استقلال عمن؟

في كل سنة مثل هذا اليوم، يحتفل اللبنانيون بعيد الإستقلال، الإستقلال عن الإنتداب الفرنسي للبنان بعد الحرب العالمية الأولى.

تعودنا في لبنان، وأيضاً في البلدان العربية خصوصاً، قلب المفاهيم والحقائق وتحويل الهزائم والنكسات الى إنتصارات نحتفل بها سنوياً.

ففي لبنان، نحتفل بذكرى 13 تشرين يوم دخل السوري المحتل الى المناطق الشرقية وعاث بها خراباً ودماراً وقتلاً وتنكيلاً.

في لبنان أيضاً، نحتفل بذكرى انتصار حرب تموز التي دمرت عشرات القرى وخلفت خراباً هائلاً ودماراً شاسعاً طاول الإقتصاد اللبناني ولا تزال سلبياته تلاحقنا حتى اليوم.

أما الإستقلال، فقصته مضحكة مبكية لا مثيل لها في كل بلدان العالم.

احتل العثمانيون لبنان 400 سنة وتعاملوا مع كل الطوائف اللبنانية بأبشع الطرق وساقوهم الى السخرة في الأناضول التي يجسدها فيلم سفر برلك، ولن نعدد جرائمهم بحق اللبنانيين التي تطول لائحتها، وسنختصرها بالمجاعة التي تسببوا بها والتي قضت على أكثر من 250 ألف لبناني معظمهم في المتن وكسروان وجبيل والبترون، من أصل 400 ألف نسمة عدد سكان المتصرفية.

بعد الحملات التي قام بها الجيش العثماني لمصادرة القمح وقطع كل الطرق التي يمكن أن يصل عبرها الى السكان، وبعد المجاعة التي أودت بحياة أكثر من نصف اللبنانيين، وإذا ربطناها بالإبادات الجماعية التي قام بها هذا الوحش العثماني بحق الأرمن والآشوريين والسريان، يتبين لنا وبشكل واضح مخططهم للتخلص من المسيحيين بشكل خاص في البلدان التي يحتلونها.

بالمقابل، أتى الفرنسيون الى لبنان وأنقذونا ودول التحالف من الإجرام العثماني وبنوا الجسور وشقوا الطرقات التي لا نزال نسلكها حتى اليوم، وبنوا المؤسسات ووضعوا القوانين التي لا تزال سارية المفعول حتى اليوم، وساهموا مساهمة كبيرة في قيام لبنان الكبير.

وللسخرية، أصبح الإنتداب الفرنسي الذي عمر لبنان وبنى مؤسساته، مطبوع في ذاكرة الأجيال بأنه هو مَن استقلينا عنه وتمرجلنا عليه وربحنا المعركة وأخذنا إستقلالنا منه بالقوة. قوة تجسدها المسرحيات والبرامج بشكل فولكوري مضحك وهزلي، بينما لا أحد يتطرق الى الفترة العثمانية السوداء التي كانت تهدف الى إزالة شعوب وفنائها من الوجود، وكانت تضرب بيد من حديد كل من يتجرأ على معارضتها.

هذا هو العقل اللبناني الذي يقلب المقاييس والمفاهيم بما يتناسب مع رأسه المريض الذي لا يقبل نقد ولا مراجعة والمتعطش دائماً الى إنتصارات ولو حتى وهمية ليشفي غليله ويجدد ثقته المعدومة بنفسه.

أما بعد، سلًم الفرنسيون دولة بكل مقوماتها الى اللبنانيين الأبطال الذين انتزعوا إستقلالهم من العدو الفرنسي، وفي سنين معدودة لا تتعدى الدزينة، بدأت الصراعات اللبنانية اللبنانية وبدأت الأيدي الأجنبية تلعب في مكونات اللبنان الجديد وبدأت تتدهور الأمور على كافة الصعد وصولاً للحرب اللبنانية في الـ75 وليس انتهاء بالوضع المذري الكارثي الذي نعيشه اليوم على كافة الصعد، بعد 72 سنة من خروج آخر جندي فرنسي من لبنان، لدرجة أننا أصبحنا نتمنى أن يعود الفرنسي أو من يشبهه لينتدبنا من جديد.

أما الإحتلال السوري المجرم للبنان، فهذا لا يستحق أن يكون إنسحابه القسري عيداً للإستقلال.

ما فعله السوري بلبنان هو بشكل كبير شبيه بما كان يفعله الأتراك وإنما بأساليب متطورة وسلسة، والتاريخ شاهد على ما قام به من إجرام في حق اللبنانيين جميعاً من قتل وتشريد عشرات الآلاف وتدمير بيوتهم وقراهم ونهب مقدراتهم على مدى عشرات السنين، وزرع الفساد في كل مؤسسات الدولة اللبنانية الى حدّ الإهتراء… بالإضافة الى اغتيال العشرات من الشخصيات والمسؤولين اللبنانيين.

ألا يستحق أن يكون الإستقلال هو يوم خروج هؤلاء المجرمين من لبنان؟؟ وهل يمكن المقارنة بين الإحتلال السوري المجرم والإنتداب الفرنسي؟؟

إضحكوا على بعضكم أيها اللبنانيون بالإستقلال والإنتصارات الوهمية الفارغة، فمن جراء خبثكم وتلونكم ومتاجرتكم بالمقدسات، اهترأ هيكل الوطن بما فيه الكفاية وسقوطه ليس ببعيد، وسيكون هذا السقوط عظيماً ومدوياً.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل