
في الشكل، يخوض “حزب الله” المعركة نفسها التي أوصلت مرشحه إلى رئاسة الجمهورية بعد سنتين ونصف سنة من التعطيل، وبأسلحة مختلفة فتح جبهة في وجه الرئيس سعد الحريري، بهدف ايصال نوابه السنّة إلى الحكومة.
في المضمون، حوّل الحزب الحكومة ولبنان ورقة بيد إيران التي تتعرض لعقوبات أميركية قاسية وحصار دولي لتقليم أظفارها في المنطقة، وهو ما ينسحب على الحزب أيضاً، وفي المنطقة تغيرات متسارعة في العلاقات بين الدول من جهة، وتطورات في ملفات سوريا، اليمن والعراق من جهة أخرى.
وفي الشكل والمضمون معاً، تشهد الساحة السياسية حرباً بالوكالة، يخوضها نواب سنّة باسم “حزب الله”، مستهدفين الموقع السني الأول في الجمهورية (رئاسة الحكومة)، وخارجين عن موقف المرجعية السنية الدينية الأولى (دار الفتوى) التي نصحتهم بأن يعارضوا من مجلس النواب. وفي الشارع حديث واضح: هل تعني معارضة الحريري وخياراته السياسية الانتقال إلى صفوف “حزب الله”؟
أخطأ سنّة الحزب في رفع السقف وإبراز تمثيلهم على أنه كسر للحريري الذي يشكل ضمانة عربية ودولية للبنان. أخطأوا بتصريحات يرفضون فيها تمثيلهم من خارج لقائهم التشاوري، ما يستدعي سؤالاً آخر: ما دام النواب الستة يمثلون شريحة سنية، فلماذا “العناد” في تمثيل واحد منهم في الحكومة؟ أليس هناك من شخصية تمثلهم؟
يقول سياسي في أحد المجالس الخاصة إن “مقاتلي حزب الله عقائديون من الطائفة الشيعية، ومن أجل ضم أشخاص من طوائف أخرى شهدنا ميليشيا “سرايا المقاومة”، واليوم نرى المشهد نفسه في مطلب الحزب: وزراء حزب الله ووزير السرايا المقاومة”، ويسأل: “هل يحسبون أن القانون الأميركي لمكافحة تمويل حزب الله يعطي الرئيس الأميركي الحق بوضع أسماء حلفاء ومتعاونين مع الحزب؟”.
في التطورات، سقط طرح الوزير جبران باسيل، الذي هدف إلى رمي المسؤولية على الرئيس الحريري، خصوصاً بعدما أوضح الأخير بشكل جلي أنه لا يحتكر التمثيل السني: وزير سني لرئيس الجمهورية ووزير سني للرئيس نجيب ميقاتي.
ووفق مرجع سياسي: المبادلة التي قام بها الحريري مع رئيس الجمهورية، “ليست لوجه الله أو اعتباطية وأسبابها:
أولاً: هي ضرورية لأنها تترجم عدم احتكار أي جهة لطائفة معينة في الحكومة، ودورها أساسي في إصلاح ما خرّبه قانون الانتخاب الهجين.
ثانياً: نواب “تيار المستقبل” ليسوا مقتصرين على الطائفة السنية بل هناك نواب مسيحيون. و”المستقبل” عابر للطوائف في أعضائه ومجالسه وجمهوره، ويرفض الحريري اقتصار تمثيل “المستقبل” على الطائفة السنية فقط.
ثالثاً: إن طرح الوزير باسيل يجعل من رئيس الجمهورية رئيساً للمسيحيين، لا وزراء من طوائف أخرى في حصته، عدا عن مشاركته في تسمية وزير درزي. ويحوّل الطرح رئيس الحكومة إلى رئيس للسنّة، فيما سياسته وتياره عابران للطوائف.
رابعاً: للمبادلة اعتبارات خاصة من حيث تكوين البلد السياسي، وهي جزء من سياق سياسي كبير وليست بازاراً، واحتكار الأحزاب للطوائف يضرب اتفاق الطائف وهي لعبة تخريبية ينفذها “حزب الله” عبر “الوزير الرابع”.
خامساً: طرح باسيل هو “هروب” إلى الوراء، يعيد عملية التشكيل إلى المربّع الأول في الحسابات، وهو ما يبحث عنه “حزب الله” بقول امينه العام السيد حسن نصرالله: “يمكن نرجع نعدّ”، ما يعني عودة العُقد من جديد”.