وطن على الخريطة

بعد خمسة وسبعين عاماً على استقلال لبنان عن سلطة الانتداب الفرنسي يبدو اللبنانيون اليوم وكأنهم دفعوا ثمن استقلال وطن على الخريطة غير كامل المواصفات ورسموه وفقاً لأحلامهم الوردية بحدوده المعترف بها دولياً وتحميه المواثيق ويخضع لشروط التعامل بين الدول القائمة على أساس الاحترام المتبادل وحسن الجوار والعلاقات النديّة.

هذا ما أراد اللبنانيون تعميمه منذ تأسيس لبنانهم الكبير وناضلوا من أجل استقلال وطن حلموا به على الخريطة ليصطدموا عند استلامه في الثاني والعشرين من تشرين الثاني 1943 بواقع على الأرض مختلف ومتخلّف عن الخريطة، فبدأوا حفلة ترميم الحجر وأهملوا ترسيم حدوده. شعب حدوده السماء فيما حدوده الأرضية سائبة لكل غاصب ومحتل تعيث بأرضه وشعبه فساداً وأطماعاً لا تزال آثارها السلبية راسخة حتى يومنا هذا، فبات لبنان الرسالة صندوق بريد.

البيت اللبناني الركيك لم يصمد في وجه العواصف، جدرانه وغرفه في حالة يرثى لها، أبوابه من دون أقفال ونوافذه مشلّعة وبيت الضيق الذي يتسع لألف صديق لا يمتلك الأرضية الصالحة لتلك الزحمة ولا البنى التحتية القادرة على استيعاب الزوار فسقط لبنان في فخ “يا جارنا لو زرتنا لوجدتنا نحن الضيوف وأنت ربّ المنزل”، فأصبحنا ضيوفاً ثقيلين في وطننا.

لكن، على الرغم من هذه الصورة السوداوية والوضع المأساوي، لا يزال اللبنانيون يملكون صك الملكية، وهم قادرون على تعلّم الدروس والاستفادة من الأخطاء وتجاوز مآسي التجربة الصعبة لإعادة البناء الصلبة لوطن قوي بأبنائه أولاً وهم قادرون على إنتاج مؤسسات قوية ودولة قوية يليق بها الاستقلال.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل