كرم: لا خوف على لبنان مع مقاومين فكريين

اشار أمين سر تكتل الجمهورية القوية النائب السابق فادي كرم الى ان تراث شارل مالك الفكري لم يأخذ حقه بعد، “فالأمر ليس صدفةً أو سهوةً أو تقصيراً كما يحدث مع الكثير من اللبنانيين البارزين عالمياً، بل المسألة متوقعة وتأتي في سياق إستهداف “الفكر اللبناني”، ففي الوقت الذي كان فيه هذا التراث مضموراً، كانت القوات اللبنانية في نفس الوقت محاصرة”.

وتابع كرم، في كلمة ألقاها خلال توقيع الدكتور ميشال شماعي كتبه بعنوان “القضية اللبنانية في فكر الدكتور شارل مالك”، “إنه “الفكر” المدرسة اللبنانية المحاربة دائماً من قبل أعداء وطن الأرز، أو من قبل أنصار وطن المزرعة المعاكس لمنهج الديمقراطية وللعيش بسلامٍ وبإحترام للآخر، أي المعاكس لما آمن به شارل مالك وكتب عنه وعمل له في الأمم المتحدة” .

أضاف: “قيمة فكر شارل مالك معروفة دولياً وعلى صعيد المنظمات الدولية الإنسانية، وعلى قدر هذا الإعتراف والتكريم والإحترام من قبل العالم الديمقراطي والمتمدن لهذا الفكر، على قدر ما هو محارب في العالم القمعي الديكتاتوري التسلطي”.

وأردف: “كلما تقدمنا في لبنان إلى مفهوم الجمهورية القوية التي تحترم المؤسسات والدستور والمعارضىة والمشاركة والرأي العام، أو كلما تقدمنا إلى سلطة تحمي المعارضة، وإلى معارضة مسؤولة، وكلما تقدمنا بقوانيننا إلى الشفافية وبأجهزتنا إلى المحاسبة وبقضائنا إلى الإستقلالية، أي بكلامٍ آخر كلما أصبحنا جمهورية حقيقية، كلما إقتربنا إلى تكريم شارل مالك المفكر، إلى شارل مالك الذي ربط بين العقل والإيمان: “أقدس ما في الإنسان عقله وضميره، ليس إنتمائه إلى هذه الفئة أو تلك إلى هذه الطبقة أو تلك، إلى هذا الدين أو ذاك، أقدس ما في الإنسان العقل والضمير، اللذان يمكنانه من معرفة الحقيقة ورفضها أو قبولها، أي أن يختار وأن يكون”.

واوضح كرم، “ان شارل مالك إعتبر من خلال هذا القول، أن الشخصية التي تجمع بين هاتين الصفتين، هي “القائد”، القائد الذي يوصلنا إلى الجمهورية القوية، أما الزعيم الملهم فهو عكس فكر شارل مالك، فهو الزعيم المنتمي للفكر الميكيافيللي، الذي يسمح للعقل بإبتكار كافة السبل من أجل الربح والسيطرة والتسلط، هو الحاكم الذي لا يحاكم نفسه .

إن شارل مالك المفكر اللبناني الأصيل المنادي بالوجود الحر، قد شكل من خلال فكره القاعدة الصلبة للجبهة اللبنانية مع غيره من المفكرين والسياسيين قادة هذه الجبهة، فأعطى الطابع الليبرالي لهذه الجبهة، ولعب شارل مالك دور الضمانة التي ترسم المسار الديمقراطي، مسار الأنظمة الحرة، التي أوصلت هذه الجبهة وأحزابها وإبنتها “القوات اللبنانية” إلى مصافي الممثل الحقيقي للتراث اللبناني بمعتقداته والحافظ لتاريخه، ففي كل مرة خسرت هذه الجبهة، تعرض لبنان لخطر الزوال، وفي كل مرة إستطاع هذا التوجه السياسي الوطني العودة إلى الحكم والدولة، عاد لبنان إلى العالم الحضاري الذي تأثر بشارل مالك وبنظرياته الإنسانية .

إن شارل مالك يبقى دائماً الرابط الفكري بين لبنان والعالم الحر، فهو بفكره الممثل الحقيقي للروح اللبنانية الحرة الذي نشب عليها شارل وكثيرٍ من اللبنانيين، وأصبح في ذات الوقت الممثل المعنوي للعالم الحر، في لبنان للدفاع عن الأحرار فيه، شارل مالك بفكره سيعيش دائماً، لأنه أصبح المدرسة المتمثلة بمجتمع وأحزاب وقادة، ونحن منها، فهذا الرجل الذي يبعد منزله عن منزلي حوالى 5 كيلومترات، لا يبعد عن فكري ومعتقدي ولا قيد إنملة .

عندما يتكلم سمير جعجع المحرر من المعتقل عن الحرية، كان يتكلم بفكر شارل مالك، كان يتكلم بعقل اللبناني الحر الأصيل: “جوهر الوجود البشري هو تلك الإرادة الحرة التي ميز الله الإنسان بها عن سائر المخلوقات، فلا يجوز التخلي عنها أو مبادلتها بأي شيء آخر، وهل هناك من  يعرف معنى الحرية أكثر من الذي فقدها لأكثر من إحدى عشرة عاماً؟ نعم، إن معنى الحرية لهذا الشعب، الذي صودرت حريته مع إعتقال الحكيم، كان بإيمان مالك المسيحي وإيمانه بلبنان وبتاريخ الشعب اللبناني، وإيمانه برمزية شجرة الزيتون وبأزلية شجرة الأرز. كل هذا الإيمان كون الفكر اللبناني المقاوم الذي إستطاع مقاومة الإعتقال والقمع والإضطهاد، وما زال يشكل حتى الآن، وسيبقى للأبد العائق لمحاولات إزالة هذا الوطن “لبنان”، من الوجود، ومحو فكر شارل مالك من المنطقة”.

وتابع كرم في كلمته، “مش هيني” تكون مقاوم فكري، مش هيني تكون “لبناني حر”، بس واجبنا نكون هيك حتى ندافع عن لبنان “الرسالة”، لبنان الرسالة الفكرية الإنسانية التعايشية، ولشارل مالك فضل كبير بالتأسيس لها.

شارل مالك تكلم عن الحرية المسيحية الكيانية التي استطاع من خلالها المسيحي اللبناني النظر إلى أخيه المسلم اللبناني بكل إحترام وقدر وكرامة، وتكلم أيضاً عن مبادلة المسلم اللبناني بالإحترام ذاته للمسيحي اللبناني وخشيته على وجوده، “فكانت الهارموني” اللبنانية، التي أصبحت فيما بعد الحاجة العالمية والضرورة الإنسانية .

لا نستطيع أن نقول أن شارل مالك سبق عصره بتلك النظرية، بل شارل مالك وضع النظرية التي لا يمكن العيش من دونها في الماضي والحاضر والمستقبل، وهي نظرية مستقاة من إيمانه المسيحي، لكل العالم، لكل الإنسانية .

ولكن أكثر عامل أخاف شارل مالك على الإنسان اللبناني هو عامل “الإنحطاط الإنساني”، أي قبول الإنسان بمحاولة “إستغباء الغير”، وقبول الإنسان الآخر أن يكون “المستغبى” فشارل مالك نادى وعمل لإنسان يحترم نفسه ويدرك، كي لا يكون سلعةً بيد الإنتهازيين والمزايدين، وراهن على الأحرار لمقاومة الإستغباء، معتبراً أن فئة الأحرار هي التي ستنقذ لبنان من الدمار والخراب.

فلبنان شارل مالك، هو لبنان القيم والإيمان والحرية، ولهذه الصفات أبطال لبنانيين يدافعون عنها وأحزاباً مبدئية “كالقوات اللبنانية”، ولهذا الفريق “شارل مالك” رمزٌ فكري دائم وثابت، بالمناسبة ركز شارل مالك بكتاباته كثيراً على أدب المعاملة، قائلاً: فلا تراث على الإطلاق في الخيال أو التصور الفردي، بل إنه يتجسد في المؤسسة الجماعية وأحد أركان هذه المؤسسة هو أدب المعاملة”.

وختم بالتهنئة لشماعي بهذا الكتاب الفكري الذي أضاء على كل هذه النقاط في الوقت الذي يمر به وطننا الحبيب لبنان بأسوء أزماته السياسية والإقتصادية والأخطر الفكرية، وقال: “ان زال الفكر من لبنان زال لبنان ولكن مع أشخاص مثل ميشال الشماعي، مقاومين فكريين لا خوف على لبنان، فهم أبناء شارل مالك الفكريين، وتستمر المسيرة”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل