#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 20 تشرين الثاني 2018

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

أسبوع الاستقلال: مراوحة ووساطة تترنح

لم تتبدل صورة أزمة تأليف الحكومة مطلع اسبوع سيشهد استحقاقاً من شأنه تظهير التداعيات السلبية لهذه الازمة اكثر فاكثر من خلال العرض العسكري في عيد الاستقلال الخميس والاستقبال التقليدي الذي سيقام في قصر بعبدا حيث ستكون ظلال الازمة ماثلة بقوة في هذه المناسبة الوطنية. بل ان التحرك الذي عول عليه بعض الاوساط السياسية والذي تمثل في لقاء “الوسيط ” وزير الخارجية جبران باسيل مع النواب الستة السنة في فريق 8 آذار، بدا كأنه تسبب بتعقيد اضافي بعدما لاحت معالم موقف للوزير باسيل لم تنظر اليه بارتياح الاوساط القريبة من الرئيس المكلف سعد الحريري بفعل اقترابه من موقف النواب الستة ورميه كرة الخطوة التالية في مرمى الرئيس المكلف ضمناً ونزع مسؤولية حل المأزق تماما عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. وفي ظل ذلك بات من المستبعد ان تشهد الايام المقبلة أي تطور من شأنه اختراق جدار التعقيدات ولا سيما منها عقدة شرط تمثيل سنّة 8 آذار ما لم تطرأ عوامل ليست في الحسبان وهو امر مستبعد في الافق القريب.

 

وقد عكست كتلة “المستقبل” في اجتماع برئاسة الحريري هذا المناخ اذ أكدت ان “العقبات التي استجدّت أمام تأليف الحكومة لم تكن مبررة، وان الجهات المسؤولة عنها تتحمل التبعات المترتبة عليها”. ورأت ان الرئيس المكلف “استنفد كل المساعي والجهود لوضع التأليف موضع التطبيق، وان المواقف التي عبّر عنها كافية لوضع الامور في نطاقها الصحيح، والرد على كل المقولات والحملات التي ترمي الى تحميله مسؤولية تأخير الحكومة. فالتشكيلة الحكومية جاهزة بارادة ومشاركة معظم القوى السياسية باستثناء الجهة التي ما زالت تتخلف عن الانضمام الى ركب المشاركة، وتصر على فرض شروطها بتمثيل مجموعة النواب الستة”.

 

وشددت الكتلة على أن “الدور المنوط بالرئيس المكلف في تشكيل الحكومة هو في صلب صلاحياته الدستورية التي تخوله تحديد الخيارات المناسبة للتأليف وتحصين موقع رئاسة الحكومة في ادارة الشأن العام، وإن بعض المحاولات الجارية للالتفاف على هذه الصلاحيات والخيارات، لا تعدو كونها خروجاً على الاصول والاعراف وسلوكاً غير بريء لتحجيم الدور الذي يضطلع به الرئيس المكلف”.

 

أما لقاء باسيل والنواب الستة في دارة النائب عبد الرحيم مراد، فلم يخلص الى مخرج بل سرعان ما تبيّن أن ما طرحه باسيل هو أنه ورئيس الجمهورية لا يريدان مشكلة مع النواب السنّة الستة، وان الرئيس عون مستعد للتخلي عن الوزير السني واسترداد الوزير المسيحي في حصته، فتكون حصته مسيحية صافية وحصة الرئيس الحريري سنية صافية، وبذلك يكون قد مهّد لتسوية مع الرئيس المكلف تسمح بتمثيل السنة الستة. وفهم من النواب الستة ان باسيل يقترح العمل على ترتيب لقاء يجمعهم ولرئيس الحريري، لأن أي طرح يجب أن يأتي منه. الا ان هذا اللقاء بقي موضع أخذ ورد وتشاور بين أعضاء “اللقاء التشاوري” من حيث الجدوى منه، اذا لم يكن لدى الرئيس المكلف قبول بتوزيرهم أو حتى بتمثيلهم في الحكومة. لذا صرح النائب فيصل كرامي بأن “اللقاء لا يكون كالفن للفنّ، بل يجب ان ينتج منه تقدم مرتقب”، مختصراً خلاصة ما آلت اليه الأمور بأن “أي طرح عملي ملموس ليس موجوداً بعد، وما زالت المراوحة هي عنوان كل الاتصالات الجارية”.

 

وفيما اعتبرت مصادر مواكبة لمفاوضات التأليف ان طرح باسيل غير واقعي لكونه يحصر صلاحيات الرئيس المكلف بالكوتا السنية بما يتعارض وصلاحيات الحريري ويناقض الدستور، فقد أكدت مصادر الرئيس المكلف لـ”النهار” أن موقفه لم يتغيّر، والحكومة جاهزة وتنتظر إفراج “حزب الله” عن أسماء وزرائه.

 

وكان باسيل دعا عقب اللقاء الى “الاعتراف بالحيثية السياسية للأقلية السنية”، غير أنه لاحظ أن “هناك اعتلالاً في شكل مطلبهم يجب معالجته”. وطلب من “المعنيين بالمشكلة الاجتماع مباشرة في ما بينهم للتحاور وايجاد حل”، لافتاً الى “أن الرئيس عون ليس طرفاً في الأزمة ولا مشكلة عنده بوزير سني من “المستقبل” او من “اللقاء التشاوري”، حتى انه يقبل ان يوقف المقايضة بين وزير مسيحي من حصته وآخر سني، اذا كان ذلك يساعد في الحل”.

 

وبرز في هذا الاطار أيضاً موقف لمفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في رسالة عيد المولد النبوي شدد فيه على “ان اقامة الحكومة التي تصون الأمة وتحفظ مصالحها، والسرعة في تشكيلها، ليست واجباً وطنياً فقط، بل هي ضرورة ومسؤولية وطنية جامعة، تقع على عاتق كل القوى السياسية التي عليها تسهيل تشكيلها، لأن البلاد قد وصلت بالفعل إلى حافة الانهيار الشامل اقتصادياً ومالياً ومعيشياً واجتماعياً”، واعلن “اننا مع الرئيس المكلف سعد الحريري، الذي يناضل من أجل تشكيل حكومة قادرة ومنسجمة، تتصدى للمشكلات، وتنقذ ما يمكن إنقاذه، وإلا فلماذا الانتخابات والتمثيل والمحاسبة والمسؤولية؟”.

 

ترامب ولبنان

 

وسط هذه الاجواء اكتسبت تهنئة الرئيس الاميركي دونالد ترامب للمسؤولين بعيد الاستقلال هذه السنة دلالات استثنائية اذ اتسمت بايجابية “تقليدية” وقت تتخوف الاوساط الديبلوماسية من تداعيات قاسية للعقوبات الاميركية على “حزب الله” ربما لا تتوقف آثارها عليه وتتمدد في اتجاهات اخرى. وقد تلقى رئيس الجمهورية برقية تهنئة من الرئيس ترامب لمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لاستقلال لبنان جاء فيها: “إننا، اذ نثمّن عالياً الشركة بين بلدينا ونشيد بالتقدم الكبير الذي حققته حكومتكم خلال العام المنصرم، بما في ذلك اجراء انتخابات تشريعية ناجحة والثبات في مكافحة الارهاب، تتطلع الولايات المتحدة للعمل مع الحكومة اللبنانية الجديدة الملتزمة الحفاظ على سيادة لبنان واستقلاله السياسي”.

 

كما اعرب ترامب في رسالة مماثلة الى الرئيس الحريري عن “تقديره في شكل عميق للشركة بين الولايات المتحدة ولبنان”، وقال: “نحن نشيد بالتقدم الكبير الذي حققته حكومتكم خلال العام الماضي بما في ذلك إجراء انتخابات تشريعية ناجحة وصمودكم في الكفاح ضد الإرهاب”. واكد “ان الولايات المتحدة تتطلع إلى العمل مع حكومة لبنانية جديدة ملتزمة دعم سيادة لبنان واستقلاله السياسي”، مشدداً على “ان بلاده تقف صامدة في دعمها للبنان مزدهر وآمن وسالم”.

******************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت “الجمهورية”: بعبدا تُحيل العقدة الى الحريري… ومصارحة بلا حلول بين باسيل و”سنّة 8 آذار”

 

دارت عقدة تمثيل «سنّة 8 آذار» دورتها الرئاسية، وانتهت مشاورات الوزير جبران باسيل الى الاعلان عن خروج الرئاسة الأولى، ومعها «التيار الوطني الحر» من موقع الطرف فيها، وإلقائها في اتجاه «بيت الوسط»، وحصر مسؤولية إيجاد حلّ لها بالرئيس المكلّف سعد الحريري ونواب «اللقاء التشاوري». وهو أمر يضع ملف تأليف الحكومة برمّته في دائرة الاحتمالات السلبية، ليس أقلها التجميد لفترة طويلة غير مضبوطة بسقف زمني محدد.

 

هذا المُستجد، لا يلقي فقط مزيداً من الضباب الداكن حيال هذه العقدة، بل يلقي مزيداً من علامات الاستفهام على طريق العلاقة بين الرئاستين الأولى والثالثة، خصوصاً انّ نأي الرئاسة الاولى بنفسها عن هذه العقدة، أكدت مصادر مطبخ التأليف لـ«الجمهورية» أنّ صَداه لم يكن مريحاً في «بيت الوسط»، خصوصاً انّ هذا النأي مناقض لموقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون خلال إطلالته التلفزيونية الاخيرة، والتي عبّر فيها عن تبنّيه الكامل لموقف الرئيس المكلف.

 

وفيما ذهب مرجع سياسي بعيداً في تشاؤمه، حيث قال لـ«الجمهورية» إنه قرأ في المستجدات التي طرأت في الساعات الماضية على حلبة العقدة السنية، ليس عودة الى نقطة الصفر، التي نحن فيها أصلاً، بل ورقة نعوة للحكومة، تتداول أوساط سياسية انّ تعقيدات العقدة السنية تضاعفت اكثر ممّا هو متوقع، ومن شأن هذا الأمر ان يضع الحريري أمام خيارات صعبة:

 

– أوّلها، ان يفاجىء الجميع بتَلقّف خروج رئيس الجمهورية والتيار من هذه العقدة إيجاباً، ويبادر الى القبول بتوزير احد نواب «سنّة 8 آذار»، من حساب تيار «المستقبل». وهذا أمر اكثر من مستحيل بالنسبة اليه وغير قابل للنقاش لا من قريب او من بعيد.

 

– الثاني، ان يعتبر استعادة رئيس الجمهورية للوزير المسيحي الى الحصة الرئاسية، مفتاحاً للحل، إذ انّ الحريري في هذه الحالة لا يخسر وزيراً من تمثيل تيار «المستقبل»، ذلك انّ الوزير المسيحي الذي قايَض به مع رئيس الجمهورية كان في الاساس إرضاء للوزير السابق محمد الصفدي عبر تسمية زوجته فيوليت الصفدي لتوَلّي حقيبة وزارية. وبالتالي، هنا لا يدفع الحريري من حساب تيار «المستقبل». الّا انّ هذا الخيار مرفوض بشكل قاطع من قبل الرئيس المكلف.

 

– الثالث، ان يبادر الى قلب الطاولة والذهاب الى رمي الكرة في ملعب الجميع عبر تسليمه رئيس الجمهورية تشكيلة حكومة أمر واقع، بالصيغة التي أعدّها فيها. الّا انّ هذه الخطوة دونها إشكالات وإرباكات كبرى، فهي أولاً ناقصة خصوصاً انّ اطرافاً أساسية لم تقدّم اسماء وزرائها، مثل «حزب الله» والرئيس نبيه بري، وهي ثانياً ستبدو لعبة تَحَدّ من شأنها أن تفتح الداخل على امور غير محسوبة او متوقعة وعلى تَبِعات سياسية. وهي ثالثاً ستجعله كمَن يغرّد وحيداً، إذ قد لا يشترك معه في هذا الخيار مختلف القوى السياسية الكبرى، وفي مقدمهم رئيس الجمهورية.

 

– الرابع، ان يبادر الى إلقاء الجمرة في أيدي الجميع، عبر الذهاب الى الاعتكاف الجدي، مع التلويح بالاعتذار. الّا انّ هذا الخيار له ثمنه الكبير، والخسارة عليه قد تكون اكثر من اي طرف آخر.

 

كتلة «المستقبل»

 

ولعلّ الرد على ما استجَدّ، أورده الحريري في بيان كتلة «المستقبل» التي اجتمعت برئاسته، واعتبرت فيه «انّ العقبات التي استجدّت على تأليف الحكومة لم تكن مبررة، وانّ الجهات المسؤولة عنها تتحمّل التَبِعات المترتبة عليها».

 

وأشارت الكتلة الى انّ الرئيس المكلف استنفد كل المساعي والجهود لوضع التأليف موضع التطبيق، وانّ المواقف التي عبّر عنها في مؤتمره الصحافي وفي لقاءاته الاقتصادية والسياسية الأخيرة، كافية لوضع الامور في نطاقها الصحيح، والرد على كافة المقولات والحملات التي ترمي الى تحميله مسؤولية تأخير الحكومة.

 

ولفتت الكتلة الى «انّ التشكيلة الحكومية جاهزة بإرادة ومشاركة معظم القوى السياسية، باستثناء الجهة التي ما زالت تتخلف عن الانضمام الى ركب المشاركة، وتصرّ على فرض شروطها بتمثيل مجموعة النواب الستّة».

 

وشددت على «انّ الدور المنوط بالرئيس المكلف في تشكيل الحكومة هو في صلب صلاحياته الدستورية، التي تخوّله تحديد الخيارات المناسبة للتأليف، وتحصين موقع رئاسة الحكومة في إدارة الشأن العام». معتبرة «أنّ بعض المحاولات الجارية للالتفاف على هذه الصلاحيات والخيارات، لا تعدو كونها خروجاً على الاصول والاعراف وسلوكاً غير بريء لتحجيم الدور الذي يضطلع به الرئيس المكلف».

 

دار الفتوى

 

وتناغم موقف الكتلة، مع تأييد واضح للحريري من قبل دار الفتوى، حيث شدّد على انّ «ولادة الحكومة تحتاج الى صبر الى حين إيجاد صيغة ملائمة تنهي الازمة المستحدثة». معتبراً انّ «العقدة ليست سنية بل سياسية مستحدثة بامتياز، ينبغي حلّها من دون ان يكون هناك غالب أو مغلوب».

 

وقال دريان: «مَن يشكّل الحكومة هو الرئيس المكلف بالتعاون والتشاور مع رئيس الجمهورية، ولا يجوز فرض شروط عليهما من اي طرف سياسي».

 

باسيل والنواب الستة

 

يأتي ذلك، في وقت كان الوزير باسيل يبحث «العقدة السنية» مع نواب اللقاء التشاوري الستة، في دارة النائب عبد الرحيم مراد، وخَلص الى إعلان باسيل وَقف مقايضة الوزير المسيحي من الحصة الرئاسية بوزير سنّي من حصة الحريري. على أن يعقب ذلك جهود لعقد لقاء بين «سنّة 8 آذار» والرئيس المكلف.

 

ولخّصت مصادر المجتمعين لـ«الجمهورية» أجواء اللقاء بقولها انّ موعده تحدد يوم أمس، وكان يفترض ان يعقد قبل يوم أمس، وذلك بعد أخذ ورَدّ ساد حول مكان انعقاده، حيث رفض النواب ان يقوموا هم بالذهاب لزيارة باسيل في وزارة الخارجية كما سبق وطرح عليهم، وأصرّوا على ان يقوم هو شخصياً بزيارتهم أسوة بالقوى والشخصيات التي قام بزيارتها.

 

وأشارت المصادر الى انه في لقاء الأمس الذي تخلله غداء، قدّم باسيل عرضاً للواقع الحكومي والظروف التي مرّ بها التأليف منذ بدايته، وقال: «نحن عانينا أزمة الاقصاء والالغاء منذ العام 2005، وأنا من جهتي متضامن ومتعاطف معكم. لقد سبق وقلت وأعود وأؤكد انه اذا كان هناك اعتلال في الشكل، الّا انه في الاساس والمضمون، من حقكم أن تتمثّلوا».

 

وبحسب المصادر، فإنّ النواب الستة قدّموا مداخلات اكدت الحق الكامل لهم بالتمثيل في الحكومة، إن لناحية ما يمثّلون أو لناحية انّ الحكومة الجاري تشكيلها ليست من لون واحد وليست فقط حكومة لتمثيل كتل معينة، بل هي حكومة سياسية، ومطلبنا واضح هو أن نتمثّل في الحكومة وفق تمثيلنا الشعبي وحجمنا الذي أكدته الانتخابات.

 

وركّزت مداخلات النواب على مسألة انعدام المعايير في تشكيل الحكومة، وتوجهّت بسؤال الى باسيل: أيّ معيار اعتمدتم في تشكيل الحكومة؟

 

وبحسب المصادر فإنّ باسيل رد على هذا السؤال بقوله انّ الرئيس المكلف لم يمشِ بمعيار واحد، وسايَر «القوات اللبنانية» وأخذ على عاتقه هذا الموضوع.

 

ثم أشار باسيل، والكلام للمصادر، الى انّ الحريري وضع في بعض الحالات معياراً يقول بوزير لكل كتلة من 5 نواب. صدرت ردود من النواب الستة، تقول انه إذا كان المعيار 5 نواب، فكتلته من 20 نائباً، يعني تكون حصته 4 وزراء (هو من بينهم)، وأما اذا كان المعيار 4 وزراء فيعني ذلك أن تكون حصته 5 وزراء (هو من بينهم)، فلماذا يريد أن يأخذ 6 وكل التمثيل السني؟

 

بعد ذلك، تضيف المصادر، عَقّب باسيل على مداخلات النواب بقوله: لقد وصلت الأمور الى هنا، نحن نقرّ والأكثرية تقرّ بحقكم في التمثيل، ونحن كما تعرفون ضد الاستئثار. لذلك، دعونا نقول بصراحة، نحن نريد ان نسهّل أكثر، ولا نريد ان نكون عقدة، أنا شخصياً أبلغتُ الرئيس الحريري مساء امس (الاول) أننا نريد ان نخرج من مسألة المقايضة. (بأن يعود الوزير المسيحي الى حصة رئيس الجمهورية، ويستعيد الرئيس الحريري الوزير السنّي). وفهم من طرح باسيل انّ هذا الأمر يفتح أمام الرئيس المكلف إمكانية للحل، ويخرجه من إحراج في الوزير المسيحي.

 

واشارت المصادر الى انّ باسيل لم يبلّغ الحاضرين ما رَدّ به الحريري على إنهاء مسألة المقايضة معه، وفَضّل في الوقت نفسه ان يبقى كلامه هذا خارج إطار الاعلام، فأصَرّ الحاضرون على إعلانه، وإن لم يفعل باسيل فسيسرّبونه. ثم اقترح باسيل على النواب ضرورة أن يُصار الى لقاء بينهم وبين الرئيس الحريري، فعبّروا عن تجاوب مع هذا الاقتراح وأكدوا ان لا مانع لديهم، خصوصاً انه سبق لهم ان قدّموا اشارات كثيرة في هذا السياق، علماً ان لا عداوة بيننا وبين الحريري، بل هناك خصومة سياسية لا تمنع ان نلتقي، ولا شيء يمنع ان نبادر الى طلب اللقاء في اي وقت، ونحن سنتابع اجتماعاتنا لنتخذ القرار.

 

وهنا، وبحسب المصادر، أبلغ باسيل الحاضرين قوله: نحن مكملون معكم، وأينما يمكن ان نساعد سنبادر الى المساعدة. نحن نريد حكومة في اقرب وقت، الوضع أصعب مما تتصورون، ليس فقط على الصعيد الاقتصادي والمالي. تُمارَس علينا ضغوط خارجية هائلة ،وتردنا إشارات كثيرة. كل يوم هناك ضغوط.

 

بيت الوسط: لا لقاء

 

وفيما آثرت دوائر القصر الجمهوري الصمت في انتظار ما ستؤول اليه حركة المشاورات الجارية، قالت مصادر بيت الوسط لـ«الجمهورية»: ليس هناك من جديد، ولذلك لا حاجة لعقد لقاء مع هذه المجموعة النيابية، فقد سبق له أن التقاهم مع كتلهم النيابية أثناء الاستشارات النيابية، وليس هناك ما يمكن بحثه فالعقدة في مكان آخر. فضلاً عن انّ ما هو مطروح الى اليوم لا يشكّل مخرجاً لأي عقدة، بل انه يمكن أن يزيد عدد العقد.

 

ذكرى الجميّل

 

على صعيد آخر، ولمناسبة الذكرى الـ12 لاستشهاد الوزير بيار الجميّل، انطلقت عند السابعة من مساء أمس مسيرة من قسم الكتائب في الجديدة إلى النصب التذكاري في المكان الذي استشهد فيه، حيث تمّ وضع الأكاليل. وتخللتها صلاة لراحة نفس الوزير الشهيد.

******************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

 

«المستقبل» تتصدى للحملات والالتفاف على الصلاحيات: سلوك غير بريء لتحجيم دور الرئيس المكلّف

المفتي و«الجماعة»: مع الحريري والدستور

في الوقت الذي يطغى فيه على الساحة السياسية والمساحة الإعلامية المواكبة لتعثر التأليف بعض «المشاهد السريالية» حيث يحاضر التعطيليون بالدستور وبناء الدولة، ويتحدث «طروادة» شقّ الصف السنّي عن جمع شمل الطائفة والحرص عليها، ولا يتوانى مدّعو الدعوة لمدّ اليد والغيرة على موقع الرئاسة الثالثة عن الإقدام مخيّرين ومسيّرين على تطويق رئيس الحكومة المكلّف وتقويض صلاحياته وإطلاق أقذع نعوت «التعنّت» بحقه عبر الإعلام الممانع المانع للتشكيل.. مشهدان وازنان تصدّرا بالأمس عملية إعادة التوازن والثقل للميزان والمزاج السني الواقعي، وهو ما تجسد بكلام مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان وموقف «الجماعة الإسلامية» من «بيت الوسط» دعماً لرئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري ورفضاً للمس بالدستور وصلاحياته الدستورية، بعيداً عن فقاعات الكتل المُفتعلة والعقد المستحدثة التي يتوارى خلفها المعطّلون تحت ستار «التمثيل السني».

 

ففي كلمته لمناسبة حلول ذكرى المولد النبوي الشريف، المتزامنة مع ذكرى الاستقلال، أكد مفتي الجمهورية وقوفه بما يمثل ومن يمثل «مع الرئيس المكلّف سعد الحريري الذي يناضل من أجل تشكيل حكومة قادرة ومنسجمة تتصدى للمشكلات وتنقذ ما يمكن إنقاذه»، مشدداً في الوقت عينه على ضرورة «إيجاد صيغة ملائمة تنهي هذه الأزمة الأخيرة المُستحدثة»، التي أكد على كونها «ليست عقدة سنية كما يظن البعض بل هي عقدة سياسية مستحدثة بامتياز ينبغي حلها بتعاون القوى السياسية، وبخاصة رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف، من دون أن يكون هناك غالب أو مغلوب»، غير أن المفتي دريان لم يُخفِ الخشية «بعد أن تُحلّ العقدة المستحدثة أن تكون هناك عقد أخرى مخفية تظهر بعد الحل المنتظر، وهنا الطامة الكبرى».

 

ومن «بيت الوسط»، برزت بالتوازي المواقف الوطنية التي أطلقها وفد «الجماعة الإسلامية» إثر زيارة الرئيس المكلّف بحيث أكد رئيس الدائرة السياسية في «الجماعة» النائب السابق عماد الحوت أنّ الوفد نقل إلى الحريري «نبض الناس والتحسّس الحاصل من المحاولات المتكررة لإعاقة تشكيل الحكومة ومحاولة فرض هيمنة على المسار السياسي في البلد واستضعاف مكون من المكونات اللبنانية»، لافتاً إلى أنّ «جزءاً من الإشكالية هي محاولة البعض فرض معايير على تشكيل الحكومة تُخالف الدستور وصلاحيات الرئيس المكلّف بأن يقوم بالتشكيلة بالطريقة التي يراها مناسبة».

 

وإذ أكد أنّ أحداً لا يدعي حصرية التمثيل في إطار الطائفة السنية، إلا أنّ الحوت شدد في المقابل على أنّ «التمثيل ينبغي أن يُبنى على حالة شعبية حقيقية أولاً وعلى كتلة سياسية صحيحة»، وأضاف في معرض تفنيده مسببات تعطيل ولادة الحكومة: «فجأة برزت عقدة جديدة لم تكن مطروحة سابقاً، وهذا يعني أنّ هناك إرادة لتعطيل المسار في البلد (…) وتوافقنا على أنه في إطار التوازنات الموجودة في البلد هناك رغبة حقيقية بأن يكون هناك نوع من لقاء يجمع كل أركان الطائفة (السنّية) حتى نستطيع أن نعطي إشارة واضحة أنّ الطائفة بخير وأنها قوية بقوة أركانها ووحدتها في ما بينها، وأنها هي فعلاً صمام الأمان لهذا البلد».

 

وفي الغضون، جددت كتلة «المستقبل» النيابية التأكيد على أنّ «الرئيس المكلّف استنفد كل المساعي والجهود لوضع التأليف موضع التطبيق»، وردت إثر اجتماعها برئاسة الحريري على «كافة المقولات والحملات التي ترمي إلى تحميله مسؤولية تأخير الحكومة» بالتذكير بأنّ «التشكيلة الحكومية جاهزة بإرادة ومشاركة معظم القوى السياسية باستثناء الجهة التي ما زالت تتخلّف عن الانضمام إلى ركب المشاركة وتُصرّ على فرض شروطها بتمثيل مجموعة النواب الستة»، مشددةً على أنّ «الدور المنوط بالرئيس المكلّف في تشكيل الحكومة هو في صلب صلاحياته الدستورية التي تخوّله تحديد الخيارات المناسبة للتأليف وتحصين موقع رئاسة الحكومة في إدارة الشأن العام»، مع التحذير في المقابل من أنّ «بعض المحاولات الجارية للالتفاف على هذه الصلاحيات والخيارات لا تعدو كونها خروجاً على الأصول والأعراف وسلوكاً غير بريء لتحجيم الدور الذي يضطلع به الرئيس المكلّف».

 

******************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

إقتراح باسيل وُلِد ميتاً.. والمستقبل ترفض محاولات النيل من الصلاحيات

نواب بيروت يتّهمون مجهولاً لمجرور الرملة البيضاء… ونائب سوري يدعو وزير الخارجية ««للتحرُّر من الفساد»

 

السؤال: هل ما تمّ التفاهم حوله بين موفد رئيس الجمهورية الوزير جبران باسيل ولقاء النواب السُنة الستة في منزل النائب عبد الرحيم مراد يفتح الطريق إلى بيت الوسط، ومن هناك إلى قصر بعبدا، فمراسيم الحكومة المنتظرة منذ قرابة الـ180 يوماً، وهي بالطبع، لن تولد قبل عيد الاستقلال الـ75، الذي يصادف بعد غد الخميس..

على الرغم من الأجواء الودية، والممالحة على مأدبة النائب مراد بين الوزير «الضيف» واللقاء التشاوري، الذي قرّر ان يتحوّل إلى دوري، فإن حالة من الترقب تسود الأجواء في ضوء الجواب المنتظر أيضاً من الرئيس المكلف سعد الحريري، ليس فقط في ما خص استقبال «النواب الستة» السُنة، بل أيضاً السير بالحل المقترح، وإن كان يتخذ صيغة لا غالب ولا مغلوب..

بعض المعلومات تتحدث عن ان اقتراح الوزير باسيل بإعادة الوزير السني من حصة رئيس الجمهورية إلى الرئيس المكلف، واستعادة الوزير المسيحي من حصة الرئيس عون ولد ميتاً..

ورأت بعض المصادر ذات الصلة ان بيان «كتلة المستقبل»، لجهة تضمينه فقرة تتحدث عن ان «الرئيس المكلف استنفد كل المساعي والجهود لوضع التأليف موضع التطبيق، وأن التشكيلة الحكومية جاهزة بإرادة ومشاركة معظم القوى السياسية، باستثناء الجهة التي ما زالت تتخلف عن الانضام إلى ركب المشاركة وتصر على فرض شروطها بتمثيل مجموعة النواب الستة.

وشددت الكتلة في هذا المجال على ان «الدور المنوط بالرئيس المكلف في تشكيل الحكومة هو في صلب صلاحياته الدستورية، التي تخوله تحديد الخيارات المناسبة للتأليف وتحصين موقع رئاسة الحكومة في ادارة الشأن العام. وإن بعض المحاولات الجارية للالتفاف على هذه الصلاحيات والخيارات، لا تعدو كونها خروج على الاصول والاعراف وسلوك غير بريء لتحجيم الدور الذي يضطلع به الرئيس المكلف».

مشروع مشكة وليس حلاً

وفي تقدير مصادر مطلعة، ان ما طرحه الوزير جبران باسيل خلال لقائه النواب السنة المستقلين، في شأن إلغاء المقايضة بين الوزيرين الماروني والسني من حصتي رئيسي الجمهورية والحكومة المكلف، ليس مشروع حل لعقدة تمثيل النواب الستة، بل مشروع مشكلة، فضلاً عن انه يُشكّل خروجاً على التقاليد والأعراف الدستورية، وحتى على معايير تشكيل الحكومة.

وأوضحت هذه المصادر ان وجود وزير مسيحي من كتلة «المستقبل» ليس نتيجة مقايضة، بل حق، لأنه من ضمن نواب «المستقبل» هناك مسيحيون ويجب تمثيلهم اسوة بغيرهم.

وحسب هذه المصادر، فإن اللقاء بين الوزير باسيل ونواب «اللقاء التشاوري» حمل ثلاثة عناوين أو افكار: الأوّل ان الرئيس عون ليس طرفاً في عقدة تمثيلهم في الحكومة، والثاني ان الحل يكون عن طريق التواصل بين الأطراف المعنية بالعقدة، أي الرئيس المكلف و«اللقاء التشاوري»، اما العنوان الثالث، فهو ان رئيس الجمهورية ليس بوارد التنازل عن حصته، وبالتالي لا بأس ان لم يحصل التبادل بين عون والحريري، فتحتفظ بعبدا بالوزير المسيحي ويبقى للحريري سني إضافي يكون من يمثل نواب سنة 8 آذار.

وتعتقد المصادر ان ما قدمه باسيل من مخرج قد لا يُشكّل مخرجاً للرئيس الحريري كونه يضع الكرة عملياً في ملعبه، بعد ان صحّح تموضعه حيال سنة 8 آذار من رافض لمشاركتهم في الحكومة إلى اتخاذ موقف الحياد، كما قد يفسّر ان حدود وساطة باسيل المكلف من رئيس الجمهورية تقف عند حدود تقريب وجهات النظر من دون تقديم أي تنازلات تتصل بحصة الرئيس عون.

معلوم ان عقدة العقد في العقدة السنية تكمن في ان الأطراف المعنية ليست في وارد التنازل، كونها تعتبر ان أي تنازل من حصتها قد يفسّر بأنه خطوة تراجعية من قبلها، فيما لو أتى المخرج عن طريق رئيس الجمهورية، لكان كمن يقدم خشبة الخلاص لهذه الأطراف، سواء للرئيس الحريري أو «حزب الله» أو حتى للنواب الستة، خاصة وانه ليس معروفاً ما إذا كان اللقاء بين الرئيس المكلف و«اللقاء التشاوري» سيعقد اساساً، بحسب ما اقترح باسيل، فضلاً عن طبيعة النتائج التي يمكن ان تسفر عنه في حال انعقاده.

الحريري على موقفه

ذلك ان الذين التقوا الرئيس المكلف في «بيت الوسط» أمس، لمسوا منه انه ما يزال على موقفه، وان لا شيء تغير، وليس عنده أي شيء جديد، بخصوص العقدة السنية المفتعلة، الا ان نواب كتلة «المستقبل» التي اجتمعت أمس، لاحظوا ان الرئيس الحريري يتجنب الدخول في التفاصيل لكنه أوحى امامهم انه لا يمكنه القبول بطرح التراجع عن مقايضة الوزير الماروني بالسني من حصة رئيس الجمهورية، لاعتبارات عديدة، منها ان من شأن هذا الطرح ان يصور المشكلة بأنها سنية – سنية، بينما هي ليست كذلك بل سياسية – وطنية بامتياز، ومنها أيضاً انه لا يجوز حصر مهمة الرئيس المكلف باختيار وزرائه الستة من السنة، بينما هو رئيس حكومة كل لبنان، ويجب عليه ان يختار الوزراء من كل الطوائف.

رسالة المولد

وفي السياق، كانت لافتة للانتباه، غمز مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، من قناة العقدة السنية، عندما اعرب عن خشيته من ان تكون هناك عقدة أخرى مخفية تظهر بعد الحل المنتظر، وهنا الطامة الكبرى، مشيراً إلى ان «العقدة المستحدثة، ليست عقدة سنية كما يظن البعض، بل عقدة سياسية بامتياز، ينبغي حلها بتعاون القوى السياسية، بخاصة رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، دون ان يكون هناك غالب أو مغلوب».

وقال المفتي دريان في الرسالة التي وجهها في مناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، ان السرعة في تشكيل الحكومة ليست واجباً وطنياً فقط، بل هي ضرورة ومسؤولية وطنية جامعة تقع على عاتق جميع القوى السياسية التي عليها تسهيل تشكيلها، لأن البلاد وصلت بالفعل إلى حافة الانهيار الشامل اقتصادياً ومالياً ومعيشياً واجتماعياً».

لقاء باسيل – «اللقاء التشاوري»

الى ذلك، افادت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان الوزير باسيل اطلع رئيس الجمهورية مساء امس على المداولات التي جرت في لقائه مع اعضاء اللقاء التشاوري السني. مشيرة الى ان الانطباع الذي خرج به باسيل هو ان المواقف لا تزال على حالها انما كانت الجلسة ضرورية خصوصا ان الوزير باسيل التقى معظم الافرقاء.

واكدت ان باسيل لم يعد بشيء انما استمع الى وجهة نظر اللقاء التي اظهرت تمسكه بتمثيل احد نوابه في الحكومة. ودعت الى انتظار ما قد يصدر من مواقف في خلال هذا الاسبوع على ان تتكشف الامور اكثر فأكثر مع العلم ان ما من ايجابية يمكن البناء عليها، أقله قبل الحديث عن بصيص خرق في العقدة الحكومية.

 

وكان عضو «اللقاء التشاوري» للنواب السنة المستقلين عبد الرحيم مراد، قداختصر، لـ«اللواء»، جو اللقاء الذي تمّ بين النواب الستة والوزير باسيل بقوله: «انه كان ايجابيا جدا خاصة لجهة اعلان باسيل تفهمه لمطلبنا بالتمثيل في الحكومة، وان المطلوب هو التنازل من الاطراف الثلاثة: رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف والنواب الستة، ومن جهة الرئيس عون فهو مستعد للتنازل عن الوزير السني وجعله من حصة الكوتا السنية في الحكومة واستبداله بوزير ماروني ثانٍ، والتنازل من جهتنا قد يكون بأن نسمي نحن شخصية من خارج اللقاء مقبولة من الجميع، ويبقى المطلوب تفهم الرئيس المكلف وقبوله بهذا الحل.

واوضح مراد ان الوزير باسيل وعد بوضع الرئيس الحريري في صورة الاجتماع مع اعضاء اللقاء، وتمهيد الطريق لعقداجتماع بينهم وبين الحريري لمناقشة الموضوع والتوصل الى حل، ولكنه قال: «قبل ذلك سنقوم نحن بمشاورات بيننا لمناقشة الحل المقترح وهوعلى طريقة معالجة العقدة الدرزية، ومن ثم سنطلب موعدا لمقابلة الرئيس المكلف وعرض الموضوع معه للوقوف على رأيه ونرجو ان يكون متجاوبا».

وعما اذا كان اعضاء اللقاء موافقين او متفقين على هذا الحل؟ قال مراد: لم نوافق ولم نرفض وسنبحث الموضوع بيننا بهدوء ثم نلتقي الرئيس الحريري، ولن نضع السلبية امامنا، ولن نستبق المراحل.

وعن الفترة التي يمكن ان يأخذها هذا المسار وهل هي قصيرة ام طويلة؟ قال: «لا نستطيع تحديد موعد للتوصل الى حل قبل جوجلة الافكار المقترحة».

مكاسب للنواب الستة

وذكرت معلومات، ان باسيل كان التقى مساء الأحد، الرئيس الحريري بعيداً عن الإعلام، كما التقى عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب وائل أبو فاعور، الذي اجتمع بوزير المال علي حسن خليل، قبل ان يزور لاحقاً عين التينة برفقة الوزير السابق غازي العريضي، حيث عرضا مع الرئيس نبيه برّي الوضع الراهن ولا سيما موضوع تأليف الحكومة.

تجدر الإشارة إلى أن الاتفاق على عقد اللقاء بين باسيل والنواب السنة المستقلين في منزل النائب مراد، أنهى إشكالية حول مكان الاجتماع في ضوء إصرار النواب على حصوله في مقرهم وليس في مكتب باسيل أو حتى في مجلس النواب، حسب بعض الترجيحات لأنهم كانوا يريدون من وراء اصرارهم على تأكيد حيثيتهم والاعتراف بهم ككيان سياسي مستقل، وصولاً إلى تثبيت مطلب توزير أحدهم، وهو ما نجح النواب الستة في تحصيله، من خلال تأكيد باسيل على «الحيثية السياسية التي يجب الاعتراف بها»، مقترحاً عليهم ان يتخلّى رئيس الجمهورية عن مبدأ المقايضة مع الرئيس الحريري، على ان يكون تمثيلهم من حصلة الوزراء السنة الستة، مما يضع الكرة في ملعب الرئيس المكلف.

ونفت مصادر النواب السنة ان يكون باسيل طرح ان يكون تمثيلهم من خارجهم، مشيرة إلى ان اللقاء كان في الأصل حاسماً في هذا المجال منذ البداية لا بل كان مرناً لناحية عدم طرح اسم واحد، على عكس ما قامت به باقي الكتل النيابية، مضيفة: «لو كنا نريد التشدّد لكنا حددنا مرشحاً واحداً».

اما بالنسبة للسعي إلى اللقاء مع رئيس الحكومة المكلف، فأشارت المصادر نفسها إلى انه لم يتم الاتفاق حول هذه النقطة مع باسيل، لافتة إلى ان هذا الأمر متروك لمشاورات بين نواب «اللقاء التشاوري» الذي هو في حالة تشاور دائم.

لوحة الجلاء

في هذه الاثناء، تفاعلت دعوة باسيل لوضع لوحة في نهر الكلب ترمز إلى تاريخ الانسحاب السوري من لبنان، بين فريق اعتبره «عراضة فولكلورية»، خصوصاً وانه سبق لحزب الوطنيين الأحرار ان وضع لوحة في العام 2013، لكن وزير الثقافة المحسوب على «التيار الوطني الحر» يومذاك طلب ازالتها، معتبراً ان اللوحة تعدّ على موقع أثري، وبين الفريق المؤيد للنظام السوري، الذي اعتبر ان زعماء لبنان ذبحوا البلد منذ العام 2005، أي منذ تاريخ الانسحاب السوري، مشدداً على ان اتفاق الطائف لا يعتبر الوجود السوري احتلالاً، بحسب تعليق النائب جميل السيّد على دعوة باسيل.

ورد «التيار الحر» على تعليق السيّد، مستغرباً قيامه بفتح سجال في غير مكانه، مشيراً إلى ان باسيل كان يتحدث عن واقعة تاريخية لا خلاف عليها، وهي انسحاب الجيش السوري من لبنان في العام 2005، من دون ذكر منه لأي وصف للجيش السوري حينذاك في حينه.

وذكّر التيار في بيانه، انه كان قد وضع عام 2005 في حضور باسيل آنذاك على إحدى صخور نهر الكلب لوحة تؤرخ لهذا الانسحاب لكنها ازيلت في ظروف غامضة من دون ان يوضح الجهة التي ازالتها.

واللافت ان الردود على باسيل تجاوزت الحدود، إلى ردّ من نائب سوري عن مدينة حلب هو فارس الشهابي، الا انه لم يسم باسيل بالاسم، بل فقط ذكره عبر «تويتر» بأن التحرر لا يكون فقط من التدخل الخارجي أو التبعية، ولكن من الفساد أيضاً بالدرجة الأولى.

لا تراجع عن السلسلة

وفي شأن مالي – حياتي، أوضح وزير المال في حكومة تصريف الأعمال ​علي حسن خليل​ أنّ «لا تراجع عن ​سلسلة الرتب والرواتب​، فلماذا يهوّلون على الناس؟»، مؤكّدًا أنّ «​لبنان​ غير متّجه إلى الإفلاس، وأنّ الإصلاحات أصبحت ملحّة»، لافتًا إلى أنّ «إصدارات ​وزارة المال​ ما زالت تلقى الإقبال الجيّد، وإصدارات «اليوروبوند» نجحت ولا مشكلة بتسويقها».

وشدّد في حديث تلفزيوني، على أنّه «من الملحّ معالجة ​الدين العام​ المتراكم، لكن ليس عبر رفع الضرائب. لا رفع للضرائب في موزانة عام 2019 لسدّ العجز».

ونوّه خليل في موضوع ​العقوبات الأميركية​، إلى أنّ «​القطاع المصرفي​ ممتثل، والدولة ووزاراتها تطبّق ​القانون اللبناني​»، مستبعدًا أن «تصل العقوبات الأميركية إلى المؤسسات ​الحكومية اللبنانية».

فضيحة فيضان المجرور

وفي ما يتعلق بفضيحة فيضان المجارير التي اغرقت العاصمة، ولا سيما في الرملة البيضاء وشارع بلس، وضرورة محاسبة الفاعلين عقد نواب بيروت اجتماعاً، أمس، في مكتب رئيس لجنة الاشغال النيابية النائب نزيه نجم، خلص الى التوقيع على إخبار موجّه الى القاضي سمير حمود ضد كل من يظهره التحقيق مشاركا او محرّضا بالتعدي على الاملاك العامة والاضرار بها.

وقال نجم بعد اللقاء: «قدمنا إخبارا واسعا وعلى القضاء الكشف عن كافة الاسماء وسنقف بوجه كل من الحق ضررا ببيروت»، لافتا الى ان «كل الاحزاب تقف اليوم يداً واحداً فمن غير المقبول ان تستباح كل الادارات ونبدأ من بيروت لنتوسّع نحو كل المناطق».

وتابع «دعونا وزراء الداخلية، الاشغال، الطاقة، العدل والبيئة ومجلس الانماء والاعمار ومحافظ بيروت ورئيس بلدية بيروت وبلديات الضاحية للاجتماع بهم الاثنين المقبل، للوقوف عند كافة المعطيات ونطالب وزارة الاشغال وبلدية بيروت تقديم الخرائط التنفيذية لـeden Bay والصرف الصحي».

******************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

القلق من «شظايا» العقوبات وراء تصعيد جنبلاط «وعناد» الحريري

باسيل «يغسل يديه» من الأزمة ويعيد «الكرة» الى الرئيس المكلف

كتب ابراهيم ناصرالدين

 

لم تصل الاتصالات الخاصة بتشكيل الحكومة اللبنانية الى النتائج المرجوة بعد، وما قام به وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل خلال لقائه نواب «اللقاء التشاوري» امس هو «غسل يدي» فريقه السياسي ورئاسة الجمهورية من الازمة الراهنة، من خلال اعادة «الكرة» الى «ملعب» رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الذي ما تزال «سقوفه» عالية في هذا الاطار، ويرفض حصر صلاحياته بالتمثيل السني، كما اقترح باسيل، كما انه لا يزال على موقفه الرافض دخول اي من نواب سنة «8 آذار» الى الحكومة، وهو امر يعيد الازمة الى مربعها الاول، بانتظار تراجع «بيت الوسط» عن «العناد»، والاعتراف اولا بحقهم التمثيلي، ثم الذهاب الى الحل الذي يعرفه الجميع، ويحاول الحريري المكابرة والرهان على الوقت برفضه ، اي القبول بتمثيل من يقبل له هؤلاء من حصة الرئيس ميشال عون الذي لم يعد لديه مانع بالقيام بهذه الخطوة، لكنه لم يقرر بعد «ضرب يده على الطاولة» ويعطي الرئيس المكلف الوقت اللازم لتبريد «شارعه» قبل الذهاب الى التسوية المنشودة، كما تقول اوساط مقربة من بعبدا.

 

في غضون ذلك، وفي معلومات قد تفسر حالة الاستعصاء الحكومي، اكدت اوساط وزارية بارزة انها اطلعت على مضمون نصائح ديبلوماسية اوروبية واميركية قدمت «للحلفاء» في لبنان، تتمحور عند نقطتين، الاولى الابتعاد عن حزب الله، قدر الامكان، وفي الوقت نفسه عدم الالتصاق بولي العهد السعودي محمد بن سلمان خوفا من «الغرق» معه اذا ما استمرت الضغوط داخل الولايات المتحدة الاميركية على الرئيس دونالد ترامب الذي سيجد نفسه مضطرا الى اتخاذ موفق منه على خلفية الشبهات بتورطه في مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي.

 

وفي هذا الاطار، جاءت المواقف الداعمة للخطوات القضائية السعودية من قبل رئيس الحكومة سعد الحريري، ورئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، وقبل ساعات من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، لتظهر الدعم التام للرياض، بعيدا عن استنكار الحملات الاعلامية الاميركية او التركية ضد ولي العهد، مع العلم ان «امر العمليات» السعودي المعمم على حلفاء المملكة في المنطقة لم يحدد المطلوب منهم على نحو تفصيلي وانما جاء على شكل ضرورة اصدار مواقف تدين الحملة السياسية والاعلامية التي تستهدف الدور السعودي الريادي في تحقيق الاستقرار في المنطقة.

 

 ماذا قال ماكرون للحريري؟

 

ووفقا لتلك الاوساط، نصح الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الرئيس الحريري بعدم الانسياق كثيرا وراء ضغط ولي العهد السعودي عليه لابراز دعمه الشخصي له، كما حصل مؤخرا في مؤتمر «دافوس الصحراء»، لان الامر قد تكون له تداعيات سلبية عليه داخل الرياض، اذا ما حصلت تغييرات «دراماتيكية» داخل العائلة المالكة هناك وجاء الى «السلطة» من هو على خلاف مع ولي العهد الحالي.. ووفقا للتقديرات الفرنسية لا شيء محسوم حتى الان في السعودية، لان الامر بات بيد «الدولة العميقة» في الولايات المتحدة الاميركية، ولا احد يمكنه التكهن بما سيؤول اليه الصراع في واشنطن بين الرئيس ترامب و«خصومه» المنتشرين داخل المؤسسسات الامنية والسياسية الاميركية والذين يخوضون معركتهم معه من خلال «التصويب» على محمد بن سلمان، ولهذا كانت نصيحة ماكرون للحريري بضرورة الحذر في خطواته والتزام الحد الادنى من الدعم العلني المطلوب منه للمملكة وليس لاشخاص محددين.

 

 «نصائح» لجنبلاط وجعجع

 

على الضفة الاخرى، تلقى كل من جنبلاط وجعجع «نصائح» مماثلة من «اصدقاء» اميركيين بعضهم في الكونغرس، بعدم الاندفاع لخوض معركة ولي العهد السعودي سياسيا والاكتفاء بالمواقف العامة المؤيدة للسعودية، وجاءت هذه النصائح بعدما طلب كل من رئيس «الاشتراكي» «والقوات» المشورة اللازمة من اصدقاء اميركيين، وبعضهم مشتركون، ازاء تطورات الاوضاع في السعودية والمواقف الاميركية منها وخصوصا ما سيترتب من نتائج على العلاقة مع ولي العهد السعودي، فكانت الاجابات واضحة لجهة «ضبابية» الموقف وصعوبته بسبب الانقسام الحاد في واشنطن ازاء هذه المعضلة، لكن النصيحة كانت واضحة، «اذا كنتم قادرين على الابتعاد مسافة معقولة عن ابن سلمان، فلا تترددوا»…

 

«تظهير» الخلاف مع حزب الله

 

وفي سياق متصل، لفتت تلك الاوساط الى ان المصادر الغربية نصحت في الوقت نفسه الحلفاء في لبنان بتظهير الخلاف مع حزب الله والابتعاد عنه لتفادي «شظايا» العقوبات الاميركية «القاسية»، واذا كانت القوات اللبنانية لا تحتاج الى نصيحة مماثلة، فان النائب السابق وليد جنبلاط قرأ جيدا «الرسائل» وقرر العودة «خطوة الى الوراء»، وهذا ما يفسر تصعيده الاخير ضد الحزب وايران بعد «هدوء» استمر نحو 10 سنوات، كان آخرها عشية 7 ايار 2008 وهو ذهب بعيدا في حملته الجديدة من خلال الاشارة الى ان عرقلة تشكيل الحكومة من باب افتعال العقدة السنية تأتي في إطار رد فعل إيران وحزب الله على العقوبات الاميركية الاخيرة.

 

ووفقا لتلك الاوساط، لا يراهن جنبلاط في كلامه على حصول اي تغييرات جدية في موازين القوى في المنطقة، ولا يريد ايضا الصدام مع حزب الله، لكنه يرغب في «ايصال» «الرسائل» المطلوبة الى كل من يعنيهم الامر، بأن «المساكنة» مع الحزب لا تعني ابدا «المهادنة»، وهو بذلك يريد ان يحمي مصالحه مسبقا، من خلال ايجاد المسافة الآمنة عن الحزب… وهو الامر نفسه الذي اختاره الرئيس المكلف سعد الحريري الذي افتعل «العقدة السنية» لإظهار خلافه العلني مع «حارة حريك» في مرحلة حساسة ومفصلية يخشى الجميع منها خصوصا ان العقوبات الاميركية قد تكون «عمياء»…

 

 «عقوبات قاسية»

 

وبحسب تلك الاوساط، قالت المصادر الغربية انه ليس من السهل تقدير مفاعيل تلك العقوبات، لكن ما هو منتظر من قرارات تنفيذية قد ينبئ بما هو آت في القريب العاجل او على المدى البعيد. ففي حسابات المراجع المالية ان العقوبات المالية التي وضعت تحت عنوان تجفيف منابع تمويل الحزب لا تعني القطاع المصرفي اللبناني ولا الدورة الإقتصادية العادية… لكن ما هو منتظر من باقي العقوبات قد يكون أشد وطأة على البعض خصوصا عند تحديد العقوبات التي لن تشمل فقط البيئة الحاضنة للحزب، ولذلك فان التحذيرات الغربية تحدثت عن الانعكاسات السلبية المتوقعة على «الطبقة السياسية» اللبنانية من خلال فرض عقوبات على مسؤولين لبنانيين حكوميين وحزبيين في المجالات العامة والبلديات والمؤسسات المستقلة والقطاعات الاقتصادية، وقالت ان ما هو متوقع سيكون «اكثر ايلاما» مما يتصوره البعض واكثر صعوبة.

 

«استراتيجية» حزب الله

 

من هنا جاء جواب الرئيس الحريري على الاسئلة الخاصة بتولي الحزب مسؤولية وزارة الصحة بالقول «يصطفلوا» لقد حذرتهم… وفي رأي تلك الاوساط، فان المخاوف الجدية على احتمال فرض عقوبات على القطاع الصحي لا تزال قائمة، وكذلك على قطاعات اخرى، ولهذا يحاول الجميع على الساحة اللبنانية «غسل اليد» من التقارب مع حزب الله، بمن فيهم وزير الخارجية جبران باسيل الذي يحاول في بعض الملفات التمايز لابعاد «شبح» العقوبات عن التيار الوطني الحر، وكذلك فعل رئيس الجمهورية من خلال موقفه العلني الاخير حيال الازمة الحكومية، ومن هنا يمكن فهم طبيعة الحراك السياسي على الساحة اللبنانية الذي يمشي على ايقاع العقوبات الاقتصادية الاميركية، ومصير ولي العهد السعودي محمد بن سلمان… في المقابل يعمل حزب الله على «موجة» أخرى لها علاقة بتوازنات اقليمية تمتد من اليمن مرورا بالعراق وسوريا وصولا الى فلسطين بحسب اوساط مقربة من الحزب والتي ترى ان كل هذا التهويل في غير مكانه، وتنصح الجميع بعدم الرهان على الخارج من جديد.

 

«التعثر» الحكومي

 

تلفت اوساط نيابية مطلعة على مجريات اللقاء بين وزير الخارجية ونواب «اللقاء التشاوري» الى ان باسيل كان وضحا امامهم عندما ابلغهم بالامس ان رئيس الجمهورية قام بما عليه وقدم تنازلا جديدا لتسهيل «ولادة» الحكومة، والان جاء دورهم ودور الرئيس الحريري للتراجع «خطوة الى الوراء» وتقديم التنازل المطلوب…لكن مصادر هؤلاء النواب تؤكد ان الخطوة الاولى المطلوبة هي من الرئيس المكلف الذي عليه اولا الاقرار بحقهم في ان يمثلوا في الحكومة، وعندها يمكن البحث في «المخارج» حول طبيعة هذا التمثيل، وقبل حصول هذه الخطوة من «بيت الوسط» لا يمكن تقديم اي تنازلات والموقف لا يزال على حاله لجهة ان يختار الحريري اي اسم من بينهم لا يعتبره استفزازيا.. وفي هذا السياق توقف تلك الاوساط عند عدم وجود بين يدي الوزير باسيل اي «مبادرة» واضحة من الرئيس المكلف على الرغم انه التقاه اكثر من مرة في الساعات القليلة الماضية، والان «الانتظار» هو «سيد الموقف» لمعرفة مدى قدرة وزير الخارجية على اقناع الحريري بضرورة الاسراع في عقد لقاء مع «التشاوري»، وعندئذ «يبنى على الشيء مقتضاه»..

 

 «المشكلة سنية- سنية»

 

وعلى قاعدة أنه «لن يكون للمصلح ثلثين القتلة»، كما قال باسيل، تحرك وزير الخارجية على خط «اللقاء التشاوري» واضعا فريقه السياسي خارج الازمة «كي» لا يدفع الثمن» من «كيسه» متخليا عن البعد الوطني للازمة، محاولا حصرها «بالبيت السني»، وهو قال بعد الاجتماع ان «اللقاء كان صريحا، وأبدينا ملاحظاتنا بهدف الوصول إلى الحل». وطلب باسيل من الأطراف المعنيين بالعقدة مباشرة، أن يتم اللقاء بينهم للوصول إلى حل… وشدد على ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون «ليس طرفا في هذه الإشكالية التمثيلية، وهو ليس لديه مشكلة، بوزير سني من «اللقاء التشاوري» أو بوزير من «المستقبل.. من جهته، قال النائب عبد الرحيم مراد: لقد أعدنا التأكيد على تمثيل أحدنا وعلى الرئيس سعد الحريري أن يقتنع ويقدم تنازلات وسنتحاور معه»، معتبرا «ان رفضه اسما من بيننا هو عناد»… وقد طرح باسيل ألا يجري تبادل بين وزير سني ووزير مسيحي من حصتي رئيس الجمهورية والرئيس المكلف وان يكون السني الذي يمثل قوى 8 آذار من الوزراء السنة الستة… وجرى الاتفاق مع النواب الستة على عقد لقاء مع الرئيس المكلف سعد الحريري.

 

 «اجواء سلبية»

 

من جهتها اكدت اوساط تيار المستقبل ان الرئيس الحريري لا يزال على موقفه وليس في صدد تقديم المزيد من التنازلات والتسهيلات في سبيل التشكيل، ولفت الى ان شيئا لن يجبره على ضم أحد «خصومه» من النواب السنة إلى الحكومة. ولفتت تلك الاوساط الى ان محاولة «غسل» الوزير باسيل «يديه» من الازمة من خلال القول ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، غير معني بالمشكلة يعقد الامور اكثر مما هي «معقدة»، اما محاولة التراجع عن «المقايضة» بين رئيسي الحكومة والجمهورية ونزع وزير مسيحي من الحريري وتدفيعه «الثمن» سنيا، فهو طرح «غير منطقي»، لأنه يحصر صلاحيات الرئيس المكلف في المربع السني وهذا ما يتعارض مع صلاحياته ومع الاعراف والدستور…ولذلك لن يقبل الحريري طرحاً مماثلاً، وهذا يعني ان «الشلل» الذي يصيب المحركات الوزارية قد يصبح «كوما» اذا ما استمرت الامور على هذا المنحى..

******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

كتلة “المستقبل”: لن نغطي أي مرتكب او مقصر او مرتش

 

عقدت كتلة المستقبل النيابية عصر امس اجتماعاً في بيت الوسط برئاسة الرئيس المكلّف سعد الحريري استعرضت خلاله اخر المستجدات السياسية والاوضاع العامة. وفي نهاية الاجتماع أصدرت بيانا تلاه النائب نزيه نجم  في ما يلي نصه:

 

اولاً – تعتبر الكتلة ان العقبات التي استجدت على تأليف الحكومة لم تكن مبررة، وان الجهات المسؤولة عنها تتحمل التبعات المترتبة عليها. وترى ان الرئيس المكلف سعد الحريري استنفذ كل المساعي والجهود لوضع التأليف موضع التطبيق، وان المواقف التي عبّر عنها في مؤتمره الصحافي وفي لقاءاته الاقتصادية والسياسية الأخيرة، كافية لوضع الامور في نطاقها الصحيح، والرد على كافة المقولات والحملات التي  ترمي الى تحميله مسؤولية تأخير  الحكومة.

 

فالتشكيلة الحكومية جاهزة بارادة ومشاركة معظم القوى السياسية، باستثناء الجهة التي ما زالت تتخلف عن الانضمام الى ركب المشاركة، وتصر على فرض شروطها بتمثيل مجموعة النواب الستة.

 

وتشدد الكتلة في هذا المجال على ان الدور المنوط بالرئيس المكلف في تشكيل الحكومة هو في صلب صلاحياته الدستورية، التي تخوله تحديد الخيارات المناسبة للتأليف  وتحصين موقع رئاسة الحكومة في ادارة الشأن العام. وإن بعض المحاولات الجارية للالتفاف على هذه الصلاحيات والخيارات، لا تعدو كونها خروج على الاصول والاعراف وسلوك غير بريء لتحجيم الدور الذي يضطلع به الرئيس المكلف.

 

 

واذ تنوه الكتلة بالمساعي التي يرعاها فخامة الرئيس العماد ميشال عون، لتحقيق خرق في الجدار المسدود، تجدد الدعوة الى وعي تحديات المرحلة والتوقف عن سياسات استنزاف الوقت، والمبادرة الى تسهيل مهمات الرئيس المكلف.

 

ثانياً – ناقشت الكتلة تداعيات فضيحة طوفان المجاري في محلتي بلس  والرملة البيضاء، واستمعت الى تقرير في هذا الشأن من رئيس لجنة الاشغال النيابية الزميل نزيه نجم ، واخذت علماً بقرار الرئيس سعد الحريري تكليف نواب بيروت الادعاء على كل من يتحمل المسؤولية عن وقوع هذه الفضيحة.

 

إن الكتلة لن تغطي اي مرتكب أو مقصر أو مرتشٍ، مهما كان موقعه وحجمه وانتماؤه، وان كافة الجهات والادارات والاشخاص المعنيين لا بد ان يكونوا محل مساءلة من القضاء، وصولاً الى تحديد المسؤولية ومعاقبة الفاعلين.

 

ثالثاً – تتوجه الكتله بأحر التهاني من اللبنانيين لمناسبة اليوبيل الماسي لعيد الاستقلال، وهي مناسبة نتطلع لان تشكل فرصة جدية لتجديد الايمان برسالة لبنان ودوره المميز في محيطه العربي.

 

أخيرا، توجهت الكتلة إلى اللبنانيين عموما والمسلمين خصوصا بالتهنئة بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، متمنية أن تكون رسالته السمحاء بمعانيها السامية مناسبة للوحدة والإلتفاف حول القيم العليا التي تجمعنا جميعا، لمصلحة الوطن والمواطنين.

******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

اجتماع باسيل مع «سُنّة 8 آذار» بلا نتائج

اعتبر أن رئيس الجمهورية ليس طرفاً

 

بيروت: كارولين عاكوم

لم يبدّل لقاء وزير الخارجية، رئيس التيار الوطني الحر، جبران باسيل، مع نواب سنة «8 آذار» شيئاً في عقدة تمثيلهم في الحكومة التي تحول حتى الآن دون التأليف.

وخرجت مواقف الطرفين بعد اللقاء الذي عقد أمس مماثلة لسابقاتها، مع اعتبار باسيل أن رئيس الجمهورية ليس طرفاً فيما سماها «الإشكالية التمثيلية»، داعياً إلى لقاء يجمع بينهم وبين الرئيس المكلف سعد الحريري، وهو ما ردّت عليه مصادر قيادية في «تيار المستقبل» بالقول إنه «لا مبرّر لهذا اللقاء».

وفي إطار اللقاءات الحكومية أيضاً، سجّل أمس اجتماع بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب في اللقاء الديمقراطي وائل أبو فاعور والوزير السابق غازي العريضي، حيث عرض معهما تأليف الحكومة. وأكّدت مصادر مطّلعة على اللقاء أنه لا جديد ولا طروحات جدّية لحلّ العقدة السنية، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «الحركة بلا بركة، ولا حكومة في الأفق».

وقال باسيل، بعد لقائه النواب السنة: «إن اللقاء كان صريحاً، وأبدينا ملاحظاتنا بهدف الوصول إلى الحل»، طالباً «من الأطراف المعنية بالعقدة مباشرة أن يتم اللقاء فيما بينها للوصول إلى حل».

ولفت إلى أنه بعدما كان هناك حديث عن تبادل بين الرئيس عون والحريري بوزير مسيحي مقابل آخر سني، سيتم سحب هذا الطرح لكي لا يكون الرئيس طرفاً في هذه الإشكالية التمثيلية، مؤكداً أن عون «ليس لديه مشكلة، بوزير سني من (اللقاء التشاوري)، أو بوزير من (المستقبل)». مع العلم أن عون نفسه كان قد أعلن أن هؤلاء لا يحق لهم المشاركة في الحكومة، على اعتبار أنهم ينتمون إلى كتل نيابية مختلفة.

من جهته، قال النائب عبد الرحيم مراد، أحد النواب السنة: «سنجلس مع بعضنا كنواب (اللقاء التشاوري) لندرس تحركنا، ونحن أعدنا التأكيد على تمثيل أحدنا»، مضيفاً: «على الرئيس سعد الحريري أن يقتنع، ويقدم تنازلات، وسنتحاور معه»، معتبراً أن «رفضه اسما من بيننا هو عناد».

وأعادت مصادر «المستقبل» التأكيد لـ«الشرق الأوسط» على أن حراك باسيل يهدف إلى تبريد الأجواء، ومحاولة تقريب وجهات النظر، بعيداً عن أي طرح بعينه، معتبرة أن الحراك الأساسي يجب أن يحصل بين عون و«حزب الله»، صاحب العقدة الأساسية. وفي حين اعتبرت أنّه ليس هناك من مبرّر للقاء الحريري بهؤلاء النواب، أوضحت: «كان قد التقى بهم خلال المشاورات النيابية، حين كانوا موزّعين في كتل مختلفة، فكيف سيلتقي بهم اليوم بعدما أعادوا تجميع أنفسهم في كتلة واحدة»، وأكّدت أن «المشكلة باتت واضحة، وهي لدى (حزب الله)، صاحب القرار الوحيد في هذا الشأن».

وأمس، أعاد «حزب الله»، على لسان وزير الشباب والرياضة في حكومة تصريف الأعمال، محمد فنيش، التأكيد على مطلب تمثيل سنة «8 آذار»، وقال: «مطلب حلفائنا في تكتل النواب السنة المستقلين الستة بمقعد وزاري هو مطلب محق، لأنه تكتل حاز على مستوى تأييد شعبي وازن في الانتخابات النيابية»، وأمل في «التعامل مع هذا المطلب المحق بغير اللجوء إلى خطاب الاتهامات، أو تحريف المواقف، بل بإيجاد الحل لها لضمان صحة التمثيل، وليس في ذلك دفع لفواتير متعددة، فمن قبل بقانون النسبية في الانتخابات، فهذا من نتائج هذا القانون، وينبغي احترام نتائج الانتخابات والإرادة الشعبية».

ورفض الاتهام الموجه للحزب بافتعال هذه المشكلة، قائلاً: «نفتعل مشكلة، أو نظهر عقدة في اللحظة الأخيرة؟ هذا المطلب كان موجوداً منذ البداية، وقد أقر بذلك رئيس الحكومة المكلف الذي لم يكن موقفه إيجابياً منذ البداية».

وكان موضوع الحكومة حاضراً في لقاء الحريري بوفد من «الجماعة الإسلامية»، أمس، حيث أعلن عن رغبته بأن يكون هناك لقاء يجمع كل أركان الطائفة السنيّة. وقال رئيس الدائرة السياسية في الجماعة النائب السابق عماد الحوت بعد اللقاء: «الزيارة هي في إطار التشاور في ما يتعلق بتشكيل الحكومة، والأزمة التي يمر بها البلد، ونقلنا إلى دولته نبض الناس، والتحسس الحاصل من المحاولات المتكررة لإعاقة تشكيل الحكومة، ومحاولة فرض هيمنة على المسار السياسي في البلد، واستضعاف مكون من المكونات اللبنانية. وكنا على توافق (مع الحريري) على أن جزءاً من الإشكالية التي مرت هي محاولة البعض فرض معايير على تشكيل الحكومة تخالف الدستور وصلاحيات الرئيس المكلف، بأن ينجز التشكيلة بالطريقة التي يراها مناسبة».

وأضاف الحوت: «كما كان هناك اتفاق على أن لا أحد يدّعي حصرية التمثيل في إطار الطائفة السنية، ولكن أيضاً التمثيل ينبغي أن يبنى على حالة شعبية حقيقية، وعلى كتلة سياسية صحيحة. والكتل تُرسم عند الاستشارات، إن كان مع رئيس الجمهورية لاختيار الرئيس المكلف، أو الاستشارات مع الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة. وفي الحالتين، التكتلات كانت واضحة، وكان هناك مسار واضح، ولكن برزت فجأة عقدة جديدة لم تكن مطروحة سابقاً، وهذا يعني أن هناك إرادة لتعطيل المسار في البلد».

وأعلن عن التوصل إلى توافق، مفاده أنه في إطار التوازنات الموجودة في البلد، هناك رغبة حقيقية في أن يكون هناك نوع من لقاء يجمع كل أركان الطائفة «حتى نستطيع أن نعطي إشارة واضحة إلى أن الطائفة بخير، وأنها قوية بقوة أركانها ووحدتها فيما بينها، وأنها هي فعلاً صمام الأمان لهذا البلد؛ عندما تكون الطائفة بخير، يكون البلد كله بخير».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل