
افتتاحية صحيفة النهار
الكباش يشتدّ واستعجال أممي للحكومة
بدا طبيعياً ان تظلل أزمة تأليف الحكومة الاحتفالات بعيد الاستقلال التي ربما كانت قد زادت تعقيدات المشهد السياسي بدل تبديد بعض قتامته نظرا الى اعادة ترسيم المأزق من خلال ابراز عجز اركان الحكم عن احتواء هذه الازمة ودوران الجميع في الحلقة المفرغة. لكن الأسوأ من الايحاءات السلبية التي يتركها هذا العجز الرسمي والسياسي تمثل في معالم تصعيد متدرج يبدو انه جزء لا يتجزأ من نهج متعمد يمارسه بعض قوى 8 آذار لمحاولة محاصرة الرئيس المكلف سعد الحريري وحشره تماماً في خانة ما يسمى “العقدة السنّية ” المراد منها ارغام الحريري على التسليم باتجاه قسري الى تمثيل “سنّة 8 آذار” في الحكومة من طريق النواب الستة السنّة لـ”اللقاء التشاوري”. وهو اتجاه معروف بانه يخرج عن اطار النتائج الرسمية المثبتة للاستشارات النيابية التي اجراها الحريري عقب تكليفه قبل ستة أشهر اذ كان النواب الستة ولا يزالون موزعين على كتل نيابية مختلفة.
ومع اتجاههم الى ممارسة الضغط على الحريري بدعم ودفع مباشرين وعلنيين من “حزب الله” منذ طرح الحزب شرطه لتمثيلهم رافضاً تسمية وزرائه في التشكيلة التي انجزها الرئيس المكلف قبل نحو ثلاثة أسابيع، لجأ نواب “سنّة 8 آذار” في عطلة عيد الاستقلال وأمس الى اسلوب ضاغط جديد سعياً الى احراج الحريري. وتمثل ذلك في حملة اعلامية مركزة تولاها بعض نواب “اللقاء التشاوري” محورها طلبهم موعدا للقاء الحريري وانتظار جوابه الذي لم يتبلغوه بعد. وتكررت تصريحات نواب من “اللقاء التشاوري ” في هذا الصدد بما بدا معه بوضوح ان ثمة نقلة جديدة في النهج التصعيدي الضاغط يراد منها احراج الرئيس المكلف الذي يرفض كما تؤكد أوساط قريبة من “تيار المستقبل” لـ”النهار” أي تسليم باي وسيلة من وسائل الابتزاز والضغط، خصوصا متى تبين بوضوح من يقود هذه المحاولات ولأي مآرب وأهداف.
وكانت الاجواء السلبية برزت اساسا عقب الخلوة التي جمعت في قصر بعبدا أول من أمس رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس الحريري. وصرح بري بعدها ردا على سؤال عن الازمة الحكومية: “ما في شي جديد أبداً”. أما الحريري، فمازح الصحافيين بقوله انه لن يخبرهم شيئاً، ثم أضاف رداً على سؤال عما اذا كان سيلتقي النواب السنة المستقلين: “الحل ليس عندي” وتساءل: “النواب السنة المستقلون عمن يا ترى”؟
موعد… لا موعد
وفي محاولة متكررة لرمي كرة الاحراج في مرمى الحريري، قرر النواب الستة السنة لـ8 آذار طلب مقابلته. وكشف عضو “اللقاء التشاوري” النائب عبد الرحيم مراد، أنه اتصل بمكتب الرئيس المكلف مرتين لطلب موعد باسم اللقاء للقائه “وأجابوا سنرد عليك وحتى الساعة لا ازال في انتظار الرد.” وقال: “لا يجوز للحريري ان ينفي وجودنا أو ان يرفض لقاءنا، ليسمنا كما يشاء بالشكل أما في المضمون فيجب ان يتخذ موقفاً ويتحمّل مسؤولية قراره، حقنا لن نتنازل عنه وننتظر”.
وردت مصادر “بيت الوسط” على طلب نواب سنّة 8 آذار لقاء الرئيس الحريري بقولها: “هم طلبوا موعداً صحيح، ولكن السؤال ما هدف اللقاء؟”. وقالت “إنهم اذا أرادوا الحديث في موضوع الحكومة فهي جاهزة منذ ثلاثة اسابيع، واذا ارادوا شرح موقفهم فهم يقولونه مرارا في الاعلام. واذا أرادوا المطالبة بالتوزير فقد سبق للامين العام ل”حزب الله” السيد حسن نصرالله ان طلب ذلك علنا في خطابه ورد عليه الرئيس الحريري في مؤتمره الصحافي الاخير “.
وأفاد عضو كتلة “المستقبل” النائب سامي فتفت أن “الرئيس المكلف غير مستعد لاستقبالهم ككتلة وأبواب بيت الوسط مفتوحة لهم كأفراد، ولكن كلقاء تشاوري غير ممكن استقبالهم، لما يشكل ذلك من اعتراف بهم، فانضواؤهم في اللقاء لم يحصل خلال الانتخابات، أو خلال استشارات التكليف، بل بعد أسابيع من بدء مفاوضات التشكيل”. ولاحظ أن “النواب الستة ممثلون سياسياً ضمن الكتل التي ينتمون إليها، أما المطالبة بتمثليهم طائفياً فهذا أمر آخر قد يفتح الباب على مطالب أخرى لباقي المذاهب، ما يدخلنا في مأزق أكبر من الذي يعيشه البلد اليوم”.
وفي المقابل، مضى “حزب الله” في محاولة تحميل الحريري مسؤولية الازمة، فقال عضو المجلس المركزي في الحزب الشيخ نبيل قاووق إن “الرئيس المكلف بإصراره على التنكر لحقوق السنّة المستقلين أصاب الجميع بالضرر، وأصاب العهد والحكومة المرتقبة والإقتصاد اللبناني والمناخات السياسية التي زادت فيها نسب التوتر والإنقسام”. واعتبر ان “الحل أولاً وأخيراً عند الرئيس المكلف وكل تلكؤ وتجاهل لمسار تمثيل جميع القوى السياسية لمسار الإبتعاد عن الإقصاء والإلغاء إنما يزيد المشكلة مشكلة”. وتساءل: “هل من مصلحة الحكومة والشعب واللبنانيين والقوى السياسية أن تشكّل حكومة انقسام سياسي أم حكومة وفاق سياسي؟”.
الراعي من الفاتيكان
وسط هذه الاجواء شدد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي على ان “أحداً لا يحق له ان يلعب بمصير اللبنانيين “. وقال في اطار لقاءات اليوم الرابع من زيارة الاعتاب الرسولية في الفاتيكان التي يقوم بها على رأس اساقفة الكنيسة المارونية ووفد من المؤسسة اللبنانية للانتشار يضم نوابا:” أعلم ان النواب متألمون، لقد مر نحو ستة أشهر على انتخابهم ولم يتمكنوا من ممارسة دورهم التشريعي أو محاسبة أو مساءلة في ظل غياب الحكومة. ولكننا لا يمكننا ان نبقى مكتوفين، سنرفع صوتنا عالياً لنقول: لا يحق لأحد ان يلعب بمصير شعب او وطن ايا يكن هذا الشخص أو هذه الجماعة. كونوا على مستوى هذا الوطن وشعبه الذي يستحق منكم الافضل ولو كلّف هذا الامر بعض التضحيات، فكلنا أصغر من لبنان”.
غوتيريس
الى ذلك، أهاب الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس بالقيادات السياسية وجميع الأحزاب في لبنان أن ” تعجِّل بما تبذله من جهود لتشكيل حكومة تكون شاملة للجميع”، مشدداً على “ضرورة تجديد الحوكمة المؤسسية ليتسنى للبنان الاستفادة تماماً من خريطة الطريق المتعلقة بالدعم الدولي التي صيغت في المؤتمرات التي عُقدت في روما وباريس وبروكسيل”. ودعا إلى “نبذ الخلافات وتكثيف الحوار وتغليب المصلحة الوطنية على الاعتبارات السياسة الحزبية”.
وجاءت مواقف غوتيريس في تقريره التقييمي الشامل الذي يقدمه إلى مجلس الأمن كل ستة أشهر، عن تنفيذ قرار مجلس الأمن 1701 خلال الفترة من 21 حزيران إلى 26 تشرين الأول 2018، وناقشه مجلس الأمن الأربعاء الماضي. ودعا الامين العام في تقريره إلى التحلي بالرغبة في التسوية لإيجاد قاسم مشترك، وتجنب خطر تجدُّد الشلل المؤسسي والتعجيل في تشكيل حكومة تصون التوازن المكرَّس في اتفاق الطائف والدستور “. وأهاب بـ”السلطات المقبلة أن تواصل سياسة النأي بالنفس التي يتبعها لبنان، بما يتفق مع إعلان بعبدا للعام 2012″، داعياً جميع الأطراف اللبنانيين إلى “الكفّ عن الإنخراط في النزاع السوري وباقي النزاعات في المنطقة”. وشدّد على أن “امتلاك أسلحة غير مأذون بها خارج نطاق سيطرة الدولة، باعتراف متكرر من حزب الله نفسه وجماعات مسلحة أخرى من غير الدول، في انتهاك للقرار 1701، يثير قلقاً بالغاً ويشكّل تهديداً خطيراً لاستقرار لبنان والمنطقة “، مشيراً إلى أن “استمرار ورود ادعاءات عن عمليات نقل غير مشروع للأسلحة إلى الجماعات المسلحة من غير الدولة في لبنان، هو أمر يثير قلقا بالغاً”. وقال: “ليس في وُسع الأمم المتحدة أن تتحقق من مدى صحة هذه المعلومات بطريقة مستقلة، غير أن عمليات النقل هذه، إذا ثبتت صحتها، ستشكّل انتهاكا للقرار 1701”.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت “الجمهورية”: التعطيل يدخل الشهر السابع … و”الخلوة الرئاسية” لم تلامس المخارج
يتمّ اليوم تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة، شهره السادس، ويدخل غداً شهره السابع وعجلة التأليف تكمل دورانها في الاتجاه العكس الى الخلف، ويزيد ابتعادها أكثر فأكثر عن بلوغ مخرج ينتشل هذه الحكومة من قعر الأزمة. وصار الحديث عن إمكان ولادة الحكومة في المدى المنظور ضرباً من المجازفة، بالنظر الى السباق الجنوني على حلبة التأليف وإمعان أطرافه جميعهم، في حبس الحكومة ومعها البلد وأهله وما يتهدّدهم من أزمات وما يعانونه من تحدّيات، داخل حقيبة وزارية.
هذا المستوى المتدني من الصراع على حقيبة وزارية وكأنّها كنزٌ ثمين، المترافق مع تخلّ فاضح عن الشعور بالحد الأدنى من المسؤولية التي يتطلبها وضع بلد يحتضر على حافة الأزمات المتتالية والمتراكمة في شتى المفاصل، أطفأ باعتراف أطراف الصراع كل بارقة أمل في بناء هيكل حكومي مطلوب ولو من حيث الشكل، ليقود السفينة اللبنانية ويحدّد سُبل المواجهة والصمود أمام الآتي الأعظم، وأكّد باعترافهم ايضاً، أنّ الحكومة رُحّلت مسافات الى الأمام، أقلّه الى آخر السنة، وهو ما ذهب إليه مرجع سياسي، مع أنّ الصورة التشاؤميّة القائمة حالياً، في رأيه تدفع إلى الإفتراض بأنّ الحكومة رُحِّلت أشهراً وإلى ما بعد آخر السنة، وصولاً حتى الربيع المقبل إن لم يكن أبعد من ذلك.
الفاتيكان يحذّر
وسط هذه الأجواء اللبنانية القاتمة، يبرز التحذير الذي أطلقه الكرسي الرسولي للبنانيين، وحثّهم على الحفاظ على بلدهم في وجه التحدّيات التي قد تواجهه. مع التأكيد على وقوف الفاتيكان والبابا فرنسيس الى جانب لبنان والتنوّع فيه.
هذه الصورة، نقلها بعض الزوار اللبنانيين الى الفاتيكان في الأيام الاخيرة، ومن بينهم شخصيات وحزبيون ونواب مثل علي بزي، الان عون، نعمة افرام، ياسين جابر، نديم الجميل، طوني فرنجية، شوقي الدكاش، نقولا نحاس، وغيرهم.
وبحسب هؤلاء، فإنّ البابا فرنسيس، أكّد أمام من التقاهم من هؤلاء الزوّار على عمق العاطفة التي يكنّها للبنان، آملاً أن يستعيد عافيته، ومنوّها في الوقت نفسه على أهمية التوازن المسيحي – الإسلامي الفريد في لبنان، مؤكّداً انّ هذا التوازن قوي كأرز لبنان.
على انّ المحطة الأبرز لهؤلاء الزوّار، كانت مع وزير خارجية الفاتيكان، الذي قدّم أمامهم عرضاً مفصّلاً للوضع في المنطقة ومن ضمنها لبنان. وبحسب ما نقلوا، فإنّ وزير خارجية الكرسي الرسولي مرّ على الملف الإيراني، داعياً الى عدم التقليل من أهمية دور إيران في المنطقة.
واما في الملف السوري، فلم يرَ انّ الحل السياسي ممكن حتى الآن، وإن كان أشار الى انّ الرئيس السوري بشار الاسد قد لا يمانع في ان يكون رئيساً حتى على مساحة لا تشكّل كل المساحة السورية.
وحول الوضع اللبناني، أكّد انّ الفاتيكان يريد ان يرى حكومة في لبنان، ونُقل عنه قوله: «لا اريد ان أرسم أمامكم صوراً وردية او اقصّ عليكم قصص أطفال، الى اين أنتم ذاهبون بلبنان، وضعكم لا تُحسدون عليه، انتبهوا، يجب ان تنظّموا أنفسكم وبلدكم لكي تستطيعوا مواجهة الكمّ الكبير من التحدّيات التي تنتظركم، والكرسي الرسولي سيبقى داعماً للبنان، لكنّه بالتأكيد لا يملك عصا سحرية».
والنقطة الأهم التي ركّز عليها وزير خارجية الفاتيكان، كانت موضوع النازحين السوريين في لبنان، وفوجىء الحاضرون اللبنانيون بصراحته حيث قال: «موضوع النازحين في لبنان يشكّل عبئاً كبيراً، وبالتأكيد انّ لبنان لا يستطيع ان يحتمل العبء الإضافي الذي يشكّله تزايد ولادات النازحين التي باتت تزيد عن 200 الف ولادة، ولكن مع الأسف، انّ عودتهم الى بلادهم قد لا تتم، إذ ليس هناك في العالم من هو مستعد ليقدّم المساعدة للبنان في هذا الموضوع، نحن ننصح بأن يطرق لبنان باب واشنطن علّه يلقى مساعدة في هذا المجال».
تنسيق العودة
من جهته، ورداً على سؤال حول موضوع النازحين، اكّد بري انّ «هذا الملف شديد الحساسية بالنسبة للبنان، وعودتهم الى بلادهم لا بدّ ان تحصل، وانا ورئيس الجمهورية متفقان على انّ هذا الامر يجب ان يحصل، لكن الاساس في هذا الموضوع يبقى في حصول حوار بين لبنان والحكومة السورية في سبيل تنسيق هذه العودة».
داخلي أم خارجي؟
الى ذلك، فإنّ المثير في الأجواء الحكومية المعطلة، هو المحاولة التي تبدو متعمدة للهروب الى الأمام والقفز فوق أصل أزمة التعطيل القائمة، عبر إعادة إشعال النقاش الداخلي حول مسببات التعطيل، وليس حول الحلول، بين رأي يحصر هذا التعطيل بعامل داخلي مرتبط فقط بعقدة تمثيل سنّة 8 آذار والتصلّب المُتبادل بين أطرافها، وبين رأي آخر يقول بوجود عامل خارجي – البعض يقول إنّه أميركي، وبعض آخر يقول إنّه سعودي وبعض ثالث إنّه إيراني – أوحى بهذا التعطيل وعدم السير بتأليف الحكومة الى حين تبلور الظروف الملائمة لإعادة إطلاق عجلته من جديد.
خلوة عموميات
واذا كانت خلوة الدقائق العشر التي جمعت الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري في القصر الجمهوري قبل تلقيهم التهاني بعيد الاستقلال، قد شكّلت، وعلى رغم قصر أمدها، نقطة رهان لدى كثيرين بأنّها قد تؤسّس لمخرج جدّي لعقدة تمثيل سنّة 8 آذار، فإنّ البحث الرئاسي فيها لم يخرج عن إطار العموميات، دون ان يلامس أي مخرج لهذه العقدة، ما خلا الرغبة المشتركة التي أبداها الرئيسان عون والحريري في السعي الى المزيد من الجهود للعثور على حل.
بري: البلد يتداعى
وبحسب مطّلعين على أجواء الخلوة، فقد برزت فيها مصارحة بري للرئيسين، بأنّ الوضع لم يعد يحتمل، وصرخات الناس تتعالى يوماً بعد يوم، ولم يعد من الجائز الاختباء خلف الأصبع او دفن الرؤوس في الرمال كالنعام، يجب ان نعترف انّ البلد على شفير ان يتداعى لو استمر الحال على ما هو عليه.
واكّد بري «آن أوان تشكيل الحكومة، وكل تأخير إضافي يدفّع البلد مزيداً من الأكلاف والأضرار التي قد يصل معها الى لحظة لا يعود في مقدوره احتواءها او لملمة سلبياتها، ولذلك وزير بالزايد او وزير بالناقص، أعتقد انّه ليس مهماً على الإطلاق، يا اخوان البلد في وضع صعب».
ولفت بري أمام زواره، الى انّ الجو جامد حكومياً ولا حلول آنية في متناول اليد، لا بل انّ افق الحلول مغلقة بالكامل. وتبعاً لذلك أوحى بأنّ الحكومة مطوّلة وما من شك في هذه الحالة انّه من الآن والى ان يحين موعد ولادتها، يبقى الصمت سيّد الكلام.
العقدة السنّية
في هذا الوقت، طلب نواب «سنّة 8 آذار» موعداً للقاء الرئيس المكلّف، واكّدت أوساطهم انّهم لم يتلقوا جواباً حتى الآن، على الرغم من الاجواء التي سبقت طلبهم الموعد، واكّدت عدم رغبة الرئيس المكلّف في إتمام هذا اللقاء، وهو الامر الذي اعتبرته مصادر النواب الستة، خطوة تصعيدية من قبل الرئيس المكلّف، الغاية منها الهروب الى الامام والامعان في عدم الاعتراف بحقهم التمثيلي في الحكومة الذي فرضته الانتخابات النيابية، ولا يستطيع احد ان يتجاوزه او يقفز عنه مهما طال الوقت، ومهما رفع مستوى مغالاته في هذا المجال.
«المستقبل»
وإزاء ذلك، قال مصادر قيادية في «تيّار المستقبل» لـ«الجمهورية»: انّ طلب النواب الـ 6 موعداً من الرئيس المكلّف خطوة إضافية في مسلسل عرقلة تأليف الحكومة، وهو يأتي في ربع الساعة الأخير، بعد أن أصبحت التشكيلة الحكومية جاهزة للإعلان منذ قرابة 3 أسابيع، ولا يؤخّرها إلا امتناع «حزب الله» عن تحديد أسماء وزرائه الثلاثة، بعد أن اتخذ من النواب الـ6 ذريعة لتحقيق مصلحة إيران، التي اعتادت أن تأخذ لبنان واللبنانيين رهينة صراعات لا تمت لمصلحة لبنان واللبنانيين بأي صلة».
وإذ تركت المصادر القيادية «أمر تحديد الموعد أو عدمه للرئيس الحريري وحده»، سألت عن «الغاية من هذا الموعد، فإذا كانت الغاية أن يعرضوا مطلبهم بالتوزير، فقد طالب بذلك الأمين العام لـ«حزب الله» في خطاب واضح، وحصل على جواب أكثر وضوحاً في المؤتمر الصحافي للرئيس الحريري. أما إذا كان المقصود أن يعرضوا وجهة نظرهم، فهي معروفة من خلال تصاريحهم اليومية، أما إذا كانت الغاية الجلوس مع الرئيس الحريري، فكما تابع الجميع، فإنّ الرئيس المكلّف اجتمع اليهم في المشاورات التي أجراها في مجلس النواب، وكان 4 منهم في عداد كتلهم النيابية التي ستُمثل في الحكومة، نسخة طبق الاصل عمّا كانوا عليه في استشارات تسمية الرئيس المكلّف في قصر بعبدا، فقد حضر فيصل كرامي وجهاد الصمد ضمن كتلة «المردة»، وقاسم هاشم ضمن كتلة الرئيس بري، والوليد سكرية ضمن كتلة «حزب الله»، في حين حضر عبد الرحيم مراد وعدنان طرابلسي منفردين، وبذلك يكون الرئيس الحريري التقى النواب الستة بخلاف ما يدّعون».
*******************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
كرامي والصمد يقاطعان تهاني بعبدا التزاماً بقرار كتلة «المردة»
بعد أن ملأوا الساحات وأغرقوا الشاشات بشعارات تحاكي «الاستقلالية» في كينونتهم النيابية، مطالبين بوصفهم نواباً سُنّة «مستقلين» بالتوزير تحت طائل عرقلة تأليف الحكومة بإسناد مباشر من «مايسترو» تعطيل التشكيل «حزب الله» الراعي الرسمي لمطلب توزيرهم، أعاد عيد الاستقلال تظهير التموضع الطبيعي غير المستقل لهؤلاء النواب الستة في ظل الإضاءة المتجددة صبيحة العيد على حقيقة التحاق أربعة من هؤلاء النواب بكتل نيابية جرى تمثيلها واحتساب حصتها في التشكيلة الحكومية الجاهزة قبل أن يتولى الحزب استدعاءهم مع نائبين منفردين إلى احتياطي كتل 8 آذار النيابية لاختلاق ما أطلق عليه «اللقاء التشاوري» والمطالبة بتوزير أحد نوابه الستة. فعوْدٌ على بدء تذكيراً بمشهد الاستشارات النيابية المُلزمة في قصر بعبدا، أتت تهاني الاستقلال في القصر لتؤكد من جديد انضواء النائبين فيصل كرامي وجهاد الصمد ضمن إطار كتلة «المردة» النيابية مع التزامهما بقرار هذه الكتلة التي ينتميان إليها، مقاطعة كل أعضائها حفل استقبال المهنئين بالاستقلال الـ75 الذي جرى في بعبدا أمس الأول الخميس بحضور الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري.
وفي هذا السياق، ذكّر عضو كتلة «المستقبل» النائب سامي فتفت بأنّ هؤلاء النواب الستة، سواءً في الاستشارات النيابية المُلزمة التي أجراها رئيس الجمهورية في قصر بعبدا أو في الاستشارات النيابية غير المُلزمة التي أجراها رئيس الحكومة المكلّف في المجلس النيابي، كان قد شارك نائبان منهم (كرامي والصمد) في الاستشارات ضمن كتلة «المردة»، ونائب آخر (الوليد سكرية) مع كتلة «الوفاء للمقاومة»، والنائب الرابع (قاسم هاشم) ضمن كتلة «التنمية والتحرير»، بينما حضر النائبان الخامس (عبد الرحيم مراد) والسادس (عدنان طرابلسي) منفردين إلى الاستشارات، مشدداً على كون مشاورات تشكيل الحكومة أخذت في الاعتبار مسألة تمثيل هؤلاء النواب ضمن إطار التمثيل الوزاري لكتل 8 آذار التي ينتمون إليها.
وعما أثير إعلامياً خلال الساعات الأخيرة حول مسألة طلب النواب الستة موعداً للقاء رئيس الحكومة المكلّف، أكد فتفت لـ«المستقبل» طلبهم اللقاء، وقال: «الرئيس الحريري يعود إليه وحده اتخاذ القرار الذي يراه مناسباً حيال مسألة تحديد موعد لاستقبالهم من عدمه»، غير أنّ فتفت أردف مُعقّباً على طلب الموعد فلفت الانتباه إلى أنه إذا كان المقصود من اللقاء أن يعرض النواب الستة خلاله مطلبهم بالتوزير فهو مطلب سبق وأعلنه باسمهم الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله في خطاب علني، وأتى جواب الرئيس الحريري كذلك واضحاً علنياً في مؤتمره الصحافي الأخير. وإذا كانوا يعتزمون من لقاء الرئيس المكلّف عرض وجهة نظرهم السياسية أمامه فهي أيضاً وجهة نظر معروفة للجميع ولا ينفكون يعلنون عنها يومياً عبر وسائل الإعلام.
ورداً على سؤال، استغرب فتفت طلب النواب الستة هذا الموعد في ربع الساعة الأخير من مشاورات التأليف بعدما اكتملت صيغة تشكيل الحكومة وباتت جاهزة للولادة منذ نهاية تشرين الأول الفائت ولا يؤخر الإعلان عنها وإصدار مراسيمها سوى امتناع «حزب الله» عن تقديم أسماء من ينوي توزيرهم ليمثلوه في الحكومة العتيدة. وختم فتفت بالإعراب صراحة عن تخوّفه من أن يكون طلب النواب الستة موعداً للقاء الرئيس المكلّف مجرد خطوة إضافية في مسلسل إعاقة التأليف الذي اتخذ فيه الحزب على ما يبدو 6 نواب سنّة من قوى 8 آذار ذريعة لتحقيق الهدف الإيراني باتخاذ لبنان واللبنانيين رهينة صراعات خارجية لا تمت لمصلحة البلد وأبنائه بأي صلة.
*******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
8 آذار تصعِّد: التأليف بشروطنا .. والبديل جاهز!
الحريري لن يستقبل الستة ككتلة… وتحذير أممي من إضاعة فرصة «سيدر»
ماذا وراء أكمة تأخير تأليف الحكومة؟ هل ثمة حسابات خارجية، أم معادلات داخلية، تؤثر على معادلات تقاسم الحصص الوزارية، سواء في ما يتعلق بالثلث المعطل، لهذا الفريق أو ذاك، أو الاحتفاظ بصيغة 3 عشرات، لكل مجموعة من الكتل؟
لم تفض مناسبة الاستقلال لأي خرق، وبقيت المناقشات تدور حول نفسها، سواء في خلوة بعبدا السريعة بين الرؤساء ميشال عون ونبيه برّي وسعد الحريري، أو في «الأخذ والرد» الجانبي.. وكأن الاستقلال، لم يفعل فعله، على الرغم من الصرخات الاقتصادية، والمطالبات المتكررة بتأليف حكومة جديدة، يمكن لها ان تتصدى لما يجري من مشكلات متفلته، في غير مجال مع مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيرس جميع القيادات والأحزاب، ان تعجل بجهودها لتشكيل حكومة تكون شاملة للجميع، مجدداً الحث على ضرورة تجديد الحوكمة المؤسسية ليتسنى للبنان الاستفادة بالكامل من خريطة الطريق المتعلقة بالدعم الدولي التي صيغت في المؤتمرات التي عقدت في روما وباريس وبروكسيل..
في بيت الوسط تكرار للموقف نفسه، حزب الله يتلطى وراء نواب سنة 8 آذار للاستمرار في تعطيل الحكومة، التي كانت جاهزة لإصدار مراسيمها ولا ينقصها سوى تسليم حزب الله أسماء وزرائه، لتصدر اصولاً..
وأكدت أوساط بيت الوسط ان لا كتلة للنواب السنة، وهم موزعون على كتل معروفة.. ولا حاجة لتغيير الصورة..
وتختم مصادر متابعة ان الرئيس المكلف، لا يرغب بلقاء وفد النواب السنة، الذين اتصل باسمهم النائب عبد الرحيم مراد، طالباً موعداً، من دون معاودة الاتصال به لتحديد موعد..
وسط هذه المعطيات، فضلاً عن المخالفات الإقليمية المتبدلة، تتجه قوى 8 آذار إلى التصعيد، فهي لن تترك مهل تأليف الحكومة مفتوحة امام الرئيس المكلف إلى ما لا نهاية، ولا تنوي أيضاً بطبيعة الحال محاولة تقييده بمهل محددة، وفقاً لاوساطها.
وجزمت مصادر مطلعة في هذه القوى لـ«اللواء» ان فريق 8 آذار مرّر للحريري رسالة واضحة مفادها ضرورة الاستعجال في تاليف الحكومة والا الاعتذار والبديل جاهز، دون ان تدخل في لعبة تحديد مهل معينة حتى تترك مكانا للوساطة التي يقوم بها رئيس الجمهورية بشخص الوزير باسيل، حتى ان المصادر رفضت تحديد الشخصية البديلة للحريري التي وافقت على الحلول مكانه.
وبحسب هذه المصادر، فإن هذا الكلام التصعيدي لا تضعه هذه القوى في اطار الابتزاز بقدر ما هو دق ناقوس الخطر لتحميل الجميع مسؤوليتاتهم الوطنية وتقديم مصلحة البلد على مصالحهم الشخصية والفئوية.
وتعتقد المصادر نفسها ان رئيس الجمهورية هو معني أيضاً وبشكل مباشر بحل الأزمة الحكومية، وقالت: في اللحظة الحاسمة نحن نعتقد بانه لن يمانع في تكليف بديل عن الحريري، فالعهد لا يحتمل هذه المماطلة والتعنت في التأليف نظرا الى تزايد الضغوطات الدولية على لبنان وتهديد معظم الدول المانحة في مؤتمر سيدر الدولي بالتراجع عن التزاماتها، مما سيعرض الاقتصاد وسعر صرف الليرة الى خطر جدي.
وعلى هامش هذا التحذير، لمحت المصادر الى ان «التيار الحر» والعهد باتا ملزمين بايضاح الكثير من النقاط حول مسالة اصرارهم على الثلث المعطل بشكل منفصل عن باقي قوى ٨ آذار، مشددة على ضرورة اعادة نظر كل القوى بمواقفهم وتوجهاتهم وعدم اضاعة البوصلة تحت عنوان «مشروعية التباين في المسائل السياسية الداخلية». وتضيف «لربما لا تقف مشكلة الحريري عند حدود حل ازمة سنة ٨ آذار، فما لا يعلمه الحريري ان هذه القوى بدات الحديث جديا عن اعادة النظر باتفاق الطائف، هذا الكلام ليس للاستهلاك الاعلامي بل انه كلام رسمي ومن اعلى المراجع في هذه القوى، والمفارقة هنا ان موضوع تاليف الحكومة او عدم تاليفها لا يرتبط بشكل مباشر بهذا الموضوع».
أعقد من ان تحل
في هذا الوقت، بدا من تطورات اليومين الماضيين، والذي انشغل لبنان الرسمي فيها بعيد الاستقلال الماسي الخامس والسبعين، ان عقدة تشكيل الحكومة التي تدخل اليوم شهرها السابع، اعقد من ان تحل في خلوة سريعة بين الرؤساء الثلاثة: ميشال عون ونبيه برّي وسعد الحريري، لم تتجاوز العشر دقائق، قبيل بدء الاستقبال الرسمي للمهنئين بالاستقلال، نتيجة تمسك الأطراف المعنية كل بموقفه وموقعه.
وأظهرت وجوه الرؤساء الثلاثة، ان ذكرى الاستقلال التي جمعت أركان الحكم حولها، سواء في العرض العسكري الذي نظمته قيادة الجيش صباحا في الواجهة البحرية للعاصمة، أو في الاستقبالات الرسمية في قصر بعبدا، والتي غاب عنها رؤساء الاحزاب: الاشتراكي والكتائب والقوات والمردة، لم تتمكن من جمعهم حول قرار وطني كبير بفك الأسر الحكومي من الارتهان للخارج، ويعيد للاستقلال معناه الحقيقي، فبدا ناقصا بكل المعايير، إذ ما معنى الاستقلال إذا كانت الأطراف الداخلية، رهينة ضغوط الخارج، سواء كانت هذه الضغوط أميركية على «حزب الله»، أو إيرانية على الحكومة لمنع تشكيلها قبل إنهاء العقوبات الأميركية على طهران.
ولم يكن الذين تابعوا مواقف الرؤساء للاعلاميين في قصر بعبدا، بحاجة إلى دليل أو كفيل بأن الخلوة الرئاسية، فشلت في التوصّل إلى حل، طالما ان هذا الحل لم يحضر أو انه لم يتبلور بعد، ذلك ان وقت الخلوة الذي كان عبارة عن ثماني أو عشر دقائق، كان دليلا على ان الرؤساء لم يتوصلوا إلى حل، إذ ان الرئيس برّي كاشف الصحافيين لدى خروجه من مكتب رئيس الجمهورية، بأن «ليس هناك من شيء جديد»، فيما قال الرئيس الحريري ان «الحل ليس عنده»، ثم اردف ردا على سؤال عمّا إذا كان سيلتقي النواب السُنَّة المستقلين، قائلاً مرّة جديدة: «الحل ليس عندي» وسأل: «هؤلاء مستقلون عن ماذا يا ترى؟».
ووفق المعطيات المتوافرة، فإن الواقع الحكومي لا يزال مجمداً، بفعل تشبث كل فريق بموقفه، وان ما من أحد قادر على ان يقدم تنازلاً لتحريك الأوضاع، فالرئيس عون يعتقد ان اقتراح الوزير جبران باسيل بسحب تبادل الوزيرين السُنّي والماروني بينه وبين الحريري هو لتسهيل الحل، ولسان حاله يقول: «اتفقوا وأنا حاضر»، فيما الرئيس برّي أعلن انه سحب يده من موضوع تشكيل الحكومة بعدما قدم اقتراحه للحل للوزير باسيل ولم يؤخذ به، وقال صراحة: «ان المعني به هو الرئيس المكلف»، ولم يوافق رئيس المجلس على اقتراح بإعلان مراسيم تأليف الحكومة بمن حضر، ورد الرئيس الحريري: «المشكلة ليست عندي، واسألوا الذين افتعلوا هذه الأزمة لارضاء إيران؟».
لا مسعى جديد
ولاحظت مصادر مطلعة، لـ«اللواء»، انه في الوقت الراهن ما من مسعى جديد، بعد ان سجل إطفاء الوزير باسيل محركات الوساطة التي اضطلع بها وتعتقد ان أي اجتماع بين الحريري ونواب السُنَّة المعارضين من شأنه ان يكسر الجليد الحكومي، مع العلم ان لا معلومات عنه سوى ان النائب عبد الرحيم مراد طلب موعداً من «بيت الوسط» لم يأت الجواب عليه، وربما لن يأتي أقله في اليومين المقبلين.
ولفتت المصادر إلى ان المصافحة الباردة بين الحريري والنواب السنة الذين لم يحضر منهم سوى أربعة، فيما غاب النائبان فيصل كرامي وجهاد الصمد، قد لا تدل على شيء، وإن كان مسعى باسيل حرك مسألة اللقاء بينهم وبين الحريري.
وأوضحت المصادر انه امام واقع الجمود الحاصل لا بد من اجراء قراءة متأنية وبين السطور لمضمون رسالة الرئيس عون عشية الاستقلال، والتي بعث بها بأسلوب واضح خصوصا انها اتت على ذكر حجم المعاناة التي يتركها التعثر الحكومي، مشيرة الى ان الرئيس عون وضع الجميع أمام مسؤولياتهم وهو لا يزال يحاول قدر المستطاع فكفكة العقد، ولكن يواجه بتمسك كل فريق بموقفه وهذا الامر يدفعه الى البحث عن خطوات جديدة، ولم يكشف النقاب عنها، وان كانت مصادر أخرى تحدثت عن حكومة تكنوقراط كخيار وحيد من شأنه ان يقطع طريق العرقلة على مستخدمي ساحة لبنان صنودق بريد لرسائلهم الإقليمية والدولية.
الموعد مؤجل
وفي مسألة اللقاء بين النواب السنة المعارضين والحريري، أعلن النائب عبد الرحيم مراد انه اتصل ببيت الوسط طالبا موعدا للقاء مع الرئيس الحريري ولا زال ينتظر الرد، موضحا لـ«اللواء» انه اتصل برقم أُعطي له تبين انه في السراي الحكومية وكان نهار عطلة الاستقلال ثم عاد بعد ثلاث ساعات وحصل على رقم «بيت الوسط» فاتصل به وطلب الموعد، وقال مراد: ان الرئيس الحريري يكون كمن يسيء الى نفسه اذا رفض تحديد الموعد للقاء النواب الستة فنحن نمثل شريحة واسعة من الطائفة السنية ستسأله عن سبب موقفه، فيماهو يوافق على توزير كتلة فيها سني واحد ولو ان لها الحق في التوزير.
واوضح مراد ان اللقاء كان بصدد طلب موعد من الرئيس الحريري مباشرة بعد لقاء الرئيس عون، لكن رئيس الجمهورية ابلغنا ان الوزير باسيل يقوم بمسعى للحل فانتظرنا ريثما يتضح تحرك وزير الخارجية.
وعلى خطٍ موازٍ ذكرت مصادر «تيار المستقبل» ان الرئيس الحريري ليس لديه ما يقوله للنواب الستة حيال مسألة تمثيلهم في الحكومة طالما ان بعضهم تمثل عبر الكتل النيابية التي ينتمي اليها. فيما لازال الوزير باسيل حسب اوساطه يعبر عن تفاؤله بقرب حل الازمة، لكن وفق شروط وظروف معينة.
وأكد عضو كتلة «المستقبل» النائب سامي فتفت، ان الرئيس المكلف غير مستعد لاستقبالهم ككتلة. أبواب بيت الوسط مفتوحة لهم كأفراد، ولكن كلقاء تشاوري غير ممكن استقبالهم، لما يشكل ذلك من اعتراف بهم، فانضواؤهم في اللقاء لم يحصل خلال الانتخابات، أو خلال استشارات التكليف، بل بعد أسابيع من بدء مفاوضات التشكيل».
وأكد أن «النواب «الستة» ممثلون سياسيا ضمن الكتل التي ينتمون إليها، أما المطالبة بتمثليهم طائفيا فهذا أمر آخر قد يفتح الباب على مطالب أخرى لباقي المذاهب، ما يدخلنا في مأزق أكبر من الذي يعيشه البلد اليوم».
وإذ استبعد أن «تؤدي مبادرة الوزير باسيل الى نتيجة»، أشار الى أن «باسيل طرح ما لديه، ولكن ذلك لا يعني أن الرئيس الحريري سيأخذ بطروحاته».
تحذير أممي
دولياً، حذر غوتيريس من اضاعة الاستفادة من «الدعم الدولي التي صيغ في المؤتمرات التي عُقدت في روما وباريس وبروكسل».
ودعا إلى نبذ الخلافات وتكثيف الحوار وتغليب المصلحة الوطنية على الاعتبارات السياسة الحزبية.
مواقف غوتيريس جاءت في تقريره التقييمي الشامل الذي يقدمه إلى مجلس الأمن كل 6 أشهر، حول تنفيذ قرار مجلس الأمن 1701 (2006) خلال الفترة من 21 حزيران إلى 26 تشرين الأول 2018، وناقشه مجلس الأمن الأربعاء الماضي.
ودعا غوتيريس في التقرير إلى التحلي بالرغبة في التسوية لإيجاد قاسم مشترك، وتجنب خطر تجدُّد الشلل المؤسسي والتعجيل بتشكيل حكومة تصون التوازن المكرَّس في اتفاق الطائف والدستور».
وأهاب بـ«السلطات المقبلة أن تواصل سياسة النأي بالنفس التي يتبعها لبنان، بما يتفق مع إعلان بعبدا للعام 2012»، داعياً جميع الأطراف اللبنانية إلى الكفّ عن الإنخراط في النزاع السوري وسائر النزاعات في المنطقة.
واعتبر أن امتلاك أسلحة غير مأذون بها خارج نطاق سيطرة الدولة، باعتراف متكرر من حزب الله نفسه وجماعات مسلحة أخرى من غير الدول، في انتهاك للقرار 1701، يثير قلقا بالغا ويشكّل تهديدا خطيرا لاستقرار لبنان والمنطقة»، مشيراً إلى «استمرار ورود ادعاءات بعمليات نقل غير مشروع للأسلحة إلى الجماعات المسلحة من غير الدولة في لبنان، هو أمر يثير قلقا بالغاً». وقال: «ليس بوُسع الأمم المتحدة أن تتحقق من مدى صحة هذه الإفادات بطريقة مستقلة، غير أن عمليات النقل هذه، إذا ثبتت صحتها، ستشكّل انتهاكا للقرار 1701».
ورحب بـ«الخطوات التي يتخذها لبنان نحو تعزيز تنظيم عمليات نقل وتجارة الأسلحة على الصعيد الدولي».
*******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الاعتراف بالقدس عاصمة اسرائيل وسحب سلاح المقاومة
والخضوع للتحالف السعودي الصهيوني الأميركي وأوامره على لبنان
فريق البحث والتنسيق برئاسة شارل ايوب
ذكرت مصادر اعلامية مصرية سعودية سياسية تناقلها ديبلوماسيون من القاهرة والسعودية الى بيروت انه لو كان النواب الستة السنّة يقبلون بشروط مطلوبة منهم فانه سيتم تمثيلهم بوزير سنّي فورا. والنقطة الاساسية التي باتت واضحة هي وضع شروط على النواب السنّة الستة كي يتم تمثيلهم بوزير، وهي خضوعهم للمثلث السعودي الصهيوني الاميركي وان يعلنوا قبولهم بالقدس عاصمة لاسرائيل او عدم اعتراضهم على اعتراف الرئيس الاميركي ترامب بأن القدس عاصمة اسرائيل وان يعلنوا ان سلاح المقاومة يجب سحبه وان يبقى سلاح الجيش اللبناني فقط، كذلك المطلوب منهم ان يوافقوا على التحالف السعودي الصهيوني برعاية اميركية للسيطرة على العالم العربي وهم رفضوا ذلك، وطالما انهم يرفضون ذلك فالمسؤول السياسي لن يقبل بتوزير اي ممثل لهم في الحكومة. ويتضامن مع المسؤول السياسي المسؤولين اللبنانيين في عدم الضغط على المسؤول السياسي لادخال الوزير السني السادس الذي يصر التكتل من النواب السنّة الستة على مبادىء وطنية ضد الهيمنة الصهيونية وضد التحالف المثلث السعودي الاميركي الصهيوني والبقاء على التحالف مع المقاومة وبقاء سلاح المقاومة وعدم اصدار بيان بادانة ايران واعتبارها دولة ارهابية وشروط من هذا النوع كي يتم القبول في ادخال الوزير السني السادس الى الحكومة، وطالما ان النواب الستة السنّة رفضوا هذه الشروط فان المسؤولين اللبنانيين يرفضون ادخال وزير سني الى الحكومة ليمثلونهم.
محور الصهيونية ـ السعودية ـ الأميركية لا يقبل بوزير سني غير خاضع للوصاية
بات واضحا ان محور الصهيوني السعودي الاميركي لا يقبل بأن يدخل الحكومة وزير سنّي غير خاضع للوهابية وللسعودية وللصهيونية ولاميركا ولذلك فممنوع تمثيل النواب السبعة السنةّ او الستة السنّة اذا ارادوا تمثيلهم بوزير في الحكومة المقترح تشكيلها لان الوزير السنّي هو وطني وضد العدوان الاسرائيلي على لبنان ومع حقوق الشعب الفلسطيني والحق العربي.
لا يرفض المسؤولين اللبنانيين دخول وزير سنّي الى الحكومة، بل يرفضون دخول وزير وطني عربي ضد الصهيونية وغير خاضع للسعودية واميركا، ولذلك فهم متفقون على عدم توزير الوزير السنّي السادس، وبدل ان يلعب المسؤولون اللبنانيون الدور الكبير في انهاء هذا الموضوع واعضاء الوزير السنّي السادس الحق له في دخول الحكومة لتمثيل النواب الـ 6 من الطائفة السنية لا يقوم المسؤولين اللبنانيين بأي دور في هذا المجال بل يرفضون دخول وزير سني لانه غير خاضع للمثلث الصهيوني السعودي الاميركي ولو جاء الضوء الاخضر من الصهيونية السعودية الاميركية لوافق المسؤولون السياسيون فورا على توزير الوزير السني السادس، الا ان الضوء الاحمر هو المضاء وهو الذي ينير باضوائه الحمراء في وجه توزير وزير سني يمثل 6 نواب من الطائفة السنية هم وطنيون ولهم تاريخ كبير في حلفهم مع المقاومة ضد اسرائيل وضد الهيمنة والسيطرة الاميركية والسعودية على لبنان.
الشعب اللبناني ليس غبيا ويعرف لماذا يرفض المسؤولون السياسيون دخول الوزير السني السادس الى الحكومة، والشعب اللبناني يقرأ الصحف السعودية ويقرأ الصحف الاميركية ويقرأ ترجمات التلفزيونات الاسرائيلية والصحف الاسرائيلية التي تقول بوضوح في عدم القبول بدخول الوزير السني السادس الى الحكومة طالما انه ليس تابعا وخاضعا للحلف الصهيوني السعودي الاميركي، لانه ممنوع تمثيل الطائفة السنية بوزير وطني عربي ضد العدوان الاسرائيلي وضد السياسية الاميركية الداعمة لاسرائيل وضد السعودية المتحالفة معه اسرائيل في صفقة القرن على حساب القضية الفلسطينية.
النواب السنة الستة يرفضون القدس عاصمة لاسرائيل
هنالك شرط لدى المسؤولين السياسيين لا يعلنوه ولا يمكن التكلم عنه الا ان زواراً سياسيين يزورون سفارات ويعرفون اجواء القيادات والرؤساء اللبنانيين يعرفون تماما انه اذا اصدر النواب السنّة الـ 6 بيانا دعموا فيه اعتراف الرئيس الاميركي ترامب بالقدس عاصمة لاسرائيل وايدوا صفقة القرن وايدوا ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في سياسته في التحالف مع الصهيونية على حساب الحقوق العربية وان يصدر عنهم بيان يكون ضد المقاومة وسلاحها، فان المسؤولين السياسيين سيصدرون مرسوم تشكيل الحكومة ودخول الوزير السني السادس لكن النواب السنة الـ 6 رفضوا مع وسطاء زاروهم لا نعرف من هم الوسطاء ومن قبل من، لكن زارتهم شخصيات نصحتهم باصدار بيان بأن تتخلى المقاومة عن سلاحها وفي عدم الاعتراض على القدس عاصمة لاسرائيل وبالخضوع لسياسة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والسياسة الاميركية والسياسة الصهيونية وعندها لا مشكلة في توزير الوزير السني السادس.
لكن النواب الـ 6 رفضوا كليا هذا الامر وطلبوا موعد من مسؤول سياسي لابلاغه انهم يرفضون ان القدس عاصمة لاسرائيل ويرفضون تسليم المقاومة سلاحها طالما ان العدوان الاسرائيلي موجود وطالما ان الحلف الصهيوني السعودي الاميركي يهدد المنطقة كلها ويقضي بتصفية القضية الفلسطينية وحقوق العرب، لكنه لم يتم اعطاؤهم موعد لان احدا لا يريد ان يسمع موقف النواب السنّة الـ 6 انهم ضد محور السعودية الصهيونية الاميركية في سياستها في صفقة القرن والقول بعدم حق عودة الفلسطينيين الى ارضهم وبرفض ان القدس هي عاصمة اسرائيل وبرفض التقارب السعودي مع اسرائيل ومع اميركا ضد ايران لمحاصرة ايران وضربها وضرب كل القوى المقاومة في المنطقة.
النواب السنة الستة يرفضون صفقة القرن
حتى الان الصراع جار حول هاتين النقطتين، والنواب السنّة الـ 6 يرفضون كليا الخضوع لمبدأ ان القدس عاصمة اسرائيل والتقارب السعودي الصهيوني الاميركي على حساب القضية الفلسطينية وحقوق العرب وتنفيذ صفقة القرن التي تقضي بتصفية القضية الفلسطينية نهائيا. ولذلك لن يتم توزير الوزير السني السادس ولن يقبل المسؤولون السياسيون في عدم توزير الوزير السني السادس الا بعد ان يرضى مسؤول على الوزير السني السادس في ظل الشروط المطلوبة من الوزير ومن كتلة النواب السنّة الستة.
ليس في الافق امكانية لتشكيل الحكومة، لان لبنان دخل دون ان يدري او بدراية المسؤولين في الحلف الصهيوني السعودي الاميركي، وينفذ سياسة هذا المثلث لان المسؤولين يخافون من عقوبات اميركية يصدرها الرئيس الاميركي ترامب ضد لبنان اذا اعلن لبنان ادانته في قتل الصحافي جمال خاشقجي او وقف ضد محمد بن سلمان او وقف ضد التحالف السعودي الصهيوني الاميركي ولذلك فانهم خائفون من هذا المثلث وتركوا لبنان يصبح تحت هيمنة المثلث السعودي الصهيوني الاميركي.
والمشكلة يمكن اختصارها الان بالنقطة التالية:
المطلوب من النواب السنّة الـ 6 القبول بالقدس عاصمة اسرائيل وان تتخلى المقاومة عن سلاحها وعدم معارضة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في سياسته التحالفية مع الرئيس الاميركي ترامب ومع نتنياهو والصهيونية، والنواب السنّة الستة اصدار بيان في هذا المجال.
ثانيا مطلوب من النواب الستة ادانة ايران واعتبارها دولة ارهابية وان تسحب المقاومة سلاحها ولا لزوم لسلاح المقاومة بعد الان والنواب الستة يرفضون ذلك ويعتبرون ان المقاومة ضرورة اساسية لحماية لبنان في وجه اي عدوان اسرائيلي ويرفضون سياسة المثلث السعودي الصهيوني الاميركي.
على هذا الاساس ومن خلال هذه المعطيات فان الحكومة لن تتشكل لان المسؤولين السياسيين يرفضون كليا دخول الوزير السني السادس وحتى الان لم يعلن مسؤول سياسي في شأن اسباب عدم توزير الوزير السني السادس الذي سيمثل 6 نواب سنّة.
وتبقى مراكز النفوذ ساكتة عن الموضوع وتعيش في صمت كامل ولا تدلي برأيها لكن الشعب اللبناني بات يعرف الامور كيف تجري في السياسة اللبنانية والخوف من العقوبات الاميركية المدعومة صهيونيا وسعوديا.
الوضع الاقتصادي سينهار اذا استمر الوضع كذلك
اذا استمر رفض المسؤولين السياسيين توزير الوزير السني السادس، ويعني ذلك عدم تشكيل الحكومة وبقاء مبلغ 11 مليار ونصف مليار دولار مجمدة في فرنسا وعدم تسلم لبنان اجزاء من المبلغ لاعادة اعمار لبنان فان الوضع الاقتصادي سينهار وينهار يوما بعد يوم ولبنان يكاد يذهب نحو الافلاس والانهيار الاقتصادي التام كما ان الفساد في الوزارات كبير وهنالك وزراء صرفوا فوق موازنة وزاراتهم بملايين الدولارات، ولا احد يحاسب ولا احد يسأل، ويبدو ان الاشارات العالمية الآتية من مؤسسات مالية كبرى ضخمة خاصة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ينبه ان اقتصاد لبنان على شفير الانهيار وان الشعب اللبناني قد يصل به الوضع الى مصير الشعب اليوناني الذي اجبر ان يصرف فقط في الاسبوع 60 دولاراً اسبوعيا وان النمو عندما وصل العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية مع الرئيس سعد الحريري الى الحكومة كان 3.5 في المئة واليوم اصبح النمو 1.5 في المئة وهو الى انحدار نحو الصفر وهذا يعني انهيار الوضع المعيشي وجوع اللبنانيين وسوء الاحوال المعيشية الى اقصى حد وشبه افلاس الدولة ومؤسسات وشركات كثيرة وبطالة وهجرة شباب وصبايا لبنانيين الى دول العالم
*******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
اقتراحات استثنائية لمواجهة ازمتي التأليف والاقتصاد
استدعى الوضع الاقتصادي والمالي الدقيق في البلاد، اجتماعا ثلاثيا في بيت الوسط مساء الاربعاء، ضمّ الرئيس المكلّف سعد الحريري ووزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة. وقد عرض الحاضرون للتحديات التي تواجه الدولة – والتي فاقمها التعثر الحكومي- خصوصا لناحية تغطية تكاليف القطاع العام لجهة تأمين الرواتب ومصاريف الخزينة…
وبحسب ما تقول مصادر ديبلوماسية غربية، فإن المخاوف تكبر من سقوط لبنان في «المحظور» اذا ما استمر التخبط السياسي وشد الحبال بين القوى المحلية، والذي يحول منذ 7 أشهر، دون إبصار الحكومة العتيدة النور. وقد غير مسؤول غربي، ديبلوماسي ومالي، هذه الخشية الى بيروت، وكان آخرهم نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط فريد بلحاج الذي زار لبنان الاسبوع الماضي قارعا جرس إنذار بأن لبنان لا يمكن ان يصمد طويلا اذا بقي على طريق «التقهقر» نفسه، منبها من أن مساعدات الدول المانحة في مؤتمر «سيدر» على المحك، وهي باتت مهددة جديا بالضياع ما لم ينطلق سريعا قطار الاصلاحات..وبمّا أن كل دقيقة تأخير ترتد سلبا على الوضع الاقتصادي، تضيف المصادر، فإن الاخيرة تكشف عن خطوات «انقاذية» سريعة تم طرحها من قِبل موفدين أجانب، على المعنيين بالتأليف، للخروج من المأزق القائم ووضع حد للمنحى التراجعي الذي تسلكه الامور.
الخيار الاول يتمثل في إنعاش حكومة تصريف الاعمال، خصوصا وأن جميع المكونات السياسية التي ستمثل في الحكومة المنتظرة موجودة فيها، تماما كما القوى التي ستبقى خارجها. وينصح الغرب المسؤولين اللبنانيين بإحياء حكومة «استعادة الثقة» وتزخيم نشاطها- وهو ما سبق للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ومجلس المطارنة الموارنة اضافة الى حزب القوات اللبنانية – وطالبوا به، فتسيّر شؤون البلاد والعباد بفاعلية أكبر، بانتظار التشكيل.
أما الثاني، فيقوم على التوصّل الى اتفاق بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف، على التخلي عن طرح الحكومة السياسية وحكومة الوحدة الوطنية التي كانا اتفقا على تأليفها بعيد تكليف الحريري، لصالح تركيبة تضم شخصيات من الاختصاصيين والتكنوقراط، تقع على عاتقهم مهمة انقاذ البلاد من السقوط الاقتصادي، وتُطلق ورشة الاصلاحات المطلوبة للفوز بمساعدات مؤتمر «سيدر». وتكون، والحال هذه، من مسؤولية مجلس النواب، مراقبة عمل السلطة التنفيذية ومحاسبتها.
أما الخيار الثالث، وهو «آخر دواء» على حد تعبير المصادر، فعنوانه اعلان «حالة الطوارئ» في البلاد، وتشكيل حكومة مصغّرة «سداسية»، تمثل القوى الست الاساسية الكبرى في البلاد. أما مهمّتها فالانكباب، بالتعاون مع عدد من الخبراء والاختصاصيين والمنظمات الدولية والبنك الدولي (…) على إيجاد الحلول لمعالجة أبرز نقاط الضعف في الجسم اللبناني، كأزمة الكهرباء والفساد المستشري في الادارات العامة، فتباشر بسرعة بالاصلاحات المطلوبة وتضع خططا لتطوير البنى التحتية واعادة تأهيل شبكة الطرقات والصرف الصحي وشبكات الاتصال وتأمين الكهرباء 24/24، بما يتلاقى وتعهّدات لبنان في «سيدر»، فيرسل اشارة مشجّعة الى الدول المانحة التي حينئذ، تستعيد ثقتها ببيروت، وتُترجم الدعم الذي وعدتها به في باريس، أموالا واستثمارات ومساعدات حقيقية على الارض. ولا تخفي المصادر قلقها من «الأسوأ» لبنانيا إن لم يتم اعتماد أي من الخيارات الثلاثة، وطال أمد الشغور الحكومي.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
علاقة باسيل ـ «حزب الله» تتأرجح «على حبال» الحساسيات المسيحية
«الحزب» يستغرب دعوة وزير الخارجية إلى وضع لوحة تحتفل بذكرى الانسحاب السوري من لبنان
بيروت: بولا أسطيح
يحاول رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، أن يوازن قدر الإمكان بين ما يتطلبه تحالفه المستمر مع «حزب الله» منذ 12 عاماً وبين محاولته شد عصب الشارع المسيحي المؤيد له، كما الشارع المسيحي ككل، حرصاً على تكريس نفسه زعيماً مسيحياً قادراً على المنافسة بقوة على رئاسة الجمهورية في العام 2022.
وقد مر وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال في الأسابيع الماضية في اختبارين أثرا سلباً على العلاقة بـ«حزب الله»، ما دفع الطرفين للاستنفار لمعالجة أي تداعيات بشكل سريع.
فلم يرق لـ«الحزب» إطلاقاً أن يعتمد باسيل تسمية «العقدة السنية – الشيعية» في وقت سابق لتوصيف العقدة التي استجدت مؤخراً، ولا تزال تحول دون تشكيل الحكومة بعد إصرار «حزب الله» على تمثيل أحد حلفائه السنة. وقالت مصادر مطلعة إن الموضوع أزعج «الحزب» كثيراً، خصوصاً أنه كان ولا يزال يبذل جهوداً كبيرة لتجنب أي صراع سني – شيعي في لبنان، وهو ما دفعه وتيار «المستقبل» لاعتماد سياسة «ربط النزاع»، خصوصاً بعد دخول «الحزب» حلبة الصراع السوري في العام 2012.
وأشارت المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن قيادة «حزب الله» سارعت للتمني على باسيل إعادة وضع الإشكالية الحكومية الجديدة في إطارها السني – الوطني، وهو ما تجاوب معه رئيس «التيار» سريعاً بعد لقاء جمعه بالأمين العام لـ«الحزب» قبل نحو 14 يوماً. وبعد أن كان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أطلق موقفاً واضحاً داعماً لموقف الرئيس سعد الحريري من موضوع توزير «سنة 8 آذار»، أدى لقاء نصرالله – باسيل لتعديل الموقف العوني، إذ سعى وزير الخارجية في جولته الأخيرة على المعنيين بالملف للدفع باتجاه حل للأزمة يتضمن تمثيل النواب الـ6 حكومياً.
وقال نائب رئيس «التيار الوطني الحر» رومل صابر لـ«الشرق الأوسط»، إن موقف «التيار» واضح ولم يتراجع عنه، لذلك كانت المطالبة بأن يشكل النواب الـ6 تكتلاً ليحق لهم عندها التمثل في الحكومة، موضحاً أن حراك الوزير باسيل الأخير قام على قاعدتين أساسيتين، وجوب تشكيل هؤلاء تكتلاً جديداً مقابل عدم احتكار أي طرف التمثيل الطائفي. وأضاف: «الكرة اليوم لم تعد لدينا إنما في ملعب الفريق الآخر». وأكد صابر على متانة العلاقة مع «حزب الله»، واصفاً إياها بـ«الجيدة جداً»، وأضاف: «قد يحصل اختلاف بالرأي، لكن ليس على الأمور الاستراتيجية، إنما بالتكتيك، وهذا يحصل عادة بين الأخ وأخيه».
إلا أنه وإذا كان الثنائي باسيل – «حزب الله» قد تجاوز بنجاح الاختبار الحكومي حتى الساعة، لكنه لم يتجاوز بعد اختبار دعوة باسيل لوضع لوحة تجسد ذكرى خروج الجيش السوري من لبنان في أبريل (نيسان) 2005 في منطقة نهر الكلب الواقعة بين قضائي المتن وكسروان. وبحسب المعلومات، فإن «حزب الله» أعرب عن استغرابه قرار باسيل إطلاق هذه الدعوة في هذه المرحلة بالذات.
وتقدم النائب العوني إدي معلوف، أمس الجمعة، بكتاب إلى قائمقام المتن طلب فيه الترخيص لإعادة وضع لوحة تذكارية على الصخور المحاذية لنهر الكلب. ونشر معلوف صورة عن الكتاب على حسابه عبر «تويتر»، وأرفقها بالجملة التالية: «عند المواجهة كنا في الصفوف الأمامية، وعند انتفاء أسبابها كانت لنا جرأة المصالحة، نواجه بشرف ونصالح بشرف». وكان النائب «القواتي» شوقي الدكاش سبق معلوف إلى طلب ترخيص من قائمقام كسروان لوضع هذه اللوحة.
ورأى النائب في «لبنان القوي» حكمت ديب أنه لا مشكلة إذا كان من قدّم الطلب نائب في «القوات» أو «التيار» لأن الهدف واحد. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «كما وضعنا لوحة للانسحاب الإسرائيلي عام 2000 من لبنان لا بد من وضع لوحة للانسحاب السوري، وإن كان الأول عدواً والثاني صديقاً، لكن كانت مفاعيل وجود الصديق احتلالاً». وأضاف ديب: «المطالبة بوضع لوحة هي لتخليد هذه اللحظة السياسية التي عم فيها الفرح والسعادة لبنان».
وفي السياق نفسه، قال النائب في «لبنان القوي» أنطوان بانو: «دعوة الوزير باسيل انطلقت من قناعة راسخة بأنّ الجيش السوري كان آنذاك جيش احتلال بسبب ترسبات الحرب التي خضناها ضده». وأضاف: «إلا أنه لا بدّ من التأكيد من جديد على أنّ تحالفنا مع (الحزب) لا يعني أننا أتباعه، ومن هذا المنطلق، يمكننا أن نعبّر عن رأينا بكل حريّة وصراحة».
واعتبر الكاتب والمحلل السياسي، المتخصص بشؤون «حزب الله»، قاسم قصير، أنها ليست المرة الأولى التي يحدث فيها تباين بين «التيار» و«الحزب»، لافتاً إلى أن الطرفين مرا باختبارات أصعب من التي نحن بصددها اليوم وتجاوزاها من خلال قنوات التواصل المفتوحة دائما بينهما. وأشار قصير في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه «رغم حرص باسيل الكبير على علاقته بـ(الحزب)، إلا أن هناك حساسيات مسيحية وعونية لا يمكنه القفز فوقها ومنها موضوع الوجود السوري الذي لطالما اعتبره (التيار الوطني الحر) احتلالاً». وأضاف: «بالمقابل، يُظهر (الحزب) حرصاً كبيراً على عدم التعبير عن انزعاجه بالعلن والسعي لمعالجة الإشكالات بشكل مباشر وسريع من خلال المتابعة اليومية والقنوات المفتوحة بين الحزبين».