
اعتبر مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان أن تشكيل الحكومة بسرعة ضرورة ومسؤولية وطنية جامعة تقع على عاتق كل القوى السياسية التي عليها تسهيل تشكيلها “لأن البلاد قد وصلت بالفعل إلى حافة الانهيار الشامل اقتصاديًا وماليًا ومعيشيًا واجتماعيًا”.
وأشار في رسالة وجهها لمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، إلى أنه مع “رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الذي يناضل من أجل تشكيل حكومة قادرة ومنسجمة، تتصدى للمشكلات، وتنقذ ما يمكن إنقاذه، وإلا فلماذا الانتخابات والتمثيل والمحاسبة والمسؤولية؟”.
وسأل دريان “لماذا لا تتشكل الحكومة وسط هذه الأزمة الاقتصادية والسياسية، وضيق العيش على المواطنين، والاضطراب السائد في المنطقة؟ إن هذا الأمر غير مقبول ولا معقول”.
ولفت إلى أن “التفاؤل بولادة الحكومة مستمر، مهما اشتدت العواصف وتنامت العقبات”، مؤكدًا أن “الأزمة الأخيرة المستحدثة”، أي أزمة تمثيل سنة 8 آذار، “ليست عقدة سنية كما يظن البعض، بل هي عقدة سياسية مستحدثة بامتياز، ينبغي حلها بتعاون القوى السياسية، وبخاصة رئيس الجمهورية ميشال عون، والرئيس المكلف، من دون أن يكون هناك غالب أو مغلوب”.
وخشي بعد أن تحل “العقدة المستحدثة” أن يكون هناك عقد أخرى مخفية، تظهر بعد الحل المنتظر.
وقال: “إن دار الفتوى تعتبر أن تأخير تشكيل الحكومة، يعود لخلاف سياسي، ومن يشكل الحكومة هو الرئيس المكلف، بالتعاون والتفاهم مع رئيس الجمهورية، ولا يجوز فرض شروط عليهما من أي طرف سياسي، بل تمنيات واقتراحات، وذلك انسجامًا مع تنفيذ الدستور واتفاق الطائف نصًا وروحًا، وتطبيق النصوص الدستورية كاملة من دون انتقاء”.
وحذر دريان من “كل هذا العبث والتلاعب بمصير الوطن والدولة ومؤسساتها والمجتمع، الذي لا يقبله اللبنانيون الحريصون على التوافق الوطني”.
وأضاف: “دار الفتوى تطالب الجميع بالتبصر في مواقفها وتصريحاتها، استنادا إلى الثوابت الوطنية، وعدم الخروج عليها، والالتزام بالدولة والدستور والنظام العام، وباتفاق الطائف”.
وشدد على أنه “من واجبنا أن ننبه إلى مخاطر العرقلة، وتأثيراتها السلبية على الاستقرار، وتضامن اللبنانيين ووحدتهم، وعلى العلاقات بين اللبنانيين. إن الثابت لدينا في الأمر، هو ما ينص عليه الدستور واتفاق الطائف”.