيل الحكومة، لكي تكون حكومة فاعلة ومنتجة وعمرها طويلاً.

 

وكان باسيل التقى في منزله مساء أمس الاول رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور جنبلاط يرافقه النائبان هادي أبو الحسن وأكرم شهيب، وفي حضور الوزير سيزار ابي خليل. وتناول البحث العلاقات الثنائية والتطورات السياسية الراهنة.

 

«اللقاء التشاوري»

في هذا الوقت، يعقد نواب «اللقاء التشاوري السنّي» اجتماعاً عند الرابعة بعد ظهر اليوم في منزل النائب الوليد سكرية الذي اكّد لـ«الجمهورية» انّ «هذا الاجتماع يندرج في سياق اجتماعات اللقاء للتشاور في الامور المستجدة، بعد كلام الرئيس المكلّف والمساعي الحميدة». وأشار الى أنّ «لا أحد ابلغ الينا شيئاً او اطلعنا على نتائج هذه المساعي». لافتاً الى «انّ النواب السنّة الستة ثابتون على موقفهم بضرورة تمثيلهم في الحكومة».

 

«السلسلة» عادت

من جهة ثانية، عادت سلسلة الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام الى الواجهة مجدداً، لكن هذه المرة من بوابة طرحها للإلغاء، بعدما تبيّن انّ كلفتها مرتفعة اكثر من التوقعات، وأن طُرق تمويلها فاشلة بدليل انّ الايرادات المأمولة جاءت أقل بكثير من التوقعات.

 

لكن طرح موضوع إلغاء «السلسلة» من شأنه اعادة أجواء التشنّج الى الشارع، خصوصاً انّ بوادر المواجهة برزت فوراً من خلال ردّة فعل رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الاسمر، الذي هدّد امس بـ»إضراب فوري في القطاع العام والمصالح المستقلّة والمؤسسات العامة والجامعة اللبنانية».

 

كذلك، لا يمكن الاستخفاف بالمفاعيل القانونية لمثل هذا القرار المطروح، في اعتبار انّ «السلسلة» أصبحت من الوجهة القانونية حقاً مكتسباً للموظفين، حسب قول مرجع قانوني لـ»الجمهورية»، وبالتالي أصبح في إمكانهم مقاضاة الدولة في حال الإقدام على خطوة إبطال هذه الحقوق.

 

ويبدو من المؤشرات، انّ المواجهة بين طرفي الانتاج قد عادت، وستشهد الايام المقبلة تجاذبات شبيهة بتلك التي شهدها البلد قبل إقرار «السلسلة». اذ يؤكّد العمّال انّ «السلسلة» بريئة من تحميلها مسؤولية تراكُم الدين العام وخطر الانهيار، فيما تصرّ الهيئات على مسؤولية «السلسلة»، وتدعو الى العودة عن الخطأ، لأن السياسيين الذين يعترفون اليوم في مجالسهم بأنهم اخطأوا في إقرار السلسلة، قد يجدون أنفسهم غداً يقرّون بغلطة ثانية ارتكبوها يوم لم يوافقوا على إلغاء السلسلة، لتحاشي الانهيار.

******************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

الجبير: نتعرّض لهجمة شرسة ونرفض تدويل القضية

السعودية: الإعدام لقتلة خاشقجي

أعلنت النيابة العامة السعودية، أمس، انه بنتيجة التحقيقات مع الموقوفين الـ21 في قضية مقتل الصحافي جمال خاشقجي تم توجيه التهم إلى 11 منهم «مع المطالبة بقتل من أمر وباشر جريمة القتل منهم وعددهم 5 أشخاص». فيما اعتبر وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن المملكة «تتعرض لهجمة شرسة غير منطقية ولا أساس لها» مؤكداً رفض تدويل هذه القضية.

 

فقد صرح النائب العام في السعودية أنه «بناء على ما ورد من فريق العمل المشترك السعودي ـ التركي، والتحقيقات التي تجريها النيابة العامة مع الموقوفين في هذه القضية والبالغ عددهم 21 موقوفاً بعد استدعاء النيابة العامة لثلاثة أشخاص آخرين، فقد تم توجيه التهم إلى 11 منهم وإقامة الدعوى الجزائية بحقهم، وإحالة القضية للمحكمة مع استمرار التحقيقات مع بقية الموقوفين للوصول إلى حقيقة وضعهم وأدوارهم، مع المطالبة بقتل من أمر وباشر جريمة القتل منهم وعددهم 5 أشخاص، وإيقاع العقوبات الشرعية المستحقة على البقية»، بحسب بيان نقلته وكالة الأنباء السعودية (واس).

 

واشارت النيابة إلى أنها سبق أن طلبت «من الأشقاء بجمهورية تركيا» ثلاث مرات «تزويدها بالأدلة والقرائن التي لديهم ومنها أصول كافة التسجيلات الصوتية التي بحوزة الجانب التركي المتعلقة بهذه القضية، وأن يتم توقيع آلية تعاون خاصة بهذه القضية مع الجانب التركي الشقيق لتزويدهم بما تتوصل له التحقيقات من نتائج وفقاً لأحكام النظام وطلب ما لديهم من أدلة وقرائن تدعم أو تتعارض مع ما تم التوصل إليه من نتائج للإفادة منها ولا تزال النيابة العامة بانتظار ما طُلب منهم».

 

أضافت النيابة العامة أنه من خلال التحقيقات التي أجريت مع الموقوفين الـ21 تم التوصل إلى النتائج التالية:

 

1 – أن الواقعة بدأت يوم 19/1/1440 في 29 أيلول الماضي «عندما صدر أمر باستعادة المجني عليه بالإقناع، وإن لم يقتنع يُعاد بالقوة، وأن الآمر بذلك هو نائب رئيس الاستخبارات العامة السابق، الذي أصدر أمره إلى قائد المهمة».

 

2 – أن قائد المهمة قام بتشكيل فريق من 15 شخصاً لاحتواء واستعادة خاشقجي يتشكل من ثلاث مجموعات (تفاوضي – استخباراتي – لوجستي) واقترح قائد المهمة على نائب رئيس الاستخبارات العامة السابق أن يتم تكليف زميل سابق له مكلف بالعمل مع مستشار سابق، ليقوم بترؤس مجموعة التفاوض لوجود سابق معرفة له مع المواطن المجني عليه.

 

3 – قام نائب رئيس الاستخبارات السابق بالتواصل مع المستشار السابق لطلب من سيكلف بترؤس مجموعة التفاوض فوافق المستشار على ذلك، وطلب الاجتماع مع قائد المهمة.

 

4 – أن المستشار المذكور التقى قائد المهمة وفريق التفاوض، ليطلعهم على بعض المعلومات المفيدة للمهمة بحكم تخصصه الإعلامي واعتقاده أن المجني عليه تلقفته منظمات ودول ومعادية للمملكة، وأن وجوده في الخارج يُشكل خطراً على أمن الوطن، وحث الفريق على إقناعه بالرجوع، وأن ذلك يمثل نجاحاً كبيراً للمهمة.

 

5 – أن قائد المهمة تواصل مع أخصائي في الأدلة الجنائية بهدف مسح الآثار الحيوية المترتبة من العملية في حال تطلب الأمر إعادته بالقوة، وتم ذلك بشكل فردي من دون علم مرجع الأخصائي المشار إليه.

 

6 – أن قائد المهمة قام بالتواصل مع متعاون في تركيا لتجهيز مكان آمن في حال تطلب الأمر إعادته بالقوة.

 

7 – أن رئيس مجموعة التفاوض «تبين له بعد اطلاعه على الوضع داخل القنصلية تعذر نقل المواطن المجني عليه إلى المكان الآمن في حال فشل التفاوض معه، فقرر أنه في حال الفشل في التفاوض أن يتم قتله، وتم التوصل إلى أن الواقعة انتهت بالقتل».

 

8 – تم التوصل إلى أسلوب الجريمة، وهو «عراك وشجار وتقييد وحقن المواطن المجني عليه بإبرة مخدرة بجرعة كبيرة أدت إلى وفاته».

 

9 – تم التوصل إلى الآمر والمباشرين للقتل وعددهم 5 أشخاص، اعترفوا بذلك وتطابقت أقوالهم.

 

10 – أن الجثة بعد مقتل المجني عليه تمت تجزئتها من قبل المباشرين للقتل، وتم نقلها إلى خارج مبنى القنصلية.

 

11 – أن من قاموا بإخراج الجثة من القنصلية عددهم 5 أشخاص.

 

12 – تم التوصل إلى من قام بتسليم الجثة إلى المتعاون المشار إليه وهو شخص واحد.

 

13 – تم التوصل إلى صورة تشبيهية للمتعاون الذي سلمت له الجثة بناء على وصف من قام بالتسليم.

 

14 – تم التوصل إلى من قام بلبس ملابس المجني عليه ورميها بعد خروجه في إحدى الحاويات، ومنها ساعته ونظارته وتم التوصل إلى من رافقه (وعددهم شخصان).

 

15 – تم التوصل إلى أن الكاميرات الأمنية في مبنى القنصلية تم تعطيلها وتم التوصل إلى من قام بتعطيلها وهو شخص واحد.

 

16 – أن من قام بالدعم اللوجستي لمنفذي الجريمة عددهم 4 أشخاص.

 

17 – تم التوصل إلى أن «قائد المهمة قام بالاتفاق مع مجموعة التفاوض ورئيسهم، الذين قرروا وباشروا القتل، والقيام بتقديم تقرير كاذب لنائب رئيس الاستخبارات العامة السابق، يتضمن الإفادة بخروج المواطن المجني عليه من مقر القنصلية بعد فشل عملية التفاوض أو إعادته بالقوة».

 

وزير الخارجية السعودي رفض تدويل قضية خاشقجي، قائلاً «لدينا جهاز قضائي فعّال»، ومشيراً إلى أن المملكة تتعرض لهجمة شرسة غير منطقية ولا أساس لها، وأن الإعلام القطري شن ولا يزال حملة منظمة ضد السعودية باستغلال القضية.

 

وأضاف الجبير خلال مؤتمر صحافي أن النائب العام لا يزال يسعى للحصول على إجابات عن عدد من الاستفسارات بخصوص قضية مقتل خاشقجي، مؤكداً أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ليست له أي علاقة بقضية مقتل خاشقجي.

 

وتابع الجبير أن التحقيق في قضية خاشقجي مستمر، وهناك أسئلة لم نجد لها إجابات حتى الآن، موضحاً أن القضية لن تغير سياسات المملكة في مواجهة الإرهاب أو إيران.

 

وذكر أن التحقيقات في قضية خاشقجي تطورت مع كشف مزيد من التفاصيل، لافتاً إلى أن المتهمين والمجني عليه في القضية سعوديون، والحادثة وقعت في أرض سعودية، وقال: «اتخذنا الخطوات للتعاطي معها كما قد تفعل أي دولة أخرى».

 

ونوه الجبير في معرض حديثه بأن هناك فرقاً بين فرض عقوبات على المتهمين وتحميل السعودية المسؤولية. وأعرب عن أسفه لمحاولة تسييس قضية خاشقجي، مشدداً على التزام المملكة بمحاسبة المتورطين في جريمة قتل خاشقجي عبر القضاء.

 

وبعد ساعات من كشف النيابة العامة عن نتائج التحقيقات التي أجرتها مع الموقوفين في قضية قتل والده في القنصلية السعودية في إسطنبول، أعلن صلاح خاشقجي في حسابه على “تويتر” عن إقامة عزاء لوالده الجمعة إلى الأحد بمنزله في مدينة جدة.

 

ورأى البيت الأبيض أن التحقيقات السعودية بمقتل خاشقجي خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح. وصرحت بمثل ذلك وزارة الخارجية الأميركية.

 

كذلك قالت وزارة الخارجية الفرنسية إن إحالة المتهمين بقتل الصحافي خاشقجي للقضاء خطوة في الاتجاه الصحيح.

 

وأشاد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني، بالبيان الصادر عن النائب العام في المملكة بشأن مقتل خاشقجي. وقال إن مضامين البيان تؤكد تمسك المملكة باستكمال الإجراءات اللازمة لمواصلة التحقيق في هذه القضية الجنائية، بعيداً عن التسييس الذي تسعى إليه بعض الجهات المُغرضة.

 

كذلك نوهت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالإجراءات التي اتخذتها السلطات القضائية في المملكة في إطار التحقيقات الخاصة بقضية مقتل خاشقجي، مشيرةً إلى ما لمسته من جدية في هذه التحقيقات.

 

ورحَّبت الإمارات بنتائج التحقيقات التي أعلنت عنها النيابة العامة السعودية، وثمّن بيان صدر عن وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية الخطوات التي قامت بها المملكة في هذا الصدد، والقرارات التي اتخذتها بهدف محاسبة المسؤولين المعنيين.

 

وقالت وزارة الخارجية المصرية إنها تابعت «باهتمام بالغ ما أعلنته السلطات القضائية بالمملكة العربية السعودية، من نتائج التحقيقات في مقتل الصحافي خاشقجي». وأضافت أن التحقيقات «أبرزت جدية المملكة وشفافيتها في إبراز الحقيقة، ومصر إذ تُثمن الإجراءات التي تتخذها المملكة فإنها تأمل من كافة الأطراف المعنية الالتزام بالمسار الحالي للقضية بعيداً عن التسييس والمزايدات».

 

وجددت البحرين موقفها الداعم بقوة للمملكة وما تتخذه من إجراءات بشأن قضية المواطن خاشقجي والتي أوضحها وزير الخارجية والنائب العام السعوديين.

 

ورحبت الحكومة اليمنية بالبيان الصادر عن النائب العام السعودي بشأن مقتل خاشقجي، واعتبرته تأكيداً على نهج السعودية وقيادتها الحكيمة في إرساء مبادئ العدل وتحقيق استقلال القضاء، ومحاسبة المسؤولين عن الجريمة أياً كانوا، وحفظ حقوق الضحايا.

 

وقالت الرئاسة الفلسطينية إنها تثمن القرارات والإجراءات التي أعلن عنها النائب العام السعودي، التي تؤكد حرص خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، على تطبيق العدالة والقانون.

 

كذلك رحبت باكستان بإعلان النائب العام السعودي توجيه لائحة الاتهام إلى عدد من الموقوفين في قضية خاشقجي، وأصدرت الخارجية الباكستانية بياناً أعربت فيه عن تقديرها لإعلان المملكة بدء عملية توجيه الاتهام إلى المتهمين في تلك القضية.

 

(العربية.نت، سكاي نيوز)

 

 

******************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

الخلاف الإيراني – الروسي يعطِّل مراسيم الحكومة!

توتُّر على جبهة باسيل – كرامي.. واتصالات تتناول مرحلة ما بعد الأزمة الطويلة

 

تهدئة الخطاب، وتبريد المشهد سمة المواقف، في الوقت الذي يواصل فيه الوزير جبران باسيل تحركه، حيث حط أمس في بكركي، وعقد خلوة مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، تناولت المصالحة التي تمت أمس الأوّل برعاية الراعي بين تيّار المردة برئاسة النائب السابق سليمان فرنجية وحزب «القوات اللبنانية» برئاسة سمير جعجع، بالإضافة إلى التحرّك الهادف إلى معالجة إحدى اصعب العقد، المتعلقة بتمثيل سنة 8 آذار في الحكومة العتيدة، من حصة الرئيس المكلف سعد الحريري..

وبرز على جبهة العلاقة بين الوزيرالمفوض باسيل ونائبي الشمال فيصل كرامي وجهاد الصمد من سنة 8 آذار، إذ لاحظت مصادر عونية ان النائبين يصعدان مع التيار الوطني الحر ويدعمان خطوة حليفهما فرنجية، تحول ملفت بين سقف عالٍ مناوئ لجعجع والتعامل معه، بطريقة وجدانية بعد مصالحة بكركي.

وكشفت المصادر ان باسيل سعى من خلال لقائه النائب محمّد الصفدي، إلى سحب زوجته فيوليت المرشحة من حصة الرئيس الحريري، فضلاً عن إقناع الرئيس ميقاتي سحب مرشحه السني الثاني من حصة الرئيس المكلف.

ومهما قيل عن استبعاد العقد الخارجية، وتأثيراتها على مساعي معالجة العقد، التي استجدت قبل ساعات من إصدار مراسيم الحكومة عشية انتهاء السنة الثانية لانتخاب الرئيس عون، وبعضها يتعلق باعتراض على دور روسي في معالجة الأزمة، على خلفية ما حدث من ثنائيات ورباعيات في سوريا، باستبعاد الدور الإيراني.

ووفقاً لمصدر دبلوماسي غربي، فإن الحل الذي يقضي بتسمية مرشّح سني بالإجماع، يكون مقبولاً من الرئيس المكلف، ويصبح المقعد خارج حصة الرئيس عون مقابل تسمية الحريري وزيراً مسيحياً.

واستبعد المصدر ان يستجيب الرئيس المكلف لرغبة حزب الله، أو ارادته، مشيراً إلى ان الحزب، يعتقد ان الحكومة المقبلة، سيكون لها انعكاسات إقليمية، بالتزامن مع إجراءات وعقوبات أميركية ضد إيران..

واعتبر المصدر ان إثارة الرئيس الحريري في مؤتمره الصحفي الأخير إلى ان حزب الله يعطل الحكومة مسألة أكبر من الإصرار على توزير نائب سني من اللقاء التشاوري.

لا جديد حكومياً

في هذا الوقت، بقيت الاتصالات الهادفة إلى تذليل عقدة تأليف الحكومة، خجولة نسبياً، لم تخرقها سوى حركة الوزير باسيل، من دون ان تكون لها نتائج ملموسة حتى الساعة.

وكشفت مصادر نيابية في عين التينة، أن الرئيس نبيه برّي أعطى الوزير باسيل، عندما التقاه في ساحة النجمة قبل أيام، طرحاً صالحاً لأن يكون مخرجاً لعقدة تأليف الحكومة، من دون ان يكشف عن مضمونه.

وقال الرئيس برّي امام زواره انه ينتظر ان يعمل باسيل على هذا المخرج، علماً انه لم يسجل أي جديد، على صعيد عين التينة، بالنسبة لتأليف الحكومة.

ولم يلمس زوّار «بيت الوسط» أي شيء ملموس بما يتصل بمعالجة قضية نواب سنة 8 آذار، لكنهم لاحظوا ان حالة من «القرف» تحوط بالرئيس المكلف، ونقلوا عنه قوله امامهم بأنه «لم يعد لوحده أم الصبي، في إشارة إلى ضرورة تضافر كل الجهود معه لإزالة الألغام من امام تشكيل الحكومة»، مضيفاً بأنه عمل ما لديه من أجل تأليف الحكومة وانجز التشكيلة على الشكل الذي كان يفترض ان تعلن مراسيمها قبل أسبوعين، بعد ان قدم كل التنازلات المطلوبة منه، لكنه تساءل: «هل أنا لوحدي من يجب ان يضحي من أجل لبنان، فيما غيري لا يقوم بأي خطوات جدية؟».

وبطبيعة الحال، خرج زوّار «بيت الوسط» بانطباع مفاده ان أبواب الحلول مقفلة، وان الخرق الوحيد الذي يسجل على صعيد الاتصالات بين أطراف النزاع الحالي، أي الرئيس المكلف من جهة و«حزب الله» ونواب سنة 8 آذار من جهة ثانية، هو المسعى الذي يقوم به الوزير باسيل، على الرغم من ان معالمه لم تتوضح بشكل كامل بعد، بسبب عدم الكشف عن تفاصيله أو التكتم عليه، مع التأكيد على ان هناك طروحات عدّة قيد التداول للوصول إلى قواسم مشتركة تسهل عملية التأليف.

وفي هذا السياق، رأت مصادر سياسية مطلعة على الملف الحكومة لـ«اللواء» انه لا يجوز الاستمرار في المراوحة الحالية بانتظار المزيد من المجهول، وان تحرك باسيل يصب في العمل على تدوير الزوايا، لأن الوضع كما أصبح معلوماً يزداد صعوبة ودقة، في ظل الانزعاج الكبير وعدم الارتياح الذي يبديه ويعبر عنه الرئيس ميشال عون والرئيس الحريري، خصوصاً بعد ان أصبحت الأمور مغلقة، بعد المواقف الأخيرة للأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله الذي اراد من خلالها مشاركة الرئيس المكلف في تأليف الحكومة خلافاً للدستور الذي اعطاه الصلاحيات الكاملة للتشكيل بالتشاور مع رئيس الجمهورية، خصوصاً وأنه يستحوذ على دعم طائفته روحياً وسياسياً وشعبياً.

ودعت هذه المصادر الجميع إلى التنازل والترفع والتفكير في المصلحة الوطنية أولاً وأخيراً لأنها هي الأساس، معربة عن اسفها لموقف النواب السنة الستة، الذين يحاربون، كما أصبح واضحاً بسلاح غيرهم، وتحديداً بسلاح «حزب الله»، رغم اعتراف الجميع بأنهم يمثلون شريحة من اللبنانيين انتخبتهم.

وإذ شددت على ان الأولوية يجب ان تكون لتشكيل الحكومة اليوم قبل الغد، وانه لا يجوز إضاعة الوقت أكثر من ذلك، أعلنت رفضها الاستمرار في اعتماد سياسة «عض الاصابع»، لمعرفة أي فريق سيتألم قبل الآخر، لأنه في الانتظار سيكون الوطن أصبح كلّه أكثر تألماً، ومعه المواطنين دون استثناء، والذين تزداد معاناتهم يوماً بعد يوم، في ضوء الواقع الاقتصادي والمالي والاجتماعي الذي يزداد صعوبة».

تحرك باسيل

في غضون ذلك، واصل الوزير باسيل مسعاه لحل عقدة تمثيل سنة 8 آذار، على الرغم من انه لم يحرز حتى الساعة تقدماً ملموساً، وهو زار عصراً البطريرك الماروني بشارة الراعي برفقة أمين سر تكتل «لبنان القوي» النائب إبراهيم كنعان، غداة زيارته دار الفتوى أمس الأوّل.

وأوضح باسيل، بعد اللقاء بأن الموعد مع البطريرك الراعي كان متفقاً عليه سابقاً، إنما شاءت الظروف ان يتم اللقاء بعد المصالحة التي حصلت في بكركي، وهنأته على هذه المصالحة، مجدداً التهنئة لطرفي المصالحة تيّار «المردة» و«القوات اللبنانية»، وكل المسيحيين واللبنانيين، مشدداً على ان بكركي هي المكان الصالح للمصالحات الوطنية بين اللبنانيين، ودورها التاريخي في مد الجسور وحل الخلافات.

وتمنى باسيل على الجميع ان «نتساعد لنجد الحلول المنطلقة من عدالة التمثيل ومن مبادئ عامة تحفظ هذه الحكومة وتؤدي إلى الإسراع في تشكيلها ولفعالية عملها، وان لا يكون في هذه الحكومة الا التفاهم»، مشدداً على اننا «لا نستطيع الدخول إليها بمنطق الغالب والمغلوب».

وعن إمكانية إعلان تشكيل الحكومة قريباً، اكتفى باسيل بالقول: «صلوا معنا».

وفيما كشفت معلومات ان باسيل يناقش من خلال مشاوراته بندين هما: كيفية الوصول إلى حل لعقدة تمثيل سنة 8 آذار، وخلق جو من التضامن السياسي بجعل الحكومة المقبلة منتجة، وانه قد يلتقي النواب السنة الستة المستقلين لمناقشتهم بالحلول من أجل إيجاد حل لعقدة تمثيلهم في الحكومة، قالت مصادر قيادية في «التيار الوطني الحر» لـ«اللواء» ان باسيل لا يملك مقترحات محددة لمعالجة العقدة الحكومية، وانه يستمع إلى الرأي والرأي الآخر، تمهيداً لجوجلة الأفكار، مؤكدة المعلومات عن انه سيلتقي لاحقاً النواب السنة الستة، خاصة بعد لقائه النائب عدنان طرابلسي في مركز التيار في ميرنا الشالوحي.

وأوضحت ان جو باسيل تفاؤلي، خاصة وان لا مصلحة لأي طرف في ان تتأخر عملية تأليف الحكومة.

كرامي

أما عضو «اللقاء التشاوري» للنواب السنة، النائب فيصل كرامي، فلم يمانع من لقاء الوزير باسيل، لكنه خالف الرئيس الحريري في قوله بأنه «أب السنة» في لبنان، واصفاً أيضاً قوله بأنهم «أحصنة طروادة» بأنه خطأ، ودعا إلى ان ينظر إلى احصنة طروادة داخل فريقه الخاص الذي لم يسانده يوم وقعت الأزمة معه قبل عام.

واوضح كرامي، في مقابلة مع برنامج «صار الوقت» الذي يقدمه الزميل مارسيل غانم على شاشة M.T.V ان كل ما نطلبه هو توزير أحد النواب السنة الستة، مؤكداً «أننا مع رئيس الحكومة القوي ومع رئيس الجمهورية القوي ولم نقم بما قام به الآخرون أي مشاركة الحريري في تشكيل الحكومة كرئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط​ ورئيس حزب «القوات اللبنانية» ​سمير جعجع​ الذين اشترطوا الحقائب وأسماء الوزراء وتعدوا على صلاحيات الحريري».

واكد «انني لم استقو بأحد ولكن الأمين العام لـ«حزب الله» ​السيد حسن نصرالله​ وقف معنا في مطلبنا وهذا فخر لنا وليس هو فقط من وقف جانبنا بل رئيس ​مجلس النواب​ ​نبيه بري​ ورئيس تيار «المردة ​سليمان فرنجية​».

واعتبرأن «تأليف الحكومة على أساس مذهبي أوّل ضرب لاتفاق الطائف​ وما يُطبّق اليوم هو ​اتفاق الدوحة​ وليس اتفاق الطائف»، مشيراً إلى أن «3 من اصل النواب الستة ، خاضوا ​الانتخابات النيابية​ سوياً وعلاقتنا مع النائب ​عبد الرحيم مراد​ تعود لسنوات الى الماضي».

وسأل: «لماذا تيار «المستقبل» يريد احتكار التمثيل السني في الحكومة؟»، معتبراً أن «كل ما يجري البحث فيه اليوم هو موضوع الشكل وليس المضمون»، مؤكداً «اننا لا نريد كسر الحريري بل نريده ان يخرج رابحاً ولا تدخلات خارجية في الحكومة»، لافتاً إلى «اننا نريد ان ناكل عنب ولا نريد قتل الناطور، فليأت الحل من عند الحريري».

وكشف كرامي عن جانب من المداولات التي جرت بين النواب الستة والرئيس عون، ونقل عن رئيس الجمهورية قوله للنواب: «ان موقف الحريري من موضوع تمثيلهم في الحكومة غير حكيم»، لكنه استدرك قائلاً: «المجالس بالأمانات»، لافتاً إلى انه قال للرئيس عون ان الطعن امام المجلس الدستوري قد يعطينا الحاج طه ناجي في الانتخابات وقد يسقط النائب ديما جمالي إذا أتت نتيجة الطعن لصالحنا، مضيفاً بأن الرئيس عون ردّ بأنه «لن يسمح بأي تدخلات في اعمال المجلس الدستوري».

مصالحة فرنجية – جعجع

وعلى صعيد المصالحة التي رعتها بكركي أمس الأوّل بين فرنجية وجعجع، فقد تواصلت أصداء الترحيب والتهنئة بشجاعة اللذين قاما بها، ونقل زوّار قصر بعبدا عن الرئيس عون ارتياحه للمصالحة، معتبراً ان «أي توافق بين الأطراف اللبنانيين لا سيما الذين تواجهوا خلال الأحداث الدامية التي عصفت بلبنان، يُعزّز الوحدة الوطنية ويحقق المنعة للساحة اللبنانية، ويغلب لغة الحوار السياسي على ما عداها ويقوي سلطة الدولة الجامعة».

وأجرى الرئيس برّي اتصالات بكل من الراعي وفرنجية وجعجع مهنئاً بالمصالحة، فيما تلقى الراعي سلسلة اتصالات تهنئة من الرئيسين: نجيب ميقاتي، تمام سلام، نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي والسفير المصري نزيه النجاري.

ورحبت الرابطة المارونية بالمصالحة،  واعتبرت «ان هذه الخطوة الكبيرة وضعت نهاية لمرحلة مؤسفة، نأمل أن تمحى من الذاكرة الجماعية المارونية وأن تكون منطلقا لصوغ رؤية جديدة وواعدة تكون اللبنة الاساس لمرجعية مسيحية شاملة تحت سقف مشترك من الثوابت الوطنية التي تعزز الدور المسيحي في لبنان».

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

عون يقبل بـ«سنة 8آذار» من حصته والحريري «يتراجع» عن تمثيل ميقاتي

«إرباك» سعودي «يكبّل» الحريري.. الجبير سرا في قطر.. والامارات «غاضبة»

ابراهيم ناصرالدين

 

تكشفت في الساعات القليلة الماضية معطيات تفسر موقف الرئيس المكلف سعد الحريري ربطا بما تمر به المملكة العربية السعودية في قضية اغتيال جمال خاشقجي، وفيما دخلت الضغوط الاميركية على حزب الله «طورا» جديدا من «بوابة» «كورنيت» غزة، اخترقت «كوما» المفاوضات الحكومية معلومات جدية عن تراجع رئيس الجمهورية ميشال عون عن رفضه توزير نواب «التكتل التشاوري» او من يمثلهم من حصته الوزارية، وهي خطوة متقدمة على مسار تحريك «الركود» الحاصل في جولات وزير الخارجية جبران باسيل الذي لم يخط جديا بعد باتجاه «نواب سنة» 8آذار، ويفضل حتى الان اجراء لقاءات «منفردة» معهم، ما اثار علامات استفهام لـدى هؤلاء، فيما تقول أوساط «تكتل لبنان القوي» «ان كـل شيء بوقته»… في هذا الوقت يبقى موقف رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري معلقا على ما سيحمله باسيل من «تسوية» نهائية لم يفصح عنها بعد، مع العلم انه بات على قناعة بأن «ولادة» الحكومة لن تحصل دون تراجعه عن موقفه من تمثيل هؤلاء، وسيكون الحل بتنازله مقابل تنازل رئيس الجمهورية، وتنازل «التكتل التشاوري» عن تمثيل واحد منهم، فيما تجري مراجعة داخل فريقه لوعده بتمثيل ممثل عن الرئيس ميقاتي، بينما لا يزال حزب الله على موقفه الرافض للتدخل في عملية التفاوض، مجـددا موقفه القائم على «قبول ما يقبل به حلفاءه»…

 

 من اين جاء «الكورنيت»؟

 

وفي ملف زيادة «الضغوط» الاميركية على حزب الله، حذرت أوساط دبلوماسية غربية في بيروت مسؤول أمني لبناني، من «تداعيات» ما حصل في غزة مؤخرا، وتوقعت تشددا اميركيا متصاعدا باتجاه الحزب، ونصحت بالاسراع في تشكيل الحكومة لحماية الاستقرار الداخلي، لان معلوماتها تشير بأن الامور لن تقف عند حدود تسريع وتيرة العقوبات على المالية في المديين القصير، والمتوسط، لكن التشدد الاميركي قد يصل الى نواح اكثر خطورة، في ظل ضغوط اسرائيلية جدية على الادارة الاميركية، بعد ان رفعت الحكومة الاسرائيلية تقريرا موثقا حول الهجوم الاخير الذي شنته حركة حماس على باص يقل جنود اسرائيليين قرب قطاع غزة، واتهمت حزب الله بنقل «صواريخ كورنيت» الى «كتائب القسام».. ولم تفصح تلك الاوساط عن طبيعة الخطوات الاميركية لكنها لفتت الى ان «الموساد» الاسرائيلي طلب مساعدة جدية من «السي اي ايه» ومن المخابرات المصرية للكشف عن «خطوط» الإمداد التي اعتمدها الحزب لايصال هذا «السلاح الفتاك» الى القطاع، محذرة من أن المرحلة المقبلة ستكون شديدة الخطورة، لان الاسرائيليين يعتقدون ان «أمنهم القومي» قد تعرض لاكبر عملية خرق في بقعة جغرافية محاصرة، ويريدون اجابات عن سؤال مركزي كيف وصلت تلك الصواريخ الى حركة حماس؟

 

 «التسوية» الحكومية…الرئيس يتراجع

 

في هذا الوقت لا تزال «حركة» وزير الخارجية جبران باسيل «بلا بركة» عمليا، وما تمخضت عنه زياراته في اتجاه مرجعيات سياسية وروحية حتى الان، هو اقرار بحق «التكتل التشاوري» في التمثيل بالحكومة، من حصة رئيس الجمهورية، وليس من حصة رئيس الحكومة سعد الحريري الذي يتجه الى التراجع عن توزير احدى الشخصيات التي تمثل رئيس الحكومة الاسبق نجيب ميقاتي، في حال تمت التسوية… لكن المتغير المهم في هذه المشاورات هو تراجع رئيس الجمهورية عن موقفه من تمثيل النواب الستة، وبات محسوما انه اعطى موافقته على ان يكون تمثيلهم من حصته الوزارية، وعلى هذا الاساس تم تكليف الوزير جبران باسيل بالتحرك، وهو ابلغ المعنيين بالتفاوض انه ينطلق في «التسوية» المفترضة من هذه الثابتة..

 

وعلم في هذا السياق ان الامور عند الرئيس الحريري «مش مقفلة» لجهة القبول بشخصية ترضي الطرفين، لكنه متردد في اعطاء الموافقة، لاسباب تتعلق بمراحل التفاوض، ويدرس مدى تأثيرها اقليميا.. اما الموقف المعلن من قبل «التكتل التشاوري» هو رفض التنازل عن تمثيل احدهم في الحكومة، بانتظار العرض الجدي الذي سيحمله الوزير باسيل الذي لم يخط بعد باتجاه عقد لقاء موسع مع هؤلاء النواب، وهو الامر الذي اثار استغراب مصادر نيابية معنية بالملف، والتي سألت عن سبب تأخير هذا اللقاء حتى الان، مع العلم ان الانطلاقة السليمة لاي حوار جدي تقضي بأن يحصل هذا الاجتماع بالامس وليس غدا، ولم يفهم حتى الان اسباب اصرار وزير الخارجية على عقد اجتماعات منفصلة مع اعضاء «التكتل»، وهو بعد اجتماعه مع النائب فيصل كرامي، وبالامس مع النائب عدنان طرابلسي، دون ان يقدم مخارج واضحة للازمة تاركا «الابواب» مفتوحة على الحل..

 

 «كل شي بوقته»..

 

وفيما التقى الوزير باسيل البطريرك الراعي، واعلن عن رغبته في حل يقوم على قاعدة «لا غالب ولا مغلوب» وتشكيل حكومة منتجة على قاعدة التفاهم الوطني، أكدت أوساط تكتل لبنان القوي ان الحلول «تطبخ» على «نار هادئة» ولا يرغب الوزير باسيل بأن «تشيط الطبخة»، ولذلك فهو يعمل «بصمت» وفق معادلة «واقضوا حوائجكم بالكتمان»، ولذلك ليس الوقت الان لتقييم مسار عملية التفاوض، لكن المهم الان هو «تبريد» الاجواء والتفكير بعيدا عن التشنجات التي تركها «التراشق» بالمواقف الاسبوع الماضي، اما عن عدم لقاء وزير الخارجية مع «التكتل التشاوري»، فاكدت تلك الاوساط ان «كل شيء بوقته»..

 

اللقاء التشاوري «ينتظر»..

 

في هذا الوقت، تؤكد اوساط «اللقاء التشاوري» ان موقفه لا يزال على حاله لجهة حقه في دخول الحكومة عبر احد نوابه ودون منة من احد، واشارت الى انها لم تتلق اي عرض جديد حتى الان، ولم تتبلغ «رسميا» بالمخارج المطروحة من قبل باسيل، وما يقال عن قبول الرئيس عون بتمثيل شخصية سنية من «حصته»، وكذلك تراجع الرئيس الحريري عن موقفه المتشدد وقبوله بدخول من يمثل هؤلاء الى الحكومة، افكار لا تزال غير «ناضجة» بعد لانها لا تزال مجرد «تسريبات» وليست معطيات ملموسة، والان «الانتظار» سيد الموقف حتى «يفرج» الوزير باسيل عما لديه من «حيثيات» عندما يجد «الوقت مناسب» لعقد لقاء معنا»..

 

 لماذا يبدو الحريري «مربكا»؟

 

وفيما خرجت السعودية بالامس برواية رابعة عن مقتل جمال خاشقجي، هدفها تبرئة ولي العهد من الجريمة، قالت مصادر وزارية بارزة ان هذا الارباك يشرح كيفية مقاربة الرئيس المكلف سعد الحريري للازمة الحكومية، فهو الان يخشى دفع الثمن سعوديا، وعندما استجاب لطلب ولي العهد محمد بن سلمان للمشاركة في «خطة» فريق عمله الخاص الذي اقترح عليه اطلاق حملة علاقات عامة لمساعدته على «تلميع» صورته، شارك في مؤتمر «دافوس الصحراء» وشارك الامير السعودي «مشهدا مسرحيا» اثار سخرية العالم، ولكنه ادى ما هو مطلوب منه، وطوى «صفحة» اختطافه في المملكة بتسديد «الفاتورة» مرتين، ولهذا ليس بمقدوره ارتكاب هفوات سياسية جديدة يخشى ان تعيد الامور الى الوراء، وهذا ما دفعه الى التشدد في مسألة تمثيل نواب «سنة 8 آذار» من حصته، وهو لا يريد ان يكون السبب في ان يدفع السعوديين اثمانا سياسية على الساحة اللبنانية، ولهذا كان يعول منذ اللحظات الاولى على تسوية للملف يقوم بها رئيس الجمهورية ميشال عون مع حزب الله، وسبق ان وعده بها وزير الخارجية جبران باسيل، لكن هذا لم يحصل، ووجد الحريري نفسه في موقف حرج للغاية، اما الارباك الواضح الذي ظهر عليه في مؤتمره الصحافي الاخير، والذي ترجم بعدم رفع مستوى تصعيده الى حد الدخول في مواجهة مع حزب الله، فيعود الى وجود «ارباك» مماثل في السعودية جراء تداعيات مقتل خاشقجي، حيث بدأت ملامح «الوهن» تظهر على التحالف الثلاثي المصري – الاماراتي – السعودي، في ظل اسئلة مصرية «مشككة» بالقضية، وانتقادات امارتية غير مسبوقة، خصوصا بعد اكتشاف الاماراتيين قيام وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بزيارة سرية الى الدوحة..

 

 زيارة الجبير «السرية»

 

وعلم من مصدر دبلوماسي بارز في بيروت ان مسؤولاً اماراتياً مقرباً من ولي عهد ابوظبي محمد بن زايد اطلعه على قيام ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بارسل وزير خارجيته عادل الجبير سرا الى قطر للاستفادة من علاقتها مع انقرة لانهاء ملف قتل جمال خاشقجي.وهو امر اثار «حفيظة» الاماراتيين، وقد ادى فشل الزيارة الى صدور بيان النائب العام السعودي بالامس والذي يناقض الرواية التركية، ويفتح «الصراع» مع انقرة على مصراعيه…

 

ووفقا للمعلومات، زار الجبير قطر الاسبوع الماضي والتقى اميرها وابلغه رسالة شفهية من ولي العهد السعودي، ملخصها ان المملكة وشركاؤها مستعدين لانهاء حصار قطر مقابل قيام الدوحة بتليين موقف الرئيس رجب طيب اردوغان من القضية «ولفلفتها» عن طريق تقديم منح مالية ضخمة للاتراك…

 

الامارات «غاضبة»

 

وكان الدبلوماسي الاماراتي صريحا عندما عبر عن «غضب» بلاده من ما حصل في اسطنبول، وقال «ان السعوديين قاموا بقتل خاشقجي بطريقة وحشية وفظيعة، ولا احد يستطيع انكار ذلك،حتى ان بعض شركاء الرياض في الغرب اضطروا ان يأخذوا موقفا من هذه الجريمة مثل اعضاء في مجلس الشيوخ الاميركي ورئيسة وزراء بريطانيا والرئيس الفرنسي وآخرون..لكن على الرغم من التنديد العالمي بهذه الجريمة دافعنا نحن والبحرين عن المملكة ودفعنا ثمنا باهظا نتيجة موقفنا»..واضاف «لكن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان اعتبر موقفنا في الدفاع عنه غير كاف، ولم يكتف بتجاهلنا بل اشاد بقدرات قطر الاقتصادية في مؤتمر «دافوس الصحراء»، والاسواء من ذلك انه ارسل الجبير الى قطر ووعدها برفع الحصار عنها دون التشاور معنا مسبقا، وهو ما علمناه من مصادر اخرى».. ولذلك قام ولي عهد ابوظبي محمد بن زايد بزيارة عاجلة الى الرياض قبل ايام حيث عبر للملك وولي العهد عن «استياء» الامارات من هذه الخطوات الاحادية الجانب..

 

واشار المصدر الدبلوماسي الى ان المسؤول الاماراتي ابلغه، بان الامارات دفعت ثمنا غاليا بفعل تهور السياسات السعودية، وقال له كانت لدينا علاقات متوازنة ومستقرة مع كل دول المنطقة والشرق الاوسط بأسره، وحسدنا معظم العالم على تقدمنا الاقتصادي، لكن مسايرة عاسلة الملك سلمان وسياسات ولي عهده الفاشلة خصوصا في حرب اليمن ومؤخرا حصار قطر، ادت الى تباطؤ النمو الاقتصادي في الامارات، والى حصول استياء دولي من دول الخليج، ومشاكل كبيرة مع دول الجوار الاقليمية، وهذا ما سيؤدي الى مزيد من الازمات السياسية والاقتصادية والامنية.. وهو امر بات يحتاج الى مراجعة جدية… وهو ما يحصل الان من قبل القيادة الاماراتية..

 

 العلاقات مع سوريا

 

وقد ربطت المصادر الدبلوماسية، بين هذا «الغضب» الاماراتي من سياسات محمد بن سلمان، وبين اندفاع الاماراتيين نحو فتح علاقات جدية مع النظام السوري، حيث اصبحت الاتصالات متقدمة جدا، لاعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وعودة السفارة الاماراتية الى سوريا، كمقدمة لعودة دمشق الى الجامعة العربية ضمن «صفقة» متكاملة تسعى اليها الامارات لتعبيد «الطريق» امام استعادة الثقة للعلاقات مع طهران..لكن «الارباك» السعودي في قضية خاشقجي لا يزال «يثقل» حركة الاماراتيين الذين يرغبون في «الخروج» من ازمتي اليمن وسوريا بأقل الاضرار الممكنة..

 

 مصر «مربكة».. وتطرح اسئلة

 

وفي السياق نفسه، أكدت تلك المصادرحصول لقاء بين وزير الخارجية السعودي عادل الجبير والسفير المصري في الرياض ناصر الحمدي الذي حمل اسئلة من القيادة المصرية عن قضية اختفاء جمال خاشقجي وعن مصير جثته؟ لكنه لم يحصل على معلومة مفيدة بل المزيد من «المراوغة» لان الجبير نفى علمه بأي تفصيل حول هذه القضية، وقال «ان المسألة اصبحت لغزا غامضا حتى بالنسبة لنا»..

 

وقال الحميدي ان الرئيس السيسي قلق من هذه القضية ويعتقد ان انعكاس القضية، سيؤثر سلبا ليس فقط على ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بل على الملك نفسه، والحكومة السعودية من خلفه، وسوف تتزعزع ثقة العالم بالمملكة العربية السعودية. واضاف الحميدي ان قتل خاشقجي في القنصلية كان بحد ذاته معضلة الا ان ما زاد الطين بلة هو فقدان جثة الرجل وترافق هذه المسألة مع صمت سعودي مريب».. وخاطب الحميدي الجبير قائلا لسنا الوحيدين الذين نريد اجابات على العديد من الاسئلة بل البحرينيون والاردنيون والامارتيون ايضا، وعليك ان تعرف بأن هذه الاسئلة ناتجة عن تعاطف وخوف عليكم من تداعيات الحدث.. وبناء عليه اطلب من حضرتكم ان تخبرونا ما هي المساعدة التي يمكننا تقديمها لكم ونحن على اتم الاستعداد لذلك؟.. وقد رفع السفير المصري تقريرا في غاية السلبية عن اجتماعه في الرياض، ولم يخف قلقه من التداعيات المحتملة لهذه القضية كون السعوديين يتصرفون بتهور ولا يرغبون بمساعدتنا او مساعدة انفسهم..

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

مصالحة بكركي هُندست بذكاء يصونها من السقوط

 

ابعد من الارتدادات السياسية والوطنية البالغة الايجابية للمصالحة الشمالية التاريخية بين رئيسي تيار المردة سليمان فرنجية وحزب القوات اللبنانية سمير جعجع التي شهدت بكركي امس على طيّ آخر فصول نزاع دموي عمره 40 عاما بينهما الى غير رجعة، ان انعكاساتها لن تبقى محصورة في الاطار السياسي او على المستوى القيادي، على اهميتهما، بل ستنسحب على القواعد الشعبية التي عانت ما عانته جراء الجرح العميق الذي تسببت به مجزرة اهدن عام 1978 طوال العقود الماضية من ازهاق ارواح وموجة حقد بين القضاءين الجارين. ذلك ان مهندسي المصالحة اللذين اشار اليهما جعجع بـ»الجنديين المجهولين» الوزير السابق يوسف سعادة ومدير مكتب رئيس القوات طوني الشدياق وضعا «ماكيت» بالغة الدقة والاتقان لتأتي المصالحة على اسس متينة غير قابلة للسقوط عند اول عاصفة تضربها، وهي كثيرة على الساحة السياسية بدليل الندوب العميقة التي اصابت جسد «تفاهم معراب» منذ «نعومة اظافره» حتى ان طرفيه وعلى رغم اعلان تمسكهما به، خرجت من داخلهما اصوات تعلن وفاته بعد تحوله الى «لزوم ما لا يلزم».

 

مصالحة غير قابلة للسقوط

 

لكن مصادر سياسية مواكبة لمراحل المصالحة الشمالية المارونية تؤكد ان لا مجال للمقارنة بين الواقعين المحيطين بـ»التفاهم» و»المصالحة»، بدءا من الظروف التي حتّمت حصولهما الى طريقة نسجهما والاهداف المرسومة وصولا الى العقلية المتحكمة بالقيادتين الحزبيتين. واذ تشير الى ان الزعيمين الشماليين المعروف مدى التزامهما بالعقائد وتمسكهما بالمبادئ التي دفعا ثمنها غاليا، ليسا في وارد التراجع عن المصالحة او السماح لاي طرف بالمساس بها، تعتبر ان بمثل الثقل الذي وُضع منذ العام 2011 اثر حادثة بصرما الشهيرة من اجل الوصول الى المصالحة، حينما تم تشكيل لجنة من الطرفين انذاك ضمت النائب السابق انطوان زهرا والشدياق عن القوات وسعادة وعضو المكتب السياسي في المردة وضّاح الشاعرعملت على تهدئة النفوس وسحب التوتر من الشارع، سيجري صون وحماية مصالحة بكركي لتصبح غير قابلة للاختراق او للسقوط.

تواصل وتنسيق

 

وتعتبر المصادر ان المتوقع من نتائج قد يتخطى عتبة القضاءين، اهدن وبشري، الى الشمال عموما وحتى خارج لبنان حيث آثار الاحداث الاليمة ما زالت حاضرة في نفوس الكثير من الشبان الذين كانوا في قلب المعارك انذاك واضطروا الى الهجرة خشية الثأر فتركوا بيوتهم واراضيهم الى دول الاغتراب وما زالوا حتى الساعة، اذ يتوقع عودة كثيرين الى قراهم لاسيما في بلدات الكورة والجوار. حتى على مستوى حل نزاعات مزمنة حول المشاعات وتقاسم المياه، ستنسحب مفاعيل المصالحة، تؤكد المصادر، اذ ان الحساسيات التي كانت تتحكم بسكان المنطقتين وتحول دون حل خلافاتهما الطبيعية بالاطر الحوارية ستتلاشى تباعا لتحل محلها سياسة التواصل والتنسيق لبلوغ الحلول بين الجارين المارونيين.

 

خطوات مدروسة بدقة

 

وفي انتظار عودة المياه الشعبية الى مجاريها الطبيعية، بعدما عادت السياسية، فتمحو كل اثار الماضي وتعيد وصل الشمال الماروني بجبل لبنان بعد عزل مزمن، تشرح المصادر ان هندسة المصالحة المشار اليها لم تغفل التفاصيل الدقيقة حتى لحظة المصافحة بين جعجع وفرنجية التي حظيت باهتمام اعلامي محلي وخارجي قلّ نظيره، اذ تولى تغطيتها اكثر من مئة اعلامي واكثر من 15 محطة تلفزة، وقد تظهّرت من خلال طبيعة الوفدين اللذين حضرا الحدث تحت القبة البطريركية. فكان انتقاء متعمد للنواب المشاركين من مختلف اقضية الشمال المعني مباشرة بما يجري، كما لنائبي كسروان شوقي الدكاش وفريد هيكل الخازن ليكونا الى جانب راعي المصالحة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في بكركي التي استضافتها.

******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

حراك سياسي لضمان عدم تفجير الحكومة الجديدة من الداخل

مصادر تعتبر أن الحصول عليها يسقط العقد وفي مقدمتها «السنّية»

 

تتكثّف اللقاءات السياسية في لبنان على أكثر من خط تحت عنوان تذليل العقدة السنية التي تحول لغاية الآن دون تشكيل الحكومة؛ بسبب مطالبة «حزب الله» بتوزير أحد حلفائه السنة، في وقت تؤكد مصادر متابعة للحراك أن الهدف الأهم، وبخاصة ذلك الذي يعمل عليه وزير الخارجية جبران باسيل، لم يعد إيجاد حل لهذه العقدة أو تلك، بقدر ما هو الحصول على ضمانات لاستمرار الحكومة عند تشكيلها وعدم تفجيرها من الداخل.

وتنطلق المصادر في معلوماتها ومقاربتها لهذا الواقع من خطاب رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري وأمين عام «حزب الله»، اللذين وإن تركا باباً صغيراً مفتوحاً للحلّ فهما وضعا حدوداً أمام بعضهما بعضاً. وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط»: إن «المشكلة لم تعد الآن وزيراً بالناقص أو بالزائد؛ فالمطلوب اليوم هو ضمانات من مختلف الأطراف والضغط لعدم تفجير الحكومة من الداخل، وإذا تحقّق هذا الأمر، عندها تسقط كل العقد، وعلى رأسها العقدة السنية، وبالتالي فإن عدم الحصول على هذه الضمانات سيجعلها حكومة صدامات غير قابلة للبقاء أو الاستمرار والإنتاج في ظل الانقسام الحالي، وحتى إذا ذلّلت العقدة».

وتلفت المصادر إلى أن حراك باسيل باتجاه القيادات الروحية، إذ سبق له أن التقى مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان، واجتمع أمس مع البطريرك الراعي، تصب جميعها في هذا الإطار وتحت هذا الهدف.

ومع المعلومات التي يتم التداول بها حول أفكار الحل التي تطرح لتذليل «العقدة السنية»، تنفي المصادر البحث في حل أو اقتراح بحدّ عينه، مع تأكيدها على أنه يبدو واضحاً أن طرفي الأزمة، الحريري ونصر الله، متمترسين خلف مواقفهما، كما أن رئيس الجمهورية لن يسمّي وزيراً من النواب الستّة ضمن حصّته، وترى في الوقت عينه أن الفكرة التي تطرح بتسمية الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري وزيراً سنياً من خارج النواب السنة حلفاء الحزب على أن يلقى رضاهم، تبدو أقرب إلى المنطق.

في هذا الإطار، نقلت «وكالة الأنباء المركزية» عما وصفتها بـ«المصادر الإسلامية»، رفضها توصيف العقدة بـ«السنية»، مؤكدة أنها «عقدة (حزب الله)، لكنه غلّفها بصبغة طائفية»، واعتبرت «أنها أمر عمليات عسكري لتعطيل الحكومة، أما ترجمة هذا الأمر على أرض الواقع فمتوقّف على قرار إيران (المحشورة) في اليمن وسوريا والمحاصرة بالعقوبات الاقتصادية الأخيرة؛ لذلك ستحاول (تنفيس) هذا الضغط عليها بالإمساك بورقة الحكومة اللبنانية».

وحول الحل المقترح، شدّدت على «أن الرئيس الحريري أقفل الباب بإحكام على أي تسلل إلى حصته الوزارية بعدما تنازل عن وزيرين، واحد لرئيس الجمهورية، وآخر لرئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي؛ لذلك فإن الحل الأقرب إلى الواقع أن يُبادر الرئيس عون إلى تسمية سنّي من النواب الستة من حصّته».

وكان ميقاتي تخوف من أن تطول أزمة التأليف «بسبب رفع المواقف السياسية على نحو عرقل مهمة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، وبدد كل الأجواء الإيجابية التي سادت مؤخراً».

وجدد النائب في «كتلة حزب الله» الوليد سكرية، في حديث إذاعي، أمس، التأكيد على موقف النواب السنة المستقلين وحقهم بالتمثيل في الحكومة، مشيراً إلى أنه «على الرئيس المكلف أن يجد الطريقة الأنسب لعملية التشكيل ويمضي بها».

وأشار إلى أن اللقاء الذي عقده باسيل مع النائب فيصل كرامي، كان «في إطار التهدئة»، مشيراً إلى أن اجتماع وزير الخارجية مع «النواب السنة» غير مطروح، داعياً إلى «العمل لإيجاد الحلول».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل