بري: باسيل طبّق ما يخدمه

 

يلتقي الرؤساء الثلاثة في احتفال عيد الاستقلال اليوم في وقت تسير فيه الدولة ومؤسساتها من دون حكومة، وسط جملة من التحديات والازمات الاقتصادية والمالية، منها حديث يتم تناقله في صالونات يقول من دون مواربة انه اذا استمرت هذه المشهدية وفق هذا المنوال، فإن المالية غير قادرة على تـأمين رواتب الموظفين في القطاع العام الا في حدود الشهرين المقبلين!. ويأتي هذا التحذير الصاعق في ظل استمرار سياسة التعنت والعناد التي تحكم العلاقات بين الافرقاء المعنيين الذين لم يتمكنوا من تأليف الحكومة طوال الاشهر الستة الاخيرة حيث كل فريق يتمترس خلف مواقفه الصلبة ولا يتزحزح عنها وسط عدم ظهور قنوات ولا طروحات تؤدي الى ولادة الحكومة. وكلما تم تجاوز حاجز يقعون في آخر ليعودوا الى المربّع الاول. وما مسألة تمثيل نواب اللقاء التشاوري للنواب السنة المعارضين الا عينة من التباعد في وجهات النظر والغوص من اليوم في الخلافات الحكومية المقبلة ولو لم تتشكل بعد، بعدما ثبت ان الافراج عن صدور مراسيمها بات طويلاً، وما على المولجين بهذه الازمة الا التكيف مع هذه الوقائع المرة واجبار اللبنانيين على التعايش معها.

بعد مبادرة الوزير جبران باسيل وجولاته المكوكية على المراجع السياسية والدينية يبدو انها لم تؤد المبتغى منها الى ان أعلن “تيار المستقبل” رفضه لها، ولا سيما بعد كشفه عن تخلي رئيس الجمهورية ميشال عون عن حصوله على مقعد سني ورد هذه “الهدية” الى الرئيس المكلف سعد الحريري في مقابل حصول الاول على المقعد المسيحي وتثبيته في حصته. مع الاشارة الى ان حكومات الحريري الأب رفيق الحريري ونجله سعد تمثلا فيها بوجوه مسيحية من مطلع التسعينات الى الحكومة الاخيرة. في وقت لا ينفك “تيار المستقبل” عن رفع شعار انه عابر للطوائف، لكنه هذه المرة وبالقانون النسبي خسر عدداً كبيراً من المقاعد المسيحية واجبر على السباحة السياسية في الحوض السني بمشاركة لاعبين جدد دخلوا معه السباق في تمثيل الطائفة واحدثوا تنوّعاً في صفوفها، وهذا ما أفرزته بالفعل نتائج الانتخابات النيابية.

لذلك فإن كرة النار هذه التي سددها باسيل في اتجاه صدر الحريري غير قادر على تلقفها وهضمها. لكن في حال تمثيل سنة المعارضة بمقعد وذهاب آخر للرئيس نجيب ميقاتي لن يبقى من مولد التأليف وحصة الرئيس المكلف سوى أربعة مقاعد، الامر الذي لن يتقبله بسهولة الا اذا استدار وتحلل من مواقفه السابقة تحت حجة التضحية والمصلحة الوطنية. وفي حال تطبيق هذه الصيغة وعند انعقاد مجلس الوزراء، سيطلع على الطاولة ولن يشاهد سوى ثلاثة وزراء من فريقة وسط سيطرة واضحة وبثلث معطل وحبّة مسك من نصيب عون وباسيل.

من هنا ثمة تململ في فريق الحريري الذي بدأ يوجه انتقادات واضحة الى باسيل واستهدافه ولا سيما بعد قوله: “أنا متعاطف” مع نواب سنة المعارضة، الأمر الذي ينسف كل ما قاله عون في اطلالته التلفزيونية في ذكرى مرور سنتين على العهد، حيث كان صريحاً بعدم ميله الى تمثيل هؤلاء في الحكومة. لم ينظر كثيرون بارتياح الى حركة باسيل وتم قبولها على مضض، واخذوا يرددون في الايام الاخيرة ان هذه المهمة كان يجب حصرها عند الرئيس عون الذي في امكانه استدعاء الجميع والبحث في هذه المعضلة. أراد باسيل ان يظهر في حراكه الاخير انه حاجة لجميع القوى، لكن الحصيلة لم تثمر في ولادة الحكومة. وكان “تيار المستقبل” يأمل في التوصل الى تسوية حيال المقعد السني السادس بين رئيس الجمهورية والنواب السنة لا ان يأتي المخرج على حساب تمثيلهم وحصتهم. في غضون ذلك، لاحظ الرئيس نبيه بري ان المخرج الذي تم وضعه في عين التينة ليسير باسيل بموجبه لم يتم تطبيقه وفق الخطة التي تم وضعها. ويرى بري ان وزير الخارجية عمل على تطبيق ما يخدمه. ويردد رئيس المجلس امام زواره بأنه لا يخجل بالمخرج “الذي وضعته والذي يساعد على تشكيل الحكومة وكان سيؤدي الى اكتمالها وصدور مراسيمها”.

بعد قول بري كل ما عنده حيال هذه الازمة، يبدو انه سيميل الى الصوم عن الكلام ولو قليلاً. وهذا ما يظهر في دردشة معه:

¶ ثمة من بدأ يردد ان الشيعة يقفون وراء عدم تأليف الحكومة؟

– الحمد لله اولاً لا يوجد اي شيعي في اللقاء التشاوري (النواب الستة) ومن يريد ان يتكلم فليستمر ولا يعنينا كل هذا الصراخ. المشكلة معروفة وأين تكمن، ونحن من جهتنا انا والاخوة في حزب الله قدمنا كل التسهيلات المطلوبة. وحصلنا على أقل من حصتنا الوزارية من باب حرصنا على الدولة وسير المؤسسات.

¶ وما العمل للخروج من هذا النفق؟

– يعملون اليوم على ترقيد هذه الازمة وتهدئتها، لكن الى متى يقدر البلد ان يتحمل هذه التحديات. انا من جهتي لا اعرف. الكرة ليست عندنا و”قديش مطولين ما بعرف”.

¶ “يعني الحكومة طارت”؟

– “انتو شو شايفين”.

¶ وهل سينتج شيء من اللقاء الرئاسي في قصر بعبدا (اليوم)؟

– سيكون اللقاء صامتاً وانا من الآن وصاعداً قررت عدم الكلام في موضوع الحكومة، وسأقتبس طريقة شارلي شابلن في الافلام الصامتة. سيصبح كلامي غالي الثمن. حتى لو سألني الصحافيون سأقول ماذا عندكم اولاً.

ويختم كلامه: ماذا عند الرئيس دونالد ترامب؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل