#adsense

البلد ينهار وحزب الله يبحث عن إنتصار

حجم الخط

 

كتب فادي عيد في “المسيرة” – العدد 1688:

تتّجه تعقيدات تمثيل النواب السنّة الستّة من خارج تيار «المستقبل» إلى الحسم قريباً، ولكن من دون أن تتّضح ملامح هذا الحسم فيما لو كانت إيجابية أو سلبية، وذلك، في ضوء الخيارات المطروحة على الساحة الداخلية، والتي ستفتح الداخل على أمور غير محسوبة أو متوقّعة، وعلى تبعات سياسية واضحة بالنسبة لكل الأطراف. وبعد إلقاء «التيار الوطني الحر» هذه العقدة في اتجاه بيت الوسط، وحصر مسؤولية إيجاد حلّ لها بالرئيس المكلّف سعد الحريري ونواب «اللقاء التشاوري»، فإن ملف تأليف الحكومة يتّجه نحو المراوحة السلبية لفترة غير مضبوطة بسقف زمني محدّد.

 

جابر: على عون والحريري

معالجة الأزمة السنّية

 

في هذا السياق، وجد عضو «كتلة التنمية والتحرير» النائب ياسين جابر، ورداً على سؤال ل«النجوى ـ المسيرة»، أن «مطلب تمثيل سنّة المعارضة، هو مطلب حق وفقاً لنتائج الإنتخابات النيابية الأخيرة، ولا يجوز التقليل من قيمة أي نائب، لا سيما منهم النواب الذين يمتلكون حيثيات كبيرة في طرابلس والشمال». ورأى أنه «على رئيس الجمهورية ميشال عون معالجة هذا الأمر من خلال حنكته المعروفة، وبالتعاون مع الرئيس المكلّف سعد الحريري».

 

الحجّار: ذاهبون إلى الإنهيار

إذا استمرّ «حزب الله» بسياسته الإيرانية

 

من جهته، قال عضو كتلة نواب تيار «المستقبل» النائب محمد الحجّار، أنه «منذ أواخر شهر تشرين الأول الماضي كانت بالنسبة إلينا التشكيلة الحكومية جاهزة، وكانت كل الأطراف تؤيّد الصيغة التي طرحها الرئيس الحريري، والتي نتجت عن جولات من النقاش مع كافة الكتل النيابية، ولكن إصدار مراسيم تأليف الحكومة توقّف عندما امتنع «حزب الله» عن تسليم أسماء وزرائه، وافتعل ما يسمى ب»عقدة النواب السنّة» ، والتي أرادها أن تكون مشكلة من أجل أن يحصل على وزير إضافي. وبالتالي، ما زلنا في المكان نفسه، وما زلنا ننتظر لائحة أسماء وزراء «حزب الله»، وعندما يتم تسليمها، فإن الحكومة لا بد وأن تتألّف».

وعن الحديث عن قرار خارجي دفع بالحزب لاتخاذ هذا الموقف، لفت النائب الحجّار، إلى أنه «لم يكن لدينا هذا الإنطباع، وقد كانت العقدة في السابق مسيحية عندما كان يحكى عن العقدة المسيحية، وما حصل أن «حزب الله» كان متساهلاً وسهّل عملية التأليف، ولكن استجدّ أمر ما جعله يعود لعرقلتها، أو فعلاً كان من الأساس لا يريد تشكيل الحكومة، وكان يتّكل على أن العقد الأخرى لن تتم تسويتها، وعندما جرى حلّ هذه العقد، عمد إلى تظهير العقدة الحالية».

وعن مدى جدّية الحديث عن ترابط بين تشكيل الحكومة في لبنان وفي العراق، ودور إيراني في ذلك، أشار إلى أن «التحليلات التي نقرأها في الصحف قريبة من هذا المنطق، وتفسّر ربما مواقف «حزب الله» الأخيرة، لأن ما يجري الحديث عنه حول أن إيران تعمل على جمع أوراقها في المنطقة في مواجهة الضغط الأميركي عليها، وكذلك العقوبات الأميركية على «حزب الله». ولذلك، طلبت إيران من الحزب، وهو ذراعها في لبنان، أن يجمّد عملية تأليف الحكومة».

من المتضرّر الأكبر من هذا التأخير، رئيس الجمهورية أم الرئيس المكلّف. رأى الحجار أن «المتضرّر الأكبر من تأخير عملية التأليف هو لبنان واللبنانيون الذين يصرخون من الأزمات المتتالية، إن لجهة العجز الحاصل في الخزينة، إلى الركود وعدم وجود فرص عمل للشباب اللبناني، إضافة إلى الركود الإقتصادي والمالي، والذي قد يصل إلى الإنهيار في حال استمر «حزب الله» على سياسته ومواقفه المرتبطة فقط بمصالح إيران الإقليمية».

ماذا عن تأثير ذلك على العهد، كون هذه هي الحكومة الأولى له، كما أراد رئيس الجمهورية تسميتها؟ أكد النائب الحجّار أن «الجميع متضرّر، لأنه في حال انهيار البلد لن يبقى عهد، لأن الكل سيتحمّل كلفة هذا الإنهيار، لا سمح الله».

وحول ما يحكى عن أن الوزير جبران باسيل رمى الكرة في ملعب الرئيس المكلّف، وقوله بأن رئيس الجمهورية ليس طرفاً في هذا الصراع، قال «إننا متفقون مع رئيس الجمهورية على الصيغة والتشكيلة التي توصّلنا إليها، وبالتالي، ننتظر مع الرئيس عون الأسماء الثلاثة».

وعما إذا كنا أمام حال من المراوحة السلبية لفترة طويلة في ملف تشكيل الحكومة، شدّد الحجّار، أنه «إذا استمر الوضع على حاله، فإن الأمور ستكون أكثر من سيئة، لأن الوضع صعب. وبالنسبة لنا، هناك صلاحيات نص عليها الدستور، ولن نسمح لأحد بالتعدّي عليها وابتداع أعراف جديدة من خلال عملية طارئة، ولا تراجع عن هذا الموقف».

 

عبدالله: لعبة عض الأصابع

لا تفيد والمهم أن يبقى الصبي

 

أما عضو كتلة نواب «اللقاء الديمقراطي» النائب بلال عبدالله، فوجد أن «البلاد تتّجه نحو المجهول إذا استمر الوضع على ما هو عليه، لأن العقد التي تُستنبط كل يوم، تهدف إلى وقف عملية تأليف الحكومة، ولذلك، فإن كل الوساطات التي جرت وتجري، ومحاولة نقل العبء والمسؤولية من طرف إلى آخر، أو من جهة سياسية إلى أخرى، لن تحلّ المشكلة، وذلك، بعدما أصبحت الحكومة مجرّد محاصصة، وللأسف، تحوّلت إلى مجرّد توزيع للحصص، إلى أن باتت مشروع حصص طائفية، وليس مشروع خطاب وطني. وهنا، يُطرح السؤال، لمصلحة من يأتي ارتفاع الخطاب المذهبي والطائفي، لا سيما في ضوء ما بات يسمى ب»حصص الطوائف»، ذلك أن النتيجة هي انهيار الإقتصاد اللبناني، بينما يتسلّى الجميع، على مختلف انتماءاتهم، بالسجال حول جنس الملائكة».

شعرنا بوجود تفاهم بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري، بالنسبة لتمثيل «اللقاء التشاوري»، ولكن فجأة تغيّر الوضع، وتحدّث الوزير جبران باسيل عن حوار يجب أن يحصل بين الرئيس الحريري وهؤلاء النواب، فهل تغيّر هذا التفاهم؟

إن المعايير المعتمدة، هي غبّ الطلب، وتتغيّر وفقاً للمصالح السياسية التي تتغيّر باستمرار. ولا أريد الدخول في عملية تقييم للأمور، ولكن نقل المسؤولية من مكان إلى آخر، لا يحلّ المشكلة، لأنه في الأساس برز خلل في طريقة تشكيل الحكومة، لأن الدستور أعطى هذا الحق للرئيس المكلّف، ولكن في الواقع، رأينا أن كل الأطراف يشاركون في تشكيل هذه الحكومة.

إن رئيسي الجمهورية والحكومة، هما المعنيان مباشرة بحلّ العقدة السنّية، وعليهما تسويتها انطلاقاً من موقعيهما، ومن خلال مبادرة مشتركة يقومان بها، إذ لا يمكن أن يقوم فريق سياسي بلَي ذراع فريق آخر، بل يجب على الكل أن يتنازل، ولو بالحدّ الأدنى، من أجل تأليف الحكومة.

ولكن قد يُفسّر ذلك انتصاراً ل»حزب الله»؟

هل هو انتصار على الوطن؟ إذا حصل الإنتصار على المصلحة الوطنية، فهو ليس انتصاراً، مع كل تقديري لدور «حزب الله» ودور «المقاومة»، لأن فرض الشروط في عملية تأليف الحكومة، يجب أن يأتي في سياق وضع سقف للتفاوض وليس أكثر من ذلك. إن البلد ينهار، وإذا أراد طرف ما تحقيق انتصار، فأنا أسأل عن الجهة التي يتم الإنتصار عليها؟ هل هو يحصل على حساب الدستور، أو رئيس الجمهورية، أو الرئيس المكلّف؟

هل من الممكن في حال تنازل الرئيسان عون والحريري لحلّ العقدة السنّة، أن تولد هذه الحكومة، أم أن هناك قراراً إيرانياً، كما يحكى، من أجل تجميد هذه العملية؟

لماذا نرى في إيران والسعودية وتركيا حكومات، بينما يبقى لبنان ساحة لتمرير الرسائل الإقليمية والدولية، إن البلد لم يعد يستطيع التحمّل أكثر من ذلك، ويجب أن يكون لدينا وفاق وطني داخلي، ولو بالحدّ الأدنى. لا أحد يطلب من أي فريق أن يفكّ الإرتباط عن حلفائه، ولكن الأزمات تتراكم في كل المجالات، ولا حلّ إلا بقيام الدولة، إلا، لا سمح الله، إذا كان مطلوباً في مكان ما إلغاء الدولة، وعندها على كل فريق أن يتحمّل مسؤولياته.

هل ترى أننا نتّجه نحو المراوحة السلبية والطويلة في تشكيل الحكومة؟

على كل فريق تحمّل مسؤوليته، لأنه عندما نضع الشروط، ونطالب الجميع بأن يسيروا بها، فهذه ليست مفاوضات، أو طريقة للنقاش، بل يجب أن نطالب ونتمنى، وليس أن نعلن شروطاً ونطلب من الآخرين الإذعان. لا أوافق على هذه الطريقة في إدارة الملفات الداخلية، وهنا لا أتحدّث فقط عن «حزب الله»، بل عن الجميع بشكل عام. إن لبنان لا يُحكم إلا بالتوافق، لأن أزمتنا الداخلية كبيرة جداً وتتطلّب توافقاً وإرادة سياسية جامعة، وليس تجاذباً مستمراً، وأعتقد أنه، حتى ولو تشكّلت الحكومة في هذا المناخ، فإن التجاذب سيبقى، ولن نستطيع أن نستمر على هذا المنوال.

هل من الممكن أن يستمر طرف واحد بلعب دور «إم الصبي» في حين يبقى الطرف الآخر غير مبالٍ بالمخاطر المحدقة بنا؟

المهم أن يبقى الصبي في الدرجة الأولى، ونحن نقبل أن تتعدّد أبوّة هذا الصبي، لأن المهم أن يعيش هذا الصبي بداية، وإلا ما معنى أم وأب الصبي إذا مات الصبي؟

ولكن هناك طرف غير مبالٍ ويطلب من الآخرين التنازل؟

أعتقد أن الكل مهتم بما يحصل، لأن مشاكل الناس هي واحدة لدى كل الأطراف، أما الغطرسة والتعالي في لعبة «عضّ الأصابع» الحاصلة بين الرئيس المكلّف والسيد حسن نصرالله، لا تفيد لبنان. وهل أصبحت الفكرة من يصمد أكثر في التعطيل؟

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل