
لا تقتصر المخالفات على مكاتب إستقدام العاملات المنزليات، إنما أيضاً على عدد كبير من موظفي وزارة العمل، لاسيما لجهة الإستمرار بإعطاء تراخيص جديدة، من دون مراعاة أدنى الشروط القانونية والأبعاد الإنسانية والاجتماعية للأمر.
في لبنان 570 مكتباً قانونياً لاستقدام العاملات المنزليات، في مقابل عدة آلاف من المكاتب غير المرخصة، أو المكاتب المرخصة وغير مستوفية الشروط القانونية. وتكثر عملية منح التراخيص تزامناً مع تغير وزير العمل، فغالبية وزراء العمل المتعاقبين ساهموا أو استحصلوا على عشرات الرخص لمكاتب استقدام عاملات، تعود لمقربين منهم أو مناصرين أو حتى ناخبين في مناطقهم.
تعتمد غالبية المكاتب المخالفة أساليب متقاربة، لجني الأرباح من العاملات في الخدمة المنزلية، عن طريق إستغلالهن أو استغلال العائلات (صاحب العمل)، وإليكم أبرز الممارسات المخالفة لمكاتب إستقدام العاملات في الخدمة المنزلية:
1- تقوم غالبية المكاتب، لاسيما المخالفة منها، بتقاضي أجور شهرية من العاملات عن الأشهر الثلاثة الأولى لعملهن لدى اصحاب العمل، وذلك بطريقة مباشرة عبر الإتفاق معها وإلزامها على ذلك، أو عن طريق الإتفاق مع صاحب العمل والتواطؤ معه، من دون موافقة العاملة. وبالتالي، إلزامها على العمل بين شهر و3 أشهر من دون مقابل، وكل ذلك يتم خلافاً للقرار رقم 168 تاريخ 27/11/2015 المعني بتنظيم عمل مكاتب استقدام العاملات في الخدمة المنزلية.
2- تطلق بعض المكاتب على نفسها إسم مكاتب تنظيفات، وهي عملياً مكاتب استقدام عاملات وعمال مخالفة. غالباً ما تقوم باستقدام عاملات وعمال لصالح صاحب المكتب، وعدد من أقاربه، أو حتى لصالح أسماء وهمية، وتعمد إلى تشغيل العاملات على الساعة أو اليوم، وتعود كفالة العاملات إلى المكتب نفسه، ويتقاضى المكتب على ساعة عمل العاملة بين 5 و10 دولارات وعلى اليوم يتقاضى ما لا يقل عن 60 دولاراً، أما العاملة أو العامل فلا يتقاضون شهرياً سوى رواتبهم، التي تتراوح بين 150 دولاراً و 250 دولاراً، حسب الإتفاق والجنس (ذكر أو أنثى).
3 – تقوم غالبية المكاتب، المرخصة منها وغير المرخصة، لاسيما تلك التي تستخدم العاملات لصالحها على الساعة، تقوم بتأمين غرفة واحدة للمنامة بصرف النظر عن عدد العاملات لديها، كما تقوم بضرب ومعاقبة من تعترض على تشغيلها بشكل مخالف، وقد تصل العقوبة إلى منعها من الأكل ليومين، وذلك يخالف المادة 21 من القرار 168، التي تحظر على مسؤولي أو موظفي مكاتب الاستقدام التعرض بالإهانة أو الضرب للعاملات في الخدمة المنزلية.
4- عند اعتراض صاحب العمل على عدم قدرة العاملة على القيام بالمهام الموكلة إليها، تعمد بعض المكاتب إلى استعادة العاملة لعدة أيام، لتدريبها على سرعة القيام بالأعمال المنزلية، وهي في حقيقة الأمر تقوم باستعادتها لضربها، وإلزامها على التجاوب مع طلبات صاحب العمل بسرعة.
5- هناك عدد كبير من المكاتب لا تتمتع بالمواصفات القانونية، لاسيما لجهة عدد الغرف. إذ تحدد المادة الثالثة من القرار المذكور سابقاً شروط الحصول على ترخيص لمكتب الإستقدام، ومن بينها إثبات وجود ثلاث غرف في المكتب، كحد أدنى لا تقل مساحتها عن 50 متراً مربعاً، من ضمنها مكان استراحة للعاملات اللواتي تمت إعادتهن من قبل مستخدميهن، أو رفضن العمل لديهم، خلال فترة التجربة المحددة بثلاثة اشهر.
وقد وصلت “وقاحة” المخالفات، حسب مصدر متابع للملف، إلى حد منح تراخيص استقدام عاملات لأشخاص لا يملكون مكاتب مطلقاّ، فيعمدون إلى العمل من منازلهم، واستقدام عاملات منزليات “وتشغيلهن” على الساعة، أو استقدام عاملات على أسماء كفلاء وهميين.
6- ولا ننسى المكاتب التي تتواطأ مع العاملة على إتمام الأشهر الثلاثة لدى صاحب العمل، ثم الهرب والعمل بالشراكة مع المكتب بشكل مخالف للقانون، وتقاسم “الغلة” على حساب تكبد صاحب العمل تكاليف إقامتها وإجازة عملها وتذكرة سفر عودتها في حال توقيفها وترحيلها إلى بلدها.
7- ترفض غالبية المكاتب ترحيل عاملة كانت قد استُقدمت وتم رفضها من قبل أكثر من صاحب عمل، لأسباب صحية أو ربما نفسية أو جسدية، فالمكاتب تقوم بتشغيلها في الفنادق أو المستشفيات، من دون حسيب أو رقيب.
8- ولعل أبرز المخاطر التي تحدق بقطاع استقدام العاملات المنزليات هي بحسب الأمين عملية بيع الموافقات المسبقة التي من شأنها خلق سوقاً سوداء ما يتنافى مع المبادئ والقيم الانسانية.